لقد مرت جهنم من هنا !!
عصام الصادق العوض
إمتلأ جوفي بالفرح والحزن فرِِحتُ للقيا الاحبه وحزنتُ لما رأيت من دمار وخراب في كل مكان فاض الحزن بعد ان تشبعت به روحي وسرت آلامه في العروق من هول مارأيت الطائره تتهادي وتترنح علي وشك الهبوط بمطار الخرطوم بعد مرور ثماني سنواتٍ عجاف ، يبست فيها الروح وإحترقت وشاخت بأمل لقيا الحبيب الوطن
رأيته مسجّى على الأرض، نهشت منه الهيام ما شاءت والغِربان مازالت تُحلّق ونعيقها في كل مكان
كل شيئٍ في الخرطوم عليه آثار الحريق كل طريقٍ يحكي قصصٍ وقصص وينتحب وفي الختام يهمس الطريق في أُذني ويقول لقد مرت جهنم من هنا نعم لقد مرت جهنم من الخرطوم ومازالت تطوف من مدينةٍ لأخري، المدن لم تعد كما كانت كل شيئ يئنُ من الالم ولا تسمع شكوي
كل شيئ يعاني ويتجلّد، البيوت اصبحت اشباحاً مشوهه تستحي مما حدث فقد رأت كيف استباحوها وهتكو عُذريتها حتي أخرستها الفجيعه
فتحولت الي قبورٍ يسكنها الموت بأسرار الفواجع
الاسِرةِ لم تعد للنوم إما لهتكِ الاعراضِ او تُضرم تحتها النيران للشواء كل شيى يحكي عن تبدل حاله
تكلفة الحرب باهظه السواد الاعظم اصبح مجبراً ان يكونَ وجهاً لمأساةِ لم يختر ان يكون جزئاً منها ولكنه أُجبِر عليها يتسائل الجميع ماذا جنيت حتي تُنتهك بيضتي وتُكسر فهناك الكثيرون في الضفةِ الاخري كُسرت بيضاتهم ايضاً وشُرِدوا قسراً يحمل الجميع جراحاً غائره تُضرم فيها نيران الحرب والقتال ليجني منها ج الحرب الجدد ثمارها فحرب الكرامه إسمٌ تتواري خلفه افواه البنادق
وكثيراً من الافواه التي أدمنت الصفقات والسلطه التي صعدت إليها عبر الاشلاء وخراب وطن بكل مافيه من جمال
إنها لعنة الظلم عندما يرتدي ثوب العداله في حربٍ مهزوم فبها الجميع ويُفتح فيها باب التآمر للأقزام
ليطفئوا شمعة التعافي
التي لن تنطفئ وإن طال أمد الحرب
رغماً عنهم سنتعافى، وسنسمو فوق الجراح مهما غارت، وحتماً ستصمت طبول الحرب، ويصيبها الخرس، فلا يبقى لها صداً إلا في مخيلة من أشعلها
صفحة الحرب لا تطوي بالكلمات الرنانه بل بمحاسبة كل من كوّن وجمع ودرب تلك المليشيا ثم محاسبه كل من ثبت تورطه بإرتكاب المجازر ولإنتهاكات، القصاص العادل هو الطريق نحو بناء مجتمعٍ معافا تُحفظ فيه الحقوق ويُرد فيه المعتدي ضماناً للعداله الشامله القائمه علي المساواة والعدل وحفظ كرامة الانسان
سنتعافي عندما نعترف بأخطائنا ولا نبحث عن ضحايا نضع علي اكتافهم اسباب الفشل والخراب صُنِعت المليشيا لتكون خنجراُ علي خاصرة الوطن خنجراً يتوالد بعقدِ قران عُرفي الشاهد عليه الضمائر الميته
سنملأ الدنيا ضجيجاً لوقف الحرب وسنفرح بالسلام والعداله وسنغني
كما غني الخليل
وتعود يا اسمر زي ما كنته
مهما جرحك طال يا اسمر
تشفه بكره وتبقه اجمل
زهره في البستان تنور
مسقيه من شوق الاحبه
جذور من الوجدان بتنبت
عطّرت كل البيوت
الفراق لو مره طول
بكبر الشوق فينه اكتر
نبقه زي النيل بيعكر
بكره يصفه ويبقه اجمل
وترجع الساقيه وتدور
تدور علي كل البيوت
ساقيه لي كل العطاشه
لي الارض لي كل زول
شوقو يابس في الصحاري
جرعه من النيل بتشفي
وتخضِّر القلب اليباب
وبكره ترجع يا وسيم
بسمه في كل المحافل
تشتهيك كل القلوب
محبات
alsadigasam1@gmail.com
