د.صبرى محمد خليل- استاذ الفلسفه جامعه الخرطوم
sabri.khalil@hotmail.com
التربية هي عمليه رعاية وتنميه ومتابعه لتكوين ونمو الشخصية بكل مكوناتها الفسيولوجية والعقلية والاجتماعية حتى اكتمال تكوينها،والمقصود باكتمال تكوينها اكتمال الهيكل الاساسى لبناء شخصيه الإنسان ، إذ أن كل ما يكتسبه بعد ذلك ويتميز به هو بناء حول هذا الهيكل لا يقوم ،معتدلا ومستقرا ،إلا بقدر اتفاقه، نوعا وكما ،مع هيكل الاساسى للشخصية.
فالتربية تتضمن عمليه اكتساب مجموعه الضوابط الذاتية، اى الداخلة في تكوين الشخصية ذاتها، التي تحدد لكل فرد ما ينبغي أن يكون عليه موقفه وسلوكه واتجاهه في مواجهه الغير ، والتي مصدرها المجتمع ( الاسره :الأم أولا ثم الأب معها ثم الاخوه )،الأقارب، المدرسة ،الرفاق …
فالتربية العلمية قائمة على التخطيط لطرق وأساليب التربية طبقا لمعرفتنا بقوانين نمو الشخصية، وحركه الإنسان، بينما التربية السودانية التقليدية تقوم على أساس أسلوب التجربة والخطأ،اى محاوله تحقيق الأهداف التربوية بدون معرفه سابقه بقوانين حركه الإنسان وطرق استخدامها فان لم تنجح المحاولة(الخطأ)نحاول بطريقه أخرى(نجرب) في ذات الطفل أو طفل أخر.
وللتربية (بما هي اكتساب لمجموعه من الضوابط) بعد موضوعي يتمثل في أن مصدر هذه الضوابط هو المجتمع، وبعد ذاتي يتمثل في كون هذه الضوابط ذاتية اى داخله في تكوين الشخصية ذاتها ". والتربية السودانية التقليدية تقوم على التركيز على البعد الموضوعي" الإلزام" ،والتقليل من قيمه العنصر الذاتي" الالتزام" مما يؤدى إلى ضمور هذا البعد الذاتي الايجابي للشخصية( المتمثل في الاستقلالية في الرؤى والسلوك، الصراحة والوضوح في التعبير عن الآراء…).
وكما هو ثابت علميا فان للمرأة دور اساسى في العملية التربوية، وبالتالي فان وعى المرأة" و الوعي اشمل من التعليم " هو شرط اساسى للتربية السليمةوهذا الشرط غير متوفر في التربية السودانية التقليدية
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم