ملكية مجيرتين وهم تاريخي .. بقلم: خالد حسن يوسف
قبائل دارود في تاريخهم لم يجمعهم حكم ملكي مشترك، ولا يمكن القول أن قبيلة مجيرتين أو غيرها تسلمت زمام قيادته، دارود لم يعهدوا مركزية سياسية في أوساطهم، كما أنهم قطنوا في مناطق متعددة، ملامحهم كانت أقرب إلى قبائل كل منها مستقلة عن الأخرى وقائمة بحد ذاتها.
وليست هناك شواهد حقيقية تؤكد شخصيته تاريخيا منذ القرن العاشر الميلادي، وذلك بعد إستثناء قبر له وأخر لزوجته دوبيرا دير في منطقة هيلان بجوار مدينة برن في محافظة سناج، وغير معلوم مدى صحة صلته بالكم الكبير من القبائل الصومالية التي تنتسب إليه، وأن سياق أبوته أقرب إلى وجهة التبرك به كهاشمي وليس أكثر من ذلك، لا سيما وأن من ينتسبون إليه يشكلون أكبر القبائل الصومالية ويبلغ عددهم عدة ملايين من شعب عريق في تاريخه وكان مرادفا للمصريين القدماء والكوشيين وأطلق عليه تسميات منها البونت،مكروبيين،بربر،سودان،صومال.
والعلاقات العامة التي سادت في أوساط القبائل الدارودية كانت اجتماعية، ولم يعرفوا نظام المركزية وتركز القرار لدى أحدهم، في حين أن الملكية مقرونة بالخضوع والقهر، وهو ما لم يكن حاضرا في غالب محطاتهم التاريخية.
أما السياق الاجتماعي لدى قبائل ديجيل،مريفلي،الأوراق الخمسة وأمثالهم فهو من المنطقية، إذ أنه يؤكد بوضوح أن العلاقات الاجتماعية في أوساطهم قائمة على الأحلاف القبلية، وليست بالضرورة على أواصر الدم والنسب المشترك، لدى يمكن تفهمه وإيجاد التفسير له.
وما لا شك فيه أن أساطير قريشية هؤلاء قد أتت من خلف البحر، بينما كانت على تباين مع الواقع الاجتماعي في الصومال، إلا أنها في المحصلة استطاعت تجييره لخدمتها من خلال العامل الديني الذي أثر على المجتمع ودخول من مدخل تبجيل أهل بيت النبي.
في المحصلة أن دارود إسماعيل لم يصبح في يوما ما ملك، لقد كان أقرب إلى الشخصية الدينية، وبعد فترة طويلة كما تحكي الأسطورة تشكلت من ذريته عشيرة وقبائل، وذلك يفنذ أنه كان ملكا، فإن كان ملكا فمن هم رعيته؟!
والمقصود بالعدد ٣٤ هو عدد تسلسل أجيال المشيخة، ووصولا إلى دارود، وبالتالي هناك فرق كبير بين الأمرين فليس من الضرورة أن يصبح أحدهم كبير مشيخة لمجرد أنه من نسل دارود، وبطبيعة الحال فإن هناك ٧ أجيال ما بين محمد مجيرتين وصولا إلى دارود، وهؤلاء لم يشكلوا شيوخ القبيلة بل كانوا يمثلون الآباء الأوائل لها، لدى يجب عدم إدراجهم في المعادلة الحساببة، وهذ أيضا ينطبق على عموم الدارود وليس محصور في مستوى المجيرتين بصورة خاصة، وبتالي لا يجوز إدراجهم ضمن عمر تسلسل مشيختهم القبلية، والتي يستحسن حصرها في عدد ٢٧ جيلا من المشيخات.
وفي تقاليد قبائل هرتي دارود، يقوم جراد قبيلة ورسنجلي بشرف تنصيب مشيخات هذه القبائل عند إجراء طقوس التتويج لشيخ الجديد، حيث يقوم بسكب الحليب على رأسه، ومن يقوم بذلك ليس أي شيخ أو كبير مشيخة مجيرتين، بل هو شيخ قبيلة ورسنجلي، علما بأن تسلسل السلطان الحالي للقبيلة هو ال٢٧ في إطار عمر سلسلة المشيخة منذ عام ١٢٩٨ ميلادية.
لا توجد تعليقات
