لو تنتقل مفاوضات السلام السودانية إلى الخرطوم .. بقلم: طارق الشيخ
من الناحية الشكلية، مجرد عقد المحادثات في جوبا يرسل إشارات سالبة، لأن جوبا نفسها تعاني مشكلاتٍ داخليةً، تنذر بانهيار دولة جنوب السودان، وقد حوّلتها عمليا إلى دولة فاشلة. بمعنى أن جوبا لا تقدّم المثل أو التجربة الإيجابية التي يمكن الاقتداء بها، أو تلهم بعقد حوارٍ ناجحٍ بين الحكومة الانتقالية والحركات المسلحة. وفوق ذلك، افتقار دولة الجنوب الحياة الديمقراطية التي تبرّر لها رعاية حوار ديمقراطي، يُؤمل فيه إحلال السلام. والأكيد أن الأطراف المتحاورة تكاد تكون متفقةً على أن جوبا ليست المكان المناسب لعقد مثل هذه المفاوضات. ومن الناحية العملية، دلت التجربة على أن الكيفية التي تتم بها إدارة الحوار من طرفيه، الحكومي والحركات المسلحة، وتعتمد ثنائية الحوار من دون شموليته، لن تفضي سوى إلى حلول جزئية لن تصمد طويلا، ثم تعود الحرب بمضاعفاتٍ جديدة وأكثر اتساعا. ولهذا، كان ينتظر أن تُدرك الأطراف المشاركة المتغيرات السياسية الجوهرية في السودان، وتعتمد برنامج السلام الانتقالي الذي صاغته قوى الحرية والتغيير منهاجا في عملها. بمعنى أن تتم عملية التفاوض من نقطة متقدّمة، أي مساهمة الطرفين الحكومة والحركات المسلحة التي لطالما أعلنت انحيازها للثورة، واعتبرت نفسها جزءا من الحراك الذي أنهى نظام المؤتمر الوطني وأزاحته من الحكم.
لا توجد تعليقات
