مصادرة الصحف السودانية وغياب الطفرة العلمية من القائمين على أجهزة الإعلام. بقلم: إسماعيل عبدالحميد شمس الدين

الضربات المرتدة على الحملة الانتخابية
إسماعيل عبدالحميد شمس الدين – مقيم بقطر
غينيس للأرقام القياسيّة جائزة عالمية فازت بها الجهات المسؤولة عن رقابة الاعلام والصحف السودانية بمصادرة 14 صحيفة في اليوم الأول و13 في اليوم التالي لتتفوق على قرارات تأميم الصحف وتُكرس موقع السودان في سجلات المنظمات الحقوقية في ذيل القائمة  للحريات العامة وحقوق المواطن في الكلمة  وحرية الرأي والتعبير والتنسم مما بقى له من ذر ات  يستنطق بها ، ألم يسمع هؤلاء بالطفرة الاعلامية  التي وصلت للتقنية العالية من خلال الاعلام الجديد    ، والذي يأخذ مسميات أخرى  كالإعلام البديل وإعلام الشعب وهو صورة من التفاعلية بين الراسل والمتلقي ناهيك عن القنوات الفضائية التي تتميز بالسبق الصحفي للحدث  فور وقوعه ووسائل الاتصال الاجتماعي الفردي والجماعي من خلال الفيس بوك والتوتر  ويوتيوب بل خلال جهاز أسموه المحمول يرافق الفرد صباح  مساء.
عذراً أيها القارئ  لهذه الاستراحة ( في مدينة بالسودان كان مواطنيها يقضون عطلة نهاية الاسبوع في قريتهم أو مدينتهم ويعودون لمزاولة أعمالهم في اليوم التالي ويتسابقون لنقل أخبار مدينتهم من المنتظرين أمام وسائل الترحيل  لنقل الأخبار وفي مرة حدث ما لم يحدث عقباه فجمعهم أهل الحكمة وطلبوا منه بأن هذا الخبر والحدث لا يتسرب وأقسموا على ذلك، وعند وصولهم استفسرهم الجمع عن أخبار الأسبوع وبادر كل فرد بالقول ( اسكت  ما حلفونا ) ، واليوم  ياأصحاب مجزرة الصحف قد فتحتم الباب للسؤول وتخمينات الناس لتنطلق الروايات على مواق التواصل مما يجعل قرار مصادرة الصحف وكأنه لعبة يتسلى بها الأطفال .                                                                                                                 
إن ما يحدث في الساحة السودانية دليل على ضبابية المشهد  وتخبط أصحاب القرار  للدرجة التي تجعل قراراتهم مرتدة اليهم ومردودة بآثار سلبية على ضوء مانطرحه كالتالي :-
1-إن الفترة المتبقية بحساب الزمن لن تتعدى أيام  مع موعد الجمهورية التالية في أبريل وربما حسابها بالساعات للمتطلعين للتغيير  في مرحلة  سباق محموم  وهرولة للسلطة ويتبارى فيها أركان الانقاذ  بعنتريات تضمن لهم البقاء في مواقعهم أو التطلع لمواقع جديدة في الجمهورية التالية.
2- إصدار فرمانات بإلغاء أتحاد الكتاب السودانيين الذي يمثل عراقة للفكر والثقافة السودانية وتوالي  مصادرة الصحف  وشل حركة ونشاط الصحفيين دون مراعاة للرابطة الحقوقية لهذه الأجهزة الاعلامية برصيفاتها  حول العالم  الأمر الذي يضيف اللعنات من الخارج على ما تقوم به  أجهزة الدولة من تجاوزات.
3- الأزمة الطاحنة في شح الغاز ووسائل الوقود في هذا الوقت بالذات لترتفع الأسعار ويزيد من معاناة شعب يتلقى الضربات في معيشته وقوت أبنائه فمن الذي يقوم بهذا ؟  في الوقت الذي تقترب فيه انتخابات مهما اختلف الناس  حولها ، الأمر الذي يؤكد وجود  قوى خفيه تمارس هذا الفعل لتزيد النار اشتعالاً . بالإضافة لما ورد أخيرا من وجود شحنات من القمح الفاسدة .
4- المعارضة المسلحة بكل قواها وصلت الى مطار الخرطوم  ممثلة في قادتها المدنيين فاروق أبوعيسى  وأمين مكي مدني وتنطلق التصريحات من رئاسة  الدولة بقبول التفاوض   ، والوضع الطبيعي أن تبادر الأجهزة السياسية الحاكمة بفتح الحوار معهما  ولكن تلقتهما  الأجهزة الأمنية لممارسة كل أنواع القهر لرجال جاوزا  السبعين عاماً  والسؤال المطروح من هو صاحب القرار ؟ وما الذي يخيف الدولة بأجهزتها العسكرية والأمنية من رجال وصلوا خريف العمر وقال الله تعالى ( وجادلهم بالتي هي أحسن ) فهل بعد الله قولاً ؟
5- إن الفترة المتبقة كما ذكرنا  تعدادها بالأيام  فلماذا لا يبادر السيد/ رئيس الجمهورية بالزام كافة الأجهزة بالصمت خلال  هذه الفترة فهذا أجدى له في حملته الانتخابية بدلاً من إسكات الصحف فهؤلاء جعلوا من أهدافهم للمرحلة القادمة التسابق نحو السلطة وإبداء ذلك بالتصريحات   والأفعال التي أصبحت وبالاً على حملته الانتخابية. بل هي وجوه ملتها جموع شعبنا وصبحت مصدر  استفزاز له بأقوالها وأفعالها بل لا تزال الفرصة مواتية  لتشكيل الحكومة القومية التي تجمع الجميع درءاً للنزاعات والحروب الطاحنة وما يخبئه القدر في مستقبل الفترة القادمة  من ويلات ستنال شعبنا الصابر  وبالله التوفيق .
shamsaldeeni@aljazeera.net

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

السودان بين حروب الموارد وأقنعة الهوية -قراءة لكتاب

زهير عثمانzuhair.osman@aol.comقراءة في كتاب د. محمد سليمان محمد على ضوء الحرب الجاريةفي خضمّ الحرب المدمّرة …

اترك تعليقاً