دون شك ان رحيل خليل المفاجي وبتلك الطريقة سوف يؤثر على مجمل الحراك السياسي في السودان ويجعل الباب للتطورات اللاحقة مفتوحا على جميع الاحتمالات ولكي نحاول الاقتراب من هذا الامر لابد من تكفكيكه ولنبدا بمعرفة اثر رحيل خليل على حركته ثم على مجمل ال عمل السياسي المعارض ثم اثر ذلك على المواقع الملتهبة في السودان ثم ردة فعل الخرطوم تجاه اي من المتغيرات تلك ويبقى البعد الاقليمي والدولي في ذات الاهمية الداخلية المشكلة ان كل هذة الاتجاهات تتفاعل في وقت واحد ولن تتابع في اثرها وهذا يعني انها سوف تؤثر على بعضها البعض ومن مراحل مبكرة واذا اضفنا الي ذلك العالم السري للسياسة سنكون معذورين اذا (وضعنا الخمسة في الاتنين ) واضربنا عن الاجابة وقلنا مابعد خليل علمه عند رب العالمين , ونعم بالله ولكنها النفس الامارة بالكلام
ومع كل هذا لابد من القاء نظرة سريعة على ما يتوقع حدوثه على جبهة حركة العدل والمساوة لانها كانت العكازة التي يهز بها خليل في دنيا السياسة السودانية ولان التغيير الذي سوف يحدث لها جراء رحيله سيكون القاطرة التي تؤثر على الجبهات الاخرى التي ذكرناها انفا ونحن لسنا مع الذين يقولون ان الحركة انتهت برحيله او الذين يقولون ان الحركة سوف تستمر بذات النهج الذي كان يقوده بها خليل وفي هذة الجزئية يجب اننركز على صفات خليل التي من المحتوم ان لاتتوفر في خليفته وهنا ليسمح لنا القارئ الكريم ان نعيد بعض ماذكرناه بالامس في سياق وتنظيم جديدين
قلنا ان شخصية خليل انتحارية او استشهادية واذا اردنا كلمة محايدة فالنقل انها فدائية وهذة ليست من صفات القيادة التي تتسم بالمكر والدهاء و(البطن الغريقة ) والركون للتخطيط فخليل هو الذي يقود معاركه بنفسه لذلك روحه روح ميدان في الادارة وهذا ليس بالضرورة ان يتوفر لنائبة الذي سيكون في اغلب الظن سياسي اكثر منه ميداني
اشتراك خليل في الانقاذ وفي مواقع متقدمه ثم خروجه منها قسرا وبعد مضايقات شعر بها (الكتاب الاسود ) جعلت الغبينة على الحاكمين في الخرطوم مسيطرة عليه سيطرة تامة فتحالفه مع دبي ثم مع القذافي ينفي عنه صفة المبدئية في مواقفه السياسية ويجعل من قضيته واحدة وهي الانتقام ممن يرى انهم سرقوا ثورته في الخرطوم وهذا الشعور ليس بالضرورة ان يكون لدى من يخلفه
موقف خليل من حركات دار فور المسلحة الاخرى كان هو الاخر حادا ومتطرفا وكان يراها كلها تقريبا حركات لابتوب ولبسات افرنجية تتاجر بقضية دار فور دون ادنى تضحيات منها فهي ليست لديها مقاتلين ولا وجود لها في الميدان وان اي اتفاقية تساوي حركته بها هي ظلم ولحركته وبالتالي كان رافضا للتفاهم معها و لاي اتفاقية تجمعها به وفضل عليها الحلو وعقار فخليفته قد يكون اكثر ميلا حتى لحركات دار فور السياسية البحتة
خليل ارهق حركته وتجول بها كثيرا من دارفور الي القتال في تشاد ثم القتال في ليبيا ثم الاتجاه الي دولة جنوب السودان للقتال في النيل الازرق وجبال النوبة فاي فعل حربي يرى انه يمكن ان يحاصر الخرطوم ولو بنسبة متواضعة لايتردد في تنفيذه فقد ترك حركته في غاية الرهق واغلب الظن ان خليفته سوف يتخذ سياسة مختلفة على الاقل لان الارهاق اخذ بتلاليب الحركة او من بقى منها
وفوق كل الذي تقدم كل الشواهد التاريخية تقول ان القادة الثوريين والمخلصين لقضيتهم حد التماهي كما في حالة خليل لن يكون خليفتهم في ذات الدرجة من الاندفاع وكل الثورات في فترتها الثانية تجنح نحو التعقل حدث هذا في خلافة هوشئ منه و ماوتسي تونغ وعبد الناصر حتى الذين تقادم بهم العهد غيروا سياستهم الثورية كحالة عرفات وجون قرنق اللهم الا المهدية حيث اصر الخليفة عبدالله على الاستمرارية وبادوات المهدي غير الموجود فكان ماكان
abdalltef albony [aalbony@yahoo.com]
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم