النور حمد
كتب الأستاذ محمود محمد طه في تصريح صحفي للأستاذ محمود محمد طه نشرته صحيفة أنباء السودان بتاريخ ١٥ نوفمبر ١٩٥٨م أي قبل يومين من انقلاب عبود:
(( يبدو أن الوعي السياسي في السودان، لم يرتق بعد إلى فهم معنى الاستقلال، كما أن الساسة ـ حكومة ومعارضة ـ لم يزالوا أسرى نفوس طبعت بطابع عهد الاستعمار والعبودية.. وليس أدل على ذلك من هذا التصرف الشائن الذي يصدر من بعض الأحزاب.. فقد اتصلت هذه الأحزاب بحكومة مصر، وتحدثت عن شئون السودان، متخطية بذلك الحكومة الشرعية، ولن تجد هذا العمل غير المقبول، وغير اللائق، يقع من رجال يحترمون أنفسهم، وأمتهم، ودولتهم.. كما لن تجد له صدى كهذا الصدى، الذي تقرأه، أو تسمعه، وهو لا يحمل استنكارا، ولا احتقارا، ولا محاسبة.. إن أقل ما يقال عن مصر إنها طرف في خصومة في المسائل المعلقة بينها وبين السودان.. بل يمكن القول بأنها دولة طامعة في السودان، مزهوة بما أصابت من تقدم، وبما لديها من إمكانيات إلى الحد الذي يغريها بإخضاع هذه البلاد الناشئة لسلطاتها وسيادتها، مستخدمة لتحقيق مآربها ألوانا من الضغط الاقتصادي، والأدبي، والسياسي.. وقد ألغت حكومة السودان الشرعية اتفاقية 1929م، ونسب لاسماعيل الأزهري تصريح أمام جمال عبد الناصر يعترف فيه بهذه الاتفاقية، ويزعم أن هذه الاتفاقية لم تعقنا في شيْ.. وهذا في نظري، بمثابة الخيانة العظمى.. فإن لم يكن هناك قانون يحاكم على الخيانة العظمى، فإن الرأي العام المستنير يجب ألا ينسى مثل هذا العمل الشاذ لأزهري.. إن أزهري بتصريحه السالف يريد أن يقول لجمال عبد الناصر: عاونّي على إسقاط الحكومة الحاضرة وإقامة حكومة أكون على رأسها وأنا كفيل بإعطائك ما تصبو إليه في المسائل المعلقة بيننا !!
أما تصريحات علي عبد الرحمن إن صحت، فإن أيسر ما يستحقه أن يفصل من الوزارة..))
