لجنة تفكيك تمكين الإنقاذ: هذا وقت عرض ما بيدكم من فساد الإنقاذ لا البيانات السياسية الجرداء

(لم يفاجئني الأستاذ وجدي ميرغني بعودة لجنة تفكيك التمكين لممارسة عملها. وبدا لي إعلانه عن عودتها مما يعرف بالفكاهة السوداء. لم افاجأ لأنني كنت التمست من لجنة التفكيك قبل أربع سنوات غداة تفكيكها بانقلاب أكتوبر 2021 ألا تحل نفسها من فوق حيثيات يجدها القارئ في المقال أدناه. بل اتفقت اللجنة معي حول وجوب استمرارها في أداء وظيفتها وزودتني بملف عن الفساد في مصنع كناف سنار استخلصت منه مقالة نشرتها. ثم رفعوا الشباك عني ولم يعودوا يردون حتى على مكالماتي. وبدا أن عودة اللجنة للعمل عن مثل طريقي بثت الرعب الدقيق في الثوريين أنفسهم. فسمعت في ندوة ما المحامي حضرة يستنكر أمام وجدي أي جنوح منهم للعودة للعمل بعد حلهم. وسنحت الفرصة لي مع حضرة في ندوة أخرى لأطلعه على ما بذهني عنه كما يقول العجم.

قلتم يا وجدي عدتم وعدنا نحن نحمي الثورة بما نعرف من المضاربة باسمها)

كان من رأيي أننا إذا أردنا دعم الشارع (بعد الانقلاب على الحكومة الانتقالية) حقاً فلا مناص من استمرار لجنة إزالة تمكين نظام الثلاثين من يونيو في عملها بطريقة مبتكرة. فالحاجة ملحة للضرب الذي لا يفتر على فساد نظام الإنقاذ اللصوصي ومن واقع سجلاتها. وربما كان الناس في صف الثورة هم الأكثر حاجة لهذا الترويج لأنني لا أعتقد أنهم علموا منها ما يستحق العلم به. فكثيرنا انصرف عنها تحت وابل نيران الثورة المضادة عليها، وارتباكهم دون الإجراءات الجذرية التي اضطلعت بها كما قضى قانونها. ولم تساعدهم اللجنة بحماية نفسها من القيل والقال بعرض مسألتها بقوة كما فعلت، ولكن ببيان ذرب لكسب أفئدة جمهورها، بل وغير جمهورها، بوسائط صارت في دارج الإعلام مثل البوربوينت. فجاءها أكثر الأذى من التفكيك بالفصل من الخدمة بغير بيان واضح لمعيارها في عيب المفصول. وأهملت تحصين عملها المهم باستصحاب لجنة الاستئنافات من قراراتها. ومع أنه لا يد لها في انعقاد لجنة الاستئناف إلا أن العاقل من تدبر لتطمئن قلوب قوم ثوريين.
أسعدني أن اللجنة عادت تعمل. وقرأت لها بيانين إلى تاريخه. ويؤسفني القول إنهما كانا من دارج البيانات السياسية الفالحة في الاحتجاج والشجب والإدانة والوعد والوعيد. وفرطت بالتالي في الحديث عن المتآمرين اللئام عليها من فوق أرشيفها الدامغ: الكمدة بالرمدة. فتلاحق كل مال منهوب أعادته القضائية لأهله ببيان عدم استحقاقهم لهم. فلم أجد منها كراً على الخصم مثل كر جماعة من المصرفيين على إرجاع موظفي بنك الأسرة. فعرضوا لفساد تعيين كل منهم بلا رحمة.
لا أعرف واجباً يعدل الآن واجب تنقية اختصاص لجنة تفكيك التمكين، وسيرتها، وحصائلها من شوائب سياسية وجنائية اتقنت الثورة المضادة دمغها بها. واستغربت للجنة جالسة فوق أرشيف للصوصية مثل الذي كشفت عنه الغطاء لعامين تستدبره وهي في أمر ضيق لتشيع خصومها باللعنات العادية. فبربك لماذا احتاجت لجنة التمكين للبيان السياسي وبيدها مثل المعلومات التي وجدتها في برنامج تلفزيوني مع وجدي صالح. كشف فيه اللصوصية في شركات زادنا، ومطاحن سينا، وجمعية الرضوان. وتمولت جميعها من الدولة لصالح المؤتمر الوطني والدفاع الشعبي. بل كان بعضها طرفاً في تجارة العملة التي تتحصل عليها من بنك السودان لتفتلها في السوق لصالح المؤتمر الوطني.
ما كشفت عنه لجنة تفكيك التمكين ليس مما يذاع مرة واحدة وكفى. فالضرب عليه بذكاء في ابتكار الوسائط واجب مقدم على كل واجب. فمساءلة أنثى العمل العام والخدمة المدنية ورجلها هو حجر الزاوية في الديمقراطية. لن نحصل على الديمقراطية إن لم نطهر ثوب الأمة من أدران هذه الأنثى والرجل الذين حولوا سلطانهم في الدولة إلى أكل أموال الشعب بالباطل. من يريدها بالانتخابات، كما تنعق الفلول فينا، إنما يريدون طي صفحة الثورة سراعاً هرباً من دمامة وجههم في مرآة الوطن.

د.عبد الله علي إبراهيم

ibrahima@missouri.edu

عن د.عبد الله علي ابراهيم

د.عبد الله علي ابراهيم

شاهد أيضاً

وخرج انقلاب مايو 1969 من رحم منصور خالد

عبد الله علي إبراهيم قلت في مطلع هذه المقالات عن “من أين جاء هؤلاء الانقلاب؟” …