مناضلون بالمعايير العالمية ….. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم

كتب الأستاذ كمال الجزولي (الأخبار 17 مايو) يردنا بلطف عن عقيدتنا من أن المعايير العالمية، التي قال مركز كارتر أن انتخاباتنا سقطت دونها، هي اسم الدلع مجرداً ل (الديمقراطية الغربية). وهي ديمقراطية شرحت في كلمتي بالدليل والبرهان كيف تسقط إجرائياً عن العدل والنصفة. غير خاف أنني احتكمت إلى معيار مثالي أو حقوقي طالما قلت أن ديمقراطية الغرب تتهافت دون النزاهة. وهو المثال الذي فصَّل كمال آياته من مواثيق كثيرة للأمم المتحدة. ولم تخرج هذه المواثيق عن “الحرية والنزتهة” التي قال إنهما عنوان هذه المواثيق.

لم تكن هذه المثالية (أو الحقوقية كما يسميها كمال) غرضي وأنا اكتب كلمتي عن كلمة كارتر “التي جاءتنا يا بلد”. كان شاغلي الحق أن لا تنصرف أفهام الصفوة إلى أن تلك المعايير الكارترية  هي ما التزم به الغرب. لم اخرج لنفي المثال الإنتخابي. فقد كنت ضمن جماعة في التلفزيون مع الأستاذ الطاهر حسن التوم    نحتكم إلى هذا المثال ونحن نقلب سير إنتخاباتنا الأخيرة. وظللت في هذا العمود أحرس معاني هذا المثال وآخرها التعريض بفيديو “الخج”. فعلنا ذلك، وفعلته، بالفطرة التي تغذت بالتأكيد من الثقافة الحقوقية الدولية من دون أن تقتصر عليها.

قصدت بكلمتى الهازئة ب”المعايير الدولية” الكارترية أن استبق انطباع صفوى فاسد  هو أن مقالة كارتر هي عن علو الغرب وسقوطنا من عل. وهذا منزلق يعرف كمال أن صفوتنا ميسرة له. لقد أقلقني هذا وأنا اسمع أقطاباً من اليسار منا أصبحوا على دين ديمقراطية الغرب كنهاية للتاريخ. وحين تسمعهم، وقد تجنسوا بعسر شديد في أمريكا، يقولون “في بلدنا الديمقراطي هذا” تدي ربك العجب. بل هذا المنزلق فاش حتى بين الإسلاميين. فلو قرأت للأستاذ الكرنكي عن انتخابات الرئاسة الأمريكية لوقفت على مشهد أصيل عن مثال الغرب و”كجولة” ما دونه.

ما يؤرقني أيضاً أن “المعايير العالمية” اصبحت كل ما في جعبة الصفوة المحدثة لمكافحة سيئات الأنقاذ. فحكومتنا سقطت في الشفافية بمقياس كذا العالمي. وهي دولة فاشلة بمقياس كذا العالمي. فأصبحنا مناضلين بالمعايير العالمية نرصد سقوط الإنقاذ دونها كما يفعل خبراء النيل بمنسوبه لا يملكون له دفقاً ولا دفعا. وذكرني هذا التسويف بمن أخذ على اليساريين المصريين في الستينات أنهم مناضلون بمقياس الفيلسوف الفرنسي سارتر لأنهم يواطئون قوله على الحادثات. وربما كان كمال هو أفضل من اذاع بيننا أن هذه الحقوقية وحده كاسدة إن لم تحرك ساكن ميزان القوى لصالحها. أو “تجلبقه” في نكتة رواها لي. وقصدت بهزئي ب”معايير كارتر” هز راكد الصفوة التي عادت من معركة تغيير دولة الأنقاذ بتبرئة الذمة وإشهاد الناس على أنها طيش العالم الطيش . . . الطيش.

وددت لو لم احتج للرد على كمال. ولكنى تجشمت الرد، بما أعرف من حرص كمال على الإحاطة بالأمر من نواصيه كلها، لأنه قرأ بعض تعليقي على المعايير ولم يقرأ بعضها (أو لم يقرأها بعين متعاطفة). فقد كتبت مباشرة بعد نشر عمودي موضوع مؤاخذة كمال كلمة اعتقد أنها ربما أوضحت ما غمض عني. فقلت نصاً في معرض حديث عن معايير الصحافة العالمية ” للإنتخابات معايير مثالية . . . والغرب قد يكون قريباً من ملاقاتها ولكنه يقصر مثلنا دونها”. أما عن إنتخاباتنا، لمن أراد معرفة رأيي، فقلت عنها إنها لم تبلغ حتى “معاييرنا المحلية” في توصيل أوراق الإقتراع للناخبين. فأي صانع جيبس أو ماء صحة كان سيبلغ زبائنه بأوراق الإقتراع بصورة أفضل من المفوضية. 

 

 (IbrahimA@missouri.edu)

عن د.عبد الله علي ابراهيم

د.عبد الله علي ابراهيم

شاهد أيضاً

في عيد المرأة

الشيخ العجيمي: الفقير والنساء في مجتمع القرى التي بلا رجال عبد الله علي إبراهيم تجاذبتُ …

اترك تعليقاً