من المضحكات المبكيات وجود تنظيم الاخوان المسلمين في سدة الحكم والادارة في هذا الوقت العصيب الذي تمر به بلاد السودان، من المبكيات ان يعود الكيزان للحكم بعد ان اجهضوا اعظم ثورات الشعب السوداني وشعوب العالم الثالث، ومن المضحكات ان من نعم السوادن ان يكون هناك تنظيم سياسي قوي ومنظم في هذه الظروف العصيبة فالكيزان وبالرغم من السوات التي لا تحصي ولا تعد الا انه من حظ الدولة السودانية وجود الكيزان وعلي درجة من القوة والتماسك وهذه مفارقة تاريخية غريبة!؟
خطط الكيزان للحرب بعناية ومكر خبيثه، بدأوا بأنشاء وتطوير وتجهيز قوات الدعم السريع بل وصاغو لها قوانين ولوائح وجعلوا منها آلة حرب وحشية وأدة قمع لكل من خالفهم الراي و علي حساب قوات الشعب المسلحة، ثم تم شيطنة قوات الدعم السريع وجعلوا منها قميص عثمان وأداة لعودتهم لسدة الحكم ومحملين علي اعناق الشعب المكلوم مدعين بانهم من يقوم بتخليص البلاد والعباد من شر ( الدعم السريع المرتزقة) !!!!؟
من الواضح أن الكيزان وتوجهم السياسي لم ولن يكترثوا بما يمر به السودان من ويلات الحرب والخراب الشامل، اذا لا يشكل هذا الامر اولوية بالنسبة لهم، فالدعوة الي الله ليست مربوطة بجغرافية محددة، من هذا المنطلق لا ينبغي التعويل علي حسهم الوطني او مناشتدهم بوضع مصلحة الوطن لديهم فخطاب الامة السودانية لا يجد صدي في توجاتهم الاصيلة.
النكتة المبكية عدم وجود الكيزان كتنظيم سياسي وعسكري واقتصادي في المشهد السوداني الحالي يعني نهاية الدولة السودانية ويعني خضوع السودان وبصورة شاملة للامبريالية العالمية ويصبح ارض مستباحة للاطماع الاقليمية والدولية ومن سخرية القدر ان الكيزان كانوا الاداة الفاعلة للامبريالية العالمية وتنفيذ سياسات الدائنيين الدوليين!
وجود الكيزان امرا في غاية الاهمية لبقاء السوان كجغرافية ودولة ومؤسسات وعلي قوي الشعب المختلفة ادراك هذه الحقيقة المؤلمة، كما يقول المتنبي :
ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى عدواً لهُ ما مِن صداقتهِ بُدُّ” !!
علي القوي السياسية المختلفة ان تتدارك الموقف التاريخي الراهن وذلك بإنهاء حالة الحرب المستعرة وعن طريق التفاوض وليس الحسم العسكري.
ومن ناحية اخري الاعتراف بوجود الكيزان في المشهد السياسي امر ضروري حتمي ومرحلي و انسحاب او اختفاء الكيزان من المشهد فان الامور ستنحدر للاسوء وتتعقد اكثر واكثر عكس ما يعتقد البعض.
وجود الكيزان شر لا بد منه، فهم يشكلون سنام المكونات العسكرية المختلفة وقد عملوا لهذا الامر طوال سنوات حكمهم العجاف ( التمكين من الاجهزة ذات الشوكة ) ومؤسسات الدولة المدنية المختلفة، استئصال الكيزان يعني نهاية الدولة ، والدخول في اضرابات وفوضي مدنية وعسكرية ليست معروفة العواقب وقد تؤدي الي نهاية الدولة السودانية.
وجود الكيزان في المشهد الحاضر يمثل في تقدري نعمة نسبية في واقع تتساقط وتتفكك بنية الدولة السودانية وتتشظي مؤسساتها المختلفة. فالكيزان يمثلون التنظيم الاكثر إعداد وعدة وعلي درجة من التماسك والتنظيم والادارة والتمويل فالمعيار الاساسي وجود تنظيم ذو بنية تنظيمية متامسكة وقوية قادرة علي الفعل والتاثير في ظل الظروف الراهنة.
فالشاهد من الواقع الماثل ومن النتائج المتوقعة من تراكمات الحرب مذيد من التشظزي ومذيد من التدخلات الاقليمية والدولية والفراغ السياسي، وتفكك بنية مؤسسات الدولة السودانية وخاصة المؤسسات العسكرية والامنية. غياب او تغييب الكيزان من المشهد العسكري والسياسي في الوقت الراهن سيشكل ضرر بالغاً ولا ابالغ ان قلت ضررتواجدهم علي سدة الحكم والادارة اقل من اختفاهم من المشهد الراهن بالبلاد!!؟
فغيابهم في تقديري سيفتح الشهية لمذيد من التشظي والهيمنة والتفلت داخليا بجانب مذيد من الهيمنة والاطماع للقوي الاقليمية والدولية، بما فيها دول الجوار العربي والافريقي للسيطرة علي موارد البلاد ثرواتها!!
الظرف التاريخي الراهن الذي يمر به السودان لا يحتمل الشعارات المثالية أو الخطابات الوطنية البراقة التي لا تستند إلى الواقع ولا تعبر عن حجم التحديات الفعلية. فليس هناك من قدرة حقيقية على تحقيق تلك التصورات المثالية في ظل ما تعيشه البلاد من تفكك، وحرب، وانهيار في مؤسسات الدولة. إن المطلوب الآن هو التوجه نحو حلول واقعية وعملية، تنطلق من قراءة دقيقة للواقع كما هو، لا كما نتمناه. وهذا يتطلب فتح الباب على مصراعيه أمام كل ألوان الطيف السياسي والاجتماعي، دون إقصاء، ومن خلال مقاربة شاملة تعيد بناء ما تبقى من الدولة السودانية.
فالتعاطي مع مسالة الكيزان يجب ان يكون في سياق حل شامل وواقعي وعلي ان يقوم علي ثلاثة اضلاع رئيسة وهي: الحفاظ علي الدولة السودانية كوحدة جغرافية وسياسية، الحفاظ علي مؤسسات الدولة ، وانهاء حالة الحرب فورا.
ولتحقيق هذه الاهداف لا يتم الا بالتفاف القوي السياسية والمدنية والحزبية حول تحقيق هذه الاهداف والبناء عليها.
تكمن المفارقة في ان الكيزان هدفهم الاسمي العودة الي سدة الحكم عن طريق استمرار الحرب وهو هدف نتائجه غير معروفة و لا يمكن التنبؤء بها، كما انه هدف ليس متفق حوله من القوي الداخلية والخارجية، في المقابل القوي السياسية المختلفة تسعي لانهاء حالة الحرب واقصاء الكيزان من المشهد السياسي و العسكري، واقامة حكم مدني بيقادة مدنية تعبر عن تطلعات ثورة ديسمبر المجيدة.
هذا التناقض يغذي من استمرار الحرب ويذيد من حالة الاستقطاب الحاد، بينما تتكرام المرارات والمآسي بصورة يومية نتيجة الحرب المستمرة لتذيد و تعمق من هذا التناقض، مما يساعد ويجعل من انهيار الدولة ويغذي شهية القوي الاقليمية والدولية للتدخل في الشان الداخلي.
الحل الامثل والاني إيجاد ارضية مشتركة وتوليف سيغة توافقية بين اطراف الصراع.
تبدو العلاقة بين ربط الاطراف المناوئة في غاية التعقيد، ولكن وبوجود اعتراف متبادل بين جميع القوي المختلفة والاتفاق علي مسائل جوهرية لا يمكن التنازل عنها مثل البدأ في حوار سياسي شامل وواسع بقيادة مدنية لا يستثني احد ينهي حالة الحرب وحالة الاستقطاب الحاد، و البدأ في عملية اصلاح شامل للمؤسسات الامنية والعسكرية والمدنية، وقف الحرب فورا.
انها دعوة سودانية خالصة و مفتوحة للقوي السياسية تشمل ولا تسثني احد من النقابات والاتحادات ومنظمات المجتمع المدني، قوي تقدم، المؤتمر الوطني المحلول والشعبي، قوي تاسيس، الاحزاب اليسارية، حركات دارفور وشرق السودان … الخ. والتي يجب ان تقود العملية السياسية الاقتصادية والاجتماعية، و إعادة هيكلة مؤسسات الدولة بمشاركة جميع القوي تعتمد علي التمثيل المتكافي بجانب استقلال القضاء والمؤسسات الرقابية كل ذلك عمل ومنتوج سوداني داخلي وبمعاونة الدول الصديقة والمنظمات الدولية الكبري.
يجب ان يتزامن هذا الحراك ايضا بقيادة جامعة للقوي العسكرية المختلفة بدأ من القوات المسلحة والدعم السريع وحركات دارفور وشرق ووسط السودان و البدأ في بناء جيش سوداني موحد تحت قيادة مركزية موحدة، و بعقيدة قتالية وطنية، بعيدة عن الانتماءات الجهوية والسياسية.
الالتفاف حول مشروع مصالحة وطنية شامل و متسامح قائم علي العدالة والتنمية المستدامة يعالج جميع جراحات الماضي ويعيد الثقة في السودان وشعبه وفي مؤسساته ويضع حجر الاساس لدولة القانون والحكم الرشيد، ويعبد الطريق لمستقبل اجيال السودان القادمة بعيدا عن القبلية الجهوية الضيقة.
تاخر الوفاق الوطني وتضاؤل فرص الحوار الوطني، يفقد السودان قراره الوطني الخالص المستقل، مما يجعله ساحة مفتوحة لتصفية صراعات دولية واقليمية وفي قضايا ليس للسودان علاقة بها.
الأمل لا يزال موجود إن عادت البوصلة إلى الداخل، وبايقاف نزيف الحرب، والبدأ في عملية إعادة بناء الوطن المعافي كل ذلك ممكن، وهي امور ليست مستبعد او مستغرب، اذا توفرت النوايا الصادقة والارادة الحرة القوية وهي صفات اصيلة، طالما تميز بها أبناء وبنات الشعب السودان.
والله من وراء القصد،،،
عثمان عطية
attiaosman@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم