تجمّع مئات من الإيرانيين أمام مقر إقامة المنتخب الإيراني في مدينة سياتل الأمريكية في نحو الساعة الثانية صباحًا، لاستقبال بعثة الفريق فور وصولها من مقر إقامتها في تيخوانا بالمكسيك، حيث يقيم المنتخب هناك منذ بداية البطولة.
ويلتقي المنتخبان المصري والإيراني على ملعب لومن فيلد في سياتل ضمن الجولة الثالثة من مباريات المجموعة السابعة.
وقبل المباراة، أصدر الاتحاد الإيراني لكرة القدم بيانًا موجّهًا إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، اعترض فيه على السماح بأي أنشطة أو فعاليات داخل الملعب مرتبطة بجمعيات المثليين جنسيًا، والتي يتزامن شهر يونيو مع احتفالاتها السنوية في عدد من الدول. وبرر الاتحاد الإيراني موقفه بأن البطولة تضم دولًا ذات خلفيات دينية وثقافية متنوعة، وأن احترام هذا التنوع يقتضي مراعاة معتقدات جميع المنتخبات المشاركة.
وترددت تقارير تفيد بأن فيفا تعهد بعدم السماح بأي فعاليات من هذا النوع داخل الاستاد أثناء المباراة. كما أشارت تقارير إلى أن الاتحاد المصري لكرة القدم وجّه طلبًا مشابهًا، وإن كان أقل وضوحًا من الناحية الإجرائية.
ومن المعروف أن بعثة المنتخب الإيراني تقيم في المكسيك لأن عددًا من الفنيين والصحفيين الإيرانيين المرافقين للمنتخب لم يُسمح لهم بدخول الولايات المتحدة. كما انتقدت إيران ما وصفته بانحياز التغطية الإعلامية الغربية لمنتخبها، معتبرة أن غياب الإعلام الإيراني عن البطولة أدى إلى هيمنة رواية إعلامية تنقل في الغالب أخبارًا سلبية عن الفريق.
وبعيدًا عن موقفي الرافض لسياسات الحكومة الإيرانية ودعمها لجماعات مسلحة في المنطقة، فإن هذه القضية تثير سؤالًا أوسع يتعلق بمدى اتساق سياسات الفيفا. فالمنظمة تؤكد رفضها لجميع أشكال التمييز، لكنها في الوقت نفسه تبرر أحيانًا بعض الممارسات بالقول إنها تحترم سيادة الدول المضيفة، وهو ما يفتح باب النقاش حول حدود هذا المبدأ ومدى تأثيره في القيم التي تعلن المنظمة التزامها بها.
وتقود هذه التطورات إلى عدة تساؤلات:
هل كان موقف الفيفا في هذه الحالة إجراءً مؤقتًا لتجنب الجدل خلال البطولة؟
أم أنه يعكس توجهًا أكثر اتزانًا يقوم على مراعاة التنوع الديني والثقافي للدول المشاركة؟
وإذا كان الأمر كذلك، فهل ستتبنى الفيفا مستقبلًا معايير أكثر وضوحًا تضمن عدم التمييز ضد أي فئة من الأشخاص، مع تحقيق توازن بين احترام الخصوصيات الثقافية والالتزام بالمبادئ العامة لحقوق الإنسان؟
ومن المهم التنبيه إلى أن وجود تنظيمات للمثليين في الدول الغربية لا يعني بالضرورة انحلالًا أخلاقيًا، بل هو في جانب كبير منه نتيجة لتطور الحريات العامة وسيادة القانون، حيث تُحمى الحريات الشخصية ما دامت لا تخالف القانون. وقد أدى ذلك إلى نمو الحركات المدافعة عن حقوق المثليين وازدياد تأثيرها السياسي والانتخابي، الأمر الذي دفع العديد من الأحزاب إلى تبني بعض مطالبها ضمن الإطار العام لحقوق الإنسان.
أما في مجتمعاتنا، فما يزال كثير من المثليين يتجنبون الإعلان عن ميولهم خوفًا من الوصمة الاجتماعية أو الملاحقة القانونية في بعض الدول. وفي المقابل، لا يعني الاعتراف القانوني بحقوق المثليين في الغرب أن جميع أفراد المجتمع يؤيدون هذه التوجهات أو يتبنونها؛ فالمواقف الاجتماعية لا تزال متنوعة، وتتراوح بين القبول القانوني، والتحفظ الشخصي، والرفض. ومن هنا ينبغي التمييز بين احترام حق الأفراد في العيش وفق القانون، وبين الاتفاق أو الاختلاف مع خياراتهم الشخصية من منظور ديني أو أخلاقي.
طلعت محمد الطيب
talaat1706@gmail.com
