مصاعب تواجه الانتخابات في السودان .. بقلم: تاج السر عثمان

alsir osman [alsirbabo@yahoo.co.uk]

(حذفته الرقابة القبلية علي الصحف)

  هناك مصاعب أمنية واقتصادية تواجه العملية الانتخابية في البلاد لابد من حلها وتجاوزها حتي نضمن انتخابات شاملة لكل انحاء السودان وحرة نزيهة، نأخذ علي سبيل المثال الاشتباكات القبلية في جنوب السودان والتي بلغ ضحاياها حسب تقديرات الأمم المتحدة اكثر من ألف شخص ونزوح الالاف جراء المعارك التي دارت في الجنوب في الأشهر الأخيرة.

  وفي ابريل 2009م نشب قتال بين قبيلتي موريل ونوير وكان عدد القتلي 250 شخص ، وبعد ذلك بشهر قتل 750 شخص في منطقة بيبور .

 وفي مايو 2009م وقعت اشتباكات بين قبيلتي لونوير وجيكاني وبلغ عدد القتلي 66 قتيل علي الأقل.

 وفي يونيو 2009م قتل اربعين جنديا في هجوم شنه أفراد قبيلة علي قافلة كبيرة من المساعدان الانسانية في جنوب السودان.

 ورشح أخيرا في الأخبار أنه في يوم الاحد 2/8 / الماضي حدثت اشتباكات بين قبيلتي موريل ولونوير راح ضحيتها 161 قتيلا( 100 امرأة وطفل و50 رجلا و11 جنديا)، وتشير الأخبار الي ان الأوضاع في اكوبو في ولاية جونقلي متوترة، بسبب الجوع وشظف وضنك العيش، وترجع اعمال العنف الي سرقة الماشية والخلاف علي الموارد الطببيعية أو بدافع الثأر الي وجود المليشيات هذا فضلا عن وجود جيش الرب.

 وقد اكدت تجارب اعمال العنف القبلية بعد توقيع اتفاقية اديس ابابا في مارس 1972م وفي ظل ظروف اليأس والمجاعة وانعدام الخدمات الضرورية مثل التعليم والصحة والتنمية وتوفير خدمات المياه والكهرباء واصلاح البنيات التحتية، أن تلك الاوضاع تؤدي الي انفجار الحرب الأهلية، وهذا ويشير ارتفاع عدد الضحايا الي أن ذلك ينذر بحرب أهلية بين ابناء الجنوب أنفسهم، مما يتطلب علاج شامل لجذور هذه المشاكل.

 هذا وتهدد اعمال العنف في الجنوب الانتخابات في العام المقبل.

 اما في دارفور فان الحرب التي اندلعت منذ العام 2003م ولازالت مستمرة فانها ايضا تهدد عملية الانتخابات كما جاء في تصريح من الأمم المتحدة: بأن سكان دارفور قد لايشاركون في الانتخابات المقبلة، مما يتطلب الاسراع بالحل العادل والشامل لقضية دارفور.

 وكان من نتائج حرب دارفور أن لقي حوالي 300 ألف شخص مقتلهم واجبر اكثر من مليونين علي النزوح من مناطقهم حسب تقديرات الأمم المتحدة.

 واذا اخذنا في الاعتبار الاشتباكات القبلية في جنوب كردفان والمجاعة في شرق السودان والنزاع بين الشريكين حول ابيي بعد قرار محكمة لاهاي، نجد ان هناك عوامل موضوعية سالبة تؤثر علي العملية الانتخابية.

 وبالتالي يصبح من شروط نجاح العملية الانتخابية هو معالجة وتجاوز المصاعب الأمنية والصدامات القبلية في الجنوب وجنوب كردفان والحل الشامل لقضية دارفور.

 واخيرا اضافة للصدامات والحروب القبلية التي تهدد مسيرة العملية الانتخابية، هناك الأزمة الاقتصادية التي نشبت باظفارها، وحسب تقرير صادر من صندوق النقد الدولي للعام 2009/2010م فقد تراجع احتياطي النقد الأجنبي من 2 مليار دولار الي 300 مليون دولار(في مارس 2009م) بسبب انخفاض اسعار البترول والتدخل المكثف من البنك المركزي لأجل المحافظة علي استقرار سعر صرف الجنية السوداني، هذا اضافة لانخفاض سعر الجنية السوداني مقارنة بالدولار مما ادي الي ارتفاع الأسعار الجنوني الذي يعاني منه المواطنون في هذه الايام وخاصة اسعار الخضر واللحوم وبقية ضروريات الحياة، هذا اضافة للافتراضات الخاطئة التي قامت عليها ميزانية العام 2009م حيث قامت علي افتراض ان سعر برميل البترول 65 دولار في حين السعر نزل الي أقل من ذلك بكثير، كما قفزت ديون السودان المستحقة من 15 مليار عام 2000م الي 34 مليار دولار لتراكم مستحقات ديون نادي باريس والدائنين الآخرين ونتيجة الاستدانة من الصناديق العربية ومن الهند والصين.

 اذا اضفنا الي ماورد في تقرير صندوق النقد الدولي، سباق التسلح الذي يمحق الموارد الاقتصادية بين حكومتي الجنوب والشمال: فقد ورد في الأخبار ان حكومة الجنوب اشترت 100 دبابة اكرانية وحكومة الشمال اشترت طائرات ميج روسية.

  كل ذلك يزيد الاوضاع سوءا والمزيد من شح الموارد وبالتالي المزيد من الصدامات القبلية والتي تؤثر سلبا علي العملية الانتخابية.

 وعليه يصبح ضربة لازب معالجة ووقف التدهور الاقتصادي وعلاج جذور الصدامات القبلية في الجنوب وجنوب كردفان والحل الشامل لقضية دارفور حتي نضمن انتخابات شاملة لكل انحاء السودان وحرة ونزيهة.

عن تاج السر عثمان بابو

تاج السر عثمان بابو

شاهد أيضاً

في ذكراه ال ٨٠ كيف استمر الهجوم على الحزب الشيوعي بعد ثورة ديسمبر؟

بقلم : تاج السر عثمان1نواصل بمناسبة الذكرى ال ٨٠ لتأسيس الحزب الشيوعي السوداني كيف استمر …

اترك تعليقاً