ماذا حدث للأشهر الحرام . . يا نجوم الإسلام ؟؟ .. بقلم: أكرم محمد زكي

الحروب والقتال كانت ومازالت تدور رحاها بين المسلمين وغيرهم أو بين بعضهم البعض ولقد تطور هذا الأمر مؤخرا نسبة لتطور العلم والتقنيات الهائل حيث أصبح من الممكن أن يعيش الناس داخل أدق التفاصيل لحظة بلحظة ولكن بالنكهة ووجهة  النظر التي يسبغها الناقل على الأخبار المنقولة فأصبحت صناعة الحدث تتغلب على نقل الحدث ، فإن المشاهد يتابع الأخبار والتحليلات حتى ينتهي به الحال في كثير من الأحيان من مقتنع ومدافع عن فريق ما إلى معارض بل ومتبني لوجهة النظر المعاكسة وربما إلى مقاتل في صفوفها وصانعا للأحداث.
أصبح الإستقطاب للرأي هو أهم وظائف الإعلام الذي أصبح هو عجلة القيادة ربما للسيطرة والتحكم في العالم حتى في كرة القدم مثلا ترى المتحكمون في القرار و ( الصنعة ) يختارون من بين افذاذ اللاعبين من يتماشى مع متطلباتهم فيلقون بعجينته إلى الأعلام ليحوله الى ظاهرة كروية وأسطورة تتهافت عليها قلوب الملايين ونفس الحكاية في السياسة والأدب وغيره.
الدين والمقدسات لم تكن بمعزل عن هذه القوانين فأصبح شيوخ الفتوي وما يسمى بعلماء الدين بأشكالهم المميزة والتي تشير إلى الورع والتقوى حسبما بني فى العقل الجماعي للأمة أصبحوا نجوما لايشق لهم غبار في القنوات الفضائية يتفوقون على نجوم السينما والرياضة في بعض الأحيان حيث تحولوا إلى الدجاجة التي تبيض ذهبا وتغرق محبي المال بالثروات وتؤجج نيران الفتنة وتمد فرق الحق وفرق الباطل بالمقاتلين على حد سواء وتفيض عليهما من أموال الدعم لتبقى ماكينة الحرب تعمل وتنتج المقاطع البشعة والجذابة وتؤيد من وجهة نظر هذا الفريق أو ذاك وفي نهاية الأمر تبني وجهة نظر ما تسمح  بدخول الأموال الطائلة إلى خزائن أصحاب اللعبة وهو المطلوب .

وسط هذا الزخم يتم أحيانا وربما غالبا وقد يكون دائما تحريف الحقائق والمعلومات حيث تزدهر تجارة الباطل عموما ومن ضمن هذا التحريف وأهمه على الإطلاق هو تحريف الدين والمقدسات والإبقاء على المحرف منه وتحويله الى عقيدة صلبة لا يتطرق لها الشك ولا يشق لها غبار ثم يتطور الأمر حتى يسلم الغالبية أمرهم تماما إلى هؤلاء الشيوخ فيصبح كلامهم هو الصواب المطلق الذي لا يحتمل الخطأ وتصبح مواقعهم وصفحاتهم في وسائط التواصل الإجتماعي هي الأعلى مشاهدة ومتابعة وأصبح الملايين ينتظرون الخلاص في تعليقاتهم والإذن بالقتال في برامجهم والفتوى بالزواج المتعدد والتصرف في المال العام  وموارد الدولة لخدمة الدين الذي يتبنونه وليس الدين الحق

لقد شدد الخالق عز وجل على الأشهر الحرم أنه حرام فيها القتال وأن هذا من شعائر الدين وهدد وتوعد مخالفي هذا الأمر بالعذاب والعقاب لكن لم نرى أي من نجوم الإسلام ينطق ببنت شفة عن هذا الأمر أو يقود حملة لإعادة تفعيل هذه الشعيرة والتي أهملت وتركت منذ وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم  وهاهي امة المسلمين الآن وقد أصبحت ممن يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعضه فقد كفرت بالأديان السماوية الأخرى وقتلت المرتد والمعارض والزاني والمفكر ولم تتذكر ماهي الأشهر الحرم ونست تاريخ وفاة رسولها لكنها لم تنس مئات الآلاف من الأحاديث والفتاوي المناقضة للقرأن والمنطق والعلم والحس العام.

اللهم ارحمنا أجمعين

akramaddress@yahoo.co.uk
///////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

السودان بين حروب الموارد وأقنعة الهوية -قراءة لكتاب

زهير عثمانzuhair.osman@aol.comقراءة في كتاب د. محمد سليمان محمد على ضوء الحرب الجاريةفي خضمّ الحرب المدمّرة …

اترك تعليقاً