في حديثه بمنزل سفير سلطة بورتسودان بالكويت العاصمة، دعا وزير خارجية سلطة بورتسودان الحاضرين لأن يضربوا المعارضين بالجزمة، إنّها دبلوماسية العفص بالجزمة التي افتتح عهدها الرئيس المخلوع البشير، حين صدرت بحقه مذكرة توقيف من محكمة الجنايات الدولية، وفي خطاب جماهيريي راقص كعادته قال أن أوكامبوا والمحكمة الجنائية الدولية تحت جزمته، وقبل ايام قلائل وصف البائد الفلولي أمين حسن عمر معارضيه بالكلاب، البذاءة وانعدام أدب الحديث هي سمات من هم في مقام رموز النظام البائد وبقايا المتجمهرين في بورتسودان، ولا ينبغي لأحد أن يرجو منهم غير فاحش القول وعدم اللياقة الأدبية، والدبلوماسية المعوجة التي بدأت عهدها بتولي سفاح النظام البائد حقيبة الخارجية، صاحب المقولة التهديدية التي وجهها لثوار ديسمبر بأنهم سيواجهون المتظاهرين بكتائب ظل يعرفها المتظاهرون جيداً، إنّ منظومة حكومة البشير الممتطية لظهر الدين نفاقاً مثلت أكثر الأنظمة خروجاً عن اخلاق السودانيين واعرافهم الممتدة من عمق التاريخ، لقد أدخلوا الى القاموس السياسي والدبلوماسي السوداني أكثر الألفاظ فظاظة وصفاقة وقلة للحياء، ففاقد الشئ لا يعطيه، ومن جعل من الإرهاب مسلكاً لا تتوقع من فمه غير كلمة الفحش والازدراء والتعالي الاجوف، ومن اراد أن يجري بحثاً في هذه الظاهرة عليه نبش تاريخ جماعة بورتسودان السابق والحاضر، فهو تاريخ ثري بهذه المادة.
في حديثه حث الحاضرين على أن لا يسكتوا لمن أسماهم الذين دفعت لهم الأموال وجندتهم مخابرات بعض الدول، وبديهي أن تكون من بين تلك الدول الدولة العضو في مجلس التعاون الخليجي، التي لم يخفوا عداءهم غير المبرر لها كسلطة امر واقع من بورتسودان، وحديث سالم هذا يعتبر اتهام مبطن موجه لهذه الدولة من منبر دولة عضو في مجلس التعاون الخليجي، ما يستلزم من الدولة المضيفة أن تستوضح خارجية بورتسودان عما أدلى به وزير خارجيتها ببيت السفير السوداني، وما أطلقه من ايحاءات وهمز ولمز، هذه يا اخوتي دبلوماسية الضرب بالجزمة التي يسلكها الوزير محي الدين سالم، و من داخل أراضي دولة محترمة لها صفحاتها البيضاء في الفضاء الدبلوماسي العالمي والإقليمي، ولا تستحق أن تستخدم أراضيها منطلقاً لخطابات التهديد وميداناً لتصفية الخصومات السياسية، فالدبلوماسية لا تعني إثارة الصراعات بين الشعوب والبلدان، بقدر ما تعني إرساء دعائم المودة بين الشعوب، وتيسير قنوات التواصل بين الحكومات، الأمر الذي لم يرد في خطاب سالم الملغوم ببذور الفتنة التي لعن الله موقظها، لكنها دبلوماسية الإرهاب التي لا ينتظر منها مسلكاً مهنياً يفضي إلى تحقيق المبادئ الأساسية التي من أجلها تأسس علم العلاقات الدولية.
الأمر الأهم، أن السلطات الكويتية عليها أن تحمل الرسالة التي أوصلها هذا لإرهابي للسودانيين المقيمين على اراضيها محمل الجد، وأن تضع الإجراءات الكفيلة بعدم صدام السودانيين المقيمين بدولة الكويت، جراء التحريض الصريح الذي وجهه محي الدين سالم لجزء من السودانيين لكي يعتدوا على بعض من السودانيين الآخرين المخالفين لخطه السياسي، الخطر الذي سوف يهدد السلم والأمن المجتمعي بهذه الدولة المحترمة، وهي دعوة صريحة لممارسة العنف ببلدان ما زالت تحتفظ ذاكرتها الوطنية بالصورة الجميلة والزاهية للشخصية السودانية، هذا الخطاب الإرهابي الصادر من وزير خارجية بورتسودان سيمتد أثره السالب لدول مجلس التعاون الأخرى، لذلك وجب على السلطات بهذه البلدان الأخرى، أن تشرع في وضع التدابير الكفيلة بعدم حدوث صدام بين المقيمين السودانيين بها، تأثراً بهذا الخطاب الإرهابي العنيف، الصادر من الوزير الإرهابي المتدثر برداء الدبلوماسية – دبلوماسية الضرب بالجزمة، إنّه نهج العنف المرتبط برموز سلطة بورتسودان من شاكلة هذه الكوادر السياسية منذ أن كانوا طلاباً بالجامعات والمعاهد العليا السودانية، فالمنظومة الموجودة ببورتسودان بشقيها المدني والعسكري مسلكها العنف، فعندما يهدد ياسر العطا ورئيسه البرهان باستخدام القوة المميتة ( الكيميائي) فإنهما متوافقين مع خط دبلوماسية الضرب بالجزمة.
إسماعيل عبدالله
Ismeel1@hotmail.com
