بقلم : تاج السر عثمان
١
جاء تصريح الفريق أول عبدالفتاح البرهان الاخير حول تمسكه بخيار الحسم العسكري في مواجهة قوات الدعم السريع. ليصب الزيت في نار الحرب الملتهبة اصلا في أقصى شمال وغرب ووسط السودان وجنوب النيل الأزرق. وأسفرت عن أزمة إنسانية ونزوح كبير.
كل ذلك خوفا من عودة الحكم المدني الديمقراطي واندثار نفوذهم ومصالحهم الطبقية و الاستمرار في نهب ثروات البلاد والفساد والاستبداد’والتسلط كما في الأحكام القضائية الجائرة ضد السياسيين والناشطين كما في الحكم على د. احمد شفا بالسجن والحكم بالإعدام على القيادي بحزب الأمة صديق سنادة.. والتفريط في السيادة الوطنية.
مما يتطلب اوسع معركة جماهيرية لالغاء تلك الأحكام التي تؤكد ان حكومة الأمر الواقع في بورتسودان الي زوال مع حكومة نيالا.
بدأ واضحا استمرار تحالف البرهان مع جماعة “الإخوان” واذرعها العسكرية كما في “البراء بن مالك” المصنفين على قوائم الإرهاب، وعرقلة جهود التسوية وإنهاء الحرب المستمرة منذ أبريل التي تتصاعد نيرانها’ كما في ارتكاب قوات الدعم السريع أعمال قتل وتجويع واستهداف للبنية التحتية في مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، خلال الأسابيع الأخيرة، بما في ذلك محطات الكهرباء والوقود والمياه.
بعد إخفاق نحو 10 مبادرات إقليمية ودولية لوقف الحرب، برز مقترح الهدنة الإنسانية، الذي تضمنته خطة اللجنة الرباعية المعلنة في سبتمبر العام الماضي، ليؤطر مسارًا جديدًا لإنهاء الحرب.
إذ إنّ الخطة، التي تقترح هدنة إنسانية لمدة 3 أشهر، تتيح إيصال المساعدات الإغاثية إلى مختلف أنحاء البلاد.
إلا أنّ قيادة الجيش بتحالفها مع “الإخوان” نجحت في تعطيل هذا المسار. مما يطيل أمد الحرب التي تهدد وحدة البلاد وأمن المنطقة باسرها وتفتح الطريق للتدخل الدولي.
٢
من جانب اخر أطلقت 46 منظمة سودانية وإقليمية ودولية نداءً عاجلاً لإقرار هدنة إنسانية شاملة في السودان، محذّرة من تفاقم المخاطر على المدنيين مع اتساع العمليات العسكرية في ولايات كردفان. تستند الدعوة الي:
- التزامات حماية المدنيين بموجب القانون الدولي الإنساني.
- الهدف هو منع وقوع انتهاكات جسيمة في المناطق المتأثرة بالقتال.
- مدينة الأبيض تعرضت خلال الأيام الماضية لهجمات بطائرات مسيّرة استهدفت محطة الكهرباء ومنشآت الوقود، ما أدى إلى انقطاع التيار وتعطل خدمات المياه وارتفاع أسعار السلع الأساسية، بالتزامن مع زيادة حركة النزوح من وإلى الأبيض.
- استمرار التصعيد يهدد عمل المستشفيات والمرافق الصحية ومقار الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، ويقيد قدرتها على إيصال المساعدات إلى مئات الآلاف من المدنيين.
- أكد الموقعون أن التطورات في الأبيض تمثل «إنذاراً مبكراً» يستوجب تحركاً سريعاً، محذرين من تكرار الانتهاكات التي شهدتها مناطق أخرى مثل الفاشر. ورحب البيان بالتحذيرات الصادرة عن دول عدة ومؤسسات أممية، لكنه شدد على أن البيانات وحدها لم تعد كافية.
- دعت المنظمات إلى إعلان هدنة إنسانية فورية وغير مشروطة في جميع أنحاء السودان، ووقف العمليات العسكرية داخل المدن، وحماية المنشآت المدنية بما فيها المستشفيات ومراكز النازحين والمدارس ومحطات المياه والكهرباء.
- كما طالبت بضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، واتخاذ تدابير خاصة لحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر.
٣
الضغوط الخارجية والعقوبات من أجل : - هدنة إنسانية لمدة 3 أشهر، تتيح إيصال المساعدات الإغاثية إلى مختلف أنحاء السودان، يعقبها وقف دائم لإطلاق النار.
- إطلاق عملية انتقال سياسي شاملة وشفافة في غضون 9 أشهر من سريان الهدنة، تستبعد قادة طرفي النزاع، إلى جانب “الإخوان”، من أيّ ترتيبات سياسية أو تنفيذية في المرحلة الانتقالية المقبلة.
- تحميل البرهان مسؤولية تعطيل مبادرات السلام، خصوصًا الدعوات إلى هدنة إنسانية،
٤
هكذا تستمر الضغوط الخارجية التي تعتبر عاملا مساعدا ‘ لكن العامل الداخلي هو الحاسم في وقف الحرب الذي يتجسد في تصعيد الحراك الجماهيري في اوسع جبهة جماهيرية لوقف الحرب واستعادة مسار الثورة وقيام الحكم المدني’ وفي استمرار التصعيد و الإضرابات الجارية من أجل تحسين الأجور’ وعدم الإفلات من العقاب ‘ وضد الأحكام الجائرة’ وضد مصادرة الحريات السياسية والنقابية والصحفية’ والدفاع عن السيادة الوطنية بمواصلة واستنكار ورفض الهجوم المصري الذي تكرر على مواقع التعدين داخل الأراضي السودانية. والدفاع عن وحدة البلاد شعبا وارضا.
alsirbabo@yahoo.co.uk
