صديق الزيلعي
أواصل الحوار مع اطروحات الصديق والزميل السر بابو، في رده على الدكتورة ناهد محمد الحسن. وقد استخدمت ما كتبه السر لأوضح انهم يتناقضون تماما مع هذا الفكر، في ممارستهم العملية، وفي خطهم السياسي. وطوال هذا الجدل استخدمت نفس الكلمات التي كتبها الزميل السر بابو لتوضيح التناقضات التي لا تخفى على ذكاء شعبنا.
كتب الزميل السر ما يلي:
” نقطة جوهرية أخرى أن الماركسية كانت في حوار وجدل مع التيارات المعاصرة لها، وانها كانت تتخصب بهذا الحوار وتسقط ما عفى عليه الزمن في استنتاجاتها وتضيف الجديد في ضوء المتغيرات الجديدة فماركس وانجلز بعد اربعين عاما على صدور البيان الشيوعي (1848) كتبا في مقدمة له أن البيان شاخ في بعض جوانبه، وأن البيان نفسه يوضح أن تطبيق المبادئ يتعلق دائما وفي كل مكان بالظروف والاوضاع التاريخية في وقت معين. وضرورة عمل تحليل جديد يستوعب المتغيرات الجديدة التي حدثت في الرأسمالية”.
هذه نقطة جوهرية توضح انفتاح على أفكار الآخرين، وتعاطيه الإيجابي مع اطروحاتهم. بل كان له استعداد لمراجعة ما يطرحه من أراء وافكار. وخير مثال قوله عن البيان الشيوعي، بعد أربعة عقود من الزمن، انه لو أعاد كتابته، لغير بعض ما طرحه فيه. هذا بعد أربعة عقود، ماذا عن الآن بعد قرنين من الزمن، والعالم شهد قفزات هائلة في كل شيء.
اذا كان السر يؤمن، حقا، كما كتب في الفقرة أعلاه، وانقل كلامه حرفيا: بأن الحوار والجدل مع التيارات المعاصرة، تتخصب الماركسية، وتسقط ما عفى عليه الزمن في استنتاجاتها وتضيف الجديد في ضوء المتغيرات الجديدة. هذا كلام جميل ومنطقي، ولكن التحدي العمل به، وممارسته في الفضاء العام، خاصة في هذا الوقت الذي تتعرض فيه بلادنا لتحديات غير مسبوقة. الحزب الشيوعي، عبر تاريخه، تحاور مع كل القوى السياسية والفكرية. حتى جريدة الحزب، الميدان، فتحت صفحاتها للرأي الآخر. انا شخصيا، عندما كنت صحفيا بالميدان، أجريت حوارات مع قادة من حزب الامة والجبهة الإسلامية، والحزب القومي، واتحاد أبناء المسيرية ونواب من عدة أحزاب، وكنت انشرها في صفحة صوت الغرب الأسبوعية.
كتب الزميل السر بابو ما يلي:
” كتبا في مقدمة له أن البيان شاخ في بعض جوانبه، وأن البيان نفسه يوضح أن تطبيق المبادئ يتعلق دائما وفي كل مكان بالظروف والاوضاع التاريخية في وقت معين. وضرورة عمل تحليل جديد يستوعب المتغيرات الجديدة التي حدثت في الرأسمالية “.
اذا كان ماركس نفسه، وهو الذي وضع النظرية وسميت باسمه، يدعو للمراجعة المستمرة، وضرورة عمل تحليل جديد يستوعب المتغيرات التي حدثت في الرأسمالية”
هنا نحتاج لدعوة السر ليكتب لنا عن التغييرات التي حدثت في طرحه، ليتعرف الناس على الإضافات النظرية التي أدخلت على الفكر الماركسي، بعد أكثر من قرنين من بدايته.
الاستفسار الأهم يتعلق بالسودان، فقد ابتدر الحزب الشيوعي مناقشة عامة، تميزت بالحرية والانفتاح الفكري والسماح لكل الآراء لتتحاور، بدون خطوط حمراء. ما هي حصيلة تلك المناقشة الخصبة، وما هي الدروس التي تم استخلاصها منها، وتم إدخالها في الفكر والممارسة. وهل فكر وطرح وممارسة الحزب الشيوعي الآن أكثر تقدما وانفتاحا مما كان عليه قبل المناقشة العامة.
نشاهد، ومنذ الفترة الانتقالية، موقفا جديدا يرفض الحوار مع القوى المدنية الأخرى. ويرفض، أيضا، أي شكل من اشكال التحالف أو التنسيق، مهما كانت مرونته. ويتم الإصرار في التمسك بذلك الخط، والاستمرار فيه، رغم كل ما يحدث في بلادنا، كأنما الأمر لا يعنينا، من قريب أو بعيد. ومن الأمثلة الموقف من القامة الوطنية الباشمهندس صديق يوسف، عندما عقد اجتماعا مع ممثلي حزبي الأمة والبعث، للتحاور حول الجهود لإيقاف الحرب.
siddigelzailaee@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم