باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الإثنين, 17 أغسطس 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
د. الوليد آدم مادبو
د. الوليد آدم مادبو عرض كل المقالات

محمد تروس والفاضل سعيد: لماذا تنطق الحقيقة بلسان عجوز؟

اخر تحديث: 17 أغسطس, 2026 10:49 صباحًا
شارك

دكتور الوليد آدم مادبو

“إذا أردت أن تقول الحقيقة للناس، فاجعلهم يضحكون، وإلا قتلوك.”— جورج برنارد شو.

لم يولد المسرح ليكون وسيلة للترفيه فحسب، بل كان، منذ نشأته، إحدى أكثر الوسائل تهذيباً لمواجهة الحقيقة. وقد رأى أرسطو، في كتابه «فن الشعر»، أن التراجيديا تُحدث ما سماه التطهير (Catharsis)، إذ تنقّي النفس من الخوف والشفقة عبر التجربة الدرامية. أما الكوميديا، فقد أدت وظيفة موازية لا تقل عمقاً؛ فهي تطهّر المجتمع من أوهامه بالسخرية، وتجعل الضحك وسيلة لاكتشاف العيوب التي يعجز الوعظ والخطابة عن كشفها.

ومن هنا نشأ واحد من أذكى الأقنعة في تاريخ المسرح: قناع المرأة العجوز. ففي المخيال الشعبي، خرجت العجوز من دائرتين معاً؛ لم تعد موضوعاً للرغبة، ولم تصبح جزءاً من السلطة. ولذلك اكتسبت حصانة رمزية نادرة، تسمح لها بأن تقول ما يعجز الآخرون عن قوله. تستطيع أن تسخر من الحاكم، وتوبّخ المجتمع، وتفضح النفاق، ثم تغادر الخشبة والجميع يضحك، وكأن الحقيقة كانت مجرد طرفة.

وليس هذا القناع سودانياً خالصاً، بل هو نموذج إنساني متكرر. فقد عرفه المسرح البريطاني في شخصية Pantomime Dame، واحتفى به المسرح الإيطالي في Commedia dell’arte، ثم عاد في أستراليا عبر Dame Edna Everage التي ابتكرها باري همفريز، وفي الولايات المتحدة مع Madea التي جسدها تايلر بيري، وفي أيرلندا مع Mrs. Brown التي قدمها بريندان أوكارول. إن تكرار هذه الشخصية في ثقافات متباعدة يوحي بأنها ليست مجرد حيلة كوميدية، بل استجابة إنسانية لسؤال واحد: كيف يمكن قول الحقيقة من دون دفع ثمنها كاملاً؟

في السودان، وجد هذا القناع أحد أجمل تجلياته على يد الفنان الكبير الفاضل سعيد (1935–2005)، الذي منح المسرح السوداني شخصية بت قضيم. ولم تكن الشخصية وليدة تخطيط مسبق، بل فرضها الجمهور بعد نجاحها في الإذاعة، حتى أصبحت أشهر شخصياته المسرحية. واختيار اسمها لم يكن عفوياً؛ فـ«القضيم» نبات سوداني معروف، في إشارة إلى رغبة الفاضل سعيد في أن تنبع الشخصية من البيئة السودانية، لا من استعارة أجنبية.

لكن عبقرية الفاضل سعيد لم تكن في الأداء الكوميدي وحده، بل في طبيعة النقد الذي مارسته الشخصية. فبت قضيم لم تكن ثائرة على المجتمع، بل كانت جزءاً منه؛ تسخر من العادات البالية، ومن النفاق الاجتماعي، ومن العلاقات الأسرية، ومن مفارقات الحياة اليومية، ولكنها تفعل ذلك بحنان الأم لا بقسوة القاضي. ولهذا أحبها الناس؛ لأنها لم تكن تشعرهم بأنهم متهمون، بل بأنهم يرون أنفسهم في مرآة ساخرة.

وقد رفض عدد من النقاد وصف شخصيات الفاضل سعيد بأنها شخصيات نمطية جامدة، مؤكدين أنها كانت تتطور مع المجتمع وتواكب تحولاته، وهو ما يفسر استمرار حضورها في الذاكرة السودانية حتى اليوم.

بعد ذلك بسنوات، عاد القناع نفسه على يد المبدع محمد تروس، ولكن في سياق مختلف تماماً. وهنا تكمن فرادة تجربته. فلم يكن إبداعه في إعادة تمثيل امرأة عجوز، فهذه تقنية مسرحية عرفها العالم منذ قرون، وإنما في نقل وظيفة هذا القناع من نقد المجتمع إلى نقد السلطة، ومن السخرية من السلوك الاجتماعي إلى تفكيك الخطاب السياسي والأيديولوجي.

لقد ورث تروس القناع، لكنه غيّر رسالته.

في شخصية حاجة المؤتمر الوطني، لم تعد العجوز مجرد امرأة سليطة اللسان، بل أصبحت تجسيداً ساخراً لعقل سياسي كامل. لم تكن تسخر من أشخاص بقدر ما كانت تسخر من منظومة فكرية، ومن التناقض المزمن بين الشعارات والممارسات، وبين الخطاب الأخلاقي والواقع السياسي.

ومن هنا اكتسبت الشخصية بعداً فلسفياً يتجاوز اللحظة السياسية نفسها. فالقضية ليست حزباً بعينه، وإنما صدام بين رؤيتين للعالم: رؤية ترى الفن مساحة للرمز والتخييل والأسئلة المفتوحة، ورؤية أخرى تميل إلى إخضاعه لمنطق النص الحرفي والأحكام المباشرة. ويكفي أن نتذكر أن نظام الإنقاذ أغلق معهد الموسيقى والمسرح لأربع سنوات، متخذاً من اختلاط الطلاب بالطالبات ذريعة لهذا الإغلاق، في تجسيد صارخ للتوتر بين الحس الجمالي والعقل التشر يعي.

وهنا يكشف تروس عن ذكاء فني لافت. فهو لا يهاجم خصومه بالخطابة، وإنما يجعلهم يتحدثون بألسنتهم، ثم يدفع بمنطقهم إلى نهاياته الساخرة، حتى يتحول التناقض نفسه إلى مادة للكوميديا. إنها الطريقة التي وصفها الفيلسوف الدنماركي سورين كيركغارد بأنها «التواصل غير المباشر»؛ حيث لا تُفرض الحقيقة على المتلقي، بل يُترك ليكتشفها بنفسه.

وقد أشار الكاتب محمد ضياء الدين إلى الصلة بين تجربة تروس وإرث الفاضل سعيد، مع تنبيهه إلى أن الأمر لا يتعلق بالمقارنة بين الفنانين، وإنما بامتداد تقليد مسرحي سوداني عريق. ولعل هذا هو الفهم الأقرب إلى الإنصاف؛ فمحمد تروس لم يكن مقلداً للفاضل سعيد، كما أن الفاضل سعيد لم يكن مقلداً للنماذج العالمية. كل منهما استعار القناع نفسه، لكنه حمّله أسئلة عصره.

وهنا يظهر الفارق الجوهري بين التجربتين. فقد استخدم الفاضل سعيد العجوز ليصالح المجتمع مع نفسه، بينما استخدمها محمد تروس ليضع السلطة في مواجهة نفسها. كانت بت قضيم مرآةً للعادات، أما حاجة المؤتمر الوطني فأصبحت مرآةً للأيديولوجيا. وبين المرآتين تتجلى رحلة المسرح السوداني من النقد الاجتماعي إلى النقد السياسي.

وربما لهذا بقي قناع العجوز حياً عبر القرون. فالمجتمعات تحتاج دائماً إلى من يقول الحقيقة، لكنها لا تحتمل سماعها مجردة. ولذلك تختار الحقيقة، في كل مرة، أن ترتدي وجهاً لا يهدد أحداً، ولساناً يثير الضحك قبل أن يوقظ الضمير.

ولعل هذه هي الرسالة الأعمق التي تجمع بين الفاضل سعيد ومحمد تروس. فالأول علّمنا أن الضحك قد يكون شكلاً من أشكال الإصلاح الاجتماعي، والثاني أثبت أن الضحك نفسه يمكن أن يصبح أداة للمساءلة السياسية. وبين الاثنين، ظل المسرح السوداني وفياً لوظيفته الأقدم: أن يمنح الحقيقة قناعاً، حتى تستطيع أن تعيش بين الناس.

auwaab@gmail.com

Author
د. الوليد آدم مادبو

د. الوليد آدم مادبو

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
بكاءٌ على الأطلال… لا يريد أن يبكي.
مصر يمكنها إيقاف حرب السودان
منشورات غير مصنفة
بيان من التجمع الوطني الديمقراطي للدبلوماسيين السودانيين بشأن التطورات السياسية الراهنة التي تشهدها البلاد
منبر الرأي
امس قالت الملازمين وقال بيت المال: (ليلتي هذه هرب النوم فيها من جفوني … هرب الأمن من عيون الجبان ) !!.. بقلم: حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي
مصر تشعل فتيل الهيمنة في السودان..فلتكفّي أذاكِ عنا! لستِ أخت بلادي!!

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

الديمقراطية الأفريقية: خطوة إلى الأمام؟ .. بقلم: محجوب الباشا

محجوب الباشا
منبر الرأي

ومسكت دمعتي ! واختلست نظره .. بقلم: سليم عثمان

سليم عثمان
منبر الرأي

مات الترابي.. إذن الموت ما زال موجوداً! .. بقلم: عثمان محمد حسن

طارق الجزولي
منبر الرأي

لا مرشح عربي لليونسكو .. بقلم: د. عبدالوهاب الأفندي

د. عبد الوهاب الأفندي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss