مراثي لشهيدٍ هزم الموت: (القائد يوسف كوة مكي – حاملاً نعشه نحو القبر) .. بقلم: أحمد يعقوب
مدخل لبابٍ موآرب بحمى الفصول والثورة والبحث عن الذات
(1)
استلقت قرية ( الأخوال) على السفوح الخضراء في انتظار مقدم الصبي المعجزة الذي سوف يقوم بفعل العجائب في ارض الذهب ويخلص الشعب ويسطر اسمه في تاريخ السودان، بدأت زخات المطر تنشد تراتيل إراواء الارض ، قال الكجور ” لقد تم هزم الانجليز في تلشي” قالت القابلة التي اتت بادواتها البدائية والتي تنتظر ان يدفأ الماء الموجود على ( اللداية) ” سوف اذهب لا أظن ان الطفل يحتاجني في المساعدة على الخروج” قالت روح الاسلاف ” يا زينب يا أم يوسف لا تخافي ولاتحزني انّا معك”، قالت الجبال ” سوف تشهد هذه البلاد ثورات وثورات ” ، قال عصفورٌ ملونٍ هرب من زخات المطر وحطّ على شجرة ( سدرٍ) سوف اغني وانشد لحناً سرمدياً وفزع الناس عندما سمعوا العصفور يزقزق بلحنٍ بدأه بـ” بطل النوبة يوسف كوة سلّم شعبوا مسؤلية سودان جديد ” ولكن القرية إغتبطت وضجّت بالفرح، وقيل ان كاكا الخرساء اطلقت زغرودةٍ فغرت على اثرها افواه القرية. في تلك الليلة التي تحدث فيها الاسلاف وغنى العصفور ، نفس الليلة التي رقص فيها ( الأُطورو ) علي ايقاع ( النجانقو ) في قرية ( كُجُر الشعبية) وتوشح فيه صبيان قرية السرف المصارعين بـ ( المردوم) ورقص كجور الجبال الغربية على ايقاعات ( الكرنق) ولد القائد يوسف كوة مكي مُباركاً من الاسلاف والقبائل والامطار والجبال ودواب الأرض وموشحاً برداء الثورة ، نظر الى الأعلى وهو يدرك ان كتابة تاريخٍ مجيد يحتاج الى رجلٌ استثنائي وصبور ، متأملاً في مالم يقله الاب فيليب عباس غبوش( على هذه الصخرة ستستمر الثورة ويتواصل النضال) ورأى في أُفُقه ان الاب غبوش يشير الى كتفه.
هو “عقلي الذي رفض رصاصهم
ذكرني أسألتك عن حالك …
خيروني بين وطن تحت الحذاء ..
ahmedyagoub8@gmail.com
لا توجد تعليقات
