مشروع قانون مجلس القضاء العالي المقترح: خمرٌ قديمٌ وزِقاقٌ جديدة .. بقلم: د. أبوذر الغفاري بشير عبد الحبيب
أولاً: يلفت النظر في مشروع القانون غلبة المكون غير القضائي في تشكيل مجلس القضاء العالي على المكون القضائي، فمن بين 13 عضوا هم كل أعضاء المجلس الذين حددتهم المسودة يلاحظ أن سبعة منهم ليس لهم علاقة بالسلطة القضائية وهم رئيس المحكمة الدستورية والنائب العام ووزير العدل ووزير المالية والاقتصاد الوطني وعميد كلية القانون بجامعة الخرطوم ونقيب المحامين، إضافة للأمين العام الذي لم يرد في مشروع القانون نص على أن يكون من بين القضاة، وإنما يتم التوصية به من قبل رئيس القضاء. وطبيعة تشكيلة المجلس على هذا النحو تضعف قدرة السلطة القضائية في إدارة شأنها، وتترك جزءاً كبيراً من المهام ذات الصلة بالسلطة القضائية لأشخاص ليس لهم صلة مباشرة بها. وهذا وضع غريب على التحقيق، مأخوذ من قانون مفوضية الخدمة القضائية الذي صدر في ظل النظام السابق، وأسس لإحكام القبضة على السلطة القضائية من خلال تعيين أغلبية أعضاء المجلس من خارج السلطة القضائية. ولا يليق بفترة تضع نصب عينيها تثبيت دعائم استقلال القضاء، وتسعى لترسيخ شعار الحرية والعدالة، أن تبقي على نفس الأسس القابضة في إدارة أكثر أجهزة الدولة حساسية.
لا توجد تعليقات
