باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الأربعاء, 30 سبتمبر 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
د. عبد المنعم مختار
د. عبد المنعم مختار عرض كل المقالات

لماذا فشلت نظرية “العقل الرعوي” في تفسير أزمة السودان: نقد وبحث في الأسباب الحقيقية للانهيار

اخر تحديث: 30 سبتمبر, 2026 10:26 صباحًا
شارك

د. عبد المنعم مختار
أستاذ جامعي في مجال الصحة العامة
المدير العام للشركة الألمانية-السودانية للبحوث والاستشارات وبناء القدرات
المدير التنفيذي لمركز السياسات القائمة على الأدلة والبيانات
moniem.mukhtar@gmail.com

الملخص

يخلص المقال إلى أن أطروحة «العقل الرعوي» لا تصلح بوصفها تفسيراً شاملاً أو علمياً لأزمة السودان، لأنها تنقل مركز التحليل من البنى والمؤسسات والفاعلين والمصالح القابلة للتحديد إلى مفهوم ثقافي-نفسي واسع يصعب تعريفه وقياسه واختباره أو دحضه. فالحرب التي اندلعت في 15 أبريل 2023 لا يمكن تفسير توقيتها وأطرافها ومسارها بمجرد عقلية جماعية متوارثة، بل ترتبط بصراع سياسي وعسكري محدد بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، وبشبكات سلطة وثروة ومصالح اقتصادية ومؤسسية، وبفشل الانتقال الديمقراطي وإصلاح القطاع الأمني، وبأدوار وتدخلات خارجية موثقة. ومن ثم فإن قيمة الأطروحة، مهما كانت قدرتها على إثارة النقاش حول الثقافة والسلوك الاجتماعي، تبقى محدودة إذا قُدمت باعتبارها المفتاح الرئيسي لتفسير انهيار الدولة والحرب السودانية.

وتبدأ المشكلة في استعارة النور حمد للثنائية الخلدونية بين البداوة والحضارة وتوظيفها لتفسير السودان المعاصر. فابن خلدون لم يقدم البداوة باعتبارها عيباً ثقافياً ثابتاً أو عائقاً أبدياً أمام بناء الدولة، وإنما وضعها ضمن نظرية أوسع للعمران والدولة والعصبية ودورات نشوء الدول وازدهارها وانحطاطها. وكانت العصبية في تحليله قوة يمكن أن تؤسس الدولة، لا مجرد ظاهرة سلبية ينبغي التخلص منها. لذلك فإن انتقاء الجوانب التي تصور العرب أو البدو باعتبارهم مصدراً للخراب، مع إهمال الدور البنائي للعصبية في النظرية الخلدونية، يؤدي إلى اختزال شديد لفكر ابن خلدون وتحويل نظرية تاريخية مركبة إلى استعارة تفسيرية أحادية. كما أن الاعتماد على كتابات استعمارية عن السودان، خصوصاً في تفسير تاريخ النوبة والعلاقة بين الرعاة والمستقرين، يحتاج إلى قراءة نقدية لأنها نشأت داخل سياق معرفي استعماري كان يصنف المجتمعات المستعمَرة وفق ثنائيات «متحضرة» و«بدائية» لخدمة أنماط الحكم الاستعماري.

ويبين المقال أن تاريخ نشوء أطروحة «العقل الرعوي» نفسه يضعف ادعاء اكتمالها كنظرية علمية. فقد بدأت في صورة مقالات صحفية وملاحظات فكرية متتابعة منذ عام 2016، ثم جُمعت وطُورت في كتاب صدر عام 2022، مع إقرار بأن بعض عناصرها نشأ بصورة عفوية وغير خاضعة لدراسة منهجية مكتملة. ولذلك يرى المقال أنها أقرب إلى أطروحة فكرية أو تفسير ثقافي واسع منها إلى نظرية علمية بالمعنى الصارم الذي يتطلب تعريف المفاهيم، وصياغة فرضيات قابلة للاختبار، وتحديد مؤشرات القياس، ومقارنة الحالات، وإتاحة إمكانية إثبات خطأ الفرضية.

ويتجسد هذا الضعف المنهجي بوضوح في طريقة عرض الشواهد. فالقائمة التي يقدمها الكتاب تشمل ظواهر كثيرة ومتنوعة، مثل العصبية القبلية، وتسليع الزواج والتعليم، والمظاهر الاجتماعية في حفلات التخرج، والتعدي على المجال العام، والأسواق العشوائية، وضعف الخدمة المدنية، والسلوك العدواني في القيادة، وتضخم الأنا. غير أن جمع هذه الظواهر تحت عنوان واحد لا يثبت وجود سبب ثقافي مشترك بينها. فلا توجد في الأطروحة، وفق ما يعرضه المقال، مسوح مقارنة أو بيانات كمية تثبت أن هذه الظواهر أكثر انتشاراً في السودان بسبب خلفيته الرعوية من مجتمعات أخرى، ولا توجد آلية واضحة لفصل أثر الثقافة عن أثر الفقر، وضعف المؤسسات، والتنشئة، والحوافز الاقتصادية، والقوانين، والحرب، والاستبداد. ولذلك فإن بعض الظواهر التي تُنسب إلى «العقل الرعوي» يمكن تفسيرها بصورة أكثر مباشرة بسياسات ومؤسسات محددة. ويقدم ضعف الخدمة المدنية مثالاً واضحاً، إذ يمكن ربطه بسياسات التمكين السياسي التي أدت إلى إحلال الولاء الحزبي محل الكفاءة المهنية، بدلاً من إرجاعه إلى عقلية متوارثة من مجتمع ما قبل الدولة.

ويكشف المقال أيضاً عن مشكلة مفاهيمية مركزية تتمثل في عدم التمييز المستقر بين القبيلة والرعوية والعرق والثقافة. ففي بعض المواضع يبدو «العقل الرعوي» مرادفاً لعقل القبيلة، وفي مواضع أخرى يصبح ظاهرة نفسية وثقافية تتجاوز نمط الإنتاج الرعوي نفسه. وينتج عن ذلك تناقض أساسي: فإذا كان المفهوم ناتجاً عن نمط اقتصادي واجتماعي معين، فلا يصح تطبيقه بالطريقة نفسها على الرعاة الفعليين وعلى النخب الحضرية المتعلمة التي لا تمارس الرعي؛ أما إذا أصبح المفهوم حالة نفسية يمكن أن توجد لدى الجميع بغض النظر عن نمط حياتهم، فإنه يفقد حدوده التفسيرية ويصبح قادراً على استيعاب أي سلوك سلبي تقريباً. وبذلك يصبح من الصعب تحديد النتيجة التي يمكن أن تنقض الأطروحة، وهو ما يضعف قابليتها للاختبار والدحض.

ويضع المقال هذه الإشكالية ضمن نقد أوسع للحتمية الثقافية والاستشراق الذاتي. فالنظر إلى المجتمع السوداني من خلال ثنائية ثابتة بين «الرعوي» و«المتحضر» قد يعيد إنتاج، بصورة محلية، التصنيفات الاستعمارية التي قسمت المجتمعات إلى مراتب حضارية وثقافية. كما أن التجارب التاريخية لبلدان ذات مكونات قبلية أو رعوية وإسلامية مختلفة، والتي تمكنت من بناء مؤسسات حديثة بدرجات متفاوتة، تضعف فكرة وجود علاقة حتمية بين الرعوية واستعصاء الحداثة. كذلك فإن المقارنة بين السودان والصومال لا تصبح ذات قيمة تفسيرية إلا إذا أخذت الاختلافات التاريخية والمؤسسية والاستعمارية بين البلدين في الاعتبار، بما في ذلك تعدد القوى الاستعمارية في الحالة الصومالية وتجربة حكم سياد بري. ويعرض المقال أيضاً حجة نقدية مقابلة مفادها أن بعض المجتمعات الريفية الرعوية يمكن أن تتمتع بدرجات مرتفعة من التضامن والانضباط الاجتماعي، بما يناقض افتراض أن الرعوية تنتج بالضرورة الفوضى والعنف. ومن ثم يمكن تفسير كثير من مظاهر ضعف السلوك المدني في المدن السودانية بعوامل مثل نوعية التعليم والتنشئة والمؤسسات والحوافز الاجتماعية، وهي عوامل يمكن قياسها وإصلاحها بصورة مباشرة.

ولا يقف نقد المقال عند المستوى النظري، بل ينتقل إلى الاستخدام السياسي للأطروحة. إذ يحذر من أن مفهوم «العقل الرعوي» يمكن أن يتحول من أداة تحليل إلى أداة خطابية تُستخدم لوصف خصم سياسي بينما لا تُطبق بالقدر نفسه على الحلفاء أو الفاعلين الذين يمارسون السلوك ذاته. وإذا كان المفهوم يشير إلى بنية ثقافية تنتج العصبية والشخصنة والغلبة وإضعاف المؤسسات، فإنه ينبغي أن ينطبق وفق معيار ثابت على جميع الفاعلين الذين تتوافر فيهم هذه الخصائص، لا أن يتغير استخدامه بحسب الموقع السياسي للفاعل. وتبرز الحرب الحالية هذا القصور بصورة خاصة، لأن طرفي الحرب، القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، يمثلان قوتين عسكريتين متنافستين لهما تاريخ ومصالح وشبكات مختلفة، ومع ذلك يشتركان في تحدي احتكار الدولة للسلاح وفي صراع السلطة والثروة. ولذلك فإن تفسير الحرب من خلال مفهوم ثقافي جامع لا يفسر بصورة كافية لماذا دخل الطرفان في مواجهة مسلحة في ذلك التوقيت، بينما يوفر تحليل الصراع المؤسسي على السلطة والثروة وتوزيع القوة تفسيراً مباشراً لهذه الأسئلة.

وفي مقابل التفسير الثقافي، يعرض المقال مجموعة مترابطة من العوامل البنيوية والسياسية والتاريخية التي تفسر أزمة السودان بدرجة أكبر من التحديد. أول هذه العوامل هو الإرث الاستعماري وسياسات التهميش. فقد أسهمت السياسات الاستعمارية البريطانية-المصرية، بما فيها السياسة الجنوبية، في إنتاج تفاوتات إدارية وتعليمية وتنموية بين مناطق السودان، وتركت آثاراً طويلة الأمد على علاقة المركز بالأطراف. وعند اقتراب الاستقلال لم تكن مشكلة بناء الدولة الموحدة قد حُسمت بصورة مرضية بالنسبة إلى جميع المناطق والمجموعات، الأمر الذي أسهم في ظهور نمط مستمر من الصراع بين مركز سياسي واقتصادي ضيق وأطراف واسعة تعاني تفاوتاً في التنمية والتمثيل السياسي. وتظهر استمرارية هذه المشكلة في انتقال أنماط الصراع من الجنوب إلى دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق وغيرها، بما يجعل مفهوم التهميش السياسي والاقتصادي والتنموي أكثر قابلية للقياس من مفهوم «العقل الرعوي». كما أن تجربة اتفاقية أديس أبابا ثم انهيارها تكشف أهمية ترتيبات تقاسم السلطة والموارد والحكم الإقليمي في إدارة التنوع السوداني.

والعامل الثاني هو الاقتصاد السياسي للنخبة الحاكمة وبناء الإمبراطوريات العسكرية والاقتصادية. فقد تطورت قوات الدعم السريع من تشكيلات مرتبطة بالجنجويد في حرب دارفور إلى قوة عسكرية مستقلة ذات شبكات اقتصادية ومالية، بينما احتفظ الجيش السوداني بدوره العسكري والسياسي وبشبكة واسعة من المصالح الاقتصادية في مجالات متعددة. وبذلك أصبح السودان أمام ازدواج في القوة المسلحة والموارد والنفوذ الاقتصادي، وهو وضع يقوض احتكار الدولة للسلاح ويجعل إعادة بناء مؤسسة عسكرية موحدة مسألة سياسية واقتصادية وليست مجرد مسألة تنظيم عسكري. وتصبح مسألة الذهب والشركات والمصالح الاقتصادية والموارد المرتبطة بالقوات المسلحة والدعم السريع جزءاً أساسياً من فهم دوافع استمرار التنافس بين الطرفين. كما أن الصراع الشخصي والمؤسسي بين البرهان وحميدتي يمثل عاملاً مباشراً يمكن تحديده زمنياً ومؤسسياً، خلافاً لمفهوم ثقافي واسع لا يحدد الفاعل أو المصلحة أو القرار.

والعامل الثالث هو التدخل الخارجي وتدويل الحرب. فقد ارتبط الصراع السوداني بشبكات إقليمية ودولية متعددة، وتناولت تقارير مختلفة العلاقات بين الدعم السريع وشبكات روسية، والأدوار الإقليمية لمصر ودول الخليج وغيرها، إضافة إلى محاولات إيغاد والجهات الدولية والإقليمية الأخرى التوسط بين أطراف الحرب. ويعني ذلك أن مسار الحرب لا تحدده العوامل الداخلية وحدها، بل يتأثر أيضاً بتدفق السلاح والتمويل والدعم السياسي والمصالح الجيوسياسية العابرة للحدود. كما أن التعبئة الإثنية والعرقية التي ظهرت في الحرب لا ينبغي تفسيرها باعتبارها مجرد استمرار تلقائي لعقلية قديمة، بل ينبغي تحليل كيفية إنتاجها سياسياً وعسكرياً واستخدامها في التجنيد والتعبئة والاستقطاب. وقد أدى تفاعل هذه العوامل الداخلية والخارجية إلى كارثة إنسانية واسعة شملت نزوحاً ولجوءاً جماعياً واعتماد ملايين السكان على المساعدات الإنسانية.

والعامل الرابع هو فشل الانتقال الديمقراطي وإصلاح القطاع الأمني. فقد أدى سقوط نظام عمر البشير في أبريل 2019 إلى فتح مرحلة انتقالية هشة جمعت بين القوى المدنية والعسكرية، لكنها لم تنجح في تأسيس سلطة مدنية مستقرة أو معالجة بنية القوة العسكرية المزدوجة. ثم جاء انقلاب أكتوبر 2021 لينهي الشراكة الانتقالية ويعيد الجيش إلى مركز السلطة. وفي ديسمبر 2022 أُبرم الاتفاق الإطاري الذي تضمن معالجة قضية دمج قوات الدعم السريع في الجيش وإصلاح القطاع الأمني، لكن الخلاف حول الجدول الزمني وشروط الدمج وترتيبات القيادة والسيطرة لم يُحل. ومع تصاعد التوتر بين القوتين، تحولت الأزمة السياسية والعسكرية إلى مواجهة مفتوحة في 15 أبريل 2023. ويتيح هذا التسلسل تفسيراً محدداً لتوقيت الحرب وأطرافها ومسارها الأولي دون الحاجة إلى افتراض وجود تحول ثقافي جماعي سابق على الأحداث.

ومن خلال جمع هذه المستويات، ينتقل المقال من تفسير يقوم على «العقل» إلى تفسير يقوم على «النظام». فالأزمة السودانية ليست نتيجة عامل واحد، وإنما نتيجة تراكم تاريخ تعي وسياسي واقتصادي ومؤسسي، تفاعل فيه الإرث الاستعماري مع مركزية الدولة وتفاوت التنمية، ومع سيطرة النخب السياسية والعسكرية، ومع الاقتصاد العسكري الموازي، ومع ضعف المؤسسات المدنية، ومع الانقلابات والحروب الأهلية، ومع التدخلات الخارجية، ومع فشل إصلاح القطاع الأمني وبناء نظام ديمقراطي مستقر. ويعني ذلك أن اختزال الأزمة في الثقافة يحجب تعدد الأسباب وآلياتها، بينما يسمح التحليل البنيوي بتحديد الفاعلين والمؤسسات والسياسات ونقاط التدخل والإصلاح.

ويخلص المقال إلى أن أطروحة «العقل الرعوي» قد تكون مفيدة، في أقصى حدودها، بوصفها دعوة للتفكير في بعض أنماط الثقافة السياسية والاجتماعية، لكنها لا تملك ما يكفي لتكون تفسيراً شاملاً لانهيار الدولة والحرب السودانية. فالقصور يتمثل في ضعف التعريف والقياس، والتداخل بين المفاهيم، والتعميم من أمثلة انطباعية، والحتمية الثقافية، وعدم قابلية الفرضية الواضحة للدحض، وإغفال المؤسسات والاقتصاد السياسي والتاريخ السياسي، وإمكان استخدامها بصورة انتقائية في الصراع السياسي. وفي المقابل، يوفر تحليل التهميش، والاقتصاد السياسي للنخب، وتعدد الجيوش، وشبكات المصالح العسكرية، وفشل الانتقال الديمقراطي، وإخفاق إصلاح القطاع الأمني، والتدخلات الخارجية، إطاراً أكثر قدرة على تفسير الوقائع المحددة للحرب والأزمة.

ويترتب على هذا التحول في زاوية النظر اختلاف جذري في الدروس العملية. فبدلاً من جعل تغيير الثقافة الجمعية شرطاً أولياً للخروج من الأزمة، يركز النهج البديل على إصلاح القطاع الأمني وإخضاع القوات المسلحة لسلطة مدنية، وإنهاء ازدواج القوة المسلحة، ومعالجة أسباب التهميش من خلال إعادة توزيع الموارد والتنمية والتمثيل السياسي، وإخضاع المؤسسات والشركات الاقتصادية العسكرية للشفافية والرقابة المدنية، ومواجهة شبكات تمويل وتسليح الأطراف عبر الحدود، وبناء آليات إقليمية ودولية أكثر فعالية لمنع استمرار تدويل الحرب، وترسيخ المساءلة السياسية والقانونية للفاعلين المسؤولين. وبذلك يصبح الإصلاح موجهاً إلى المؤسسات والحوافز وشبكات السلطة والثروة والقوانين والسياسات التي يمكن تغييرها، بدلاً من انتظار تحول غامض في «عقل» جماعي لا يمكن تحديد حدوده أو قياسه أو محاسبة أي فاعل باسمه على أساسه.

وعليه فإن الدرس المركزي للمقال هو أن فهم السودان يتطلب الانتقال من سؤال «ما العيب في العقل السوداني؟» إلى سؤال أكثر تحديداً: كيف نشأت مؤسسات الدولة وتوزعت السلطة والثروة والقوة فيها، ومن امتلك السلاح والموارد، ومن اتخذ القرارات التي أنتجت الحروب والانقلابات والتهميش، وكيف تفاعلت هذه البنى الداخلية مع المصالح الخارجية؟ ووفق هذا المنظور، لا يكون تجاوز الأزمة مشروعاً لإعادة تشكيل نفسية جماعية مجردة، وإنما مشروعاً لإعادة بناء الدولة ومؤسساتها، وتصحيح اختلالات توزيع السلطة والموارد، وإنهاء ازدواج القوة العسكرية والاقتصادية، وإقامة نظام سياسي مدني قادر على إخضاع جميع مراكز القوة للمساءلة والقانون.

النص الكامل للمقال

أولاً: مقدمة تحليلية — تفسير ثقافي مريح لأزمة بنيوية وسياسية

تقدّم أطروحة “العقل الرعوي” للدكتور النور حمد نفسها كمفتاح تفسيري شامل لعطب الدولة السودانية المتكرر (الراكوبة، 2025؛ Al-Rakoba, 2025)، غير أن فحصاً نقدياً دقيقاً وشاملاً لهذه الأطروحة، مقروناً ببحث معمق في الأدبيات الأكاديمية والسياسية حول جذور الأزمة السودانية الفعلية، يكشف أنها تفسير ثقافي-نفسي مريح يعفي الفاعلين السياسيين والعسكريين والمصالح الاقتصادية والدولية من مسؤوليتها المباشرة عن الانهيار، ويحيل الأزمة بدلاً من ذلك إلى “عقلية جماعية” غامضة يصعب قياسها أو دحضها أو التحقق منها إمبريقياً. فحين اندلعت الحرب الأهلية بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو المعروف بـ”حميدتي” في الخامس عشر من أبريل 2023 (مركز السياسات، 2025؛ Policy Center, 2025؛ المركز العربي للبحوث والدراسات، 2024)، لم يكن السبب “عقلاً رعوياً” جماعياً متجذراً منذ قرون، بل كان، كما سيوضح هذا المقال بالأدلة، نتاج صراع سلطة ملموس بين قائدين عسكريين وشبكات مصالحهما الاقتصادية والسياسية، تراكمت فوق إرث استعماري محدد التواريخ والسياسات، واقتصاد سياسي لنخبة حاكمة معروفة الأسماء والمواقع، وتدخلات خارجية موثقة بالتفصيل. يهدف هذا المقال إلى تفكيك الأطروحة الرعوية من جذورها الفكرية إلى تطبيقاتها السياسية، وبيان القصور المنهجي الذي يجعلها أقرب إلى “علم اجتماع شعبي” (Folk Sociology) منها إلى تحليل علمي رصين، ثم الانتقال إلى عرض الأسباب البنيوية والسياسية والاقتصادية والخارجية الفعلية التي تفسر الأزمة السودانية تفسيراً أكثر دقة وقابلية للتحقق، وصولاً إلى خاتمة نقدية ودروس عملية تستبدل “تفكيك العقل” بـ”تفكيك النظام”.

ثانياً: استعارة خلدونية منقوصة — حين يُختزل تاريخ كامل في ثنائية واحدة

يستعير النور حمد من ابن خلدون ثنائية “البداوة” و”الحضارة”، مؤكداً أن هذه الثنائية ما تزال صالحة تحليلياً رغم مرور أكثر من ستة قرون على صياغتها في تونس ومصر أواخر القرن الثامن الهجري، وأن ابن خلدون لا يزال نافعاً فيما يتعلق بصراع القيم القبلية الرعوية مع العقل والعقلانية ومع بنية الدولة الحديثة (حمد، 2016؛ Hamad, 2016). غير أن هذه الاستعارة ذاتها تنطوي على انتقائية منهجية خطيرة: فمقدمة ابن خلدون، المقسمة إلى ستة أبواب تتناول العمران البشري والعمران البدوي والدول والخلافة والعمران الحضري والصنائع والعلوم (سيفة الصفوة، بدون تاريخ؛ Ibn Khaldun, 1377/2015)، لم تكن أبداً حكماً قيمياً أخلاقياً على “البداوة” بوصفها نقيصة ثقافية دائمة، بل كانت نظرية دورية في نشوء الدول وأفولها، تفترض أن العصبية القبلية نفسها هي التي تبني الدول قبل أن يفسدها الترف الحضري، أي أن “الرعوية” في المنظومة الخلدونية الأصلية قوة بناء لا عائق تحديث فحسب، وهذا بالضبط ما يغفله النور حمد حين ينتقي من ابن خلدون الفصول التي تخدم أطروحته التبسيطية (كالفصل الذي يقرر أن العرب لا يتغلبون إلا على البسائط، أو أن العرب إذا تغلبوا على أوطان أسرع إليها الخراب) دون استحضار الجانب الآخر من النظرية الخلدونية الذي يرى في العصبية أساساً ضرورياً لقيام أي عمران بشري، بدوياً كان أم حضرياً (ويكي مصدر، بدون تاريخ؛ Ibn Khaldun, 1377/2015). كذلك، فإن استحضار المؤرخين الاستعماريين مثل مكمايكل ووليام آدمز لتفسير سقوط الممالك النوبية بصراع “الرعاة” و”المستقرين” (Macmichael, 1922؛ Adams, 1977) هو استدعاء لأدبيات كُتبت أصلاً ضمن مشروع معرفي استعماري كان يبرر “الإدارة غير المباشرة” عبر تصنيف الشعوب المستعمَرة إلى فئات ثابتة “متحضرة” و”بدائية”، وهو ما ينبغي التعامل معه بحذر نقدي شديد لا باعتباره حقيقة تاريخية متجاوزة للأيديولوجيا، بل باعتباره جزءاً من سردية استعمارية استُخدمت أصلاً لتبرير الهيمنة على السودان لا لفهمه (Mamdani, 2012؛ ممداني، 2012).

ثالثاً: نشأة متذبذبة لنظرية لم تكتمل يوماً

بدأت النظرية كمقالة صحفية غير ممنهجة نشرت في سودانايل في أكتوبر 2016 (حمد، 2016؛ Hamad, 2016)، قبل أن تتوسع عبر سلسلة مقالات متلاحقة إلى أن توّجت بكتاب صدر عن دار المصورات عام 2022 (حمد، 2022؛ Hamad, 2022). وقد أقرّ الكاتب نفسه أن جانباً من أطروحته لم يكن ضمن دراسة ممنهجة، بل جاء عفو الخاطر في سياق محاضرة وملاحظات لم تخضع لتدقيق منهجي صارم (زهير عثمان حمد، 2025؛ Zuhair Osman Hamad, 2025)، وهذا الاعتراف بالغ الأهمية: فنظرية تُطرح أولاً كانطباع صحفي متسلسل، ثم تُجمع لاحقاً في كتاب دون إعادة صياغة منهجية كاملة، لا يمكن أن تحظى بمكانة “نظرية علمية” بالمعنى الدقيق للكلمة، بل هي أقرب إلى مجموعة مقالات رأي متراكمة حول فكرة مركزية واحدة، وهذا يفسر التناقضات الداخلية العديدة التي رصدها النقاد على مدى عقد كامل من الجدل حولها (البكري، 2022؛ الراكوبة، 2016؛ 2017؛ مقامات، 2017).

رابعاً: بنية الكتاب وقائمة الشواهد — تعميم انطباعي لا إحصاء علمي

يخصص الكتاب فصله السادس والأخير لسرد “شواهد” العقل الرعوي في الحياة اليومية، من قبيل رعوية القبيلة الإسلاموية، وأخطبوط الربح، وتسليع الزواج والتعليم، وبدع حفلات التخريج، والتعدي على الحيز العام، والدكاكين العشوائية، وضعف الخدمة المدنية، والقيادة العدوانية للمركبات، وتضخم الأنا (البكري، 2022؛ Al-Bakri, 2022). والمشكلة المنهجية الجوهرية في هذه القائمة أنها قائمة انطباعية بحتة، لا تستند إلى أي مسح ميداني أو بيانات إحصائية مقارنة تُظهر أن هذه الظواهر أكثر انتشاراً في السودان منها في مجتمعات أخرى ذات جذور غير رعوية مزعومة، ولا تفرّق بين ما هو نتاج ضعف مؤسسي وفساد إداري موثق (كضعف الخدمة المدنية الناتج عن سياسات “التمكين” الحزبي التي انتهجها نظام الإنقاذ منذ 1989 لإحلال الكوادر الحزبية محل الكفاءات المهنية)، وبين ما يُفترض أنه “عقلية جوهرية” متوارثة من عصر ما قبل الدولة. فحين يُختزل ضعف الخدمة المدنية، مثلاً، في “عقل رعوي” بدلاً من سياسة “التمكين” الحزبي الموثقة التي طبقتها الحركة الإسلامية عمداً لإحكام قبضتها على أجهزة الدولة، فإن التفسير الثقافي يعمل فعلياً على حجب المسؤولية السياسية المباشرة والقابلة للمساءلة القانونية والتاريخية.

خامساً: الخلط القاتل بين “القبيلة” و”الرعوية” و”العرق” — فوضى مفاهيمية لا حل لها

يخلط النور حمد مراراً بين “عقل القبيلة” و”العقل الرعوي”، فتارة يراهما مترادفين وتارة يفصل بينهما دون معيار واضح، حتى إن الناقدين لاحظوا أن قارئ النور لن يخطئ خلطه المشوش بين المصطلحين (الراكوبة، 2016؛ Al-Rakoba, 2016). والأخطر من ذلك أن الكاتب يطبّق مصطلح “العقل الرعوي” في آنٍ واحد على الرعاة الفعليين (كقبائل الكبابيش وبني جرار والمسبعات) بوصفهم أسرى عقل رعوي لا فكاك لهم منه، وعلى نخبة حضرية متعلمة لا تعمل بالرعي إطلاقاً بوصفها استبطنت العقل ذاته (الراكوبة، 2016؛ Al-Rakoba, 2016)، وهو تناقض منطقي فادح: فإذا كان العقل الرعوي مرتبطاً بنمط إنتاج اقتصادي معين، فلا يجوز إسقاطه على من لا يمارس هذا النمط؛ وإذا كان حالة نفسية-ثقافية متعالية على الاقتصاد كما يزعم الكاتب لاحقاً (حمد، 2025؛ Hamad, 2025)، فإن المفهوم يفقد أي قدرة تفسيرية محددة ويصبح تسمية فضفاضة قابلة للإسقاط على أي سلوك سلبي يريد الكاتب تفسيره، وهذا بالضبط ما يجعل الأطروحة، من منظور فلسفة العلم، غير قابلة للدحض (Unfalsifiable): فأي سلوك سوداني سلبي، مهما كان سببه الفعلي، يمكن أن يُنسب بأثر رجعي إلى “العقل الرعوي”، بينما لا يوجد اختبار تجريبي واحد يمكن أن يثبت خطأ هذا التفسير أو يحدّ من نطاق تطبيقه.

سادساً: الاستشراق الذاتي والحتمية الثقافية — حين يستعير المثقف المحلي أدوات المستعمِر

تكشف المقارنة النقدية أن الأطروحة تقع في فخ ما يمكن تسميته “الاستشراق الذاتي”، أي إعادة إنتاج ثنائية “المتحضر مقابل البدائي” التي صاغها المستشرقون الأوروبيون عن الشرق، وتوجيهها هذه المرة نحو المجتمع السوداني ذاته. ويعزز هذا النقد ملاحظة أن الحداثة قامت فعلياً في مجتمعات إسلامية أخرى ذات جذور بدوية مماثلة، كتركيا وماليزيا وإندونيسيا، وهو ما يفنّد الزعم بأن الرعوية عائق حتمي أمام الحداثة (الراكوبة، 2017؛ Al-Rakoba, 2017). كما أن مقارنة الكاتب بين السودان والصومال مقارنة غير متكافئة تاريخياً، لأن الصومال نشأ مقسماً بين ثلاث دول استعمارية وعانى من دكتاتورية سياد بري (1969-1991)، وهي ظروف بنيوية مختلفة تماماً عن السياق السوداني (مقامات، 2017؛ Maqamaat, 2017). والأهم من ذلك كله أن النقاد يقدمون أدلة مضادة مباشرة تفنّد الافتراض الأساسي للأطروحة: فالمجتمعات الريفية الرعوية ذاتها تتميز في الغالب بسلم اجتماعي داخلي مرتفع، وتقل فيها حوادث القتل إلى درجات شبه صفرية مقارنة بالمدن، رغم غياب مراكز الشرطة عنها (مقامات، 2017؛ Maqamaat, 2017)، وهو ما يقلب الافتراض الرعوي رأساً على عقب: فإن كانت الرعوية تنتج عنفاً وفوضى بالضرورة، فلماذا تنعم المجتمعات الرعوية الفعلية بسلم اجتماعي أعلى من المجتمعات الحضرية التي يفترض أنها “تحررت” من العقل الرعوي؟ ويرى النقاد أن السبب الحقيقي لضعف احترام الوقت والعمل والمال العام في السودان الحضري ليس عقلية موروثة، بل قصور مباشر وقابل للتصحيح في المناهج التربوية التي تُعنى بحشو الأذهان بالمعلومات دون الاهتمام بالتربية على السلوك المدني (مقامات، 2017؛ Maqamaat, 2017)، وهذا تفسير مؤسسي بديل قابل للاختبار والتصحيح السياسي المباشر، خلافاً للتفسير الثقافي الحتمي الذي يوحي ضمناً بأن التغيير يتطلب تحولاً نفسياً جماعياً غامض الأدوات والفاعلين.

سابعاً: من أداة تحليل إلى سلاح خطابي انتقائي — الخطر السياسي للأطروحة

الخطر الأكبر في الأطروحة ليس نظرياً فحسب، بل سياسي مباشر وملموس، إذ تحولت مفرداتها إلى أداة خطابية تُستدعى انتقائياً لإدانة خصم سياسي بعينه بوصفه “رعوياً”، بينما يُعفى حليف آخر يمارس السلوك البنيوي ذاته من الوصف نفسه، وهي إشكالية طرحها النقاد صراحة حين لاحظوا أنه إذا كان العقل الرعوي بنية ثقافية-تاريخية تعيد إنتاج العصبية والغلبة والشخصنة وإضعاف المؤسسة، فلا يمكن أن تتغير أحكامنا على الفاعلين السياسيين لمجرد تبدل موقعهم من معارضة إلى سلطة، دون تفسير نظري واضح لهذا الاستثناء (تحالف الشعب السوداني العريض، 2026؛ Sudan Liberation Movement/Army – Broad People’s Alliance, 2026). وهذا بالتحديد ما يجعل الأطروحة قاصرة عن تفسير الحرب الحالية بين الجيش والدعم السريع: فكلا الطرفين، البرهان وحميدتي، ينحدران من خلفيات اجتماعية وسياسية مختلفة تماماً، وكلاهما يمارس عصبية وشخصنة للسلطة وإضعافاً صريحاً للمؤسسات، فأي تفسير “رعوي” ثقافي عام يعجز عن تفسير سبب اقتتال طرفين “متساويين” في رعويتهما المزعومة، بينما يقدم التحليل السياسي المباشر للصراع على السلطة والثروة تفسيراً أكثر دقة وقابلية للتحقق كما يوضح القسمان التاليان.

ثامناً: الأسباب الحقيقية الأولى — الإرث الاستعماري وسياسات التهميش الممنهج

بدلاً من “العقل الرعوي”، تقدم الأدبيات الأكاديمية الجادة تفسيرات بنيوية محددة التواريخ والسياسات. فالإرث الاستعماري البريطاني-المصري (1899-1956) طبّق ما عُرف بـ”السياسة الجنوبية” (Southern Policy) التي عزلت جنوب البلاد عن شماله عملياً عبر إنشاء أنظمة تعليمية وهياكل إدارية وسياسات ثقافية منفصلة، حيث أُدير الجنوب إلى حد كبير عبر المدارس التبشيرية بينما قُيّدت مؤسسات اللغة العربية والإسلامية بشكل متعمد، واستثمرت الدولة الاستعمارية في البنية التحتية والتنمية الاقتصادية في وسط شمال السودان بينما تُرك الجنوب في حالة تخلف بالغة، وحين تراجعت هذه السياسة فجأة أواخر الأربعينيات، خشيت النخب الجنوبية من الدمج القسري في دولة موحدة دون ضمانات سياسية كافية (سودانايل، 2026؛ Sudanile, 2026)، وهو ما أرسى، منذ اللحظة الأولى للاستقلال في يناير 1956، نمط “المركز-الهامش” الذي ما تزال الحرب الحالية إحدى تجلياته المباشرة. وقد حاولت اتفاقية أديس أبابا لعام 1972 معالجة جذور هذا التهميش بشيء من الوضوح، مستندة إلى مرجعية سابقة من قرارات مؤتمر المائدة المستديرة وتوصيات لجنة الإثني عشر ومقررات مؤتمر الأحزاب السياسية (المركز العربي للدراسات، 2025؛ Centre for Arab Unity Studies, 2025)، غير أن انهيار هذه الاتفاقية لاحقاً كرّس دورة متكررة من الحرب الأهلية امتدت، بأشكال مختلفة، من الجنوب إلى دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق، وهي دورة تفسرها “نظرية التهميش” (Marginalization Theory) التي تبنتها حركات التمرد المتعاقبة تفسيراً أكثر تماسكاً من أي إحالة إلى عقل ثقافي جمعي، إذ تربط التهميش بتوزيع فعلي وقابل للقياس للموارد والتنمية والتمثيل السياسي بين مركز نيلي ضيق وأطراف جغرافية واسعة.

تاسعاً: الأسباب الحقيقية الثانية — الاقتصاد السياسي للنخبة الحاكمة والإمبراطوريات العسكرية-الاقتصادية

يكشف تحليل الحرب الراهنة أن جوهرها اقتصاد سياسي لا ثقافة جمعية: فقد تكشف أن الحرب الدائرة تعبّر عن أزمة جوهرية في بنية الدولة السودانية، تتعلق بفقدانها احتكار القوة المسلحة، وهو أحد الأسس الرئيسة لقيام أي دولة حديثة بالمعنى الفيبري الكلاسيكي (مركز الحضارة، 2026؛ Hadara Center, 2026). فقد نمت قوات الدعم السريع، التي تأسست أصلاً من ميليشيات الجنجويد التي استُخدمت في حرب دارفور منذ 2003، إلى قوة عسكرية موازية تمتلك شبكة اقتصادية مستقلة تشمل مناجم ذهب في دارفور وجبال النوبة، بالتوازي مع إمبراطورية اقتصادية موازية للجيش السوداني نفسه تشمل شركات في قطاعات التصنيع الحربي والزراعة والذهب والاتصالات، وهذا التنافس على الموارد والنفوذ الاقتصادي، لا “العقل الرعوي”، هو ما يفسر استعصاء دمج القوتين في مؤسسة عسكرية واحدة موحدة، وهي القضية التي شكلت الشرارة المباشرة للحرب حين تعثرت مفاوضات دمج قوات الدعم السريع في الجيش النظامي ضمن الاتفاق الإطاري الموقع في ديسمبر 2022. وقد أشارت مصادر عديدة إلى أن من أسباب هذه الحرب المباشرة يمكن الإشارة إلى الصراع الشخصي الحاد بين طرفي الحرب، رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان ونائبه السابق قائد قوات الدعم السريع الفريق أول محمد حمدان دقلو (المعهد العالمي للدراسات، بدون تاريخ؛ GISR, n.d.)، وهو صراع سلطة شخصي ومؤسسي مباشر بين قائدين معروفي الاسم والموقع، لا صراع “عقول” ثقافية مجردة.

عاشراً: الأسباب الحقيقية الثالثة — التدخلات الخارجية وتدويل الصراع

لا يمكن فهم استمرار الحرب دون استحضار البعد الخارجي الموثق بالتفصيل في تقارير متعددة: فقد أكدت تقارير واستقصاءات صحافية عدة وجود تعاون وصلات وثيقة بين قوات الدعم السريع ومجموعة “فاغنر” الروسية، مع وجود مقاتلين من الأخيرة يقاتلون ضمن صفوف الدعم السريع في مناطق مختلفة من السودان (مجلة المجلة، 2024؛ Majalla, 2024)، فضلاً عن أدوار إقليمية متعددة لدول الخليج ومصر التي وثقتها دراسات أكاديمية متخصصة ناقشت الجهات الفاعلة في الأزمة وسياسات وأهداف القوى الدولية في السودان (رؤية تركية، 2024؛ Rüya Türkiye, 2024). وقد حاولت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية “إيغاد”، بمساندة جيبوتي وكينيا، الدعوة إلى اجتماع مباشر بين الأطراف المتحاربة دون جدوى تُذكر (مركز السياسات، 2025؛ Policy Center, 2025)، وهو فشل دبلوماسي يعكس تعقيد شبكة المصالح الخارجية المتشابكة أكثر مما يعكس أي “عقل رعوي” داخلي. وقد ترتب على هذا التدويل والتعقيد كارثة إنسانية موثقة بأرقام محددة من مصادر متعددة: نزوح ما يقارب ثمانية ملايين شخص من العاصمة الخرطوم وحدها، وفرار نحو مليوني نازح سوداني إلى دول الجوار كتشاد وإثيوبيا وجنوب السودان، مع اعتماد ما يقارب خمسة وعشرين مليون شخص آخر على المساعدات الإنسانية لمجرد البقاء على قيد الحياة، وفق ما ورد في تقرير المركز العربي للبحوث والدراسات (المركز العربي للبحوث والدراسات، 2024؛ ACRSEG, 2024)، وهي أرقام كارثية تعكس فشل نظام حكم وإدارة أزمة لا فشل “عقلية جماعية” متجذرة تاريخياً. ومما يزيد المشهد تعقيداً أن الاعتماد على الخطاب العرقي والتجنيد على أسس إثنية برز كأحد العناصر البارزة في هذه الحرب الأهلية (مجلة المجلة، 2024؛ Majalla, 2024)، وهو استقطاب عرقي مُصنَّع سياسياً وعسكرياً لأغراض التعبئة القتالية، لا نتاجاً عفوياً لعقل رعوي قديم.

حادي عشر: الأسباب الحقيقية الرابعة — فشل الانتقال الديمقراطي وإصلاح القطاع الأمني

أخيراً، لا يمكن إغفال المسار السياسي المباشر الذي أدى إلى الحرب: فبعد الإطاحة بنظام عمر البشير في أبريل 2019 عقب احتجاجات شعبية واسعة، دخل السودان مرحلة انتقالية هشة انتهت بانقلاب عسكري في أكتوبر 2021 أطاح بالشراكة المدنية-العسكرية القائمة، ثم توصلت الأطراف المدنية والعسكرية إلى “الاتفاق الإطاري” في ديسمبر 2022 الذي نص على دمج قوات الدعم السريع في الجيش النظامي ضمن جدول زمني محدد لإصلاح القطاع الأمني، وهو تحديداً البند الذي تعثر تنفيذه وأشعل فتيل المواجهة المباشرة في أبريل 2023. هذا التسلسل السياسي الدقيق، القابل للتوثيق يوماً بيوم وقراراً بقرار، يفسر توقيت اندلاع الحرب وأطرافها وأسبابها المباشرة تفسيراً لا يحتاج إلى أي استدعاء لمفهوم “العقل الرعوي” الغامض، بل يستدعي بالأحرى تحليلاً مؤسسياً دقيقاً لفشل صياغة ترتيبات أمنية انتقالية عادلة ومتوازنة بين قوتين مسلحتين متنافستين على السلطة والثروة.

ثاني عشر: خاتمة نقدية — من “تفكيك العقل” إلى “تفكيك النظام”، والدروس العملية القابلة للتطبيق

يخلص هذا المقال إلى أن أطروحة “العقل الرعوي”، رغم جاذبيتها الأدبية وقدرتها على استثارة نقاش ثقافي واسع، تفشل بوصفها إطاراً تفسيرياً علمياً لأزمة السودان: فهي غير قابلة للدحض التجريبي، وتخلط بين مفاهيم متمايزة (القبيلة، الرعي، العرق، الثقافة)، وتقع في فخ الاستشراق الذاتي والحتمية الثقافية، وتغفل بدائل تفسيرية مؤسسية وسياسية قابلة للتحقق والقياس، وتُستخدم سياسياً بشكل انتقائي يفرغها من حياديتها العلمية المفترضة. في المقابل، يقدم الاستقصاء البنيوي في الإرث الاستعماري وسياسات التهميش الممنهج، والاقتصاد السياسي للنخبة الحاكمة وإمبراطورياتها العسكرية-الاقتصادية المتنافسة، والتدخلات الخارجية الموثقة، وفشل مسار الانتقال الديمقراطي وإصلاح القطاع الأمني، تفسيراً أكثر دقة وقابلية للمساءلة والتصحيح السياسي. ومن هذا المنظور النقدي الحاسم، يمكن استخلاص دروس عملية بديلة تماماً عن دروس الأطروحة الثقافية: أولاً، التركيز الإصلاحي يجب أن ينصبّ على إعادة هيكلة القطاع الأمني ودمج القوات المسلحة تحت قيادة مدنية موحدة تمنع تكرار ازدواجية الجيش والدعم السريع؛ ثانياً، معالجة التهميش التنموي الفعلي للأطراف عبر سياسات إعادة توزيع الموارد والتمثيل السياسي بدلاً من انتظار “تحول ثقافي” مجرد؛ ثالثاً، تفكيك الشبكات الاقتصادية العسكرية الموازية (الذهب، شركات الجيش) وإخضاعها لرقابة مدنية وشفافية مالية صارمة؛ رابعاً، بناء آليات إقليمية ودولية أكثر فاعلية لضبط التدخلات الخارجية وتمويل السلاح عبر الحدود؛ خامساً، وأخيراً، استبدال الخطاب الثقافي الإحاطي بخطاب مساءلة سياسية وقانونية مباشرة يحاسب الفاعلين المحددين بأسمائهم ومواقعهم لا “عقلاً” جماعياً متخيلاً يعفي الجميع من المسؤولية الفردية والمؤسسية عن الكارثة السودانية الراهنة.

المراجع

  1. آدمز، وليام. النوبة: ممر إلى أفريقيا. برنستون: مطبعة جامعة برنستون؛ 1977.
  2. الأنطولوجيا. نقد – النور حمد – تشريح بنية العقل الرعوي [الإنترنت]. 2017 سبتمبر 7 [تاريخ الوصول: 27 سبتمبر 2026]. متاح على: alantologia.com
  3. البكري، بلة. قراءة في كتاب د. النور حمد: “العقل الرعوي.. في استعصاء الإمساك بأسباب التقدم” (2/2) [الإنترنت]. سودانايل. 2022 نوفمبر 29 [تاريخ الوصول: 27 سبتمبر 2026]. متاح على: sudanile.com
  4. تحالف الشعب السوداني العريض. الدكتور النور حمد في الميزان (العقل الرعوي بين الوعي والطبع – الأطروحة، وانزياحاتها السياسية!) [الإنترنت]. 2026 [تاريخ الوصول: 27 سبتمبر 2026]. متاح على: slma.net
  5. حمد، النور. العقل الرعوي: في استعصاء الإمساك بأسباب التقدم. الخرطوم: دار المصورات؛ 2022.
  6. حمد، النور. في تشريح العقل الرعوي (2) [الإنترنت]. سودانايل. 2016 أكتوبر 6 [تاريخ الوصول: 27 سبتمبر 2026]. متاح على: sudanile.com
  7. حمد، زهير عثمان. من العقل الرعوي إلى المهدية المعاصرة – تأملات في فكر النور حمد والصادق المهدي [الإنترنت]. Sudan Tomorrow. 2025 مارس 16 [تاريخ الوصول: 27 سبتمبر 2026]. متاح على: sudantomorrow.com
  8. الراكوبة، صحيفة. النور حمد والعقل الرعوي: تشريح التشريح (2) [الإنترنت]. 2016 نوفمبر 30 [تاريخ الوصول: 27 سبتمبر 2026]. متاح على: alrakoba.net
  9. الراكوبة، صحيفة. مسائل في أطروحة الدكتور النور حمد حول تشريح بنية العقل الرعوي! (3) [الإنترنت]. 2017 يناير 8 [تاريخ الوصول: 27 سبتمبر 2026]. متاح على: alrakoba.net
  10. الراكوبة، صحيفة. تفكيك أطروحة «العقل الرعوي» في ضوء الراهن السوداني [الإنترنت]. 2025 ديسمبر 7 [تاريخ الوصول: 27 سبتمبر 2026]. متاح على: alrakoba.net
  11. سودانايل. ما هي أسباب الحروب الأهلية وتبعاتها؟ (1-17) [الإنترنت]. 2026 يوليو 12 [تاريخ الوصول: 27 سبتمبر 2026]. متاح على: sudanile.com
  12. سيفة الصفوة. مقدمة ابن خلدون [الإنترنت]. [تاريخ الوصول: 27 سبتمبر 2026]. متاح على: sifatusafwa.com
  13. مجلة المجلة. في شهرها العاشر… جذور الحرب في السودان وتعقيداتها [الإنترنت]. 2024 مارس 2 [تاريخ الوصول: 27 سبتمبر 2026]. متاح على: majalla.com
  14. مركز الحضارة للدراسات. أزمة الدولة في السودان وجذور الحرب الراهنة [الإنترنت]. 2026 مايو 4 [تاريخ الوصول: 27 سبتمبر 2026]. متاح على: hadaracenter.com
  15. المركز العربي للبحوث والدراسات. حرب السودان المنسية .. التداعيات ومسارات التسوية [الإنترنت]. 2024 [تاريخ الوصول: 27 سبتمبر 2026]. متاح على: acrseg.org
  16. مركز دراسات الوحدة العربية. تأثير الحرب الأهلية السودانية في الاستقرار والتنمية [الإنترنت]. 2025 مايو 20 [تاريخ الوصول: 27 سبتمبر 2026]. متاح على: caus.org.lb
  17. مركز السياسات (Policy Center for the New South). الحرب الدائرة في السودان وآثارها على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الإفريقي وما وراءها [الإنترنت]. 2025 فبراير 12 [تاريخ الوصول: 27 سبتمبر 2026]. متاح على: policycenter.ma
  18. المعهد العالمي للأبحاث الاستراتيجية (GISR). الأزمة السودانية [الإنترنت]. [تاريخ الوصول: 27 سبتمبر 2026]. متاح على: globalinstitute.org
  19. ممداني، محمود. تعريف الحكم: الأصلي كهوية سياسية. كامبريدج (ماساتشوستس): مطبعة جامعة هارفارد؛ 2012.
  20. مقامات. مسائل في أطروحة الدكتور النور حمد في تشريح بنية العقل الرعوي! (4-4) [الإنترنت]. 2017 مايو 17 [تاريخ الوصول: 27 سبتمبر 2026]. متاح على: maqamaat.net
  21. ويكي مصدر. مقدمة ابن خلدون – الجزء الثاني [الإنترنت]. [تاريخ الوصول: 27 سبتمبر 2026]. متاح على: ar.wikisource.org
  22. Adams W. Nubia: Corridor to Africa. Princeton: Princeton University Press; 1977.
  23. Al-Bakri B. A Reading of Dr. Al-Noor Hamad’s Book: “The Pastoral Mind” (2/2) [Internet]. Sudanile. 2022 Nov 29 [cited 2026 Sep 27]. Available from: sudanile.com
  24. ACRSEG (Arab Center for Research and Studies). Sudan’s Forgotten War: Repercussions and Settlement Paths [Internet]. 2024 [cited 2026 Sep 27]. Available from: acrseg.org
  25. Al-Rakoba. Al-Noor Hamad and the Pastoral Mind: Anatomizing the Anatomy (2) [Internet]. 2016 Nov 30 [cited 2026 Sep 27]. Available from: alrakoba.net
  26. Al-Rakoba. Issues in Dr. Al-Noor Hamad’s Thesis on the Anatomy of the Pastoral Mind! (3) [Internet]. 2017 Jan 8 [cited 2026 Sep 27]. Available from: alrakoba.net
  27. Centre for Arab Unity Studies. The Impact of the Sudanese Civil War on Stability and Development [Internet]. 2025 May 20 [cited 2026 Sep 27]. Available from: caus.org.lb
  28. GISR (Global Institute for Strategic Research). The Sudanese Crisis [Internet]. [cited 2026 Sep 27]. Available from: globalinstitute.org
  29. Hadara Center for Studies. The State Crisis in Sudan and the Roots of the Current War [Internet]. 2026 May 4 [cited 2026 Sep 27]. Available from: hadaracenter.com
  30. Hamad A. On the Anatomy of the Pastoral Mind (2) [Internet]. Sudanile. 2016 Oct 6 [cited 2026 Sep 27]. Available from: sudanile.com
  31. Hamad A. The Pastoral Mind: On the Impasse of Grasping the Causes of Progress. Khartoum: Al-Musawwarat Press; 2022.
  32. Ibn Khaldun. Al-Muqaddimah: An Introduction to History. Rosenthal F, translator. Princeton: Princeton University Press; 1377/2015.
  33. Macmichael HA. A History of the Arabs in the Sudan. Cambridge: Cambridge University Press; 1922.
  34. Majalla Magazine. In Its Tenth Month… The Roots of the War in Sudan and Its Complications [Internet]. 2024 Mar 2 [cited 2026 Sep 27]. Available from: majalla.com
  35. Mamdani M. Define and Rule: Native as Political Identity. Cambridge (MA): Harvard University Press; 2012.
  36. Maqamaat. Issues in Dr. Al-Noor Hamad’s Thesis on the Anatomy of the Structure of the Pastoral Mind! (4-4) [Internet]. 2017 May 17 [cited 2026 Sep 27]. Available from: maqamaat.net
  37. Policy Center for the New South. The Ongoing War in Sudan and Its Impact on Security and Stability in the Horn of Africa Region and Beyond [Internet]. 2025 Feb 12 [cited 2026 Sep 27]. Available from: policycenter.ma
  38. Rüya Türkiye (Insight Turkey). Understanding the 2023 Sudanese Civil War: Historical Roots, Current Dynamics and Future Prospects. Demirtaş T. 2024 Aug 27 [cited 2026 Sep 27]. Available from: rouyaturkiyyah.com
  39. Sudan Liberation Movement/Army – Broad People’s Alliance. Dr. Al-Noor Hamad on Trial (The Pastoral Mind Between Awareness and Nature – The Thesis and Its Political Deviations) [Internet]. 2026 [cited 2026 Sep 27]. Available from: slma.net
  40. Sudanile. What Are the Causes of Civil Wars and Their Consequences? (1-17) [Internet]. 2026 Jul 12 [cited 2026 Sep 27]. Available from: sudanile.com
  41. Zuhair Osman Hamad. From the Pastoral Mind to Contemporary Mahdism – Reflections on the Thought of Al-Noor Hamad and Al-Sadiq Al-Mahdi [Internet]. Sudan Tomorrow. 2025 Mar 16 [cited 2026 Sep 27]. Available from: sudantomorrow.com
Author
د. عبد المنعم مختار

د. عبد المنعم مختار

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
السودان لا يحتاج قائداً يتحدى العالم… بل قائداً ينقذ السودان من الحرب
منبر الرأي
الجزيرة تمارس دورا مشبوها لا تستطيع الفكاك منه (4) .. بقلم: خضر عطا المنان
منشورات غير مصنفة
إتفاق القاهره…
منبر الرأي
ما بين البشير ود. الواثق كمير: الرئيس جزء من الازمة .. بقلم: حسين التهامى
بيانات
بيان من حركة/ جيش تحرير السودان حول جريمة قتل النازحين بمخيم كلمة بولاية جنوب دارفور

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

توطين العلمانية .. بقلم: د. حيدر ابراهيم علي

د. حيدر إبراهيم
منبر الرأي

هتاف الصامتين: حسرتنا الأخيرة, يا معلمنا,أصبحنا بعدك, أقل شأنا ! … بقلم: يحيى العوض

يحي العوض
منبر الرأي

الثورة والفترة التمهيدية – دعوة للتفاكّر .. بقلم: بَلّه البَكْري

بلّة البكري
منبر الرأي

هل اشتم دقلو رائحة “انقلاب”؟! .. بقلم: خالد التيجاني النور

خالد التيجاني النور
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss