مؤتمر جوبا: وتقول لهم جاكم! … بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم

aibrahim@abdullahi4president.com

 

 

 

لا أعرف توفيقاً للمؤتمر الوطني يوازي توفيقه في مقاطعة مؤتمر جوبا الأخير. فتأكيد السيد الصادق المهدي أنهم لم ينصبوا له كميناً في المؤتمر في غير موضعه. ففي بيان المؤتمر الختامي إشهار بأن المؤتمر "قادي" اتفاقية سلام شامل. ناهيك عن ورود عبارات واضحة عن بؤس الأداء العام لحكومة المؤتمر الوطني مثل: ""بعد أمد طويل من الحكم الشمولي وسياسات التحرير الاقتصادي العشوائي والإختلالات الاقتصادية منذ الاستقلال" أو مثل "تفشي  الفساد وخصخصة مؤسسات القطاع الخاص المريبة". فلا يرغب مذنب مزعوم في حضور حفل شوائه العلني. وتعلمت هذه الحكمة من عمنا الدكتور الشاعر باخريبة. كنت في الثانوية تعلمجي معارضة لحكومة عبود. واجتمعنا نحن مكتب رابطة اصدقاء نهر العطبرة بدار الشاعر نرتب لحفل تأبين للمنبثق الشاعر. وقرأنا كلماتنا عنه في الحفل. ووردت في كلمتي عبارات قصدت أن تكون رمزية معارضة مثل "عنكبوتية الظروف". وفهم باخريبة الإيحاء وتوقى لعواقيه خاصة وقد دعونا الحاكم العسكري في المدينة للحفل. فقال منفعلاً:"إنت تجيب الناس في بيتكم وتقوللهم: جاكم".

لصفوتنا عادة لزجة في التنادي إلي محافل واحدها الآخر يجعلها قريبة من "مركب سفهاء" المثل المعروف. أذكر أن دولة الإنقاذ في أول عهدها دعتنا لمؤتمر اسمه "الحوار الوطني لأجل السلام". وفهمت أن الغاية منه أن يجتمع نفر من المهتمين والمختصين بالداخل ممن لم يبادئوا الإنقاذ بالمعارضة لمساعدتها لصياغة مشروع تفاوضي مع الحركة لشعبية. ثم لا أدري من أين نجم اقتراح دعوة الحركة الشعبية لحضور المؤتمر. وفسد الأمر. فقد أصبحت دعوة الحركة الشعبية ورفضها العاقل لها شغلاً أشغل من وظيفة المؤتمر الأصلية. وصار المشاركون منا في أمر ضيق. فرفض الحركة الشعبية للدعوة قسم الناس إلى "ثائر" مع الحركة الغراء و "متواطيء" من أمثالنا أعطى النظام مشروعية لا يستحقها. ومن ديك عيك. 

كان مؤتمر جوبا مؤتمراً للمعارضة المعارضة وللحركة الشعبية لاعبة دور. . . معارضة. الحق  أولى أن يقال. فقد نشأ المؤتمر في سياقين معروفين. كان السياق الأول هو مسعى المعارضين الشماليين استدراج الحركة لمعارضة الحكومة متذرعين بالحيلة القانونية البائخة بتاعة نفاد شرعية الحكومة عند التاريخ المعلوم. من الجهة الأخري أرادت الحركة أن تتسدى من المؤتمر الوطني لعقده مؤتمر كنانة الذي جمع فيه حلفاءه الجنوبيين كيداً لها. بل خرج من ذلك الحلف لام أكول بحزبة للتغيير من باطن الحركة. وسمع المسكين ما لم يقله مالك في الخمر من جهة قماشته السياسية. وكان سقف مؤتمر جوبا في أوله أن يتنادى معارضو الشمال والحركة إلى حلف انتخابي. ثم فجأة تسابق سياسيون شماليون معارضون إلى جوبا. وخرج علينا المؤتمر بصورته هذه من كل هذا التدافع. كان سقفه الانتخابي من صنع السيد مبارك الفاضل. وربما هد عليه السيد الصادق فجعله أشبه بالمؤتمر الشامل الحبيب إلى قلب السيد. أما الشيوعيون فالقدم ليها رافع. ولكن الترابي فسهر الانقاذ ولا نومها.

ومن بين كل هذه الكرات المشتتة كانت الحركة الشعبية هي التي كتلت الجدادة وخمت البيض. فإنعقاد المؤتمر نفسه برهان على أن الحركة لم تفقد احتياطيها المعارض في الشمال. ومع أن حليفها العتيق الاتحادي مرجعيات قاطع إلا أن حضور أمين الحزب، السيد علي  محمود حسنين، كان مثل قولنا ليس كأبيك ولكن بربيك. وواضح من كل هذا أن للتجمع الوطني الديمقراطي (الذي قيل إنه مات سريرياً) بعض رؤوس لم يستنفدها بعد. ومن بيض جوبا ثقيل العيار للحركة أن المؤتمر لم يؤمن على رأيها  عن نكوص المؤتمر الوطني عن اتفاق نيفاشا فحسب، بل سجل لها نقطتين عليه: الانتخابات والاستفتاء.

ونواصل إن شاء الله غداً

         

عن د.عبد الله علي ابراهيم

د.عبد الله علي ابراهيم

شاهد أيضاً

في عيد المرأة

الشيخ العجيمي: الفقير والنساء في مجتمع القرى التي بلا رجال عبد الله علي إبراهيم تجاذبتُ …

اترك تعليقاً