لجنة إزالة التمكين واسترداد الأموال العامة في السودان: تحليل نقدي مع توصيات لتطوير عمل اللجنة (الجزء الأول)

د. عبد المنعم مختار
أستاذ جامعي في مجال الصحة العامة
المدير العام للشركة الألمانية-السودانية للبحوث والاستشارات وبناء القدرات
المدير التنفيذي لمركز السياسات القائمة على الأدلة والبيانات
moniem.mukhtar@gmail.com

الملخص

شهدت لجنة إزالة التمكين واسترداد الأموال العامة في السودان منذ تشكيلها في 10 ديسمبر 2019 مسارًا مركبًا من الإنجازات والتحديات، بعد سقوط نظام عمر البشير في أبريل 2019. تم تأسيس اللجنة بهدف تفكيك شبكة التمكين السياسي والاقتصادي التي امتدت لعقود، واسترداد الأموال العامة، وتطبيق العدالة الانتقالية. عملت اللجنة بصلاحيات تنفيذية وقضائية متداخلة، شملت استرداد الأموال والأصول، حل المؤسسات، فصل الموظفين، وإحالة الملفات للنيابة العامة، مع تحديات نتيجة غياب محكمة دستورية مستقلة.

يعكس التحليل أن اللجنة لم تكن مجرد آلية رمزية، بل جاءت كرد فعل مؤسسي وعملي لسنوات من التمكين والفساد الممنهج. تأسست اللجنة على خلفية حالة من الانهيار المؤسسي الذي ساهم في توسيع نفوذ بعض الشبكات داخل الجهاز الحكومي والاقتصادي، مما جعل الحاجة إلى تدخل قانوني وإداري عاجلة وضرورية. ومن ثم تم ربط أهدافها بمفاهيم العدالة الانتقالية التي تسعى إلى تحقيق إعادة الحقوق للمجتمع عبر استرداد كل ما تم سلبه أو اختلاسه بصورة غير قانونية.

لقد بني أداء اللجنة على مجموعة من الصلاحيات المتقاطعة بين التنفيذ والقضاء والتنظيم، وهو ما انعكس في طبيعة عملها وعمق تدخلها في إعادة ترتيب المشهد القانوني والاقتصادي. فعلى المستوى القانوني والتنظيمي، تم إحلال مفاهيم المساءلة ومبادئ الرقابة في صلب آليات العمل، مع التركيز على تقوية الإطار القانوني لضمان قدرة اللجنة على إدارة ملفات معقدة تتعلق بفساد سياسي واقتصادي متداخل.

تشير الدروس المستفادة إلى أن العمل في هذا المجال هو عمل طويل الأمد يتطلب دعمًا قانونيًا وإداريًا وسياسيًا متواصلًا، مع ضرورة الاستفادة من التجارب الدولية المماثلة لضمان سياسات فعالة وأكثر تكاملًا في مواجهة شبكات الفساد الاقتصادية والسياسية.

حققت اللجنة نجاحات ملموسة في استرداد أصول وأموال عامة، خصوصًا في الخرطوم، بما في ذلك عقارات في مناطق الرياض وكافوري والمنشية وأم درمان، أراضٍ زراعية في أطراف العاصمة والولايات مثل الجزيرة، شركات تجارية وخدمية، وأسهم في شركات البنية التحتية. وقدرت التقديرات الإعلامية قيمة الأصول المستردة بمئات الملايين من الدولارات، وربما تصل إلى مليار دولار. كما شملت استعادة مؤسسات استراتيجية مثل الهيئة العامة للنقل النهري وشركات حكومية وشبه حكومية.

في مجال تفكيك البنية الإدارية، أصدرت اللجنة قرارات بفصل موظفين في القضاء، النيابة العامة، السلك الدبلوماسي، ووزارات مثل المالية والطاقة والخارجية، بهدف إعادة بناء الخدمة المدنية على أسس مهنية، رغم جدل قانوني حول العدالة الإجرائية. كما فتحت اللجنة ملفات جنائية تتعلق بالثراء غير المشروع، التعدي على المال العام، استغلال النفوذ الوظيفي، وتمويل أنشطة غير قانونية، واتخذت إجراءات بتجميد حسابات وأصول لحين التحقيق، رغم محدودية التتبع الدولي.

أمثلة على إنجازات اللجنة تضمنت استرداد عقارات وفنادق ومزارع ووحدات إنتاجية، استعادة ملعب جولف، إعادة تسجيل أصول مثل الهيئة العامة للنقل النهري، إلغاء تسجيل جمعيات خيرية، استرداد أراضٍ وأسهم شركات، توجيه إجراءات جنائية ضد عناصر النظام السابق، فتح بلاغات للنيابة العامة، القبض على مجموعات سياسية غير قانونية، التعاون مع أجهزة الأمن والمخابرات، وتجميد حسابات مصرفية وأصول مالية. كما شملت القرارات الإدارية فصل قضاة ووكلاء نيابة، إعادة هيكلة مؤسسات حكومية، إلغاء تعيينات دبلوماسية، استرداد شركات لوزارة المالية، حل منظمات واتحادات مهنية، وإلغاء عقود شركات ومشروعات.

تعكس التجربة نجاح اللجنة في تفكيك جزء مهم من البنية الاقتصادية والإدارية للنظام السابق، لكنها واجهت صعوبات في تحويل هذه النجاحات إلى نتائج قضائية مستقرة، مع غياب بيانات مالية رسمية موحدة، واعتماد التقديرات الإعلامية. وأكدت التجربة أن العامل السياسي كان المحدد الرئيسي لنجاح أو تعثر اللجنة، ما يبرز هشاشة آليات العدالة الانتقالية في ظل عدم الاستقرار السياسي، ويؤكد الحاجة إلى تعزيز الإطار القانوني والتنظيمي لضمان استدامة عمل اللجنة وفعاليته في المستقبل.

رغم هذه المحطات الإيجابية، كشفت التجربة عن قيود وتحديات تعوق الأداء الأمثل. أبرز هذه التحديات كانت التداخلات السياسية التي أثرت على استقلالية عمل اللجنة، ولا سيما في مرحلة ما بعد أحداث أكتوبر 2021، حين أعيد النظر في بعض صلاحياتها وأطر عملها نتيجة التغيرات في المشهد السياسي. كما ظهرت ثغرات قانونية في نصوص بعض المراسيم التي جعلت تنفيذ قرارات التنفيذ عرضة للطعن أمام القضاء، مما أتاح لبعض الأطراف استغلال هذه الثغرات لإبطاء الإجراءات أو إعادة بعض المفصولين إلى مواقعهم.

كما برزت تحديات تنظيمية وإدارية تتعلق بالتنسيق بين اللجنة والمؤسسات التنفيذية الأخرى، مثل النيابة العامة والشرطة وجهاز الأمن، إذ أثرت هذه العقبات على سرعة تنفيذ بعض القرارات أو ضمان استدامتها. يضاف إلى ذلك محدودية البيانات الرسمية حول حجم الأموال المستردة بصورة موثوقة، مما يجعل تقدير المردود المالي الكلي للإجراءات تحديًا يستدعي تطوير آليات حسابية وتقارير دورية شفافة.

وفي التحليل النقدي للحالات الممثلة للأمثلة الموضوعية، يتضح تنوع نطاق عمل اللجنة من الاقتصاد إلى القضاء إلى الإدارة العامة، وهو ما يعكس تعقيد المهمة التي تواجهها. فبينما تبرز النجاحات في مجال استرداد الأصول وتنفيذ الإجراءات الجنائية، تتجلى الإخفاقات في بعض الملفات التي توقفت أو تأخرت نتيجة عوامل سياسية أو إجرائية، مما دفع إلى إعادة تقييم بعض العمليات وتحديد الحاجة إلى تحديث النصوص القانونية وتطوير أطر التعاون المؤسساتي.

يؤكد التحليل أن تأثير العمل القانوني للجنة يمتد إلى تعزيز بيئة مؤسساتية أكثر شفافية من خلال إشاعة مبدأ المساءلة والمحاسبة، وفتح قنوات للتواصل بين الدولة والمجتمع المدني، وتفعيل دور النيابة العامة في المتابعة القضائية. كما ساهم في نقل بعض الخبرات المؤسسية حول كيفية التعامل مع ملفات الفساد والتمكين من خلال إرساء آليات تحليل ومتابعة متكاملة، مثل أدوات تحليل مالي وإجراءات مؤسسية موحدة.

تمثل جهود تطوير عمل لجنة إزالة التمكين واسترداد الأموال العامة في السودان في تعزيز القدرات القانونية والتنظيمية، وتحديث التشريعات لسد الثغرات، وتمكين اللجنة من صلاحيات تنفيذية وقضائية واسعة، وإنشاء وحدات متابعة وتقييم داخلي، وتطوير بروتوكولات التعاون المؤسسي، وبناء حوكمة مؤسسية مستدامة. شملت التجربة السابقة استرداد أصول كبيرة، تفكيك البنية الإدارية للتمكين، وفصل موظفين مرتبطين بالنظام السابق مع الحفاظ على العدالة الإجرائية. ركز التطوير على إنشاء سجل وطني للأصول، وحدات متابعة في الولايات، مؤشرات أداء دقيقة، ونظام إنذار مبكر. كما تم تعزيز التعاون مع الجهات القضائية والأمنية والبنوك، واستخدام التكنولوجيا الحديثة لتتبع الأصول والأموال، وتحليل الشبكات المالية الموازية، وتوثيق الإجراءات الإدارية بشكل رسمي، وتدريب الكوادر على التكنولوجيا القانونية والتحليل الإداري الحديث لضمان استدامة الأداء، تعزيز الشفافية، رفع كفاءة تنفيذ القرارات القضائية، وتحقيق العدالة الانتقالية.

يمثل تعزيز التواصل المجتمعي والشفافية ركيزة أساسية لنجاح لجنة إزالة التمكين واسترداد الأموال العامة في السودان، من خلال إنشاء قنوات تواصل رسمية مع المجتمع المدني ووسائل الإعلام، تنظيم مؤتمرات صحفية، ونشر تقارير دورية وبيانات شفافة عن نتائج اللجنة وأنشطتها. كما يشمل إشراك المجتمع المدني في متابعة تنفيذ القوانين والقرارات التنظيمية، وتطوير برامج توعية عامة حول العدالة الانتقالية وأهمية مكافحة الفساد لتعزيز الدعم الشعبي.

تتطلب جهود اللجنة تحديث الإطار القانوني لتوسيع اختصاصها ليشمل القوات المسلحة، قوات الدعم السريع، جهاز الأمن والمخابرات العامة، والشرطة، مع وضع آليات للمساءلة الجنائية والمالية، وإنشاء نظم متقدمة لتتبع الأصول والأموال، وتطوير بروتوكولات تنسيق مع السلطات المدنية والعسكرية لضمان تنفيذ القرارات القضائية والإدارية.

كما تشمل الإجراءات فتح ملفات تحقيق متخصصة، إحالة القضايا إلى نيابات ومحاكم متخصصة، تدريب القضاة والمدعين على قضايا الفساد داخل الأجهزة النظامية، ومعالجة التحديات القانونية والسياسية مثل الصلاحيات المتعارضة والاستقلال المؤسسي والتعاون الدولي والقبول المجتمعي، مع وضع مؤشرات أداء لتقييم فاعلية عمل اللجنة في الأجهزة النظامية.

وتعتمد اللجنة على تطوير آليات التنفيذ والمتابعة والتنسيق والمراجعة والاستئناف من خلال إنشاء وحدة تنفيذ وطنية مشتركة، إصدار أوامر تنفيذ فوري، وإنشاء منظومة تنفيذ وطنية موحدة تربط اللجنة بجميع الأجهزة ذات الصلة، مع توفير قاعدة بيانات وتقارير لحظية ومؤشرات أداء دقيقة لضمان الالتزام الكامل بالقوانين وتحقيق استرداد الأموال العامة بكفاءة وشفافية.

تركز الاستراتيجية على تطوير آليات متكاملة للتنسيق والمتابعة بين الجهات المؤسسية لضمان فاعلية قرارات لجنة إزالة التمكين واسترداد الأموال في السودان. تشمل الإجراءات صياغة بروتوكولات تعاون ملزمة تحدد الأدوار والمسؤوليات، إنشاء غرف عمليات تنفيذية في الولايات لتوزيع المهام ومتابعة التنفيذ، وتطوير قنوات اتصال رسمية وآمنة لتبادل البيانات بسرعة ومنع التسريبات. كما تشمل المتابعة تقييم الأداء من خلال وحدة متابعة داخلية، إعداد تقارير دورية، ونظام مراقبة وتنبيه مبكر لرصد التأخيرات أو التعطيل.

تتم مراجعة القرارات داخليًا وقانونيًا لضمان صحتها ومطابقتها للقوانين، مع وحدات محلية لمتابعة التنفيذ، ومراجعة القضايا الجنائية المتعلقة بالنظام السابق. يوجد نظام استئناف داخلي وخارجي لمراجعة القرارات وفق معايير قانونية، واستئناف مالي وإداري للقرارات المتعلقة بالأصول المستردة.

تتضمن آليات الإلزام إصدار أوامر تنفيذ ملزمة للقوات النظامية والجهات القضائية والمالية، مع مؤشرات أداء إلزامية، وعقوبات وإجراءات تصحيحية عند التعطيل، إضافة إلى قنوات تنسيق رسمية ونظام متابعة رقمي موحد، وإشراك المجتمع المدني لتعزيز الشفافية والمساءلة.

تقييم الأداء أظهر نجاح اللجنة في استرداد أصول وشركات لصالح الدولة وإحياء النقاش حول مكافحة الفساد، لكن واجهت توترات قانونية وتنفيذية ووجود فجوات في الإطار المؤسسي. الدروس المستفادة تؤكد أهمية وجود إطار قانوني واستراتيجي متكامل لمكافحة الفساد، مع دور فعال للمالية، المراجع العام، النيابة، الشرطة، والأجهزة الأمنية، وضمان استقلالية القضاء.

تشمل التوصيات المفصلة تحسين التشريعات لتعزيز صلاحيات اللجنة التنفيذية والقضائية، وتطوير بروتوكولات تعاون ملزمة بين كافة الأجهزة التنفيذية والقضائية والأمنية، وإنشاء وحدات متابعة وتقييم داخلية في كل ولاية، واعتماد مؤشرات أداء دقيقة لمتابعة استرداد الأموال وأداء الموظفين. كما توصي التوصيات بتمديد عمل اللجنة ليشمل القوات النظامية والحركات المسلحة لضمان شمولية إزالة التمكين واسترداد الأموال العامة، مع إنشاء نظم متقدمة لتتبع الأصول والأموال داخل هذه الأجهزة، وإحالة الملفات الجنائية والمالية إلى نيابات ومحاكم متخصصة، وتدريب القضاة والمدعين على التعامل مع الملفات المعقدة.

وتشمل التوصيات تطوير قنوات التواصل المجتمعي لضمان الشفافية، وتعزيز التعاون الدولي لتتبع الأموال في الخارج، وتحديث قواعد البيانات الوطنية للأصول والأموال، وإنشاء نظام إنذار مبكر لرصد التأخير أو التعطيل في التنفيذ. كما تدعو التوصيات إلى وضع آليات استئناف داخلي وخارجي لجميع القرارات لضمان الاستمرارية القانونية، مع إشراك المجتمع المدني في الرقابة لضمان مساءلة شاملة وفعالة لجميع الجهات المعنية.

النص الكامل للمقال

المقدمة

شكل رئيس المجلس السيادي السوداني عبد الفتاح البرهان لجنة لإزالة التمكين ومحاربة الفساد واسترداد الأموال العامة في ديسمبر 2019 بهدف تفكيك بنية نظام الثلاثين من يونيو 1989، المعروف باسم “ثورة الإنقاذ”، الذي ساهم في توطيد التمكين داخل مؤسسات الدولة والسيطرة على الموارد الاقتصادية العامة بطرق اعتُبرت غير قانونية وغير شفافة (الأناضول، 2019).

كان نظام الثلاثين من يونيو 1989 قد أسس شبكة من العلاقات السياسية والاقتصادية التي منحت شخصيات محسوبة على النظام السابق نفوذاً واسعاً في المؤسسات العامة والاقتصاد الوطني، مما أدى إلى استشراء الفساد، والاستحواذ على أصول الدولة، وتغلغل التمكين في مفاصل الحكم (الأناضول، 2019).

دواعي إنشاء اللجنة ارتبطت بمحاولة تحقيق العدالة الانتقالية بعد الإطاحة بالنظام السابق، وإعادة الأموال العامة المنهوبة إلى الخزانة، والحد من النفوذ الموروث في المؤسسات الحكومية والهيئات الاقتصادية، وهو ما مثل محط جدل واسع في الأوساط القانونية والسياسية منذ إعلان تأسيسها (الأناضول، 2019).

تكمن أهمية هذه الدراسة في قياس أثر عمل اللجنة على العدالة الانتقالية وإصلاح الإدارة العامة في السودان، من خلال تحليل مدى قدرتها على تحقيق أهدافها في مواجهة التحديات القانونية والسياسية والإدارية عبر الفترة من 2019 حتى 2026، مع رصد التفاعلات مع الجهات الحكومية المختلفة، مثل النيابة العامة والشرطة، والأجهزة المعنية بإنفاذ القانون.

نطاق الدراسة يغطي الفترة الزمنية من ديسمبر 2019 حتى عام 2026، ويحلل أداء اللجنة على المستوى الوطني، بما في ذلك العلاقات المتشابكة بين اللجنة والجهات الحكومية والقضائية، والتحديات التي رافقت تنفيذ مهامها في سياق التحول السياسي في السودان منذ الثورة.

أسئلة البحث الأساسية تتصل بمدى فعالية اللجنة في إزالة التمكين واسترداد الأموال العامة، وحجم الأصول المستردة، وعدد القضايا الناجحة أمام القضاء، ومدى تأثير العوامل القانونية والسياسية على أداء اللجنة خلال الفترة المذكورة، إلى جانب انعكاسات عملها على مؤسسات الدولة.

الإطار القانوني والتنظيمي

تشكلت لجنة إزالة التمكين واسترداد الأموال العامة في السودان بقرار رسمي صادر عن المجلس السيادي في 10 ديسمبر 2019 بقيادة عبد الفتاح البرهان، وتم تعيين ياسر العطا رئيساً للجنة، وضمّت أعضاء من وزارات الدفاع، الداخلية، العدل، الحكم الاتحادي، المالية، المخابرات العامة، البنك المركزي، ديوان المراجعة القومي، وقوى الحرية والتغيير، بهدف تفكيك هيكل تمكين النظام السابق واسترداد الأموال المنهوبة (المجلس السيادي، 2019).

صُممت صلاحيات اللجنة لتنفيذ مهام تتسم بطابعها التنفيذـــي والقضائي والتنظيمـــي: يجوز لها رفع مطالبات بمصادرة أصول، وإعادة الشركات المستردة إلى وزارة المالية، وإصدار توصيات بفتح ملفات قضائية بحق المتهمين، والعمل على تحديث سجلات الأصول العامة والمستردة، وذلك على أساس قانوني تم إقراره في بداية عملها يسمح بالتنسيق المباشر مع النيابة العامة والأجهزة الأمنية ذات العلاقة (الأناضول، 2019).

العلاقة مع الجهات الحكومية الأخرى، خاصة النيابة العامة والشرطة وجهاز الأمن، كانت محورية في تنفيذ مهام اللجنة؛ إذ كانت النيابة تُتابع التحقيقات وتسند القضايا إلى القضاء، بينما كانت الشرطة توفر التأمين والحماية لإجراءات التفتيش والمنع، كما يعمل جهاز الأمن على التحري في ملفات التمكين والفساد. ومع ذلك، واجهت اللجنة توترات ونزاعات مؤسسية، بما في ذلك اتهامات متبادلة بين اللجنة والنائب العام حول حدود صلاحياتها، وحماية قرارات اللجنة من الطعون القضائية (القدس العربي، 2021).

من بين التحديات القانونية والسياسية التي واجهتها اللجنة كانت الثغرات التشريعية في القانون الذي أنشأها، حيث لم يوفر حماية كافية لقراراتها من الطعن أمام المحاكم، مما أدى إلى تعطيل بعض القرارات التنفيذية أو إلغائها لاحقاً، إضافة إلى تورط اللجنة في جدل سياسي واسع حول مدى توافق إجراءاتها مع الوثيقة الدستورية للمرحلة الانتقالية، خاصة في قضايا مصادرة الأملاك الخاصة والإجراءات السريعة التي اتخذتها في بعض الملفات (الأناضول، 2021).

أما عن المراسيم والقوانين الأساسية، فقد أصدرت اللجنة عدة قرارات رسمية لتحديد مهامها وصلاحياتها، وتم توثيقها في مراسيم معتمدة من الجهات الرسمية في السودان منذ تأسيسها أواخر عام 2019، وتُستخدم هذه المراسيم كمرجع قانوني لعمليات الاسترداد والتحقيقات القضائية، كما شكلت إطاراً قانونياً للعمل، رغم الانتقادات التي طالت بعض البنود المتعلقة بآليات الطعن والاستئناف والصلاحيات التنفيذية.

الإطار النظري

يندرج مفهوم العدالة الانتقالية ضمن مجموعة آليات تهدف إلى تمكين المجتمع من التعامل مع إرث الماضي القمعي أو الاستبدادي، عبر محاسبة الفاعلين عن الانتهاكات، وتقديم تعويضات للضحايا، وإصلاح المؤسسات لضمان عدم تكرار الانتهاكات (United Nations Office of the High Commissioner on Human Rights، كما ورد في ويكيبيديا، 2024). وتجمع العدالة الانتقالية بين مقاربات جنائية وإصلاحية واجتماعية، تتيح للمجتمعات توثيق الانتهاكات، ومساءلة المسؤولين، وتحقيق المصالحة، وكلها تعتبر أطرًا نظرية يمكن تطبيقها على سياق السودان في مرحلة ما بعد سقوط نظام الثلاثين من يونيو 1989.

في سياقات عديدة، تم توسيع العدالة الانتقالية لتشمل مكافحة الفساد واسترداد الأموال المنهوبة كجزء من آليات المساءلة الشاملة، إذ يرى مركز العدالة الانتقالية الدولي أن تضمين مكافحة الفساد ضمن عمليات العدالة الانتقالية يعزز من فعالية محاسبة الفاعلين واستعادة حقوق المجتمع، وذلك من خلال دمج التحقيق في الفساد مع مسارات العدالة والشفافية (روبن كارّانزا، 2020). وفي مؤتمر نظمته هذه المؤسسة تم التأكيد على ضرورة أن تشمل العدالة الانتقالية كلاً من المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ومكافحة الفساد المالي كآلية موحدة لتحقيق العدالة للمجتمع المتضرر (روبن كارّانزا، 2020).

يرتبط مفهوم مكافحة الفساد المالي والإداري في سياق الانتقال السياسي بعمليات استرداد الأموال، والتي تشير إلى عملية تحديد وتتبع الأصول التي تحققت بطرق غير مشروعة، واحتجازها، واستعادتها لصالح الخزينة العامة، وتنظيم العائدات بطريقة شفافة ومسؤولة (منظومة الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، 2024). وتشمل هذه العملية عدة مراحل: تحديد وتجميد الأصول، والتحقيق في مصادرها، وملاحقة أصحابها قضائيًا، ثم استعادتها وإعادتها إلى الخزانة العامة أو استخدامها لتعويض المتضررين.

في مجال التجارب الدولية المقارنة، استخدمت عدة دول آليات العدالة الانتقالية لمكافحة الفساد بعد سقوط أنظمة استبدادية، ففي كينيا على سبيل المثال، باشرت لجنة الحقيقة والعدالة والمصالحة التحقيق في الفساد والاستيلاء على الأراضي كسلوك تطبعي للنظام السابق، بينما درَجت تونس مكافحة الفساد ضمن مهام هيئة الحقيقة والكرامة بعد الثورة لتوثيق الانتهاكات الاقتصادية والسياسية معًا (روبن كارّانزا، 2020). وتُظهر هذه التجارب أهمية دمج مكافحة الفساد في مسارات العدالة الانتقالية لضمان معالجة جذور التمكين السابق.

يعتمد تحليل عوامل النجاح والفشل في آليات العدالة الانتقالية على بيئة سياسية وقانونية واجتماعية واقتصادية وتنظيمية، فنجاح آليات مثل لجنة إزالة التمكين يرتبط بوجود إرادة سياسية حقيقية، وقوانين واضحة، وبنية قضائية مستقلة، وتعاون فاعل من المجتمع المدني، بينما يمكن أن تؤدي المنافسة السياسية، والثغرات التشريعية، والضغوط الاجتماعية إلى إضعاف هذه الآليات أو تحويلها إلى أدوات سياسية بدلاً من أطر محاسبية مستقلة.

فيما يخص النقد والتقييم، يتطلب تطبيق هذه النظريات في السياق السوداني تقييماً دقيقاً لمدى تناسقها مع الواقع الداخلي، خاصة في ظل التوترات بين اللجنة والجهات القضائية الأخرى، والادعاءات المتداولة حول تجاوز الصلاحيات أو التعارض مع الوثيقة الدستورية للمرحلة الانتقالية، مما يعكس تحديات تطبيق نماذج العدالة الانتقالية في سياق مركب سياسياً وقانونياً كالذي يشهده السودان منذ عام 2019.

المنهجية

تعتمد هذه الدراسة على منهج تحليلي وصفي نقدي، حيث يتم فحص الوثائق الرسمية، القرارات، المراسيم التي صدرت عن لجنة إزالة التمكين واسترداد الأموال منذ إنشائها في ديسمبر 2019 وحتى عام 2026، ثم تحليلها نقدياً في ضوء الأطر النظرية المستمدة من العدالة الانتقالية ومكافحة الفساد.

تشمل مصادر البيانات المستخدمة في الدراسة: المراسيم الرسمية الصادرة عن المجلس السيادي والحكومة السودانية، التقارير الصحفية والتحقيقات حول نشاط اللجنة، بيانات الجهات الحكومية ذات الصلة، وتقارير الخبراء القانونيين والإداريين في وسائل الإعلام والمنشورات المتخصصة حول العدالة الانتقالية والفساد.

تعتمد طرق التحليل على تحليل المحتوى للنصوص القانونية والقرارات الرسمية لتحديد الأهداف والسياسات والإجراءات التي اتخذتها اللجنة، جنباً إلى جنب مع مقارنة القوانين السودانية ذات الصلة بمفاهيم العدالة الانتقالية ومكافحة الفساد، وأيضاً دراسة حالات محددة من عمل اللجنة، ومن ثم ربط النتائج بالأطر النظرية.

تعتمد الدراسة على مؤشرات الأداء التي تشمل: حجم الأموال والأصول المستردة إلى الخزانة العامة، عدد القضايا التي تمت إحالتها وصدرت فيها أحكام قضائية، ومدى إزالة التمكين من المؤسسات العامة، وذلك لقياس مدى تحقق أهداف اللجنة في كل من هذه الجوانب.

تواجه الدراسة قيوداً وحدوداً تتضمن صعوبة الوصول إلى بعض الوثائق الرسمية المغلقة، التأخر أو التباين في التقارير الإعلامية، واحتمالات التحيز في المصادر الثانوية، بالإضافة إلى واقع التوترات السياسية التي قد تؤثر على تفسير بعض الأحداث أو القرارات.

النتائج والتحليل

شهدت لجنة إزالة التمكين واسترداد الأموال العامة في السودان منذ إعلان تشكيلها رسميًا في 10 ديسمبر 2019 استنادًا إلى قرارات السلطة الانتقالية، وبموجب قانون تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989 وإزالة التمكين لسنة 2019، مسارًا مركبًا جمع بين الإنجازات العملية في استرداد الأصول وفتح الملفات الجنائية، وبين تحديات سياسية وقانونية عميقة أثرت على استمرارية وفعالية عملها، خاصة بعد قرارات 25 أكتوبر 2021 التي ترتب عليها تعليق عمل اللجنة جزئيًا ثم إعادة النظر في بنيتها واختصاصاتها (الأناضول، 2019؛ الأناضول، 2021؛ الجزيرة نت، 2021).

وقد جاء تشكيل اللجنة في سياق المرحلة الانتقالية التي أعقبت سقوط نظام عمر البشير في 11 أبريل 2019 بعد احتجاجات شعبية بدأت في ديسمبر 2018، حيث سعت السلطة الانتقالية، ممثلة في مجلس السيادة الانتقالي ومجلس الوزراء الانتقالي، إلى تفكيك بنية التمكين السياسي والاقتصادي التي تشكلت خلال نحو 30 عامًا (1989–2019)، والتي اتسمت بتركيز السلطة والثروة في شبكات حزبية وأمنية واقتصادية مترابطة، وذلك عبر أدوات قانونية وإدارية استثنائية نص عليها قانون تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989 وإزالة التمكين لسنة 2019 (الجزيرة نت، 2021؛ International Crisis Group، 2020).

تميز عمل اللجنة منذ بدايته بطابع تنفيذي-قانوني مزدوج، حيث منحت صلاحيات استرداد الأموال، إلغاء التمليك، حل المنظمات، فصل الموظفين، إلى جانب الإحالة للنيابة العامة، وهو ما جعلها تعمل في منطقة تقاطع بين السلطات التنفيذية والقضائية، الأمر الذي انعكس لاحقًا في طبيعة التحديات التي واجهتها، خاصة في ظل غياب محكمة دستورية مستقلة فعّالة خلال معظم الفترة الانتقالية (الأناضول، 2021؛ Freedom House، 2022).

كما عملت اللجنة من خلال لجان فرعية متخصصة على مستوى المركز والولايات، وشملت ولايات مثل الخرطوم، الجزيرة، نهر النيل، البحر الأحمر، وشمال كردفان، ما يعكس محاولة توسيع نطاق التفكيك خارج المركز، رغم بقاء النشاط الأساسي متركزًا في العاصمة (الجزيرة نت، 2021).

أولًا: النجاحات

  1. استرداد الأصول والأموال العامة

حققت اللجنة نجاحات ملموسة في استرداد أصول داخل السودان، خاصة في ولاية الخرطوم التي تمثل المركز الاقتصادي والسياسي، حيث أعلنت في مؤتمرات صحفية متعددة خلال الفترة من يناير 2020 حتى سبتمبر 2021 عن استعادة عدد كبير من الأصول التي شملت:

عقارات سكنية واستثمارية في مناطق مثل الرياض، كافوري، المنشية، العمارات، الطائف في الخرطوم، إضافة إلى بحري وأم درمان.

أراضٍ زراعية في أطراف العاصمة مثل سوبا، الجيلي، شرق النيل، وبعض الولايات مثل الجزيرة.

شركات تجارية وخدمية كانت تعمل كواجهات اقتصادية للنظام السابق، خاصة في قطاعات الاستيراد والتصدير، المقاولات، والخدمات النفطية.

أسهم في شركات خاصة في قطاعات البنية التحتية مثل الطرق والجسور.

وقد أعلنت اللجنة في أحد مؤتمراتها في عام 2020 عن استرداد مئات القطع السكنية والاستثمارية في الخرطوم وحدها، دون تقديم رقم إجمالي موحد نهائي، حيث ظلت القرارات تصدر بشكل تراكمي (الجزيرة نت، 2021).

ورغم عدم نشر تقرير مالي إجمالي رسمي موحد، فقد أشارت تصريحات أعضاء اللجنة وتقارير إعلامية متقاطعة إلى أن القيمة التقديرية للأصول المستردة بلغت مئات الملايين من الدولارات الأمريكية، مع تداول تقديرات تقارب 1 مليار دولار أمريكي عند احتساب القيمة السوقية للعقارات والأراضي، وهو رقم ظل في إطار التقدير الإعلامي غير المدعوم بكشف مالي حكومي تفصيلي منشور، ويرتبط بتذبذب أسعار الأراضي في الخرطوم خلال تلك الفترة (الجزيرة نت، 2021؛ الشرق للأخبار، 2020؛ Reuters، 2021).

كما شملت عمليات الاسترداد أصولًا مؤسسية مثل:

الهيئة العامة للنقل النهري، التي تمت إعادتها إلى وزارة المالية.

شركات حكومية وشبه حكومية كانت تحت سيطرة أفراد أو شبكات.

وهو ما يمثل استعادة لمؤسسات إنتاجية واستراتيجية وليس فقط ممتلكات فردية (الشرق للأخبار، 2020).

  1. تفكيك البنية الإدارية للتمكين

أصدرت اللجنة قرارات واسعة بـإنهاء خدمة موظفين في مؤسسات الدولة، استنادًا إلى معايير تتعلق بالتعيين السياسي أو الانتماء التنظيمي للنظام السابق، وشملت هذه القرارات:

القضاء: فصل عدد من القضاة، ضمن مراجعة التعيينات خلال فترة ما بعد 1989.

النيابة العامة: إنهاء خدمة وكلاء نيابة.

السلك الدبلوماسي: إلغاء تعيينات تمت خلال فترة النظام السابق.

مؤسسات حكومية واقتصادية: إنهاء خدمة موظفين في وزارات مثل المالية، الطاقة، والخارجية.

وقد بلغ عدد المفصولين في بعض التقديرات الإعلامية مئات الموظفين عبر قرارات متتالية، دون وجود رقم إجمالي رسمي منشور موحد (الأناضول، 2021؛ الجزيرة نت، 2021).

وقد هدفت هذه الإجراءات إلى إعادة بناء الخدمة المدنية على أسس مهنية، إلا أنها أثارت جدلًا قانونيًا وسياسيًا حول معايير العدالة الإجرائية، خاصة في ظل غياب آليات استئناف واضحة لبعض القرارات في مراحلها الأولى (Freedom House، 2022).

  1. فتح الملفات الجنائية وتتبع شبكات الفساد

قامت اللجنة بفتح عدد كبير من البلاغات الجنائية، وأحالت ملفات إلى النيابة العامة، وشملت هذه الملفات:

قضايا الثراء الحرام والمشبوه.

قضايا التعدي على المال العام.

قضايا استغلال النفوذ الوظيفي.

قضايا تمويل أنشطة غير قانونية.

كما أصدرت قرارات بـتجميد حسابات مصرفية، وحجز أصول لحين استكمال التحقيقات، خاصة في بنوك محلية، وهو ما يمثل خطوة مهمة في تتبع التدفقات المالية المرتبطة بالنظام السابق، رغم محدودية التتبع الدولي (الشرق للأخبار، 2020؛ World Bank، 2021).

ثانيًا: الإخفاقات والتحديات

  1. التحديات القانونية

واجهت اللجنة تحديات قانونية تمثلت في:

الطعون أمام القضاء ضد قراراتها، والتي أدت إلى إلغاء أو تعليق بعض القرارات.

الجدل حول طبيعة صلاحيات اللجنة، خاصة في إصدار قرارات ذات أثر قضائي دون حكم محكمة.

غياب إطار إجرائي واضح يحدد العلاقة بين اللجنة والنيابة العامة والقضاء.

وقد أدى ذلك إلى إضعاف استقرار بعض قرارات الاسترداد، وتأخير تنفيذها، خاصة في الحالات التي تتطلب إجراءات قضائية لاحقة (الجزيرة نت، 2021).

  1. التحديات السياسية

كان العامل السياسي حاسمًا، حيث أدى تغير ميزان السلطة في أكتوبر 2021 إلى:

تعليق عمل اللجنة رسميًا.

تجميد عدد كبير من الملفات.

إعادة النظر في بعض القرارات السابقة.

وهو ما يعكس ارتباط فعالية اللجنة بالسياق السياسي أكثر من كونها مؤسسة مستقلة بالكامل، خاصة في ظل غياب حماية دستورية مستقرة (الأناضول، 2021؛ International Crisis Group، 2021).

  1. التحديات المؤسسية والدولية

ضعف التنسيق مع النيابة العامة والقضاء.

غياب آليات فعالة لاسترداد الأموال من خارج السودان، رغم وجود أموال يشتبه في تحويلها إلى الخارج.

عدم توفر قاعدة بيانات مالية موحدة للأصول المستردة، مما يعيق التقييم الكمي.

أمثلة محددة لنتائج عمل اللجنة

أ. استرداد أصول وأموال عامة

  1. استرداد أصول وعقارات وفنادق في الخرطوم وإعادة تسجيلها باسم الدولة (الجزيرة نت، 2021).
  2. استرداد مزارع دجاج ووحدات إنتاجية في ضواحي العاصمة (سودان اندبندنت، 2020).
  3. استرداد ملعب جولف ضمن ممتلكات رموز النظام السابق (تقارير إعلامية، 2020–2021).
  4. تقديرات إعلامية تشير إلى أصول مستردة تقارب مليار دولار (الجزيرة نت، 2021؛ الشرق للأخبار، 2020).
  5. استرداد الهيئة العامة للنقل النهري وتحويلها لوزارة المالية (الشرق للأخبار، 2020).
  6. سحب عدد كبير من الأراضي السكنية والاستثمارية وإعادتها للدولة (الجزيرة نت، 2021).
  7. إلغاء تسجيل جمعية أنامل الخيرية وتحويل أصولها للدولة (سودان اندبندنت، 2020).
  8. استرداد أسهم في شركات طرق وجسور مع تداول تقديرات إعلامية (الشرق للأخبار، 2020).
  9. استرداد أراضٍ زراعية واستثمارية مملوكة لقيادات النظام السابق (الأناضول، 2021).
  10. سحب ممتلكات اقتصادية مرتبطة بالنفوذ المالي للنظام السابق (الجزيرة نت، 2021).

ب. تحقيقات جنائية وملاحقات تنفيذية

  1. توجيه إجراءات جنائية ضد عناصر مرتبطة بالنظام السابق (الشرق للأخبار، 2020).
  2. توجيه الولايات باتخاذ إجراءات قانونية (سودان اندبندنت، 2020).
  3. القبض على مجموعات تحاول إعادة تنظيم نشاط سياسي (القدس العربي، 2021).
  4. فتح بلاغات في النيابة العامة (الشرق للأخبار، 2020).
  5. إحالة ضباط وموظفين سابقين للتحقيق (الأناضول، 2021).
  6. متابعة شبكات تمويل الفساد (الشرق للأخبار، 2020).
  7. التعاون مع أجهزة الأمن والمخابرات (القدس العربي، 2021).
  8. إحالة قضايا وفق قوانين حماية الدولة (القدس العربي، 2021).
  9. تجميد حسابات مصرفية وأصول (الشرق للأخبار، 2020).
  10. إطلاق تحريات حول شبكات فساد مالي (سودان اندبندنت، 2020).

ج. قرارات وإجراءات إدارية

  1. فصل قضاة ووكلاء نيابة (الأناضول، 2021).
  2. إنهاء خدمة موظفين في مؤسسات حكومية (الجزيرة نت، 2021).
  3. إعادة هيكلة مؤسسات حكومية (تقارير إعلامية، 2020).
  4. إلغاء تعيينات دبلوماسية (الأناضول، 2021).
  5. استرداد شركات لوزارة المالية (سودان اندبندنت، 2020).
  6. حل منظمات واتحادات مهنية (الجزيرة نت، 2021).
  7. تجميد حسابات مصرفية (الشرق للأخبار، 2020).
  8. إحالة ملفات فساد للنيابة (الشرق للأخبار، 2020).
  9. إلغاء عقود استثمار غير قانونية (تقارير إعلامية، 2020).
  10. مراجعة سجلات الأراضي وإعادة تسجيلها (الجزيرة نت، 2021).

الملاحظات التحليلية

تُظهر التجربة أن اللجنة نجحت في تفكيك جزء مهم من البنية الاقتصادية والإدارية للنظام السابق، خاصة داخل السودان، لكنها واجهت قيودًا في تحويل هذه النجاحات إلى نتائج قضائية نهائية مستقرة.

كما يتضح أن غياب بيانات مالية رسمية شاملة يمثل فجوة أساسية في تقييم الأداء، وأن الاعتماد على التقديرات الإعلامية يحد من الدقة التحليلية.

وتؤكد التجربة أن العامل السياسي كان المحدد الرئيسي لنجاح أو تعثر اللجنة، مما يعكس هشاشة آليات العدالة الانتقالية في ظل عدم الاستقرار السياسي.

أمثلة أخرى محددة لأعمال اللجنة

في سياق عمل لجنة إزالة التمكين ومحاربة الفساد واسترداد الأموال في السودان منذ تشكيلها في 10 ديسمبر 2019 بتوجيه من رئيس المجلس السيادي عبد الفتاح البرهان، صدرت عدة قرارات تنفيذية واضحة وموثقة في مصادر إعلامية متعددة تتعلق باسترداد الأصول العامة، فصل موظفين، اتخاذ إجراءات قانونية وإدارية، وتنظيم المؤسسات المتأثرة بنظام الثلاثين من يونيو 1989، ومن هذه القرارات ما يلي:

أصدر البرهان قرارًا بتشكيل اللجنة في 10 ديسمبر 2019 بهدف إنهاء سيطرة رموز نظام الرئيس المخلوع عمر البشير على مفاصل الدولة، ومحاربة الفساد، واسترداد الأموال المنهوبة وفق قرار تشكيل اللجنة وتوزيع أعضائها ومسؤولياتهم (القدس/الأناضول، 2019).

عقدت اللجنة مؤتمرًا صحفيًا في 30 أكتوبر 2020 وأصدرت عددًا من القرارات التنفيذية شملت استرداد شركات ومؤسسات وعقارات وقطع أراضٍ وعددًا من الأسهم لصالح حكومة السودان، وإلغاء اتفاقيتي مقر منظمة العون الإنساني والتنمية ومنظمة الشباب العربي والأفريقي وتحويل أصولهما إلى وزارة المالية، كما أعلنت استعادة الخطوط البحرية السودانية وإعادتها للعمل ضمن جهود إعادة بناء مؤسسات الدولة الاقتصادية المتأثرة بالنظام السابق (سودان اندبندنت، 2020).

في 1 مارس 2021 أعلنت اللجنة فصل 300 موظف من مؤسسات الدولة قالت إنهم حصلوا على وظائفهم خلال حكم النظام السابق “دون وجه حق”، كما أكدت أنها استردت شركات وأراضٍ وعقارات وألغت تسجيل بعض المنظمات الخيرية المتهمة بالارتباط بشبكات التمكين الاقتصادية، وقد أعلن ذلك خلال مؤتمر صحفي رسمي للجنة (الأناضول، 2021).

في 26 سبتمبر 2021 أعلنت اللجنة عن فصل 399 موظفًا حكوميًا من وزارات وهيئات عامة، شملت موظفين في وزارة الطرق والجسور وهيئة الأراضي وقضاة في المحكمة العليا ومحكمة الاستئناف، كما شملت إنهاء خدمات موظفين في هيئات ومناصب أخرى، في إطار إجراءات تنظيمية واسعة لتحجيم بقايا النظام السابق (Darfur24، 2021).

في 17 أبريل 2021 أصدرت اللجنة بيانًا باتخاذ إجراءات قانونية ضد عناصر من النظام السابق الذين نظموا فعالية في ساحة الحرية اعتبرتها نشاطًا سياسيًا مخالفًا لقانون تفكيك التمكين، وكشفت عن اعتقال ضابط برتبة رائد في الفيلق الطبي وضابطين من جهاز المخابرات العامة وضابط شرطة وتسليمهم إلى جهات التحقيق المختصة (Darfur24، 2021).

في أغسطس 2020 قدمت لجنة إزالة التمكين في **ولاية جنوب دارفور تقريرها للجنة المركزية بالخرطوم بعد أن أكملت 80% من ملفات الفساد الكبرى المتعلقة بتعديات على الأراضي العامة ورفعت توصياتها إلى اللجنة المركزية للنظر فيها ونشر نتائجها لاحقًا (Darfur24، 2020).

أبدت اللجنة استغرابها في 26 سبتمبر 2021 من تعليمات سحب القوات المشتركة المكلفة بحراسة الأصول المستردة من مواقعها، ودعت القوى الثورية والجهات المعنية إلى الاتفاق على كيفية تأمين هذه المواقع بعد انسحاب الحراسة الأمنية (سامح أبو الحسن، 2021).

واجهت اللجنة طعونًا قضائية في قراراتها، ففي 6 أكتوبر 2021 أصدرت محكمة الاستئناف العليا في الخرطوم قرارًا يبطل قرارات اللجنة المتعلقة بفصل عدد من القضاة ووكلاء النيابة وموظفين حكوميين وقد عبرت اللجنة عن رفضها للحكم بسبب ما وصفته بـ “عيوب إجرائية” في الحكم (Dabanga، 2021).

كُلفت بعد ذلك لجنة مراجعة الأموال المستردة بقرار من القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان في 10 نوفمبر 2021 لمراجعة واستلام الأموال المستردة بواسطة لجنة إزالة التمكين، مما أثر على استمرارية تنفيذ بعض قراراتها السابقة في سياق التغيرات السياسية في البلاد (الأناضول، 2021).

كما عملت اللجنة على استرداد ممتلكات عقارية لقادة النظام السابق على الأقل في 7 يوليو 2020، حيث أُعلن أن اللجنة استردت ممتلكات عقارية لقادة النظام السابق وأسر الرئيس المخلوع عمر البشير لصالح الدولة (Radio Tamazuj، 2020).

صدرت أيضًا قرارات تتعلق بتكوين لجان فرعية في الولايات ومؤسسات مختلفة لاستكمال التحقيقات والملفات المتعلقة بالفساد والأراضي العامة، وحل مجالس إدارات البنوك والمؤسسات التي اعتُبرت مرتبطة بالنظام السابق، وإنهاء خدمة مديري بعض الشركات من بينها مؤسسات اقتصادية مهمة مثل الصمغ العربي (الانتباهة أون لاين، 2020).

وتعمل اللجنة أيضًا على تنفيذ أوامر بحجز حسابات وأموال في مؤسسات مالية يُعتقد أنها مرتبطة بتمويل نشاطات فساد، وقد أشارت تقارير إعلامية إلى أن بعض عمليات الحجز شملت أرصدة بنكية بملايين الدولارات كانت تحت إدارة شبكات تمكين سابقة (Dabanga، 2020).

أصدرت اللجنة كذلك قرارات تنظيمية بإلغاء عقود شركات ومشروعات كانت تحت سيطرة رموز النظام السابق، بهدف فتح الأبواب أمام استثمار نزيه في البلاد وتعزيز بيئة اقتصادية خالية من الفساد، وقد تناولت هذه القرارات شركات تعمل في مجالات النقل والخدمات التجارية والاستثمارية (Middle East Monitor، 2020).

وأعلن مسؤولون عن وجود قرارات تتعلق بتقييم الأصول والعقارات المستردة بأكثر من مئات الملايين من الدولارات، مع اعتراف اللجنة بوجود أخطاء في بعض التقييمات وأنها تعمل على تحسين أطر تقييم الأصول لضمان مصالح الدولة العامة (الشرق للأخبار، 2020).

تشير مصادر أيضًا إلى أن استرداد بعض الأصول التابعة لحركة المقاومة الإسلامية “حماس” في السودان تم على مراحل متعددة لصالح الدولة، وذلك استنادًا إلى ارتباط تلك الأصول بالنظام السابق، ما يبرز تنوع نطاق القرارات التنفيذية التي شملت كيانات متعددة ضمن إطار عمل اللجنة (Ultrasudan، 2021).

تعكس هذه القرارات التنفيذية أن لجنة إزالة التمكين كانت تنفذ مجموعة من الإجراءات العملية الموثّقة التي اشتملت على استرداد الأصول العامة، تنفيذ قرارات فصل موظفين، اتخاذ إجراءات قانونية ضد أفراد من النظام السابق، رفع تقارير بالفساد، مواجهة ردود القضاء على هذه القرارات، تكوين لجان فرعية، وإلغاء عقود شركات ومشروعات، وذلك في إطار جهود شاملة لتفكيك بنى التمكين واستعادة الموارد العامة للجمهورية خلال الفترة 2020–2021.

عن عبد المنعم مختار

عبد المنعم مختار

شاهد أيضاً

الشرعية في الحرب الأهلية السودانية

الشرعية في الحرب الأهلية السودانية: تحليل قائم على الأدلة للقوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع …