كتب (الصحاف الإخواني) الصادق الرزيقي مقال بتاريخ ٣٠ أغسطس، علي موقع (بؤرة الإخوان) الجزيرة نت؛ وعلي طريقة كتابة الإسلاميين المعتادة؛ التي وصفها الراحل المفكر منصور خالد (في معرض رده علي صحفي اخواني اخر) بأنها كتابة باسلوب إثارة الإحن والشجن؛ ومنصور خالد مفكر وأديب أدبه أهله وأدب نفسه لذا لايصف الاشياء بصفتها الدقيقة أن كان في ذلك شئ من البذاءة أو الصفاقة؛ أما أنا فأقول إن اسلوب كتابة (الصحافين) الإسلاميين هو علي طرائق الغمز واللمز والطعن والهمز المخلوط بقدر كبير من التضليل اللغوي و الأكاذيب .. كتب ذلك الصحاف عن سيطرة الإسلاميين علي الدعم السريع و علي قيادته وعلي الإدارات الملحقة به وبسبيل تأكيد ماذهب إليه تتبع تاريخ الدعم السريع منذ أن كانت فكرة (أو شهوة) في عقل السلطة الإخوانية ثم جنيناً في رحم حرس الحدود (الجنجويد الأب) في ٢٠٠٣م وتمرحل معها في كل اطوارها حتي قمة نفوذها (من ٢٠١٣ الي ٢٠١٧م) ومستغلاً مايمتلكه من معلومات (يتم التلاعب بها طبعاً حسب الحاجة) بحكم قربه من السلطة والسلطان في ذلك العهد الاغبر والي هذا العهد الأشد غبرة؛ ولم ينسي الصحاف أن يضيف بهار كذبات الإسلاميين المعهودة (أن قوة الدعم السريع ايام البشير كانت بضع وعشرين ألفاً لكن أضحت مئتا ألف بعده)!!!
خلص (الصحاف) الي أن الدعم السريع وإدارته المدنية كلها من الإسلاميين، معددا أسماء كثير من مستشاريها المدنيين وقادتها العسكريين بدءاً من حسبو عبدالرحمن و عثمان ‘عمليات’ نزولاً الي ادني (الرانك).. والغريب أن (الصحاف) لم يأتي علي ذكر علاقته الشخصية بالدعم السريع وقائده (وأيام كان مقرباً منه ومستشارا وناطقا صحفيا -غير رسمي- و كان حميدتي مموله لشراء صحيفة الصيحة)!!
من قبل كان هناك صحاف آخر هو المتطفل و أشعب السياسة السودانية الأكول (حسن طرحة) قد قال إن البرهان أبلغه أنهم احصوا العشرات من الإسلاميين في صف الدعم السريع!
المحير في كل هذا هو: ماهي غاية (الصحاف) وغيره من هذا الرصد والاستنتاج الألمعي؟!
هل الإسلامية (سُبة) ويريدون أن يتساوي الدعم السريع معهم فيها؟!
ام أن التوجه الجديد هو التنصل و التنكر لاسلاميتهم و أن يتنكروا لإسلامية سلطة البرهان ويصموا بها (المليشيات المتمردة) وحدها لتبوء بإثمها وإثمهم؟! ويسايروا بذلك البرهان في تساؤله الغبي (الإسلاميين وينهم، أنا ماشايف اسلاميين؟!)
ام تُري أن السلطات الحربية باتت تخشي من أن تتحول دعايتها الحربية (الكذوب) التي تربط القوي الديمقراطية بالمليشيا الي واقع؟
صحيح ‘الشينة منكورة’ لكن شينة الإسلاميين ونظاميهم (البشير والبرهان) لا يمكن إنكارها.
صحيح كذلك أن تتطاول العنف و الكراهية المتزامن مع انهيار اقتصادي ومعيشي يمكن أن يعيد تشكيل التحالفات والاصطفافات في مقبل الشهور والسنوات .. إلا أن صحيح كذلك أن قوي التغيير الديمقراطي ‘الحقة’ لن تحيد عن موقف نبذ العنف وعن دعوتها لوقف الحرب..
الغريب والانكي من كل ذلك أن أحد الإسلاميين (امين حسن عمر) ايام إبرام الاتفاق السياسي بين المكونين المدني والعسكري؛ كان هو أول من أشار إلي (إسلامية البرهان)؛ وهو من سرب معلومة إن البرهان مؤتمر وطني؛ وانه كان رئيس المؤتمر الوطني بمحلية نيرتتي ايام تم تعيينه معتمداً عليها!
بالتأكيد فإن امين لم يكن يقصد تأليب الرأي العام ضد البرهان بقدر ما قصد بخبث الإسلاميين المعهود إحباط الرأي العام وإحباط الثوار..أو محاصرة البرهان وابقاءه في خانة التحالف مع الإسلاميين وعدم التفكير في ركوب موجة التغيير الديمقراطي، مع إن البرهان وغيره من جنرالات جيش البشير كلهم لايرجي خير فيهم، وهم لا ينحازون للإسلاميين دعما لمبدأ (ولا حبا في شريعة) إنما ينحازون الي الفساد الذي هم والغين فيه معاً، ولنظام اللامحاسبة واللامسؤوليات، والافلات من العقاب عن جرائم ارتكبوها ادناها القتل و أقصاها جرائم الحرب والابادة، وينحازون كذلك الي الحصانات المطلقة وغير المقيدة بنص.. وغير ذلك من امتيازات و قواعد ارساها حكم الإسلاميين والبشير خلال الثلاثينية السوداء.
ابونوره اوهاج
