مناورة البشير لا تقنع أحداً: الحراك مستمر حتى تنحيه .. بقلم: عبد الحميد عوض
وقبيل خطاب البشير، قال قوش إن الرئيس السوداني سيعلن في خطابه للشعب إيقاف إجراءات تعديل الدستور التي تسمح له بالترشح مرة أخرى لدورة رئاسية جديدة في انتخابات عام 2020، مضيفاً أن البشير سيتخلى أيضاً عن رئاسة حزب “المؤتمر الوطني” الحاكم، وسيدير الفترة المتبقية من عمر رئاسته بصورة أكثر حيادية، على أن يبحث الحزب الحاكم عن رئيس بديل، لافتاً إلى أن البشير سيعلن حالة الطوارئ في البلاد وحل الحكومة المركزية التي يترأسها معتز موسى، وكذلك حل الحكومات الولائية (حكومات الولايات). هذه الأحاديث أثارت آمالاً بتجاوب حقيقي مع المطالب الشعبية، وأوجدت ترحيباً نسبياً بما سيعلنه البشير.
وفي بقية خطابه، ذهب البشير إلى الحديث عن الاحتجاجات الشعبية، وأعاد توصيفاته واتهاماته السابقة لجهات لم يسمّها بمحاولة استغلال الاحتجاجات، وتأكيده المتكرر أن البلاد ستخرج من هذه المرحلة أقوى وأكثر حدة وإصراراً على استكمال بناء الأمة المستقرة والمتطلعة إلى المستقبل. وأضاف البشير، أن بعض أجزاء البلاد شهدت احتجاجات خرجت بمطالب مشروعة في البداية، وهي السعي نحو الحياة الكريمة ومعالجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة، واصفاً تلك المطالب بالموضوعية، وأن الدستور والقانون كفلا حق التعبير عنها، مع التزام السلمية والمحافظة على النظام العام والممتلكات، قبل أن يستدرك بقوله “ما كان غير مقبول ومقلقاً هو محاولة البعض القفز في الصف الأول لتلك الاحتجاجات، والعمل على استغلالها، لتحقيق أجندة تتبنّى خيارات صفرية ومجهولة تقود البلاد إلى مصير مجهول، والأكثر إثارة للقلق هو بث سموم الكراهية والإقصاء بين أبناء الوطن، والأكثر إيلاماً هو فقداننا لنفر عزيز من أبناء الوطن”.
وعلى الرغم من أن الأزمة الاقتصادية كانت في الأيام الأولى للحراك هي المدخل للاحتجاجات الشعبية، إلا أن خطاب البشير لم يقف عندها كثيراً، عدا جزئية واحدة، قال فيها بضرورة وضع تدابير اقتصادية محكمة يتخذها فريق عمل تنفيذي من كفاءات وطنية مقتدرة لإنجازها، إلى حين استكمال عملية الحوار، وتلك العبارة حتماً لن تجد آذاناً صاغية بعد أن سمعها الشعب السوداني لسنوات سابقة من دون أن تتحقق.
ورأى خبراء قانونيون أن حالة الطوارئ التي أعلنها البشير سيكون لها تأثير كبير على الحياة السياسية وتسميمها بصورة أكثر مما هي عليه، وذلك بمضاعفة الانتهاكات في مجال الحريات العامة وحقوق الإنسان، متوقعين قيام السلطات بمحاكمة إيجازية (شكلية) على غرار ما حدث للصحافي آدم مهدي، الذي حكمت عليه محكمة في مدينة نيالا غرب البلاد، قبل أيام، بالسجن لثلاثة أشهر، في محاكمة لم تتوفر فيها أبسط مقومات العدالة.
لا توجد تعليقات
