جاء الإسكندر الأكبر ممتلئا بالقوة والغرور لزيارة الفيلسوف الزاهد _ ديوجين الكلبي _ ، وقف الإسكندر امام ديوجين وهو يستلقي في ضوء الشمس وساله ان كان يحتاج لاي خدمة او هدية ليقدمها له ، فرد ديوجين بكل برود ودون اكتراث : ابتعد قليلا فأنت تحجب عني ضوء الشمس.
كنت صغيرا عندما قتل الاستاذ محمود محمد طه علي يد نميري ومن وراءه اخوان السودان . لم يتجاوز عمري ثمانية أعوام ، وكان ابي في ذلك الوقت يشرح لنا الأحداث التي نتلقاها عبر التلفزيون ، وكانت رؤية المرحوم ابي _ وقد كان رجلا بسيطا _ متوافقة مع رؤية ما يقال في التلفزيون من ان الاستاذ خارج عن العقيدة والدين وانه يقول : انه المسيح وانه هو المسيح المحمدي ، وهذه أقوال تنفر عنه أصحاب العقيدتين ، وكطفل اكتفيت بتفسير ابي فالطفل يقتنع بكل ما يقوله والده دون سؤال أو اعتراض ٠
كبرت ولم اسمع شيئا عن الاستاذ او عن الأخوة الجمهوريين الا لماما ، ولكن عندما تعرفت علي الاستاذ عادل اسماعيل تناد ، أعاد لي رواية الاستاذ محمود مرة اخري ، وعرض علي الفكر الجمهوري ، الذي وجدت فيه فكرا رصينا نيرا شجاعا يتجاوز كثيرا من ضلالات افكار براقة، كما وجدت ان الاستاذ محمود كثيرا ما كان يستشهد بقول السيد المسيح: من ثمارهم تعرفونهم ٠
شعرت بكل تجرد ان الفكر الجمهوري قادر علي إخراج السودان والسودانيين من كل معاناتهم وماسيهم اذا ما اختاروه لكي يحكموا به ، وظللت متمسكا بهذا الرأي.
وحدث ما لم يكن في الحسبان ، ففي صبيحة ١٥ ابريل من العام ٢٠٢٣ اندلعت الحرب اللعينة في السودان ، وفوجئت بكثير من الاخوة الجمهوريين يعلنون عن تاييدهم لقوات الدعم السريع !
وياللدهشة وياللام فهل نسي هؤلاء استشهاد الاستاذ محمود بالسيد المسيح انه من ثمارهم تعرفونهم ، فثمار هذه القوات كانت تسبقها من عنف مفرط الي ابادات جماعية الي نهب وسلب الي غيرها من سلوكيات يندي لها الجبين .
قرأت مقولة تقول انه من أجل كراهية الحشرات ايد البعض المبيد الحشري ، فهل كان هذا التأييد لمجرد كراهية الاسلاميين ؟
وهنا اذكر ان الحلاج عندما قال له زميله في السجن ما معناه ان هذا المجتمع سوف لن ينصلح حاله الا بالسيف فما كان من الحلاج الا ان قال له واني لي بالسيف العادل ؟ الذي يفرق بين الجلاد والضحية ! فهل وجد بعض من الاخوة الجمهوريين هذا السيف العادل في هذه القوات ؟
ام ان الفكر الجمهوري قد تعثر عند محك التطبيق العملي ، ووجدوا في هذه الحرب فرصة ؟ والحقيقة تقال انه لطالما لوثت السياسة الفكر واوردته موارد الظمأ.
فالبعض من اخواننا الشيوعيين كان يصف نفسه انه ماركسي وليس شيوعي لكي يناي بنفسه عن أفعال الدولة البوليسية والأقرب للفاشية في الاتحاد السوفيتي .
امجد هرفي بولس
wadharfee76@gmail.com
