ماذا يعني توقيع الطرفان على إتفاق جدة؟

 


 

 

اتفاق جدة .. تحليل سياسي

التوقيع يعني أن الطرف الذي بدأ الحرب وهم بطبيعة الحال "الخلايا الكيزانية" داخل الجيش، بتنسيق مع قياداتهم المدنية التي تتحرك وتصدر التعليمات والتوجيهات من خلف الكواليس قد أدركوا متأخرين أن مجريات الأحداث على الأرض لا تجري في صالح مشروع الفتنة الذي عولوا عليه للعودة إلى السلطة.
والعامل الثاني هو صمود قوات الدعم السريع التي إمتصت الضربة الأولى وقلبت موازين الصراع سياسياً وعسكرياً لصالحها.
فهي سياسياً تقف قلباً وقالباً مع خيار التحول المدني الديمقراطي، وبناء دولة القانون والمؤسسات مع خروج المؤسسة العسكرية بجناحيها الجيش وقوات الدعم السريع من الساحة السياسية.
اما عسكرياً فهي مسيطرة على كامل الخرطوم وأطرافها.
وإعلامياً إستطاعت بإتباع أسلوب الصوت والصورة أن تعري محاولات تشويه صورتها من جانب الكيزان والمرتطبين بهم من أعداء الثورة.
وللأمانة والتاريخ قد أظهرت براعة وحرفية عالية في الإعلام.
أما في تواصلها اليومي مع المواطنين فقد عسكت صورة مشرقة فيها وعياً ورقيا منقطع النظير يتسق تماماً مع القيم والأعراف السودانية، وقد بثت مقاطع عديدة بالصوت والصورة لمواطنين يشيدون بحسن تعاملها معهم، بل حتى الأسرى العسكريين قد أشادوا بذلك.
أما العامل الثالث: هو سقوط الأقنعة وإفتضاح المؤامرة ووعي الشعب السوداني بأبعادها، بخاصة أمام الضباط الشرفاء والجنود الضحايا الذين تم الزج بهم في حرب عبثية يروج لها أمراء الحرب ومافيات المال والسلطة، من أجل مصالحهم الخاصة، بينما يدفعون بأبناء الطبقات الفقيرة المسحوقة، سكان الأحياء الفقيرة في المدن والريف والبادية.. إذ حتى الآن لم نرى قتيلاً واحد من أبناء الذين يروجون لهذه الحرب اللعينة، وهنا أعني القطط السمان ( الكيزان) علي كرتي وعوض الجاز ونافع علي نافع وأحمد هارون وأسامة عبدالله وأسرة الطاغية المخلوع الضلالي عمر البشير وبقية اللصوص والحرامية الذين حولوا الدولة السودانية إلى مأكلة.
للدرجة التي جعلت الضحايا يدركون أن القاتل والقتيل في ميادين الحرب اللعينة هم من الطقبات الفقيرة التي تعيش على هامش الحياة .. المضحوك عليها بأسم الدين والوطن والجيش.
أما العامل الرابع: هو إدراك العالم الخارجي على رأسه الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية أن الجماعات المتطرفة في المنطقة تقف خلف هذه المؤامرة الشريرة، بهدف دعم أنصار النظام السابق للعودة إلى السلطة تحت شعار: نصرة الجيش . . لكن الهدف الحقيقي والإستراتيجي هو قطع الطريق على الإتفاق الإطاري الذي أسس لمرحلة جديدة تقودها حكومة مدنية مع إبعاد كامل للمؤسسة العسكرية بشقيها الجيش والدعم السريع من المشهد السياسي السوداني.
كلمة أخيرة بعد دخول المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة على الخط تكون مؤامرة الفلول قد فشلت، والحكومة المدنية في طريقها للعودة مجدداً للإمساك بمقاليد الأمور شاء من شاء وأبى وأبى.
المهم في الأمر لابد من بناء نظام سياسي مدني قوي ينتصر لتضحيات الشهداء ويرفع الظلم عن الفقراء والكادحين والمهمشين.

الطيب الزين

Eltayeb_Hamdan@hotmail.com
////////////////////////

 

 

آراء