ما بعد قمة كمبالا…الأزمة السودانية تنفتح على المجهول !!

 


 

عبدالله رزق
19 January, 2024

 

الهدف آراء حرة
عبدالله رزق أبوسيمازه
أعلن الاتحاد الإفريقي، يوم الأربعاء، تكوين لجنة رفيعة المستوى لمعالجة الأزمة السودانية، في خطوة استباقية، مساعى السلام، وملء فراغ المبادرات، المتوقع نشوءه، نتيجة فشل الإيقاد، للمرة الثانية، بعد قمتها الطارئة في جيبوتي، في جمع الجنرال محمد حمدان دقلو، حميدتي، قائد قوات الدعم السريع، والجنرال عبدالفتاح البرهان، القائد العام للقوات المسلحة، على هامش قمتها، التي استضافتها يوم أمس، العاصمة اليوغندية، كمبالا، لإقرار اتفاق بوقف إطلاق النار وإنهاء العدائيات، بجانب تعثر منبر جدة في تحقيق تقدم ملموس في هذا الخصوص. ومع ذلك أصدرت قمة كمبالا، نداء لقيادتي طرفي الحرب، للقاء، مجددا، بعد أسبوعين. وهو أمر يتوقع أن يستجيب له حميدتي، ويتجاهله البرهان، لأن الاخير مسير ولا يملك قراره.
يعود هذا الفشل لتخلف الجنرال البرهان عن حضور القمة، بعد بيان أصدرته الخارجية بقرار لما أسمته حكومة السودان، بتعليق تعاونها مع المنظمة الإقليمية، بخصوص الأزمة، مما يجعل الوضع المأزوم، ينفتح على شتى الاحتمالات، بما في ذلك التصعيد العسكري، في جبهات القتال، بما يحمله من مخاطر ومعاناة متجددة للمدنيين.
قد لايأبه البرهان لما ينطوي عليه موقفه من خسران سياسي وديبلوماسي، مقابل كسب حميدتي، لكنه قد لايتجاهل، على الأرجح، حقيقة أن استمرار الحرب غير مقبول إقليميًا ودوليا.إذ أن أضرارها لا تقتصر على السودان وحده، وإنما تتعداه، إلى ماوراء الحدود. ولا تقف، بالضرورة عند جيران السودان الأقربين. فقد أعلنت واشنطن، على سبيل المثال، في وقت سابق، أن الوضع المتفجر بالسودان يؤثر على الأمن القومي الأمريكي .
لذلك لا يتوقع أن يقف العالم الخارجي مكتوف الأيدي يتفرج على عبثية " يا كملناهم، يا كملونا !"، كما أنه لن يتجاهل المأساة الإنسانية، التي تسببها الحرب، ويفاقمها استمرارها، ولن يتسامح مع تصاعد استهداف المدنيين، الذي يسم التصعيد الجاري، الذي يشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية .
لا تخلو نهاية مبادرة إيغاد، التي تقدح في جدوى المنظمة الشرق- إفريقية، في معالجة مشكلات عضويتها، بسبب افتقارها لآليات التنفيذ المناسبة، وفق ما ذهب إليه وزير الخارجية الأسبق، إبراهيم طه أيوب، في حديث لراديو دبنقا، من مغزى يتخطى حدودها الإقليمية. فهي تتفق مع ما انتهت إليه جهود منظمة ايكواس، في غربي القارة، في مواجهة الأزمة نفسها، باستعادة الحكم المدني والديموقراطية، الأمر الذي يعيد وضع الكرة في مرمى الاتحاد الإفريقي. إذ لا يقتصر الأمر على مواجهة الانقلابات العسكرية، التي تنحو لأن تكون تحديا قاريا، يستلزم استجابة قارية، حسب، وإنما يتقتضي كذلك، مواجهة سيناريوات تقويض مبدأ التداول السلمي للسلطة، بتأبيد الحكام الأفارقة عبر دورات تفويض رئاسية غير محدودة، وتوريث الحكم في الجمهوريات، التي تتحول إلى قيصريات وكسرويات.

 

آراء