الوكالة الرسمية عقد يقوم على الثقة ويفوض الوكيل العاقل البالغ القيام بعمل قانوني لحساب الموكل البالغ العاقل، ولاثبات شخصيات الموكلين والوكلاء يجب إبراز أصول البطاقات الشخصية القطرية بالنسبة للقطريين أو أصول البطاقات الشخصية القطرية أو الجوازات بالنسبة للمقيمين ويجب على البنوك الاحتفاظ بصور منها، ولقبول الوكالة الأجنبية، يشترط التصديق عليها بواسطة السفارة القطرية في دولة الاصدار ، وزارة خارجية دولة الاصدار ثم وزارة الخارجية القطرية منعاً لجرائم الاحتيال، ونظراً لعدم الخبرة في أداء بعض الأعمال أو لعدم التفرغ، تُوجد دائماً حاجة عملية ماسة لإصدار الكثير من الوكالات كوكالات البيع ، الايجار، إدارة الحسابات المصرفية ووكالات التقاضي.
يعتقد الكثيرون أن الوكالة تنتهي بعد خمس سنوات من تاريخ إصدارها، هذا اعتقاد خاطيء، فأسباب إنتهاء الوكالة في القانون القطري هي وفاة الموكل، وفاة الوكيل، إنهاء الوكالة بواسطة الموكل، إنهاء الوكالة بواسطة الوكيل ، إنتهاء العمل الموكل به ، وإنتهاء مدة صلاحية الوكالة إذا حُددت في الوكالة نفسها، ولعل من أكبر المخاطر التي يجب التنبيه بشأنها أن معظم الوكالات الصادرة في قطر لا تُذكر فيها مدة صلاحية محددة وهذه ثغرة قانونية كبيرة فالأشخاص والمراكز المالية قد تتغير بمرور الزمن ويستحسن تحديد مدة صلاحية الوكالة بسنتين أو ثلاثة في الوكالة نفسها علماً بأنه قد وقعت نزاعات كثيرة بسبب قيام بعض الوكلاء بإجراء معاملات حديثة بموجب وكالات قديمة توهم موكليهم أنها انتهت بعد مرور خمس سنوات من تاريخ إصدارها!
بعض الوكلاء لديهم وكالات تتضمن نصوصاً تعميمية مثل (للوكيل حق إدارة الحساب والقيام بأي تصرف قانوني آخر) وهم يعتقدون أن التعميم يخولهم سلطة الاقتراض ، التوقيع على الكفالة الشخصية وعقد الرهن، لكن معظم البنوك ترفض ممارسة هذه السلطات الخطيرة إلا إذا نصت عليها الوكالة صراحةً وهذا موقف قانوني سليم، هناك واقعة مفادها أن إمرأة أصدرت لزوجها وكالة مماثلة، فقام الزوج باقتراض مبلغ ضخم على حساب الزوجة ثم تزوج بأخرى من حر مال الزوجة الموكلة!
يعتقد بعض الموكلين أن نشر إنهاء الوكالة في الصحف يمنحهم حماية قانونية كافية، هذا اعتقاد خاطيء ، فالإجراء الصحيح هو أن يقوم الموكل بإنهاء الوكالة بواسطة المحكمة أو إدارة التوثيقات ، ثم يقوم بنشر الإنهاء في الصحف ثم يقوم بإبلاغ البنوك وسلطات الأراضي وتزويدها بصورة مستند إنهاء الوكالة، وإلا فإنه سيفتح باباً لتلك الجهات للتملص من المسؤولية بحجة عدم الابلاغ!
بعض الورثة ينشغلون بوفاة مورثهم وينسون إبلاغ البنوك بوفاته، وهذه مخاطرة كبيرة فقد يقوم الوكيل ، إذا ساءت نيته ، باستعمال الوكالة التي انتهت بوفاة الموكل ويستولى على أموال الورثة علماً بأن التعليمات المصرفية تلزم البنوك بالحجز على حساب المتوفي وتحويله لحساب ورثة من تاريخ ابلاغ البنك بالوفاة ، فإذا لم يتم الابلاغ بالوفاة، واستولى الوكيل على أموال الورثة فقد لا يعلموا بوجودها أصلاً وإذا علموا فقد لا يتمكنوا من استرجاعها إلا بعد سنوات من التقاضي وكان يمكنهم تجنب ذلك لو اتصلوا بالبنك وأبلغوه بالوفاة وطلبوا تحويل حساب المرحوم لحساب ورثة وحجزه لحين تقديم أصول شهادة الوفاة ، حصر الورثة والوكالة الجديدة ، ويجب على البنك مراجعة وقبول الوكالة الجديدة وحصر الورثة معاً لأن قبول الوكالة وحدها دون حصر الورثة ينطوي على مخاطرة كبيرة فقد تكون أسماء بعض الورثة مذكورة في شهادة حصر الورثة وغير مذكورة في الوكالة وهذا لغم قانوني آخر قد ينفجر ويسبب الكثير من المشاكل القانونية!
فيصل الدابي/المحامي
menfaszo1@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم