تظل هذه العبارات قاسية على النفوس التي تشربت اليقين من عرق الميدان ، وتعفرت أرجلها بتراب ( البياده ) ، وعلا صدرها مع كل ( صفا ، انتباه ، استرح ) وطالت هامتها عند كل نداء ( لليمين انظر ) وسكنت روحها هبة للفداء عند سماع نشيد العلم .
عندما كانت قوات الشعب المسلحة هي قوات للشعب ، لا لأيدولوجيات وهمية، حامية للوطن لا لاشخاص نكرات ، محافظة على الدستور لا لكتيبات حسن البنا ، وكان قوامها ابناء الشعب السوداني بكل سحناته وأعراقه وثقافاته وقبائله، لم نسمع بهتاف يخرج من حناجر الصادقين ( معليش معليش ما عندنا جيش ) لان الجيش كان حاضراً ، منضبطاً ولا تتعلق بجسده التشكيلات الطائفية ولا ينال شرف ( اسبليطته ) إلا ألكتف الكفء المتوافر فيه شروط الانتماء لمؤسسة الجيش القومي ، ولا مكان فيه للتمكين .
بعد العام (1989) لم تعد مؤسسة الجيش هي مؤسسة الجيش ، ولم تعد المهام هي ذات المهام، ولم يعد ياقوت القصر هو ياقوت القصر، حينها صرنا نسمع الهمس الذي اصبح جهراً في وقت قبضة الظلاميين الحديدة بأن ( الجيش زادوه مويه ) واصبح ( كاكي ) الجيش يلبسه المعتوهين من عتاة الظلاميين باسم ( الله ) لتصفية خصومهم السياسين ، وبقصد اراقة دماء ابناء الوطن وتشتيتهم، لمصلحة مشروعهم الأيدلوجي، واصبح الجيش قبلة ( الهوانات ) بعد ان تم تصفية الشرفاء منه بالقتل او الفصل من الخدمة.
حتى في المعارك الطاحنة التي تدور الان عبثاً تسعى الجهات الظلامية لتغييب اسم الجيش عند تحرير اي منطقة ولا أدلكم على آخر منطقتين دخلهم الجيش في كلبس ( غرب دارفور ) وسركم ب( النيل الأزرق ) لم نسمع بأن الجيش دخل ( كلبس ) بل سمعنا تمجيداً لقوات المشتركة ( المستأجرة) للقتال في صف حكومة الأمر الواقع هي من حررت ( كلبس ) ، كما لم نسمع بأن الجيش دخل ( سركم ) بل سمعنا ان قوات النبأ اليقين المنتمية لكتائب الظلاميين هي التي حررت (سركم ).
طيب اين موقع الجيش من القتال ، طالما الانتصارات منسوبة للمليشيات من كتائب الاسلاميين ، وحركات الارتزاق ، و مليشيات القبائل ، واين شرف ( الكاكي ) .
لمصلحة من يختفي اسم الجيش من كل الاحداث، رغم ان سطحها يحمل اسمه ورسمه ، وبيانات الانتصارات على ( قلتها الخجولة ) تصدر باسم المليشيات، وما يؤسف له حقيقة ان معسكرات التدريب الان كلها منسوبة للمليشيات المساندة ، ولا يوجد معسكر للتدريب حسب علمي باسم الجيش الان ، ولعل تخريج الدفعات الأخيرة يشهد على ذلك .
في ظل كل هذا الهوان إلا يحق للمواطن السوداني الشريف غير المؤدلج او المرتزق او حتى (البلبوسي المُجهل ) ان يسأل ( اين الجيش ) او يستنكر ( هو في جيش )، اليس من حقنا جميعاً ان نهتف ( معليش معليش ما عندنا جيش ).
( معليش معليش ما عندنا جيش ) يجب ان تكون محطة إفاقة العقلاء الصادقين لينتبهوا لهذا الواقع المتردي ، ويجب ان يكون نقطة الانطلاق لإصلاح مسار الجيش دفعاً لتكرار نفس الخطا الذي ادخل البلاد في هذا المنعطف الخطير الذي جعلها على شفا جرف هار .
وحتى يكون ذلك، دعوني ارسل تحية لكل من هتف من شرفاء بلادي بعبارة ( معليش معليش ما عندنا جيش ) .
جمال الصديق الامام
المحامي ،،،
elseddig49@gmail.com
