كل محب لمصر لا يرضي أن يري قطرة دم تسفك في أرضها الطاهرة ، فحين قامت ثورة الخامس والعشرين من يناير لاحظ المراقبون بأن الجيش المصري لم يتورط في قمع المظاهرات ، بل مثل دورا مهنيا رائعا ، وأذكر بعض اللقطات التي زينت الفضائيات ، وعد من المناظر التي لا تنسي ، حين كانت الدبابات ومن حولها المتظاهرون يلتفون حولها ، وفي أحدي اللقطات ظهر جندي يحمل في أحضانه طفلا صغيرا من أطفال احد المتظاهرين .. مناظر اضفت أبعادا من الأنسانية للحدث المصري أنذاك ..وجعلت المراقبين يقولون بأن في مصر جيش مهني ، يرجع الفضل في بنائه إلي القيادة ، وسقط شهداء في المواجهات بين رجال الشرطه والمتظاهرين !! ولإن لإي تغيير ثمن غال ظلت دماء من سقطوا هي المهر الذي قدمه الشعب المصري من أجل الحرية والعيش الكريم والعدالة الإجتماعية .
وجرت الأمور كما تابعها المهتمون وأجريت الإنتخابات وأنحصر الصراع بين طرفين من المتنافسين ، أحدهما جزء لا يتجزء من النظام السابق بل كان رئيس وزرائها ، والثاني كان مشاركا في أروقه النظام ، وبينهما شد و جذب ، فلا خلاف بينهما في الخيار الأقتصادي ، الذي لايخرج من أطار أقتصاد السوق الحر ، ولكن ربما يحتدم الخلاف في من يملك أكثر ومن يستحوذ علي أكبر الغنائم ، وربما صور أحدهم نفسه بأنه معصوم من الخطأ لأنه من أتباع يخافون الله أكثر من غيرهم ، وافرزت نتائج الأنتخابات فوز الطرف الذي يزعم بأنه يخاف الله أكثر ! ،بنسبه فارق ضئيل ، ولكن مكونات المجتمع المصري من مثقفين وفنانين وقضاه وقوات نظامية ، أحست بكثير من التوجس بالقادم الجديد ، الذي سعي منذ أول وهله إلي تبديل وتغير لما أسماه عناصر الدولة العميقة ، وبدا للكثيرين بأن هؤلاء القادمين الجدد يريدون تغيير هوية مصر ، فكان أحتلال دور القضاء والأعلام والأوبرا ، وظهور شعارات بنبرات عالية تتحدث عن مصر الإسلامية ليزداد الأقباط هلعا ، وبرزت نقاشات حول أحقية منتسبي القوات النظامية أطلاق اللحي … !! وازداد التململ وعدم الرضا .
حين أحست مؤسسه الجيش بأن مصر مقبله علي مواجهات ربما تؤدي الي حرب أهلية لا تبقي ولا تذر ، كان أنذار وزير الدفاع الذي طالب بأجراء أنتخابات رئاسية عاجلة للخروج من عنق الزجاجة ، والعجيبة بأن الرئيس الأسبق مرسي لم يقبل هذا المقترح وأخال أن رفضه لم يكن محسوبا ، وقراءته السياسية لم تكن واقعية ومستشرفة للمستقبل ، وهو الذي يعرف خبايا ومكونات المجتمع المصري ، وأظنه قرأ و رأي كيف تكون بناء الأمم بالتريث والخطوات الوئيده وكانت الطامة الكبري الإعتصام بميداني رابعة والنهضة لتتوالي الإنذارات وتنطلق التحديات في إتجاه يقصد التصعيد ، ويريد أن يقول لا بد أن نحكم ، وإلا فعلي البلاد الدمار و حدث مالم يتمناه اي أنسان من مواجهات ليسقط ضحايا مصريين من الجانبين .
في خضم هذه التطوارات برز أعلام مصري مسؤول ، يقرأ مابين السطور بعقلانية وهدوء و روية ، بينما أتجه بعض الإعلاميين إلي ما يؤجج الكيد والكراهية ، ومنهم من يسب ويلعن بأسلوب سوقي لا يرضاه انسان حر ، وكان من المتوقع أن يكون في الإعلام تناول موضوعي للأحداث لا يلجأ الي التعتيم ، في موضوعات تحتاج الي تبيان ، ومن هذه الأحداث اغتيال الشهيدة شيماء الصباغ عضوة التحالف الشعبي ..فالأنباء تقول بنها كانت بين بضع عشرات من أعضاء حزبها يحملون باقات من الزهور لوضعها علي النصب التذكاري لشهداء الثورة ، وأصابتها طلقة لتسقط شهيدة ،مثل هذه الأحداث تحتاج الي تناول موضوعي وتعليقات عقلانية تشفي كثيرا من عوامل القلق ، والكتمان عليها تترك مجالا للتأويلات وتؤكد كثيرا من التهم التي يريد أعداء مصر الصاقها بالنظام الجديد وحتي لا تتكرر تجربه والله نحن بتوع الأتوبييس !! الذي حدث عند سيطرة الأمن القاسي القلب علي مقاليد تقييم الناس أبان سلطة جمال عبد الناصر الذي أحببناه ووضعناه في حدقا ت عيوننا ، لابد من الشفافية فمن خلال النقد البناء وتجاوز اخطاء الماضي تبني الأمم !!.
salahmsai@hotmail.com
شاهد أيضاً
السودان بين حروب الموارد وأقنعة الهوية -قراءة لكتاب
زهير عثمانzuhair.osman@aol.comقراءة في كتاب د. محمد سليمان محمد على ضوء الحرب الجاريةفي خضمّ الحرب المدمّرة …
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم