باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الجمعة, 14 أغسطس 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
د. عبد المنعم مختار عرض كل المقالات

لماذا يستبعد المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية من العملية السياسية السودانية؟

اخر تحديث: 14 أغسطس, 2026 9:54 صباحًا
شارك

لماذا يستبعد المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية من العملية السياسية السودانية؟ التمكين، انتهاكات ثلاثين عاماً ضد السودانيين، الحرب، ورفض دول الجوار والإقليم والعالم

د. عبد المنعم مختار
أستاذ جامعي في مجال الصحة العامة
المدير العام للشركة الألمانية-السودانية للبحوث والاستشارات وبناء القدرات
المدير التنفيذي لمركز السياسات القائمة على الأدلة والبيانات
moniem.mukhtar@gmail.com

الملخص

يتناول المقال مسألة استبعاد حزب المؤتمر الوطني المحلول والحركة الإسلامية السودانية من العملية السياسية المقبلة، حيث يبرز كيف تحول هذا المطلب من موقف تكتيكي لقوى مدنية إلى إجماع تأسيسي لدى تحالف واسع من القوى السياسية والمدنية السودانية، بدعم من أطراف دولية وإقليمية، مع اشتراط خارطة الطريق التي أقرتها هذه القوى في نيروبي والقاهرة إقصاء المؤتمر الوطني وحصر دور الأطراف العسكرية في وقف إطلاق النار والترتيبات الإنسانية.

يرجع المقال جذور مطلب الاستبعاد إلى مشروع التمكين الممنهج الذي أقامته الحركة الإسلامية منذ انقلاب 1989، والذي استهدف إعادة هندسة الدولة عبر اختراق مؤسساتها، وخاصة الجيش والخدمة المدنية، حيث تشير التقديرات إلى وجود ما بين 27 ألفاً و57 ألف عنصر إسلامي داخل القوات المسلحة. وقد كشفت حرب أبريل 2023 عن عمق هذا الاختراق، وأدت إلى إعادة تفعيل هذه العناصر، في ظل استراتيجية التلون التنظيمي التي مكنت الحركة من إعادة إنتاج نفسها عبر واجهات متعددة. كما يرتبط هذا المطلب بفساد مالي مهول، حيث تشير تقديرات تهريب الذهب إلى فقدان ما بين 4 و9 مليارات دولار سنوياً عبر قنوات غير رسمية مرتبطة بالجيش والحركة.

يتناول المقال الأساس القانوني لقرار التفكيك من خلال قانون تفكيك نظام 1989 ولجنة إزالة التمكين التي أنشئت في ديسمبر 2019، والتي كانت تتمتع بصلاحيات واسعة لمصادرة الأصول وتفكيك المؤسسات وتجميد الحسابات ومقاضاة المتورطين في الفساد. لكن مسار اللجنة واجه هشاشة بسبب انقلاب 2021 الذي جمد عملها، وأحكام المحكمة العليا بإلغاء قرارات فصل الموظفين، ثم استئناف عملها في مارس 2026 لتطارد شبكات الحركة المالية داخلياً وخارجياً، مع استمرار التحديات القانونية والسياسية واتهامات بتدمير المؤسسات وإفراغ الخزينة دون رقابة.

يقدم المقال أدلة عملياتية على دور الحركة في إدارة الحرب الراهنة، مبرزاً دور كتيبة البراء بن مالك التي بلغ حجمها نحو عشرين ألف مقاتل وشاركت في معارك رئيسية، وتصنيفها كمنظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة، ثم توسيع التصنيف ليشمل الإخوان المسلمين السودانيين ككل في مارس 2026. وتؤكد الشهادات أن هذه الكتائب تلقت تدريباً وتسليحاً من الجيش، وأنها نفذت إعدامات جماعية للمدنيين، مع دعم من فيلق الحرس الثوري الإيراني. كما يتناول المقال إعادة التموضع السياسي للحركة عبر التحالف مع الجيش، وتعيين شخصيات من المؤتمر الوطني في مناصب قضائية عليا، في سياق يعكس إعادة تأهيل رسمي للحرس القديم للحزب.

يستند المقال إلى المساءلة الجنائية كأساس أخلاقي وقانوني، مستعرضاً مذكرات الاعتقال الدولية الصادرة بحق عمر البشير بتهم جرائم حرب وإبادة جماعية، ومحاكمته المحلية بتهمة تنفيذ انقلاب 1989، مع إعلان الحكومة استعدادها لتسليمه للجنائية الدولية. ويعتبر هذا الإرث القانوني المزدوج مبرراً لتجاوز الخصومة السياسية، وقد تجسد في التصنيف الإرهابي الأمريكي للحركة في مارس 2026، بدعم من قوى علمانية سودانية ونقاش تشريعي أمريكي أوسع بشأن جماعة الإخوان.

يوسع المقال الأسباب ليشمل البعد الإقليمي والدولي، حيث واجهت الحركة عداء متصاعداً من دول الجوار والخليج العربي لأسباب تشمل دعمها للتنظيمات الراديكالية، وعلاقاتها بإيران، وتورطها في تهريب الأسلحة والذهب، وزعزعة استقرار الدول المجاورة، مع ضغوط سعودية وإماراتية لإبعادها، ورفض الآلية الخماسية مشاركتها في أي عملية سياسية مقبلة.

في الإطار النظري المقارن، يضع المقال الجدل السوداني ضمن أدبيات التطهير السياسي، مستعرضاً نماذجه الإقصائي والاستيعابي والمصالحاتي، مع الإشارة إلى تجربة ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية كنموذج ناجح نسبياً، وتحذيراً من تجربة اجتثاث البعث في العراق التي أدى استبعادها الجماعي إلى حرمان الدولة من خبراتها وزعزعة استقرارها لعقود، مما يستدعي بناء نظام تدقيق فردي عادل بدلاً من الاستبعاد القائم على الانتماء التنظيمي فقط.

يخلص المقال إلى قراءة نقدية ترى أن حجم الأدلة يبرر استبعاد الحركة كمبدأ سياسي وأخلاقي، نظراً لطبيعتها الفريدة كتنظيم بنى دولة موازية وأعاد إنتاج نفسه عسكرياً وتحمّل قياداته مسؤولية جرائم دولية، لكنه يحذر من مخاطر التطهير الشامل غير المنضبط الذي قد يفرغ الدولة من خبراتها ويغذي الإقصاء ويعيد إنتاج العنف، خاصة في ظل استمرار اقتصاد الحرب الذي يغذي النزاع. لذلك يقترح نموذجاً هجيناً يجمع بين استبعاد القيادات التاريخية والعسكرية المتورطة توثيقياً، وآلية تدقيق فردي للكوادر التقنية، وتفعيل قضائي مستقل للجنة إزالة التمكين، مع ضرورة تفكيك البنية الاقتصادية للحرب، محذراً من أن سوء تطبيق الاستبعاد قد يحوله من أداة لبناء السلام إلى مصدر جديد للانقسام.

النص الكامل للمقال

مقدمة تحليلية

تحوّلت مسألة استبعاد حزب المؤتمر الوطني المحلول والحركة الإسلامية السودانية من أي ترتيب سياسي لاحق لوقف الحرب من موقف تكتيكي لبعض القوى المدنية إلى ما يشبه الإجماع التأسيسي لتحالف واسع من القوى السياسية والمدنية السودانية. فمنذ توقيع “إعلان المبادئ” في نيروبي في ديسمبر 2025، مروراً بميثاق القاهرة في يناير 2026، وصولاً إلى خارطة الطريق التي أجازها تحالف قوى إعلان المبادئ في مايو 2026 وتجديد هذا الموقف في اجتماع نيروبي في يوليو 2026، ظل استبعاد المنظومة الإسلاموية شرطاً تأسيسياً لا مجرد تفصيل تفاوضي إذ أكد الموقعون على ضرورة إبعاد عناصر المؤتمر الوطني وواجهاته من أي عملية سياسية مستقبلية، واشترطت خارطة الطريق النيروبية إقصاء المؤتمر الوطني وحصر دور القوات المسلحة وقوات الدعم السريع في مساري وقف إطلاق النار والترتيبات الإنسانية دون التدخل في الشأن السياسي المدني (راديو تمازج، 2025؛ دارفور24، 2026؛ سودان تربيون، 2026). هذا التوافق لم يعد حكراً على تحالف “صمود”، بل امتد ليشمل الكتلة الديمقراطية وحزب الأمة القومي والمؤتمر الشعبي وحزب البعث العربي الاشتراكي – الأصل ومنظمات مدنية ونسوية وشبابية توصلت جميعها، عبر مشاورات الآلية الخماسية، إلى توافق نادر على ضرورة إبعاد المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وواجهاتهما من أي ترتيبات سياسية مقبلة، بل ذهب بعضها إلى المطالبة بتصنيف الحركة الإسلامية كمنظومة إرهابية في وثيقة “إعلان مبادئ نحو بناء وطن جديد” التي وقعتها حركة تحرير السودان وأحزاب المؤتمر السوداني والتجمع الاتحادي والبعث وحزب الأمة القومي وأخرى في نيروبي في 16 ديسمبر 2025 (سودان تربيون، 2025).

ويتجلى عمق هذا الإجماع في تطور موقف الأطراف الدولية الفاعلة؛ إذ صرّح المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو في مايو 2026 بأن مسألة استبعاد الإخوان المسلمين من أي ترتيب انتقالي مستقبلي في السودان باتت عاملاً مؤثراً في المفاوضات السياسية والعسكرية الجارية (ذي ناشيونال، 2026). كما أكدت الآلية الخماسية (الأمم المتحدة، الاتحاد الأفريقي، الجامعة العربية، الاتحاد الأوروبي، الهيئة الحكومية للتنمية) في مشاوراتها بأديس أبابا في يونيو 2026 أنها توصلت إلى توافق بين قوى مناهضة الحرب على ضرورة استبعاد المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية من أي ترتيبات سياسية مستقبلية (سودان تربيون، 2026). ويذهب المحلل السياسي السوداني سيبويه يوسف إلى اعتبار أن استئناف عمل لجنة إزالة التمكين يمثل “خطوة حقيقية وحيوية” لإعادة المسار المدني الانتقالي، خاصة بعد تداعيات حرب 15 أبريل 2023 التي كشفت عن عمق الاختراق الإسلامي لمؤسسات الدولة (العين الإخبارية، 2026).

يسعى هذا المقال إلى تفكيك الأسس التي يستند إليها هذا الموقف السياسي الجامع، من خلال مساءلة أربعة مستويات من الأدلة: الأول تاريخي-مؤسسي يتعلق بسياسة “التمكين” وتغلغل التنظيم في مفاصل الدولة؛ والثاني عملياتي يخص الدور المباشر لكتائب وميليشيات مرتبطة بالحركة الإسلامية في إدارة الحرب الراهنة؛ والثالث قانوني-جنائي يتصل بالمساءلة عن جرائم الماضي وتوظيف اقتصاد الحرب؛ والرابع نظري-مقارن يستدعي أدبيات العدالة الانتقالية حول “التطهير السياسي” (Lustration) وتجاربه الناجحة والفاشلة عالمياً. ويخلص المقال، في قراءته النقدية الختامية، إلى أن حجم الأدلة يبرر منطق الاستبعاد كمبدأ سياسي وأخلاقي، لكنه يستدعي في الوقت ذاته الحذر من مزالق التطهير الشامل غير المنضبط الذي يمكن أن يقوّض، لا أن يخدم، أهداف السلام المستدام.

أولاً: جذور “التمكين” كمشروع لإعادة هندسة الدولة

لا يمكن فهم مطلب الاستبعاد بمعزل عن الطبيعة الفريدة للمشروع الذي أقامته الحركة الإسلامية السودانية منذ انقلاب 30 يونيو 1989. فبخلاف حركات الإسلام السياسي الأخرى في المنطقتين العربية والإسلامية التي تنافست على السلطة أو شاركت فيها، فإن الحركة الإسلامية السودانية تُعد الحالة الوحيدة بين حركات الإسلام السياسي التي وصلت إلى السلطة واستحوذت على مؤسساتها وفرضت هيمنتها بحكم منفرد وسلطة خالصة، في أعتى إقصاء سياسي مارسه تنظيم سوداني منذ الاستقلال (السيد النور، 2025). وقد جرى هذا التمكين، وفق دراسات حديثة، عبر استراتيجية ممنهجة استهدفت إعادة تشكيل الجيش والخدمة المدنية معاً، لا بوصفه تحالفاً وقتياً بل مشروعاً لبناء “الدولة العميقة” إذ لم يكن الهدف من تحالف الحركة مع نظام النميري في الثمانينيات تقاسم الحكم بقدر ما كان زرع الكوادر الأيديولوجية في المواقع الحساسة للدولة (النهار، 2025).

وتقدّم التقديرات الكمية الحديثة صورة عن حجم هذا الاختراق داخل المؤسسة العسكرية تحديداً. فوفق تحليل نشرته صحيفة الراكوبة استناداً إلى تقرير متخصص، كانت سياسة “التمكين” مشروعاً استراتيجياً متعمداً لإعادة هيكلة الدولة ومؤسساتها، وفي القلب منها المؤسسة العسكرية، لتتحول من مؤسسة وطنية محترفة إلى حرس أيديولوجي للنظام (الراكوبة، 2025)، بحيث يتراوح إجمالي الوجود الإسلامي داخل القوات المسلحة السودانية بكل درجاته تقديرياً بين 27 ألفاً و57 ألف فرد (الراكوبة، 2025). ويوضح المحلل السياسي عثمان ميرغني أن تفكيك التمكين يرتبط بإلغاء تشريعات وقوانين أُقرت خلال فترة نظام الإنقاذ، وهي التي سمحت بترسيخ نفوذ الحركة الإسلامية داخل مؤسسات الدولة، ما يستوجب إصدار تشريعات بديلة عبر الأطر الدستورية (العين الإخبارية، 2026). والأهم من الرقم ذاته هو الخلاصة الوظيفية التي توصل إليها التقرير: أن حرب أبريل 2023 لم تكشف فقط عن عمق هذا الوجود، بل أدت إلى إعادة إحيائه وتفعيله بشكل كبير حين اضطرت قيادة الجيش للاعتماد على هذه العناصر المنظمة (الراكوبة، 2025). هذا التحليل يتقاطع مع ما توثقه دراسة أخرى حول “استراتيجية التلون التنظيمي” التي تفسر قدرة الحركة على التخفي والتوالد عبر واجهات متعددة، إذ تمكنت الحركة الإسلامية السودانية من إعادة إنتاج نفسها عبر واجهات سياسية وعسكرية واجتماعية متعددة تتبدل بتبدل المناخ السياسي والميداني، مستغلة التغلغل العميق في مؤسسات الدولة والجيش لبناء دولة موازية تحمي مصالحها وتضمن استمرار نفوذها (ICSS، 2026).

هذا البُعد المؤسسي يفسر لماذا اعتبر الشارع السوداني، منذ اللحظة الأولى للفترة الانتقالية بعد سقوط البشير، أن معالجة إرث “التمكين” شرط لا غنى عنه لإصلاح الدولة، وليس مجرد إجراء عقابي رمزي، إذ اعتبر الشارع السوداني قانون تفكيك نظام الإنقاذ الذي كان يعمل تحت مظلة الإخوان “خطاً أحمر”، باعتبار أن الثورة الشعبية في أبريل 2019 كان محركها الأساسي الفساد المهول المقدر بتريليون دولار وعمليات التمكين الواسعة التي أحدثت دماراً في الخدمة المدنية وبنيات الاقتصاد القومي (سكاي نيوز عربية، 2021).

وتكشف وثائق المحاكمات اللاحقة أبعاداً إضافية لهذا الفساد المنهجي؛ ففي محاكمة البشير بتهمة حيازة عملات أجنبية غير مشروعة، شهد ياسر بشير بأن الرئيس السابق سلمه أكثر من 10 ملايين يورو (نحو 11 مليون دولار) نقداً في أشهره الأخيرة في الحكم لتوزيعها على أطراف مختلفة (سي جي تي إن، 2026). وهذه ليست سوى زاوية واحدة من شبكة فساد ممنهجة استفاد منها التنظيم بأكمله، حيث تشير تقديرات إلى أن إنتاج الذهب السنوي في السودان يتجاوز 70 طناً بعائدات تُقدّر بنحو 6 مليارات دولار، إلا أن تقارير بنك السودان المركزي لا تسجل سوى ملياري دولار (حفريات، 2026)، مما يعني تهريب ما بين 4 و9 مليارات دولار سنوياً عبر قنوات غير رسمية مرتبطة بالجيش وواجهاته الإسلامية (عين الحقيقة، 2026).

ثانياً: الأساس القانوني لقرار التفكيك ومآلاته

تجسّد المطلب الشعبي بمعالجة إرث التمكين مؤسسياً في “قانون تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989 وإزالة التمكين لسنة 2019″، الذي أنشأ لجنة إزالة التمكين بصلاحيات واسعة. فوفق التوصيف القانوني للجنة، كانت تتمتع بصلاحيات قانونية واسعة تشمل مصادرة الأصول والأراضي والمؤسسات والأموال التي استولى عليها عناصر من النظام السابق، وحل وتفكيك مؤسسات ومنظمات النظام السابق، وتجميد حسابات الأشخاص والمؤسسات المتورطة في أنشطة فاسدة، إضافة إلى اتخاذ إجراءات ضد المتورطين في الفساد المالي والإداري وتقديمهم للنيابة والقضاء (سكاي نيوز عربية، 2021). وقد استند الفريق القانوني الداعم لعمل اللجنة إلى حجة تأسيسية مفادها أن انقلاب 1989 نفسه كان الأداة التي أتاحت التمكين، إذ مكّن انقلاب الإنقاذ في 30 يونيو 1989 أعضاء الجبهة الإسلامية من كل مفاصل الدولة، وأصبحت شؤون الدولة منذ ذلك التاريخ وحتى سقوط الإنقاذ تدور في فلك المؤتمر الوطني وأعضائه (الراكوبة، 2022). وقد أنشئت اللجنة في ديسمبر 2019 بموجب الوثيقة الدستورية، بهدف تفكيك بنية النظام السابق واسترداد الأموال العامة وإبعاد منسوبيه من مؤسسات الدولة (سوداراي، 2026).

غير أن مسار هذه اللجنة يكشف أيضاً هشاشة الإصلاح المؤسسي حين يصطدم بموازين القوى العسكرية؛ فقد جمّد قائد انقلاب 25 أكتوبر 2021 عبد الفتاح البرهان عمل اللجنة لحين مراجعة قانون عملها، وشكّل لجنة بديلة لمراجعة واستلام الأموال المستردة (شنو نيوز، 2022)، بينما أصدرت دائرة الطعون بالمحكمة العليا أحكاماً بإلغاء قرارات لجنة التفكيك بفصل مئات القضاة والمستشارين ووكلاء النيابة والموظفين الحكوميين (شنو نيوز، 2022)، وهو ما اعتبره رئيس اللجنة السابق وجدي صالح طمساً متعمداً للأدلة المدينة لرموز نظام البشير. وقد استمر هذا الجدل حول نطاق ولاية اللجنة وكفاءتها التقنية حتى اقترحت دراسات لاحقة توسيع صلاحياتها لتشمل صراحة المؤسستين العسكرية والأمنية، عبر تعديل قانون التفكيك ليشمل المؤسسات العسكرية والأمنية صراحة، وتحديد نطاق التحقيقات والاسترداد والمساءلة، وإنشاء دوائر قضائية متخصصة بقضايا تفكيك التمكين مزودة بقضاة ومدعين ذوي خبرة بالقضايا الاقتصادية المعقدة وغسيل الأموال (سودانايل، 2026). هذه التوصيات تؤسس لفهم الاستبعاد الحالي ليس كموقف سياسي آني، بل كاستمرار لمسار إصلاحي مؤسسي تعثر أكثر من مرة بفعل الانقلابات المتعاقبة.

وفي تطور مهم في مارس 2026، أعلنت لجنة إزالة التمكين، تحت قيادة محمد الفكي سليمان، استئناف أعمالها بعد توقف دام أربع سنوات عقب انقلاب 2021، متعهدة بتعقب ومصادرة الشبكات المالية والأصول المرتبطة بحزب المؤتمر الوطني المحلول والحركة الإسلامية على نطاق أوسع، داخل السودان وخارجه (مدأفريكا تايمز، 2026). ووصفت اللجنة تجميدها في أكتوبر 2021 بأنه افتقر إلى أي شرعية قانونية (مدأفريكا تايمز، 2026)، وحددت قائمة مفصلة بشخصيات الحركة الإسلامية والشركات الواجهة التي يُزعم استخدامها لتحويل الموارد (مدأفريكا تايمز، 2026). وحذّرت اللجنة من أن أي فرد أو كيان يتعامل مع الحركة الإسلامية يواجه الآن عواقب قانونية بموجب التصنيف الإرهابي الجديد، بما في ذلك مصادرة الأصول والسجن (سودان تربيون، 2026).

ومع ذلك، لا تزال اللجنة تواجه تحديات قانونية وسياسية كبيرة؛ فقد وصفها النائب السابق نبيل عاديب بأنها تفتقر إلى الأساس القانوني والآليات العملية اللازمة لتنفيذ قراراتها (سودان إيفنتس، 2026)، بينما اتهمها آخرون بتدمير مؤسسات الدولة وإفراغ خزينتها عبر مصادرة أصول دون رقابة قانونية كافية (سودان هورايزون، 2026). وتتجلى هذه الإشكاليات في قضية منظمة الدعوة الإسلامية التي قدرت خسائرها بنحو 71 مليون دولار نتيجة الدمار أثناء الحرب ومصادرة الأصول السابقة من قبل لجنة إزالة التمكين، على الرغم من أن القضاء السوداني ألغى لاحقاً قرارات اللجنة وأمر بإعادة الممتلكات (سودان تربيون، 2026).

ثالثاً: الأدلة العملياتية على دور الحركة الإسلامية في إدارة الحرب الراهنة

يتجاوز الجدل حول الاستبعاد البعد التاريخي إلى أدلة مباشرة على دور فاعل للحركة الإسلامية في تأجيج الحرب الحالية وإدارتها ميدانياً. فقد وثّقت مصادر متعددة كيف شكلت الكتائب المرتبطة بالحركة، وعلى رأسها كتيبة “البراء بن مالك”، رافعة عسكرية مركزية للقوات المسلحة، إذ بلغ حجم هذه الكتيبة نحو عشرين ألف مقاتل بحلول عام 2025، وشاركت في معارك الخرطوم وكردفان والفاشر وود مدني وسنار (هنري جاكسون سوسايتي، 2026). وقد صنفت وزارة الخارجية الأمريكية كتيبة البراء بن مالك كمنظمة إرهابية بموجب الأمر التنفيذي 14098 في سبتمبر 2025 لدورها في الحرب السودانية الوحشية (السفارة الأمريكية بالخرطوم، 2026)، ثم وسّعت التصنيف ليشمل “الإخوان المسلمين السودانيين” كمنظمة إرهابية أجنبية وجماعة إرهابية عالمية مصنفة بشكل خاص اعتباراً من 16 مارس 2026 (السفارة الأمريكية بالخرطوم، 2026). وتؤكد شهادات قياداتها الطبيعة العضوية لهذا الاندماج بين الجيش النظامي والتشكيلات الإسلاموية، حيث أكد أحد قادة الكتيبة أنهم تلقوا تدريباً مكثفاً وتسليحاً كاملاً من القوات المسلحة في بورتسودان، وأن الكتيبة تمثل “قوات احتياطي خاصة للجيش” دربها الجيش على كل شيء من تجميع الأسلحة إلى التعامل مع أنواعها المختلفة (النهار، 2025).

وتكشف وثائق التصنيف الأمريكي أن الإخوان المسلمين السودانيين، المؤلفين من الحركة الإسلامية السودانية وذراعها المسلحة كتيبة البراء بن مالك، يستخدمون الإرهاب ضد المدنيين لتقويض جهود حل النزاع في السودان وتعزيز أيديولوجيتهم الإسلامية العنيفة (صوت أمريكا، 2026). وقد أسهمت الحركة بما يزيد على 20 ألف مقاتل في الحرب، يتلقى العديد منهم تدريباً ودعماً من فيلق الحرس الثوري الإيراني (صوت أمريكا، 2026)، ونفذ مقاتلو كتيبة البراء بن مالك عمليات إعدام جماعي للمدنيين في المناطق التي استولوا عليها، وأعدموا مراراً وتكراراً مدنيين على أساس العرق أو الانتماء العرقي أو الانتماء المتصور للجماعات المعارضة (صوت أمريكا، 2026).

وتتقاطع هذه الشواهد الميدانية مع تحليلات مراكز بحثية دولية رصدت إعادة تموضع سياسي مواز للحضور العسكري. فوفق تحليل نشره مركز أبحاث السياسة الخارجية الهندي (ORF)، فإن حزب المؤتمر الوطني يقود عودة سياسية عبر التحالف مع القوات المسلحة، وسط اتهامات بأن الفريق أول عبد الفتاح البرهان يعتمد بشكل متزايد على ميليشيات إسلاموية أبرزها كتيبة البراء بن مالك وقوات درع السودان، التي لعبت دوراً بارزاً في عمليات استعادة القصر الجمهوري في مارس 2025 (ORF، 2025)، وأن هذه التطورات تعكس إعادة ترسيخ استراتيجي متعمد للنفوذ الإسلاموي، مدعوماً بغطاء عسكري وشرعنة مؤسسية (ORF، 2025). ويضيف التحليل أن هذه العودة ليست معزولة عن الإرث المؤسسي السابق، إذ حاولت الحكومة الانتقالية عام 2020 تفكيك هذه العناصر عبر لجنة التفكيك، لكن كثيراً من المنتسبين أُعيد دمجهم بعد انقلاب 2021 ثم مجدداً في ظل إدارة الجيش في بورتسودان، وشكّل تعيين البرهان لشخصيات بارزة من المؤتمر الوطني في مناصب قضائية عليا في يناير 2025 مؤشراً على إعادة تأهيل رسمي للحرس القديم للحزب (ORF، 2025).

وتشير تقارير ميدانية إلى أن كتيبة البراء بن مالك ليست التنظيم الإسلاموي الوحيد الذي يعمل إلى جانب الجيش؛ إذ برزت “قوات درع السودان” بقيادة أبو عاقلة كيكل، وهو قائد سابق في قوات الدعم السريع انشق إلى الجيش، كقوة قبلية وعسكرية متنامية تسيطر على ولاية الجزيرة جنوب شرق الخرطوم (آر إف آي، 2026). وتعمل هذه القوات إلى جانب قوات مشتركة من حركات دارفور المسلحة السابقة وتشكيلات مرتبطة بالحركة الإسلامية، مما يخلق فوضى عسكرية معقدة يخشى المراقبون من أن تؤدي إلى إدامة دورة العنف بدلاً من إنهائها (آر إف آي، 2026).

وتذهب شهادة أدلي بها أمام لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي في ديسمبر 2025 إلى تأطير هذا التداخل ضمن سياق أوسع، معتبرة أن السياسة السودانية منذ عام 1989 ظلت محكومة بمواقع أيديولوجية جذورها في جماعة الإخوان المسلمين، وأن المؤتمر الوطني بقيادة عمر البشير سمح للتنظيم المرتبط بالجماعة بالتحول من مجرد حزب سياسي إلى العمود الأيديولوجي لدولة إسلاموية مسلحة ذات بصمة عنيفة في مختلف أنحاء البلاد (Isaacs، 2025). أما داخل الحركة الإسلامية ذاتها، فتؤكد تصريحات قياداتها العلنية استمرار الرهان على بقاء الجيش في السلطة كضمانة لمصالحها، إذ صرّحت إحدى قياداتها بأن الواقع العالمي والإقليمي والمعادلة السياسية التي فرضتها الحرب ستجعل الجيش جزءاً من الحكم لخمس سنوات قادمة على الأقل، وأن مواجهة الخوف والجوع تستدعي دعم الجيش مالياً وسياسياً (الجزيرة نت، 2026)، وهو ما يفسره خصوم الحركة بوصفه غطاءً لضمان استمرار نفوذها بعد الحرب لا مجرد موقف وطني عام.

رابعاً: المساءلة الجنائية كأساس أخلاقي وقانوني للاستبعاد

يستند مطلب الاستبعاد أيضاً إلى إرث غير مسبوق من المساءلة الجنائية الدولية بحق قيادات النظام السابق. فعمر البشير، الذي قاد التمكين لثلاثة عقود، يظل الرئيس الأول الذي تصدر بحقه مذكرة اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية أثناء توليه السلطة، بعدما طلب المدعي العام لويس مورينو أوكامبو في يوليو 2008 إصدار مذكرة اعتقال بحقه بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة جماعية بحق مجموعات سكانية في دارفور، وأصدرت الدائرة التمهيدية مذكرة الاعتقال في مارس 2009 متضمنة خمس تهم بجرائم ضد الإنسانية وتهمتين بجرائم حرب (الجزيرة نت، 2025). ولا تقتصر المساءلة على البعد الدولي، إذ خضع البشير أيضاً لمحاكمة محلية غير مسبوقة في تاريخ المنطقة العربية بتهمة الانقلاب على حكومة منتخبة، حين بدأت محاكمته أمام محكمة خاصة في الخرطوم بتهمة تنفيذ انقلاب 1989، وهي عقوبتها المحتملة الإعدام (سويس إنفو، 2024). وقد صرّح أحد أعضاء هيئة الاتهام في قضية الانقلاب بأن حكومة السودان الحالية أعلنت استعدادها لتسليم البشير والمتهمين الآخرين في هذا الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية (ال فجر نيوز، 2024).

هذا الإرث القانوني المزدوج -المحلي والدولي- يمنح مطلب الاستبعاد بعداً يتجاوز الخصومة السياسية الآنية ليستند إلى سوابق قضائية موثقة تصف بنية النظام ذاته، لا أفراده فقط، بوصفها متورطة بشكل بنيوي في جرائم منهجية. وهو ما يفسر لماذا ذهبت بعض الأصوات السياسية والبحثية الأمريكية إلى المطالبة بتصنيف الحركة الإسلامية السودانية تنظيماً إرهابياً بالتوازي مع نقاش تشريعي أوسع بشأن جماعة الإخوان المسلمين، إذ دعت قوى علمانية سودانية إلى تصنيف الحركة الإسلامية السودانية جماعة إرهابية، في وقت ينظر فيه الكونغرس الأمريكي في تشريع لتصنيف جماعة الإخوان المسلمين كذلك (FDD، 2025). وقد تجاوزت هذه المطالبات مرحلة النقاش إلى التنفيذ الفعلي في مارس 2026، حين صنفت وزارة الخارجية الأمريكية “الإخوان المسلمين السودانيين” كمنظمة إرهابية أجنبية بموجب المادة 219 من قانون الهجرة والجنسية والأمر التنفيذي 13224 (السفارة الأمريكية بالخرطوم، 2026). وجاء في بيان الخارجية الأمريكية أن الحركة “تستخدم عنفاً غير مقيد ضد المدنيين لتقويض جهود حل النزاع في السودان وتعزيز أيديولوجيتها الإسلامية العنيفة” (السفارة الأمريكية بالخرطوم، 2026)، وأن مقاتليها، الذين يتلقى كثيرون تدريباً ودعماً من فيلق الحرس الثوري الإيراني، “نفذوا عمليات إعدام جماعي للمدنيين” (السفارة الأمريكية بالخرطوم، 2026).

خامساً: الأسباب والمبررات الإضافية للاستبعاد – البعد الإقليمي والدولي

يتجاوز مبرر استبعاد المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية الأبعاد الداخلية ليشمل عوامل إقليمية ودولية بالغة الأهمية. فمنذ سقوط نظام البشير في أبريل 2019، واجهت الحركة الإسلامية عداءً متصاعداً من جميع دول الجوار السوداني ومن غالبية دول الخليج العربي، لأسباب متعددة تشمل دعمها التاريخي للتنظيمات الإسلامية الراديكالية في المنطقة، وعلاقاتها المثيرة للجدل مع إيران، وتورطها في شبكات تهريب الأسلحة والذهب العابرة للحدود، ودورها في زعزعة استقرار دول الجوار عبر دعم جماعات معارضة.

ففي العلاقة مع دول الخليج العربي، تعرضت الحركة الإسلامية السودانية لعقوبات سياسية واقتصادية متصاعدة منذ ثورة ديسمبر 2019، حيث اعتبرتها الرياض وأبوظبي والكويت جزءاً من شبكة الإخوان المسلمين الإقليمية التي صنّفتها هذه الدول كمنظمات إرهابية. وقد تجلى هذا العداء في رفض هذه الدول استقبال قيادات الحركة أو تقديم أي دعم مالي أو سياسي لها، بل ذهب بعضها إلى دعم القوى المدنية المناهضة للحركة في إطار سباق النفوذ الإقليمي في السودان (ذي براون لاند نيوز، 2025). كما كشفت تسريبات دبلوماسية عن ضغوط سعودية وإماراتية مباشرة على قيادة الجيش السوداني لإبعاد عناصر الحركة الإسلامية عن مراكز القرار، وتجلى ذلك في إعلان الآلية الخماسية -التي تضم السعودية والإمارات ومصر والولايات المتحدة- في أغسطس 2026 رفضها لمشاركة المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية في أي عملية سياسية مستقبلية (أسايحا، 2026).

أما دول الجوار الأفريقي (إثيوبيا، إريتريا، تشاد، جنوب السودان، ليبيا، جمهورية أفريقيا الوسطى) فقد نظرت بقلق بالغ إلى الدور الإسلاموي في السودان، لاسيما في ضوء علاقات الحركة التاريخية مع التنظيمات الجهادية في منطقة الساحل والصحراء، ودعمها المزعوم لجماعات المعارضة في هذه الدول. وقد عزز هذا القلق التصنيف الأمريكي للحركة كمنظمة إرهابية، مما جعل استبعادها شرطاً أساسياً لأي تسوية إقليمية مقبولة.

ويضاف إلى هذه العوامل الخارجية مبررات داخلية جوهرية، تتمثل في إدراك القوى السياسية والمدنية السودانية أن الحركة الإسلامية، بفضل تمكينها الممنهج لثلاثة عقود، تمتلك قدرة فائقة على تعطيل أي عملية سياسية لا تضمن لها موقعاً مركزياً. وقد شهدت الفترة الانتقالية 2019-2021 محاولات متكررة من قبل عناصر الحركة لإفشال التحول الديمقراطي، سواء عبر التنظيم العسكري داخل الجيش أو عبر شبكاتها الاقتصادية والإعلامية، أو عبر توظيف علاقاتها الإقليمية والدولية للضغط على الحكومات المتعاقبة. وهذا ما يفسر إصرار تحالف “صمود” والكتلة الديمقراطية على أن استبعاد الحركة ليس مجرد خيار سياسي بل “لازمة ضرورية لتعزيز فرص إيقاف الحرب وبناء السلام المستدام والاستقرار والحكم المدني الديمقراطي” (سودان تربيون، 2026).

سادساً: الإطار النظري المقارن – التطهير السياسي بين الضرورة والمخاطر

يمكن وضع الجدل السوداني ضمن أدبيات العدالة الانتقالية الأوسع حول ما يُعرف بـ”التطهير السياسي” أو Lustration، وهو مصطلح يشير إلى مجموعة من التدابير التي تستخدمها الدول الانتقالية للتعامل مع وجود الموالين للنظام السابق داخل جهاز الدولة. فوفق التصنيف النظري الذي طوره الباحثان تشوي وديفيد، هناك ثلاثة نماذج رئيسية للتطهير السياسي ترتبط بثلاث آليات مختلفة: النموذج الإقصائي والاستيعابي والمصالحاتي، القائمة على آليات الاستبعاد والكشف والاعتراف على التوالي، والتي تعكس ثلاث عائلات رئيسية من العدالة الانتقالية هي العقابية والكاشفة والمصالحاتية (Choi & David، 2016). والمهم في هذا التصنيف أن التطهير السياسي ليس مجرد إجراء عقابي إداري، بل يحمل دلالات رمزية عميقة تمس الثقة العامة بالدولة، إذ تبعث الأنظمة الشخصية المختلفة في جهدها لتطهير الحياة العامة رسائل أيديولوجية متباينة تؤثر في الثقة بالحكومة والمكانة الاجتماعية للخصوم السابقين؛ فالأنظمة الإقصائية قد ترسخ الثقة على حساب المصالحة، بينما الأنظمة الشاملة والمصالحاتية قد تعزز الثقة والمصالحة معاً (Choi & David، 2011).

وتقدم أدبيات أخرى تسويغاً قانونياً وأخلاقياً مباشراً لمشروعية الاستبعاد في سياقات ما بعد الانتهاكات الجسيمة، معتبرة أن هذه الإجراءات تُعامل حتى من قبل الأمم المتحدة بوصفها “أدوات سيادة القانون” يُقصد بها بناء ثقة المواطنين وإضفاء الشرعية على المؤسسات العامة (Inquiro، بدون تاريخ). كما يُستحضر في هذا السياق نموذج التطهير الألماني بعد الحرب العالمية الثانية بوصفه سابقة تاريخية مؤسسة، إذ صدرت قوانين “التطهير والتنقية” في ألمانيا عقب الحرب العالمية الثانية لإبعاد المسؤولين العموميين والقضاة المرتبطين بالنظام الملوث عن مواقعهم (Judiciaries Worldwide، بدون تاريخ)، وهو نموذج التطهير الأكثر شمولاً ونجاحاً نسبياً في الأدبيات المقارنة.

غير أن الأدبيات ذاتها تحذر بوضوح من مخاطر التطهير غير المنضبط أو الجماعي القائم على مجرد الانتماء التنظيمي بدلاً من السلوك الفردي المُثبت. فتجربة “اجتثاث البعث” في العراق بعد 2003 تمثل النموذج التحذيري الأبرز في هذا الصدد، إذ خلصت دراسات مركز العدالة الانتقالية الدولي إلى أن عملية اجتثاث البعث تبنّت منهج “افتراض الإدانة” الذي حرم الدولة من خبرات كانت في أمسّ الحاجة إليها في المجالات السياسية والقضائية والتعليمية والعسكرية، وأسهم النزوح والاستبعاد الجماعي في زعزعة استقرار حادة ما تزال آثارها ممتدة حتى اليوم (ICTJ، 2013). وتذهب دراسات أكاديمية أعمق إلى ربط هذا الفشل بمنطق بنيوي أوسع، معتبرة أن التطهير الإقصائي والاستبعاد الطائفي خلال المرحلة الانتقالية الحرجة لبناء الدولة أعاق بناء سلام مستدام وعمّق النزاع عبر استبعاد شرائح من السكان من شبكات التبادل التي تربط الدولة بمجتمعها، وهو ما ينتهك مبادئ الشرعية السياسية التي يُفترض أن يقوم عليها مشروع بناء الدولة ذاته (Mako، 2019). وتخلص مراجعة نقدية أخرى إلى توصية عملية واضحة: استخدام العراق كعبرة تحذيرية، ينبغي على صانعي السياسات والمجتمع المدني الحرص على بناء نظام تدقيق (vetting) يقوم على فحص فردي عادل للكفاءة والملاءمة، وأي سجل مثبت لانتهاكات حقوق الإنسان، بدلاً من الاستبعاد الجماعي القائم على الانتماء الحزبي السابق (الجزيرة، 2013).

ويحذر المحللون من أن الخطر الأكبر في السودان لا يكمن في استبعاد الحركة الإسلامية فحسب، بل في الطريقة التي قد يُنفَّذ بها هذا الاستبعاد. فكما أشار تقرير صادر عن مركز دراسات القرن الأفريقي في مايو 2026، فإن الدرس العراقي بالنسبة للسودان يتمثل في أن انهيار المؤسسات العسكرية والأمنية بشكل مفاجئ وشامل قد يخلق فراغاً في السلطة لا يمكن ملؤه بسهولة (هورن ريفيو، 2026). ويضيف التقرير أن قرار سلطة الائتلاف المؤقتة في العراق بتنفيذ اجتثاث البعث وحل الجيش العراقي أدى إلى انهيار قدرة الدولة على احتكار العنف، مما خلق فوضى استمرت لعقود (هورن ريفيو، 2026).

سابعاً: قراءة نقدية – بين مشروعية الاستبعاد ومخاطر التعميم

عند وضع هذه الأدلة الأربعة جنباً إلى جنب، يتضح أن الحالة السودانية تجمع بين عناصر تدعم بقوة منطق الاستبعاد وعناصر أخرى تستدعي الحذر المنهجي من تجربة “الاجتثاث الشامل”. فمن جهة، لا تنطبق على الحركة الإسلامية السودانية معايير “الحزب المعارض الذي خسر انتخابات”، بل معايير التنظيم الذي بنى جهاز دولة موازياً عبر التمكين الممنهج لثلاثة عقود، وأعاد إنتاج نفسه عسكرياً عبر كتائب مسلحة فاعلة في الحرب الراهنة، وتتحمل قياداته التاريخية مسؤولية موثقة قضائياً عن جرائم دولية جسيمة. هذه العناصر مجتمعة تجعل حالته أقرب إلى النماذج الإقصائية الصارمة في أدبيات التطهير السياسي (كالنموذج الألماني بعد 1945) منها إلى حالات الأحزاب السياسية العادية التي خسرت السلطة بالوسائل الديمقراطية.

ومن جهة أخرى، فإن دروس تجربة اجتثاث البعث العراقي تحذّر بوضوح من أن الاستبعاد الجماعي القائم على مجرد الانتماء التنظيمي، دون تمييز بين القيادات المتورطة فعلياً في الانتهاكات وبين الكوادر الوسيطة أو التقنية التي انضمت للتنظيم لدوافع مهنية أو معيشية في ظل هيمنته الشاملة على مفاصل التوظيف العام، قد يفرغ الدولة السودانية المنهكة أصلاً من خبرات لا غنى عنها، ويغذي شعوراً بالإقصاء الجماعي يمكن أن يعيد إنتاج دوائر العنف بدل إنهائها. كما أن التمييز الذي يقيمه الفقه القانوني السوداني ذاته -بين المؤتمر الوطني كحزب سياسي والحركة الإسلامية كتنظيم أوسع يضم تيارات وأفراداً لم يشاركوا جميعاً في مشروع التمكين العسكري والأمني- يستحق اعتباراً جدياً عند تصميم آليات الاستبعاد، بدلاً من التعامل مع الكتلة الإسلاموية بوصفها وحدة متجانسة تماماً.

وتزداد هذه المخاطر تعقيداً في ظل استمرار الحرب وتعمق اقتصادها؛ إذ حذّرت الأمم المتحدة في يوليو 2026 من أن اقتصاد الحرب في السودان يساعد في إدامة النزاع المستمر منذ ثلاث سنوات، ويعرّض سلاسل التوريد العالمية لمخاطر جسيمة على حقوق الإنسان (OHCHR، 2026). ويعتمد الطرفان المتحاربان على استغلال الأراضي وطرق التجارة والسلع، بما في ذلك تجارة الصمغ العربي التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من اقتصاد الحرب (OHCHR، 2026)، مما يسهم في صراع أصبح “متزايد الاستدامة الذاتية” (OHCHR، 2026). وفي هذا السياق، يحذر مراقبو العدالة الانتقالية من أن أي عملية استبعاد تتم دون تفكيك البنية الاقتصادية التي تجعل الحرب قابلة للاستمرار قد تبقى سطحية وغير مجدية (ألترا سودان، 2026).

من هذا المنظور، يبدو أن المسار الأكثر اتساقاً مع كل من الأدلة المتوفرة والدروس المقارنة هو نموذج هجين: استبعاد سياسي حاسم وواضح لقيادات المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية التاريخية والعسكرية المتورطة توثيقياً في التمكين وإدارة الحرب وجرائمها، مقروناً بآلية تدقيق فردي (Vetting) للكوادر التقنية والمتوسطة تقوم على السلوك الموثق لا على مجرد صفة الانتماء، وبمسار قضائي مستقل يفعّل فعلياً صلاحيات لجنة إزالة التمكين المجمدة جزئياً منذ انقلاب 2021، بدل تركها عرضة للتسييس والتراجع كما جرى مراراً. فالاستبعاد بوصفه مبدأ سياسياً يبدو، في ضوء الأدلة المستعرضة، مبرراً وضرورياً لإرساء ثقة عامة مفقودة؛ لكن تطبيقه الفعلي يحتاج إلى دقة تصميمية تتفادى مطبّات النموذج العراقي، حتى لا يتحول من أداة لبناء السلام إلى مصدر جديد لإعادة إنتاج الانقسام والحرب. وكما خلصت دراسة صادرة عن مركز السياسات الأوروبي في مايو 2026، فإن العدالة الانتقالية في السودان تتطلب عملية وطنية شاملة تركز على الضحايا وتبدأ قبل انتهاء الحرب، لضمان عدم إقصاء العدالة الانتقالية من التسويات السياسية (آي إس إس أفريقيا، 2026).

المراجع

  1. الجزيرة نت. عمر البشير ضابط حكم السودان بـ”ثورة إنقاذ” وأطاحت به “ثورة شعبية”. موسوعة الجزيرة؛ 2025 [تاريخ الوصول 10 أغسطس 2026].
  2. الجزيرة نت. قيادية بالحركة الإسلامية السودانية: الحرب جعلت استمرار الجيش في الحكم ضرورة. أخبار الجزيرة؛ 2026 [تاريخ الوصول 10 أغسطس 2026].
  3. الراكوبة (صحيفة). الحضور والنفوذ الإسلامي في القوات المسلحة السودانية: تقييم كمي وتحليلي لإرث سياسة “التمكين”. الراكوبة؛ 2025 [تاريخ الوصول 10 أغسطس 2026].
  4. الراكوبة (صحيفة). مراجعة قرارات لجنة إزالة التمكين.. ردة أم إعادة حقوق؟ الراكوبة؛ 2022 [تاريخ الوصول 10 أغسطس 2026].
  5. النهار (صحيفة). الإخوان في السودان: تفكيك شبكات التمكين يوقف الحرب. النهار؛ 2025 [تاريخ الوصول 10 أغسطس 2026].
  6. السفارة الأمريكية بالخرطوم. التصنيف الإرهابي للإخوان المسلمين السودانيين. السفارة الأمريكية؛ 2026 [تاريخ الوصول 10 أغسطس 2026].
  7. السيد النور، ناصر. الحركة الإسلامية السودانية… المأزق والغنيمة. القدس العربي؛ 2025 [تاريخ الوصول 10 أغسطس 2026].
  8. سكاي نيوز عربية. حملة إخوانية مضادة.. الشارع السوداني يعتبر لجنة تفكيك نظام الإخوان “خط أحمر”. سكاي نيوز عربية؛ 2021 [تاريخ الوصول 10 أغسطس 2026].
  9. سودان تربيون. «صمود» يتمسك بإقصاء الإسلاميين والمؤتمر الوطني ومناوي يرفض العزل. سودان تربيون؛ 2026 [تاريخ الوصول 10 أغسطس 2026].
  10. سودان تربيون. قوى سودانية تجيز في نيروبي «إعلان المبادئ» وخارطة طريق لإنهاء الحرب. سودان تربيون؛ 2026 [تاريخ الوصول 10 أغسطس 2026].
  11. سودان تربيون. لجنة إزالة التمكين تطارد أصول الإسلاميين دولياً. سودان تربيون؛ 2026 [تاريخ الوصول 10 أغسطس 2026].
  12. سودانايل. لجنة إزالة التمكين واسترداد الأموال العامة في السودان (الجزء الثاني). سودانايل؛ 2026 [تاريخ الوصول 10 أغسطس 2026].
  13. سوداراي. لن تُصدق… استئناف نشاط لجنة إزالة التمكين مع تحذير قانوني للمواطنين. سوداراي؛ 2026 [تاريخ الوصول 10 أغسطس 2026].
  14. سويس إنفو (SWI). عمر البشير يمثل أمام المحكمة بتهمة تنفيذ انقلاب في 1989. SWI swissinfo.ch؛ 2024 [تاريخ الوصول 10 أغسطس 2026].
  15. شنو نيوز. وجدي صالح: (تفكيك التمكين) كشفت مدراء بغير شهادات ولم نتشف من أحد. shnonews؛ 2022 [تاريخ الوصول 10 أغسطس 2026].
  16. صوت أمريكا. الخارجية الأمريكية تصنف الإخوان المسلمين السودانيين منظمة إرهابية. صوت أمريكا؛ 2026 [تاريخ الوصول 10 أغسطس 2026].
  17. العين الإخبارية. «تفكيك تمكين» الإخوان بالسودان.. مسار استعادة الدولة وإنهاء الحرب (خبراء). العين الإخبارية؛ 2026 [تاريخ الوصول 10 أغسطس 2026].
  18. عين الحقيقة. طوق أوروبي حول “معدن الحرب”: كيف يضرب حظر الذهب شريان التمويل العسكري لـ”الإخوان” في السودان؟ عين الحقيقة؛ 2026 [تاريخ الوصول 10 أغسطس 2026].
  19. ألترا سودان. اقتصاد الحرب.. لماذا يجعل العدالة الانتقالية في السودان مستحيلة؟ ألترا سودان؛ 2026 [تاريخ الوصول 10 أغسطس 2026].
  20. حفريات. بين سبائك الذهب وأجنحة المسيّرات… القصة الكاملة لتمويل الإخوان لحرب السودان برعاية البرهان. حفريات؛ 2026 [تاريخ الوصول 10 أغسطس 2026].
  21. دارفور24. القوى السياسية السودانية تتفق على إطار للعملية السياسية ما بعد الحرب. دارفور24؛ 2026 [تاريخ الوصول 10 أغسطس 2026].
  22. راديو تمازج. تحالف عريض في نيروبي يوقع ميثاقاً لإنهاء حرب السودان وعزل “الإسلاميين” وسط ضغوط دولية متزايدة. Radio Tamazuj؛ 2025 [تاريخ الوصول 10 أغسطس 2026].
  23. مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (ICSS). إخوان السودان واستراتيجية التلون التنظيمي. دراسات ICSS؛ 2026 [تاريخ الوصول 10 أغسطس 2026].
  24. أسايحا. الآلية الخماسية.. ماذا تطمح إلى إنجازه؟ أسايحا؛ 2026 [تاريخ الوصول 10 أغسطس 2026].
  25. مدأفريكا تايمز. لجنة إزالة التمكين السودانية تستأنف عملياتها بعد أربع سنوات من الانقلاب العسكري. مدأفريكا تايمز؛ 2026 [تاريخ الوصول 10 أغسطس 2026].
  26. سودان إيفنتس. نبيل عاديب: استئناف لجنة إزالة التمكين “مهزلة سياسية”. سودان إيفنتس؛ 2026 [تاريخ الوصول 10 أغسطس 2026].
  27. سودان هورايزون. كارثة إزالة التمكين: كيف دمرت اللجنة مؤسسات السودان وأفرغت خزينته. سودان هورايزون؛ 2026 [تاريخ الوصول 10 أغسطس 2026].
  28. هورن ريفيو. معالجة تشابك العسكر والإسلامويين في إعادة إعمار السودان ما بعد الحرب. هورن ريفيو؛ 2026 [تاريخ الوصول 10 أغسطس 2026].
  29. آي إس إس أفريقيا. العدالة في السودان لا يمكنها انتظار انتهاء الحرب. آي إس إس أفريقيا؛ 2026 [تاريخ الوصول 10 أغسطس 2026].
  30. ذي ناشيونال. مبعوث الأمم المتحدة يدعو إلى الانتقال للحكم المدني في السودان. ذي ناشيونال؛ 2026 [تاريخ الوصول 10 أغسطس 2026].
  31. سي جي تي إن. البشير احتفظ بمفتاح غرفة بها ملايين اليوروهات. سي جي تي إن؛ 2026 [تاريخ الوصول 10 أغسطس 2026].
  32. آر إف آي. محاطون بالميليشيات، السودانيون يخشون دورة لا نهاية لها من الحرب. آر إف آي؛ 2026 [تاريخ الوصول 10 أغسطس 2026].
  33. ال فجر نيوز. مدعي الجنائية الدولية يزور ضحايا دارفور.. و«اختفاء البشير». ال فجر نيوز؛ 2024 [تاريخ الوصول 10 أغسطس 2026].
  34. ذي براون لاند نيوز. السودان بين فوضى النفوذ وتحديات البقاء. ذي براون لاند نيوز؛ 2025 [تاريخ الوصول 10 أغسطس 2026].
  35. Choi S, David R. Lustration and Transitional Justice. Philadelphia: University of Pennsylvania Press; 2011.
  36. Choi S, David R. Lustration and Transitional Justice. In: Major Reference Works. Hoboken: Wiley Online Library; 2016.
  37. Foreign Policy Research/FDD. Sudan’s Democratic Alliance Blames Islamists for Civil War. Washington: Foundation for Defense of Democracies; 2025 [accessed 10 Aug 2026].
  38. International Center for Transitional Justice (ICTJ). Lessons of De-Baathification in Iraq. New York: ICTJ; 2013 [accessed 10 Aug 2026].
  39. Isaacs K. Written Statement to the House Committee on Foreign Affairs, Subcommittee on Africa. Washington: U.S. House of Representatives; 2025 [accessed 10 Aug 2026].
  40. Judiciaries Worldwide. What is Lustration? Washington: Federal Judicial Center; [no date] [accessed 10 Aug 2026].
  41. Mako S. Institutionalizing Exclusion: De-Ba’thification in post-2003 Iraq. Project on Middle East Political Science (POMEPS); 2019 [accessed 10 Aug 2026].
  42. Observer Research Foundation (ORF). Sudan at a Crossroads: The Potential Resurgence of Political Islam. New Delhi: ORF; 2025 [accessed 10 Aug 2026].
  43. Al Jazeera. Iraq’s de-Baathification still haunts the country. Opinion; 2013 [accessed 10 Aug 2026].
  44. University of Alabama at Birmingham (UAB), Inquiro Journal. The Legality of Lustration within Transitional Justice: Does Political Exclusion Possess Legal Rationalizations that Preserve Effective Transitions to Democracy? Birmingham: UAB [no date] [accessed 10 Aug 2026].
  45. United Nations Office of the High Commissioner for Human Rights (OHCHR). Sudan’s War Economy Fuelling Conflict, Tainting Global Supply Chains. Geneva: OHCHR; 2026 [accessed 10 Aug 2026].
  46. Henry Jackson Society. The SAF’s Islamist Shadow: The Al-Baraa Bin Malik Brigade and Sudan’s Escalating War. London: Henry Jackson Society; 2026 [accessed 10 Aug 2026].
  47. The Brown Land News. Sudan Between the Chaos of Influence and the Challenges of Survival. 2025 [accessed 10 Aug 2026].
Author

د. عبد المنعم مختار

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

الأخبار
تعيين العبيد مروح مديراً عاماً للهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون
منبر الرأي
ضياء البلال: إضراب الأطباء ليس دسيسة إسفيرية .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم
الأخبار
معتمد الحصاحيصا د. بابكر عبد الرازق.. بعد الاستقالة والهجرة للسعودية: هذه هي (…) الأسباب التي دفعتني للاغتراب
منبر الرأي
في ذكرى 6 أبريل: إِنْتَبِهُوا .. الاِنْتِقَالُ أَخْطَرُ الأَجِنْدَات! .. بقلم: كمال الجزولي
الأخبار
المجلس القيادي للجبهة الثورية السودانية يعتمد عضوية الجبهة الشعبية المتحدة للتحرير والعدالة (شرق السودان)

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

قرارات اقتصادية لا تخدم المواطن .. بقلم: نور الدين عثمان

نور الدين عثمان
منبر الرأي

أهل (قحت) وديمقراطية البرجوازية الصغيرة .. بقلم: الحسين محمد أحمد

طارق الجزولي
منبر الرأي

فذلكة تاريخية سريعة للأخونة المريعة .. بقلم: عباس خضر

عباس خضر
منبر الرأي

لما القانون كان قانون .. بقلم: شوقي بدري

شوقي بدري
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss