مبادرة نقيب شرطة فما دون وأثرها على الفعل الثوري .. بقلم: خالد أحمد
ان هدم النظام السابق المتمثل في المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية لكل أسس الدولة ومن ثم تحويل دولة الوطن إلى دولة الحزب جعل من غير الممكن إعادة بناء الدولة التي تسع الجميع من دون ان يسعى الكل إلى بناء الجزء الخاص به، فمبادرة نقيب شرطة فما دون وفق ما طرحته والتي جاءت من قبل شباب ضباط في الشرطة السودانية يحاولون نزع الشرطة من الحزب وإعادتها إلى الوطن تجد تلك المبادرة كل الترحاب، فسهام النقد التي توجه إلى الشرطة هي في الأساس موجه إلى عدم وجود نظم ولوائح داخل الشرطة تحكم فعلها وتوجه وبالتالي إلى قادة الشرطة وليس إلى الشباب الضباط أو إلى أفراد الشرطة وضباط الصف الذين يجب ان يدركوا دورهم ما بعد سقوط النظام. وهو دور يختلف تماما عن ما كانوا يقوموا به في حماية النظام وأفراده وتجاوز كل أخطائهم، فالجميع يسعى إلى دولة القانون في مقابل دولة المحاباة والمحسوبية التي كانت سائدة. وكانت المبادرة جيدة وتسير في الطريق الصحيح ولكن تم محاولة اختطافها وتحويلها إلى مبادرة من اجل زيادة الرواتب وتحسين الأجور وغيره وهو ما اضعف موقفها وجعلها تابعة، فلم تأتي الثورة من اجل تحسين الأجور ولكن من اجل العدل والعدالة الاجتماعية، ولذلك فان تحسين الأجور أو غيره يجب ان يكون في الأخر ووفق موازنة الدولة لكل أبناء الوطن وليس للجيش أو للشرطة حتى لا تحسب كرشوة من اجل التغاضي عن فعل المجلس أو مسايرة المجلس العسكري في كل ما يريد، فعلى أصحاب المبادرة العودة إلى مبادرتهم الحقيقية في إعادة هيكلة الشرطة وإبعاد كل من انتمى لها باعتباره جزء من التنظيم السابق فقط وكذلك الإصرار على عودة النظم واللوائح والتدريب والتأهيل حتى لا يتصرف القادة وفق هواهم الشخصي، وان تكون هنالك مجالس لمحاسبة القادة إذا تجاوزوا اللوائح الداخلية للشرطة حتى لا ترجع المحاباة والمحسوبية. وكذلك على أفراد المبادرة الرد على محاولة دمج قوات الحزب الحاكم ومليشياته مع الشرطة السودانية، فعلى تلك المؤسسات البعد عن الموازنات السياسية وغيرها، فالانتماء إلى الشرطة يجب ان يكون وفق أسس محددة وليس وفق موازنات سياسية إذا كانت من جانب المجلس العسكري أو حتى من جانب الحكومة المدنية القادمة. وضرورة المطالبة بمناهج وأسس جديدة تعمل على تحويل الشرطة إلى شرطة السودان وليس شرطة الكيزان حتى تخدم كل أبناء الوطن بذات الهمة والمسئولية.
لا توجد تعليقات
