ما بين حمدوك وقوي الحرية والتغيير؟ .. بقلم: عبدالله مكاوي
ولكن المؤكد ان هنالك طرف ثالث (المكون العسكري وداعميه داخليا وخارجيا) هو من يتحكم في تفاصيل اللعبة، ويعمل علي استغلال كلا الطرفين. وللاسف ذلك لا يعود لحنكة المكون العسكري ودربة داعميه، بقدر ما يعود لضعف واستسلام حمدوك، وهشاشة وعدم مبدئية قوي الحرية والتغيير. وقد يعود ذلك لافتقادهما الحدي الادني من مؤهلات القيام باعباء التغيير! اي كمشروع يستند علي مرجعية فكرية، واستراتيجية تحيله واقعا معاشا. وهو ما يفتح السؤال حول دلالة التغيير لدي هذه القوي تحديدا؟ هل هو احلال افراد وسياسات محل افراد وسياسات؟ ام نقلة شاملة تطال الافكار والهياكل والممارسات؟ وعموما ابسط مقومات او احتياجات التغيير، هي الوعي بتوازنات وعلاقات القوي التاريخية، التي افرزت الاوضاع التي تحتاج للتغيير. والمقصود ان طبيعة الصراع في الدولة السودانية، مرجعه سيطرة اقلية، تتوسل القوة العسكرية، علي السلطة ومتلازماتها من ثروة ومكانة اجتماعية وكافة الامتيازات المجانية. وتاليا حرمان بقية الشعب من ابسط حقوقه، بل وتوظيفه لانتاج وحراسة امتيازات النخبة الحاكمة. وما يدعو للغيظ ان الثورة وشعارتها اكدت علي المطلوب، اي ملكت قوي التغيير ما تفتقده، من الحاجة لرد الدولة لطبيعتها والسلطة لاصحابها والحقوق لكافة المواطنين. اي الدولة للكل والكل للدولة والجميع سواسية. ولكن يبدو ان شعارات الثوة وطموحات الثوار، كانت اكبر من قدرة وطاقة تحمل الطبقة السياسية المهترئة وبنيات الدولة المتهالكة. لذلك انتجت الثورة واقعا يتعارض مع تطلعاتها جذريا، بعد ان كرست لذات علاقات السيطرة والاستحواذ الموروثة تاريخيا، والتي جسدتها سيطرة العسكر وحلفاءهم داخليا، من الدولة العميقة وقوي التغيير وحكومة حمدوك والحركات المسلحة، وداعميهم خارجيا، من القوي المحافظة الاقليمية، وكل هؤلاء مقابل شباب الثورة وانصارهم من المؤمنين بحدوث تغيير جذري، يقطع مع ماضي الاسبداد واحتكار الامتيازات، لصالح كل شعوب الدولة السودانية.
واخيرا
لا توجد تعليقات
