ما بين النظم الملكية والجمهورية .. بقلم بروفيسور/ محمد زين العابدين عثمان
9 فبراير, 2015
منشورات غير مصنفة
24 زيارة
قضايا ليست كذلك:
لعل رحيل خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز والانتقال السلس للسلطة فى المملكة العربية السعودية وما سودت به الصحف والقنوات على امتداد العالمين العربى والأسلامى من مناقب الفقيد والحكمة التى كان يدور بها المملكة وتوجهه فى اللحاق بمقتضيات العصر دونما تفريط فى قيم وتقاليد أمته. وكان هذا جلياً فى انحيازه بأن تلعب المرأة السودانية دوراًً متعاظماً فى الحياة السياسية والاجتماعية فى بلدها ورفع الأغلال التى كانت تكبلها فرضتها عليها تقاليد مجتمعية بالية ليس لها علاقة بالدين الأسلامى غير تنطع الشيوخ السلفيين الذين أوقفوا التاريخ فى القرن الهجرى الأول.
وأذا نظرنا لكل الدول التى على راس حكمها ملوك أو أمراء أو شيوخ نجد أن حكمهم أرحم لشعوبهم من النظم الجمهورية. ولو قارنا نيبة الموت والقتل والحروب والمعرضون للسجون بسبب الرأى فى الدول الملكية لهو أقل بكثير من النظم الجمهورية. وحتو لو نظرنا لعملية حرية الرأى من كبته نجدة فى الدول ذات النظم الملكية يطبق هذا المنع برأفة أكثر من الدول الجمهورية. تجد أن الملوك والأمراء أكثر أطمئناناً فى ملكهم وحكمهم لأنهم متيقنين بأن الذين يحبونهم ويقدرونهم ويحفظون لهم دور الآباء والأجداد لهم أكثر بكثير من الذين يناصبونهم العداء أو ينتقدون اسلوبهم فى الحكم.
تجد ايضاً أن الملوك والأمراء والشيوخ يديرون حكمهم بارتباطهم وتواصلهم مع مكونات وقيادات المجتمع المدنى والذين هم وسيلة الصلة بينهم وبين شعوبهم وهذا ما أعتمدته النظم الستعمارية التى حكمت السودان سواءاً فى العهد التركى أو العهد الانجليزي المصرى اللذين كان تعاملهم مع مكونات الشعب السودانى عن طريق الأدارة الأهلية ممثلة فى نظار وشيوخ القبائل وشيوخ الطرق الصوفية. الملوك والشيوخ لا يؤذون شعوبهم لأنهم يعتبروهم جزء من ممتلكاتهم وبيوتهم ولذلك هم لا يخربون بيوتهم بأيديهم ولذلك هم أرأف وأرحم على شعوبهم من الحكام الجمهوريين خاصة أذا كانوا عسكريين.
لو نظرنا لدول العالم الثلث التى تحكمها النظم الملكية نجدها أكثر استقراراً وأكثر سلماً ومستوى المعيشة فيها للمواطنين أعلى من أى نظام جمهورى. كما أن مساحة الحريات المتاحة فى النظم الملكية لهى أوسع بأى مقياس من المقاييس من النظم التى تحكم جمهورياً. كما أن حقوق الإنسان أكثر صيانة من النظم الجمهورية. هذا لا يعنى أنهم قد وصلوا نسباً عالية فى هذه الحقوق كما حددتها المنظمات الدولية والأقليمية ولكن نحن فى مجال المقارنة بين هذين النظامين من الحكم فى دول العالم الثالث. لو أخذنا فى أفريقيا لوجدنا الوضع فى هذه المجالات بمملكة بتسوانا لهو أعلى من تنزانيا أو ملاوى أو يوغندا أو نيجيريا. وبو أخذنا ايضاص مثال فى العالم العربى فأن الدول العربية المحكومة بنظم ملكية لهى أعلى وأضمن لهذه الحقوق من النظم الجمهورية فى ايران وسوريا والسودان والعراق ومصر.
هنالك من يقولون أن الدول الملكية فى الدول العربية هى دول غنية وشديدة الثراء ولذلك مغطية وتبدو شعوبها مزدهرة وراضية بحكم هذا الثراء وبكن الحقيقة غير هذه فهنالك دول فقيرة وأفقر من الدول الجمهورية وشعوبها تعيش فى عدالة وقسمة كاملة للثروة وخدمات بقسمة عادلة وفيها الحريات والديمقراطية وحقوق الأنسان متاحة فيها رقم فقرها اكثر من التظم الجمهورية كالأردن والمغرب مثلاًً. وأضافة الى ذلك أن ملوكها يجدون التقدير والأحترام والحب من شعوبهما. بل أن هنالك دول فى قمة التقدم فى أوروبا كأنجلترا والدنمارك والنرويج وهولندا وهى دول نسبة الوعى والعلم مرتفعة جداً ومع ذلك ملوكها يجدون الحب والتقدير لدرجة الأنهاش لأنهم رمز وحدتهم ورباطهم ولأنهم غير متسلطين عليهم راعين للألتزام بدستور تبك البلدان . وتجد البروفيسورات فى أنجلترا بنحنون للملكة عندما تكون ماره من أمامهم ويلوحون لها بعلم بريطانيا رمز عزتهم حفظاً لما قام به أجدادها وأباؤها من توحيد المملكة المتحدة وجعلوها الأمبراطورية التى لا تغيب الشمس منها ويقولون لك انجلترا بدون الملكة مضحكة. وليس كما عندنا يموت الأزهرى فى السجن وهو محقق استقلال الأمة England without queen is funny
z_osman@yahoo.com