باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الثلاثاء, 19 مايو 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
الرشيد خليفة
الرشيد خليفة عرض كل المقالات

مماليك كوش، الجزء الأول

اخر تحديث: 19 مايو, 2026 5:25 مساءً
شارك

مماليك كوش، الجزء الأول

ممالك كوش النوبية

نشأة الممالك الكوشية النوبية وذروتها وانهيارها (الجزء الأول)

د. الرشيد خليفة

ثمة إجحافٌ بالغ يرتكبه التاريخ الرسمي في حق النوبة، إذ اعتاد أن يُقدِّمها حاشيةً في هامش الرواية المصرية، بينما الحقيقة الصارخة أن فراعنة النوبة حكموا مصر ما يزيد على قرن من الزمان، وأن ملوك كوش جلسوا على عرش الفراعين وأعادوا تشييد أهراماتهم حين كانت مصر نفسها تتجادل فيما إذا كانت الأهرامات موضة قديمة لا تليق بالعصر. قد يَعجب المرء: لماذا يعرف التلميذ اسم رمسيس ولا يعرف اسم تهارقة؟ الجواب ليس في التاريخ، بل في مَن كتبه.

هذا المقال محاولة لإعادة كوش إلى مكانها اللائق في ذاكرة البشرية: لا ضيفةً على التاريخ الفرعوني، بل مضيفةً له في أحيانٍ كثيرة.

لعبة الأسماء التي لا تنتهي

اسم “كوش” (Kush / Cush) ورد في التراث التوراتي باعتباره اسم حفيد نوح، ابن حام بن نوح، وكان يُشير إلى بلاد جنوب مصر التي يسميها المصريون القدماء “كاش” أو “كوس”، والتي تقع فيما يُعرف اليوم بالسودان الأوسط والشمالي. [1]

أما المصريون القدماء فكانوا يعرفون المنطقة باسم “كاش” (Kꜣš)، ويرد الاسم في النصوص الهيروغليفية منذ الألفية الثانية قبل الميلاد للدلالة على بلاد النوبة الجنوبية. [2] وقد كان المصريون يُميِّزون بين “النوبة السفلى” (وادي واوات، شمال الشلال الثاني) و”النوبة العليا” التي تُمثِّل قلب مملكة كوش، والتي امتدت في محيط المنحنى الأكبر للنيل عند مروي وجبل البركل.

في المصادر الآشورية وردت البلاد باسم “موسكي” وفي المصادر الإغريقية باسم “إثيوبيا” (Aithiopia)، وهي كلمة إغريقية تعني “أرض وجوه الشمس المحروقة”، وقد استخدمها المؤرخ هيرودوت للدلالة على بلاد الكوشيين، لا على ما نعرفه اليوم بإثيوبيا. [3] هذا الخلط المصطلحي بين “كوش” و”إثيوبيا” في التراثين الغربي والتوراتي أوقع باحثين كثيرين في مطبات فادحة لا تزال تُطارد الدراسات الأكاديمية حتى اليوم.

وفي تراث المصريين أنفسهم كان لكوش لقب يجمع الهيبة والخوف: “أرض الأقواس” (Ta-Seti)، إشارةً إلى شهرة أبناء النوبة بالرماية، وهي شهرة تجعل الجنود المصريين الذين استعان بهم الفراعنة من النوبة فئةً مرعوبةً من خصومهم. [4]

 حين يُشهد التاريخ السماء

لم يكن لكوش أن تغيب عن الكتب المقدسة، فقد وردت في أكثر من خمسة وخمسين موضعاً في العهد القديم (التوراة)، مما يكشف أن شهرة كوش لم تكن إقليمية بل كانت عالمية المدى في سياق الشرق الأدنى القديم.

في سفر التكوين (10: 6-8)، يرد كوش ابناً لحام بن نوح، أخاً لمصرايم (مصر) وفوط وكنعان، وهو ما يُرسِّخ في الوعي التوراتي صورةَ كوش دولةً أفريقية كبرى مجاورة لمصر ذات حضور حضاري مستقل [5]. وفي سفر الأخبار الأول (1: 8-10) يُذكر كوش مرةً أخرى في سياق الشعوب الكبرى.

أما الذكر الأبرز فيتجلى في النبوءات والمزامير: المزمور 68: 31 يقول “تأتي عُظماء من مصر، كوش تبسط يديها نحو الله”، وهو نص أثار جدلاً واسعاً في اللاهوت المقارن إذ يَرى فيه المفسرون اعترافاً بكوش دولةً راسخة تطلب النعمة الإلهية على قدم المساواة مع مصر. [6]

وفي أسفار الأنبياء، وتحديداً في سفر إشعياء (الإصحاحات 18-20)، تحتل كوش مكاناً بارزاً في سياق التحالفات الدولية والتحذيرات من الاعتماد على الأقوياء، مما يدل على أن كوش كانت في القرن الثامن قبل الميلاد لاعباً استراتيجياً تُحسب له حسابات دولية. [7]

في القرآن الكريم لا يرد اسم “كوش” صراحةً، غير أن بعض المفسرين يرون في “بلقيس ملكة سبأ” التي ورد ذكرها في سورة النمل ارتباطاً ثقافياً ببلاد كوش الجنوبية، في حين يربط آخرون ذكر “الحبش” في الأحاديث النبوية وفي سياق الهجرة الأولى بالامتداد الكوشي الأثيوبي. [8]

أرض لا تعرف الحدود الثابتة

تقع بلاد كوش فيما يُعرف اليوم بشمال وأواسط السودان، وتمتد من الشلال الأول على النيل جنوبي مصر حتى ما بعد الخرطوم الحالية، وهي منطقة تضم ثلاثة عناصر جغرافية حاكمة: النيل بوصفه شرياناً للحياة والتجارة، والصحراء بوصفها حاجزاً طبيعياً ومصدراً للذهب، والسافانا الجنوبية بوصفها موطناً للمواشي والأمطار.

ومن حيث الحدود التاريخية، فقد تقلَّصت رقعة كوش واتسعت بحسب توازن القوى مع مصر: في عهد الدولة الوسيطة المصرية (نحو 2055-1650 ق.م.) كانت كوش تتمتع باستقلال واسع، ثم ابتلعتها مصر في عهد الدولة الحديثة (1550-1069 ق.م.) وحوَّلتها لولاية تحت حكم “ابن الملك في كوش”، قبل أن تستعيد كوش عافيتها وتعكس الأدوار لتحتل مصر نفسها في الفترة الكوشية من الأسرة الخامسة والعشرين.

حقب المملكة الكوشية

أ)مملكة كرمة (نحو 2500 – 1500 ق.م.)

الجدة التي لا يعترف بها أحد

كرمة (Kerma) هي أقدم حضارة حضرية في أفريقيا جنوب الصحراء خارج مصر، وقامت على الضفة الشرقية للنيل عند الشلال الثالث. كانت كرمة دولةً ذات ملوك يجلسون في قصور من الطوب اللبن، ويُعقد في مدينتها سوق دولية تُباع فيه البضائع الأفريقية من ذهب وعاج وعبيد وجلود. [9]

بلغت كرمة ذروتها في الفترة التي يُسميها علماء الآثار “كرمة الكلاسيكية” (Classical Kerma، 1750-1500 ق.م.)، وفيها تحالفت مع الهكسوس الذين اجتاحوا مصر الشمالية، مما أقلق الفراعنة المصريين في الجنوب قلقاً بالغاً. وقد انتهت بالغزو المصري في عهد تحتمس الأول (Thutmose I) الذي أحرق عاصمتها ودمَّرها. 

ب)عهد الاحتلال المصري (1500 – 1069 ق.م.)

حين يَطبخ المحتلُّ وتأكل كوش

للمفارقة، كان الاحتلال المصري لكوش من أغرب العلاقات الاستعمارية في التاريخ القديم؛ إذ لم يجلب المصريون حضارتهم لأرض بدائية، بل وجدوا أنفسهم أمام شعب له ثقافته ودينه وبنيته الاجتماعية المتماسكة. فتمصَّر الكوشيون في الظاهر، وابتلعوا مصر في الباطن. تشرَّبوا اللغة الهيروغليفية والديانة والعمارة المصرية، ثم أعادوا تصديرها إلى مصر حين جاءت فرصتهم. [10]

كان “ابن الملك في كوش” (Viceroy of Kush) الحاكمَ المصري للإقليم، وكانت مركبه تنقل الذهب والعاج والأبنوس شمالاً ليُزيِّن بها الفراعنة معابدهم وخزائنهم، بينما بذور المقاومة كانت تنبت في صمت تحت الرمال الذهبية.

ج)مملكةنبتة / الأسرةالكوشيةالخامسةوالعشرون(900 – 270 ق.م.)

حين تصبح الصيدة هي الصياد

انبعثت كوش من جديد حول المدينة المقدسة جبل البركل (Jebel Barkal)، الجبل الذي اعتقد المصريون أنه مسكن الإله آمون ويرى الكوشيون أنه مسكن آمون الأصلي، وليس نسخته المصرية المستنسَخة. أسَّس الملوك الكوشيون الجدد سلالةً في نبتة (Napata)، وشرعوا في بناء ما دمَّره الاحتلال وما أسَّسه أجدادهم من جديد.

وكان ذلك إيذاناً ببداية ملحمة لم تتوقعها مصر ولم يتنبأ لها أحد.

صالة الملوك والملكات 

وما يلي قائمة ببعض العظماء من ملوك وملكات ممالك كوش وامتدادها إلى مملكة مروي وإنجازاتهم، وليس جميعهم. هذه الفترة تمتد من بعد تحرير المملكة من الاحتلال المصري في القرن العاشر قبل الميلاد، مروراََ باحتلال مصر نفسها إلى الدلتا على البحر الأبيض المتوسط، ومحاربة الآشوريين في فلسطين إلى سقوط مروي في القرن الرابع الميلادي.

1. كاشتا(Kashta) — نحو 780-760 ق.م.

رجل الخطوة الأولى

كاشتا (Kashta) هو أول الملوك الكوشيين الذي بدأ التمدد الفعلي شمالاً نحو مصر، وقد نجح في إقناع كبير الكهنة في طيبة (Thebes) بتبنِّي ابنته “أمانيرداس الأولى” (Amenirdas I) كاهنةً إلهيةً للإله آمون، وهو منصب بالغ الأهمية الدينية والسياسية في مصر العليا [11]. بذلك أدخل كاشتا يده في مصر من الباب الديني قبل أن يدخلها أبناؤه من باب السيف.

2. بيي / بيانخي (Piye / Piankhi) — نحو 760-714 ق.م.

الفاتح الذي بكى على الخيل

إسم الدلع بيي (Piye)، هو الملك الكوشي الذي قاد الحملة الكبرى وفتح مصر كاملةً، وقد خلَّد انتصاره على لوح انتصار شهير محفور في الهيروغليفية يُعدُّ اليوم من أهم الوثائق التاريخية في متحف القاهرة. [12] الطريف أن هذا الفاتح العملاق أظهر في نصِّه انزعاجاً شديداً حين رأى خيل أحد الأمراء المهزومين في حالة هزيلة جراء الحصار، وقال نصاً: “يُعيِّرني برؤية هذه الخيول أكثر مما يُعيِّرني أيُّ جريمة أخرى”، وهي لمحة إنسانية تكشف أن هذا الفاتح كان يمتلك من الحساسية ما يفوق كثيراً من خصومه.

أسَّس بيي الأسرة المصرية الخامسة والعشرين (The Twenty-Fifth Dynasty) التي يُسميها المؤرخون الأسرة الكوشية أو النوبية، وعاصمتها الحقيقية في نبتة بينما تفتخر طيبة بكونها العاصمة الرمزية الدينية. حكم مصر وكوش معاً، وفضَّل أن يعود ليُدفن في كوش، كأنه يقول لمصر: “أنا فاتحك لا سجينك”.

3. شَباكا(Shabaka) — نحو 714-705 ق.م.

 الفيلسوف على العرش

شباكا (Shabaka) شقيق بيي ووريثه، وهو من أمر بنسخ “حجر شباكا” (Shabaka Stone) المشهور الذي يحتوي على نص لاهوتي مصري قديم يعود إلى عهد الدولة القديمة، ظن شباكا أنه يتآكل فأمر بحفر نصه على الصخر للحفظ. [13] هذا الملك الكوشي بحث عن التراث الإنساني وحفظه حين لم يكن أحد يُلقي باله لفعل ذلك.

في عهده انتقلت العاصمة إلى ممفيس (Memphis) ليُحكم قبضة الكوشيين على مصر كلها. وقد دخل في صدام دبلوماسي مع آشور القوة العظمى الصاعدة، ويُعزى إليه وصف “ملوك الزنج” الوارد في المصادر الآشورية.

4. شِبتكا (Shebitku) — نحو 705-690 ق.م.

 شِبتكا (Shebitku) ابن شقيق شباكا، وفي عهده اشتعلت الحروب مع آشور ( The Assyrians) في فلسطين. أرسل الجيوش لمساعدة مدن فلسطينية وفينيقية (لبنانية) ترفض الخضوع لسِناكِرِب (Sennacherib) ملك آشور. كان هذا تمدداً كوشياً استراتيجياً نحو الشرق الأوسط ما كان يتخيله أحد في مناخ السياسة الإقليمية آنذاك.

5. تهارقا(Taharqa) — نحو 690-664 ق.م.

أعظمالملوكالنوبيينوأكثرهمحزناً

طهارقا (Taharqa) هو تاج الأسرة الخامسة والعشرين بلا منازع، وقد بلغت المملكة الكوشية في عهده أوسع اتساعها الجغرافي وأعلى مجدها الحضاري. حكم من جبل البركل جنوباً حتى حدود فلسطين شمالاً، أي أن مملكته امتدت على مسافة تقارب ثلاثة آلاف كيلومتر. [14]

وُلد طهارقا نحو عام 707 ق.م. في كوش، وجاء إلى مصر شاباً مع عمه شِبتكا، ثم اعتلى العرش عام 690 ق.م. وشرع في حملة بناء وترميم لا نظير لها: جدَّد المعابد، وشيَّد الأعمدة في الكرنك والنوبة، وأقام معبداً في طيبة وآخر في كاوا. ذُكر اسمه في الكتاب المقدس في سفر الملوك الثاني (19: 9) وفي سفر إشعياء (37: 9) حين تحرَّك لمساعدة حزقيا ملك يهودا ضد سِناكِارِب الآشوري. [15]

غير أن ضربات آشور المتتالية على يد إسارهادن (Esarhaddon) ثم آشوربانيبال (Ashurbanipal) أجبرته على التراجع إلى جنوب مصر ثم إلى كوش، وهو يحمل معه جراحاً لم تندمل وذكرياتٍ لمجدٍ كان كاملاً. توفي في نبتة ودُفن في هرمه بنوري.

6. تانوتامون(Tantamani) — نحو 664-656 ق.م.

آخر الفراعنة النوبيين في مصر

تانوتامون (Tantamani) ابن شقيق طهارقا وخليفته، وقد بدأ حكمه بمحاولة استعادة مصر واستطاع لوهلة أن يدخل ممفيس ويُعيد رفع راية كوش، لكن آشوربانيبال عاد بجيش ساحق ونهب طيبة عام 663 ق. م. وهو الحدث الذي أُشير إليه في سفر ناحوم (3: 8): “أَلَستِ خيراً من طيبة؟” — وكان ذلك إيذاناً بنهاية الوجود الكوشي في مصر. [16]

انسحب تانوتامون إلى كوش ولم يرجع. وبذلك يكون قد أغلق ملف الأسرة الخامسة والعشرين الذي فتحه كاشتا قبل قرن ونيِّف.

7. أسبلتا(Aspelta) — نحو 600-580 ق.م.

بانٍ فيز من الانكسار

أسبلتا (Aspelta) من أبرز ملوك نبتة في مرحلة ما بعد الطرد من مصر، وهو من خاض مواجهة مع الملك المصري بسماتيك الثاني (Psamtik II) الذي شنَّ حملةً عسكرية عميقة في أراضي كوش عام 593 ق.م. ووصل جنوده حتى جبل البركل وتركوا نقوشاً استفزازية فيه. [17] رغم هذا الضغط، حافظ أسبلتا على تماسك المملكة وأصدر قانوناً لاختيار الملوك يستند إلى المشاورة الإلهية بين كبار الكهنة، وهو نظام له ما يُشبه البرلمان الكهنوتي بنكهة ما قبل تاريخية.

8. ملكاتالكنداكة(Kandake)

الملكات اللواتي أنصفهن الميدان

الكنداكة (Kandake / Candace) لقبٌ للملكة الكوشية المستقلة أو والدة الملك الحاكمة، ويُلفظ “كنداكي” في اللغة المروية. وقد اشتُهر هذا اللقب في المصادر الكلاسيكية اليونانية والرومانية لدرجة أن كثيراً من المؤرخين الأوروبيين ظنوه إسماََ عَلَماََ لا لقباً. [18]

أبرز الكنداكات في التاريخ الكوشي

• أمانيريناس (Amanirenas، نحو 40-10 ق.م.)

هي الكنداكة الأشهر على الإطلاق، ويُنسب إليها قيادة الحرب ضد روما بعد أن مدَّ الرومان أيديهم على الأراضي الكوشية الشمالية إثر فتح القائد أوكتافيوس (Octavius) لمصر. وكان الإمبراطور الشهير جوليوس سيزر قد تبنى أوكتافيوس في وصيته فأصبح ابنه بعد الممات. ثم منحه مجلس الشيوخ الروماني لقباً رفيعاً آخر هو لقب “أغسطس” فأصبح إسمه أغسطس سيسر. حسناّ، قاد جنود الكنداكة الفارسة رياناس عملية نهب للمدن الرومانية جنوب مصر ومنها سيين (أسوان) ونقل تمثال الإمبراطور أوغسطس سيسر البرونزي كغنيمة حرب وتم دفنه تحت عتبة معبد مروي لتداسه الأقدام، باوامر من الكنداكة ريناس. وهذة إهانة رمزية محسوبة بدقة لان دوس العتبة في الثقافات القديمة كان من أسوأ أنواع الإذلال.  في عام ١٩١٠م اكتشفت بعثة بريطانية هذا التمثال البرونزي في حفريات جبل البركة ونقلته للمتحف البريطاني في لندن، وهذا موضوع آخر. يعد تمثال اغسطس سيسر هذا من أجمل وأكمل التماثيل الرومانية الباقية. من المفارقات، ان المزلة التي أراداتها الكنداكة أمنيريناس لأغسطس سيزر هي التي حفظت تمثاله البرونزي المصنوع من برونز مروي. وقد انتهت الحرب بمعاهدة متوازنة عام 21 ق.م. كان الكوشيون فيها الطرف الأقوى تفاوضياً. [19]

• أمانيشاخيتو (Amanishakheto، نحو 10 ق.م. – 1 م.)

خلفت أمانيريناس وتركت من المجوهرات والحلي ما أصبح من أغلى الكنوز الأثرية الأفريقية، وللأسف نُهب جزء كبير منه في القرن التاسع عشر على يد المغامر الإيطالي فرليني الذي فجَّر قمة هرمها بحثاً عن الذهب.

• أمانيتيريكي (Amanitere، نحو 1-20 م.)

حكمت مع زوجها الملك ناتاكاماني وشيَّدا معاً معابد ومنشآت عديدة في مروي وجبل البركل والنقعة.

 وراثة العرش 

ديمقراطية الكهنة، حين يُصوِّت الإله

نظام وراثة الملك في كوش كان من أغرب أنظمة الحكم في العالم القديم وأكثرها إثارةً للدراسة: فلم يكن الملك يرثه ابنه بالضرورة، بل كان الاختيار يجري عبر جلسة مشاورة بين كبار الكهنة الذين يدَّعون تلقِّي إشارة من الإله آمون لتسمية الخليفة. [20]

هذا النظام، الذي يُسميه بعض الباحثين “الانتخاب الثيوقراطي”، كان يعني من الناحية العملية أن الأخ والابن والعم جميعهم مرشحون، وأن السلطة الحقيقية لاختيار الملك كانت في يد الكهانة لا في يد الدم. وقد أفضى هذا النظام أحياناً إلى انتقالات سلمية للسلطة، وأحياناً إلى نزاعات دموية حين تتعدد “إشارات الإله” بحسب انحيازات الكهنة.

أما دور الملكة الأم (Kandake) فكان دوراً محورياً مؤسسياً: إذ كانت بعض الكنداكات يحكمن بصفة مستقلة، وبعضهن يحكمن مع أزواجهن على قدم المساواة، بل إن التصويرات الأثرية في المعابد الكوشية كثيراً ما تُظهر الملكة بحجم أكبر من الملك — وهو رمزٌ يقول بلسان الحجر ما لم تقله الوثائق بلسان الكلمة.

قائمة المراجع

[1] Ephraim Isaac, “Cush/Ethiopia in the Bible,” in Africans and the Bible: Proceedings of the Eastern Great Lakes Biblical Society, ed. Randall C. Bailey (1991), pp. 3-17.

[2] Günter Dreyer, “Kerma und das Alte Ägypten,” in Studia Aegyptiaca, Budapest, 1998, pp. 54-72.

[3] Frank Snowden Jr., Before Color Prejudice: The Ancient مشاهدة of Blacks, Harvard University Press, Cambridge, 1983.

[4] László Török, The Kingdom of Kush: Handbook of the Napatan-Meroitic Civilization, Brill, Leiden, 1997, pp. 11-28.

[5] Umberto Cassuto, A Commentary on the Book of Genesis, Part II, Magnes Press, Jerusalem, 1964, pp. 198-206.

[6] David Tuesday Adamo, “Ethiopia and the Bible,” Old Testament Essays, Vol. 5, No. 3, 1992, pp. 380-400.

[7] John H. Hayes and Stuart A. Irvine, Isaiah the Eighth-Century Prophet, Abingdon Press, Nashville, 1987, pp. 263-278.

[8] عبد الله الطيب المجذوب، دراسات في الحضارة السودانية القديمة، مطبعة جامعة الخرطوم، الخرطوم، 1986م، ص 45-67.

[9] Charles Bonnet, ed., Kerma: Royaume de Nubie, Mission Archéologique Suisse au Soudan, Genève, 1990.

[10] Bruce Trigger, Nubia Under the Pharaohs, Thames and Hudson, London, 1976.

[11] Aidan Dodson and Dyan Hilton, The Complete Royal Families of Ancient Egypt, Thames and Hudson, London, 2004, pp. 234-246.

[12] Nicolas Grimal, A History of Ancient Egypt, Blackwell, Oxford, 1992, pp. 336-345.

[13] Miriam Lichtheim, Ancient Egyptian Literature, Vol. III: The Late Period, University of California Press, Berkeley, 1980, pp. 5-7.

[14] Derek A. Welsby, The Kingdom of Kush: The Napatan and Meroitic Empires, British Museum Press, London, 1996, pp. 158-172.

[15] Kenneth Kitchen, The Third Intermediate Period in Egypt, Aris & Phillips, Warminster, 1973, pp. 378-392.

[16] Richard Caminos, “The Champollion Texts,” Journal of Egyptian Archaeology, Vol. 52, 1966, pp. 65-82.

[17] Robert G. Morkot, The Black Pharaohs: Egypt’s Nubian Rulers, Rubicon Press, London, 2000, pp. 271-290.

[18] Shinnie, P. L., Meroe: A Civilization of the Sudan, Thames and Hudson, London, 1967, pp. 50-65.

[19] Strabo, Geography, Vol. XVII, Book 1, translated by Horace Leonard Jones, Loeb Classical Library, Harvard University Press, Cambridge, 1932.

[20] Diodorus Siculus, Library of History, Book III, translated by C. H. Oldfather, Loeb Classical Library, Harvard University Press, Cambridge, 1935.

rkhalifa747@gmail.com

الكاتب
الرشيد خليفة

الرشيد خليفة

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

الملف الثقافي
افتتح معرض (تنوع)..رئيس المجلس الوطني للفنون بمملكة البحرين يشيد بابداعات التشكيلي ناجي لعوتة (تنوع)
بيانات
بيان صحفي: مساهمة سويسرية ستؤدي الى تعزيز تغذية الأمهات والأطفال في السودان
منشورات غير مصنفة
السودان.. دولة مختزلة في جهاز الأمن والمخابرات .. بقلم: خالد الاعيسر
منشورات غير مصنفة
المازوشية السياسية !! .. بقلم: زهير السراج
الأخبار
أمريكا تطلب من مصر ودول الجوار بدعم الإتفاق الأطاري في السودان

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

إستفتاء دارفور : العبث في مسرح الموت .. بقلم: محمد بدوي

محمد بدوي
منبر الرأي

ماذا يعني شطب السودان من قائمة الإرهاب حقًا .. بقلم: كاميرون هدسون .. ترجمة صلاح الماحي

طارق الجزولي
منبر الرأي

مهام الفترة الانتقالية: قراءة في الاتفاقات الوطنية (12-15) .. بقلم: د. عمرو محمد عباس محجوب

د. عمرو محمد عباس محجوب
منبر الرأي

والله العظيم حيرتونا!!؟؟؟ … بقلم: سعيد عبدالله سعيد شاهين

سعيد عبدالله سعيد شاهين
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss