باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الأربعاء, 19 أغسطس 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تقارير

من المانحين إلى السوق السوداء.. أين ذهبت إغاثة السودانيين؟

اخر تحديث: 19 أغسطس, 2026 10:47 مساءً
شارك

“مليارات الدولارات، ومئات آلاف الأطنان من الغذاء والدواء، دخلت منظومة الإغاثة منذ اندلاع الحرب، لكن “الجوع” انتهى إلى “مجاعة” في مناطق من السودان.
هذا تحقيق يتتبع رحلة المساعدات الإنسانية من المانح إلى المخزن والطريق ونقاط التفتيش، وصولا إلى المستفيد، لكشف كيف تداخل نقص التمويل والقيود والنهب والفساد واقتصاد الحرب في إبعاد الغذاء عن الجائعين.

كمبالا – تحقيق: المركز السوداني للإعلام الديمقراطي
في أحد أركان معسكر “رونقاتاس” بمحلية أزوم في ولاية وسط دارفور، تجلس خديجة، وهي طفلة في العاشرة من عمرها، أمام إناء معدني “كورة” قديم، تلتقط منه حبات من الذرة الحمراء المعروفة محليا باسم “الفيتريتة”.
تقول خديجة، وفقا لما نقله عنها مراقب شبكة المركز السوداني للإعلام الديمقراطي في وسط دارفور، إنها تعاني الجوع منذ نحو أسبوع، وإن الحصول على الطعام أصبح أكثر صعوبة لأسرتها ولأسر أخرى، تقيم في المعسكر، وتوضح أن بعض أفراد أسرتها وأقاربها لم ينتظروا أكثر، وغادروا باتجاه الحدود التشادية بحثا عن الطعام والأمان.
وقال مراقب شبكة المركز السوداني إن متابعته وتقصيه أكدا حركة نزوح مرتبطة بنقص الغذاء وتدهور الظروف المعيشية، وإن جانبا من هذا التدهور مرتبط بتوقف أو مغادرة بعثة برنامج الأغذية العالمي، من “محلية أزوم” التي يقع فيها المعسكر.
وعلى بعد مئات الكيلومترات، وفي معسكر آخر بدارفور، تبدو القصة نفسها أكثر قسوة، فقد قالت فاطمة هارون للمركز، وهي نازحة تحدثت إلى موقع “ذا نيو هيومانتيريان”، إن الجوع ينهشها، وإنها عندما تطلب الطعام من الأسر المجاورة تجد حالها أسوأ من حالها ولا تملك شيئاً تعطيه، فيما تحدث مدنيون في مناطق نزاع أخرى عن أكلهم لعلف الحيوان وشرب الماء الساخن لقتل الإحساس بالجوع.
https://www.thenewhumanitarian.org/opinion/2026/08/03/three-minutes-sudan
لكن السودان الذي تجوع فيه خديجة وفاطمة، ليس بلداً انقطعت عنه الإغاثة، فمنذ اندلاع الحرب في 15 أبريل (نيسان) 2023، تدفقت مليارات الدولارات من الحكومات والمانحين، ودخلت مئات آلاف الأطنان من الغذاء والدواء، وتحركت آلاف الشاحنات عبر الموانئ والحدود والطرق الداخلية، ومع ذلك انتهت مناطق عديدة إلى المجاعة.
وبين الرقم المسجل في دفاتر المانحين وحبات “الفيتريتة” القليلة أمام خديجة تقع قصة طويلة: “أموال لم تصل كاملة، وغذاء تعطلت حركته، وشاحنات انتظرت التصاريح، ومخازن تعرضت للنهب، ومواد صودرت أو تسربت، ورسوم ونقاط تفتيش، وسلطات متنافسة تتحكم في الطرق، وشبهات فساد طالت حتى العاملين داخل منظومة الإغاثة الدولية نفسها”.

  • مليارات تدخل.. والجوع يتسع
    تكشف الأرقام حجم المفارقة، فقد بلغ التمويل الإنساني المبلغ عنه للسودان نحو 1.5 مليار دولار في 2023، وقرابة 2.06 مليار دولار في 2024، ونحو 1.78 مليار في 2025.
    ومع ذلك ظلت الاحتياجات أكبر بكثير، ففي 2025 احتاجت خطة الاستجابة إلى 4.16 مليار دولار ولم تحصل إلا على نحو 43 في المئة منها، جاءت هذه الأموال من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودوله والسعودية والإمارات وقطر ودول وجهات أخرى.
    ففي مايو (أيار) 2023، أعلنت واشنطن 245 مليون دولار إضافية، رفعت إجمالي مساعداتها الإنسانية للسودان ودول الجوار، خلال السنة المالية إلى نحو 880 مليونا، ثم أضافت 424 مليون دولار في سبتمبر (أيلول) 2024. وفي مؤتمر باريس في أبريل (نيسان) 2024، تعهد المجتمع الدولي بأكثر من ملياري يورو للسودان، بينها 900 مليون من دول الاتحاد الأوروبي، كما وتظهر البيانات كذلك مساعدات سعودية مباشرة بنحو 132 مليون دولار في الغذاء والصحة والمأوى، فيما ارتفعت القيمة المعلنة للمساعدات الإماراتية المرتبطة بالأزمة من نحو 130 مليون دولار بنهاية 2023 إلى قرابة 800 مليون بحلول فبراير (شباط) 2026، وإن كانت بعض الأرقام تشمل مساعدات للاجئين في دول الجوار، وتعهدات، فهذا لا يعني بالضرورة أنها صرفت بالكامل، لكن جانبا كبيرا من الأموال، تحول بالفعل إلى غذاء ودواء وشحنات دخلت شبكة الإغاثة.
    وهنا يصبح السؤال أكثر إلحاحا، فإن324 ألف طن من الغذاء في عام 2025 وحده، وصل من برنامج الأغذية العالمي عبر مختلف عملياته إلى 12,064,333 شخصا، مرتفعا من نحو 7.9 مليون في العام السابق، فيما حصل نحو تسعة ملايين منهم على مساعدات غذائية عينية.
    وقدم البرنامج خلال العام أكثر من 324 ألف طن متري من الغذاء، إلى جانب 153.7 مليون دولار من التحويلات النقدية، وفي برنامج المساعدات الغذائية الطارئة وحده، تلقى 9.9 مليون شخص أكثر من 300 ألف طن من الغذاء و147.8 مليون دولار نقداً.
    https://www.wfp.org/publications/annual-country-reports-sudan?utm_source=chatgpt.com
    ويمكن رؤية بعض تلك الأطنان وهي تتحرك بالفعل على الطرقات، فقد عبرت 37 شاحنة من أدري في تشاد تحمل نحو 1,300 طن من الغذاء ومواد التغذية إلى غرب دارفور، وعبرت 1,134 طناً أخرى من الطينة باتجاه نحو 280 ألف شخص في دارفور.
    ومن بورتسودان تم التخطيط لتحريك أكثر من 700 شاحنة محملة بـ17,500 طن من الغذاء، تكفي لنحو 1.5 مليون شخص لمدة شهر، وفي أبريل (نيسان) 2025 تحركت نحو 800 طن إلى جبال النوبة الغربية، لإغاثة نحو 64 ألف شخص، و1,600 طن إلى طويلة لإغاثة نحو 220 ألفا.
    وكان الدواء يتحرك أيضا، فقد وزعت منظمة الصحة العالمية 1,140 طنا من الأدوية والمستلزمات الطبية في 2024، وتحرك نحو 1,130 طنا من الإمدادات الصحية بقيمة 11 مليون دولار عبر 17 رحلة طوارئ خلال 2024 و2025.
    إذن، لم يكن الغذاء مجرد أرقام في حسابات المانحين، فلقد لقد وصل إلى السودان، ودخل المخازن، ووضع فوق الشاحنات، لكن إلى السودان شيء، والوصول إلى الجائع شيء آخر.
  • سبعة أسابيع فوق الشاحنات
    في أغسطس (آب) 2024، خرجت المشكلة من نطاق الاتهامات المتبادلة إلى داخل برنامج الأغذية العالمي نفسه، فقد كشفت وكالة “رويترز” أن مكتب المفتش العام في البرنامج فتح تحقيقا مع مسؤولين كبيرين في عملياته بالسودان، بشأن شبهات احتيال وإخفاء معلومات مهمة عن المانحين، تتعلق بقدرة البرنامج على إيصال الغذاء.
    ومن بين الملفات التي تناولها التحقيق، اختفاء أكثر من 200 ألف لتر من وقود البرنامج في مدينة كوستي بولاية النيل تحت سيطرة الجيش، وبحث المحققون كذلك مزاعم بأن مسؤولا في البرنامج، لم يبلغ المانحين بأن سلطات مرتبطة بالجيش في بورتسودان، رفضت منح تصاريح إلى 15 شاحنة تحمل مساعدات منقذة للحياة إلى نيالا، وظلت الشاحنات تنتظر سبعة أسابيع قبل السماح لها بالحركة.
    وأكد برنامج الأغذية العالمي أن اتهامات بمخالفات فردية كانت قيد المراجعة، فيما قالت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، إنها أُبلغت بحوادث احتيال محتملة وأحالت الأمر إلى مكتب مفتشها العام.
    قد تبدو سبعة أسابيع في السجلات مجرد تأخير إداري، لكنها في منطقة تعاني الجوع، تعني أن الطعام موجود، والشاحنة موجودة، والسائق موجود، والجائع موجود أيضا، لكن هناك “سلطة تقف بينهما”.
  • مخازن تنهب وشحنات تصادر
    لم تكن التصاريح وحدها ما يقطع الطريق، ففي 22 مايو (أيار) 2023، وصل مسؤولون أمنيون إلى مخزن تابع لمنظمة أطباء بلا حدود في القضارف، وهي منطقة كانت تحت سيطرة الجيش، بينما كانت المنظمة قد أعدت شحنة طبية لإرسالها إلى مستشفى في شمال الخرطوم.
    وقال منسق الطوارئ في أطباء بلا حدود، جان نيكولا أرمسترونغ دانغلسر، إن الشحنة كانت جاهزة، لكن المسؤولين صادروا الإمدادات، وأضاف أن مخزن المنظمة في الخرطوم تعرض للنهب مرارا، وأن المسلحين كانوا يأخذون مواد طبية ولوجستية، ثم يعودون بعد أيام لأخذ المزيد، وقال إن مصادرة المساعدات كانت تحدث من جانبي الحرب.
    كما ذكرت صفحة “أطباء بلا حدود” على الانترنت، إن مستشفى الجنينة التعليمي نهب في 26 أبريل (نيسان) 2023، وفي 4 مايو (آيار) 2023 نُهب مكتب أطباء بلا حدود في الجنينة، وفي 11 مايو (آيار) 2023 نُهب مكتب المنظمة في الخرطوم وسرقت مركبتان، وفي 16 مايو (آيار) 2023 تعرض مجمع ومستودع المنظمة في نيالا للنهب العنيف، ثم في 18 مايو (آيار) 2023 نُهب أحد بيوت الضيافة التابعة لها في نيالا، وفي 19 مايو 2023 استولى مسلحون على ثلاث سيارات بعد اقتحام مكتب المنظمة في الخرطوم؛ وبين 16 و20 مايو 2023 تعرض مستودع أطباء بلا حدود في الخرطوم للنهب والاحتلال وسرقة الوقود والسيارات والإمدادات الطبية، وبين 17 و23 مايو 2023 تعرض مكتب المنظمة في زالنجي للنهب، كما نهب مستشفى زالنجي التعليمي ودمّر مولد الكهرباء وسرق الوقود المخصص للمولدات وسيارات الإسعاف.
    https://www.msf.org/ar/%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%B4%D9%81%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D9%8A%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%8A-%D8%AA%D8%AF%D8%B9%D9%85%D9%87-%D8%A3%D8%B7%D8%A8%D8%A7%D8%A1-%D8%A8%D9%84%D8%A7-%D8%AD%D8%AF%D9%88%D8%AF-%D9%8A%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D8%B6-%D9%84%D9%84%D9%86%D9%87%D8%A8
    وقال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا”، إن ما لا يقل عن 61 مكتبا و57 مخزنا تابعا لمنظمات إغاثة، تعرضت للنهب خلال الشهور الأولى للحرب، وقال عاملون إنهم يشتبهون في مسؤولية الدعم السريع عن غالبية تلك الحوادث.
    وقال أطباء محليون إن الجيش أوقف قافلة لـ”أطباء بلا حدود” وحوّل إمدادات طبية إلى مستشفى عسكري في الخرطوم، بينما اتهم الطبيب علاء نقد الجيش في مايو (آيار) 2023 بمصادرة جزء من إمدادات منظمة الصحة العالمية التي وصلت إلى بورتسودان، وهنا لا يختفي الغذاء والدواء في دفاتر الحسابات، بل يخرج من مساره على الأرض.
  • سلطة الختم والتصريح
    مع استمرار الحرب، اتضح أن السيطرة على الإغاثة لا تحتاج دائماً إلى اقتحام مخزن، فأحيانا يكفي الختم، فمفوضية العون الإنساني التابعة للسلطات في بورتسودان، تشرف على جوانب من عمل المنظمات وتصاريحها، وتفتيش المساعدات الداخلة عبر الميناء.
    وقال مدير منظمة دولية لقناة الجزيرة وقتها، إنه لا يرى المفوضية طرفا محايدا، فيما ووصف عامل إغاثة آخر البيئة التي تعمل فيها المنظمات، بأنها تفرض عليها الحذر في التعامل مع الجهات التي تحتاج إليها لاحقا للحصول على التأشيرات والتصاريح.
    ونفى رئيس مفوضية العون الإنساني آنذاك نجم الدين موسى تورط المفوضية في تحويل المساعدات، وقال إن الاتهامات غير صحيحة وإن المفوضية لا تستولي على إغاثة المنظمات.
    لكن اقتصاد التصاريح لم يقتصر على مناطق الجيش، ففي دارفور، تحدث عاملون إنسانيون لاحقا عن تجميد تصاريح الحركة من جانب إدارة أنشأها الدعم السريع، في محاولة لدفع المنظمات إلى تسجيل وجودها لدى سلطاته. وأدى ذلك، بحسب العاملين، إلى تعطيل مشروعات منقذة للحياة وترك بعض العاملين عالقين في تشاد، فمع كل سلطة جديدة تظهر رسوم جديدة، وموافقات، واشتراطات، ونقاط تفتيش.
    ووجد تحقيق “ذا نيو هيومانتيريان”، المستند إلى مقابلات مع أكثر من عشرين عاملاً ومسؤولا إنسانيا، أن طرفي الحرب لا يعرقلان الإغاثة فقط، وإنما يستفيدان اقتصاديا من النشاط الإنساني، عبر الرسوم، والأموال المنتزعة في نقاط التفتيش، وتأجير السيارات والشاحنات والمقار للمنظمات، وهكذا يصبح الجوع نفسه سوقا، وتنتقل المساعدات من مجانية إلى سلعة تدر أرباحا.
    وتتفق هذه الوقائع مع الخيط الذي جمعه فريق “المركز السوداني”، فهناك مواد إغاثة تتسرب إلى الأسواق، وشبهات سوء توزيع ومحسوبية، واستخدام المساعدات في شبكات الولاء والنفوذ.
    وفي المعلومات المتعلقة بالمساعدات السعودية تحديدا، أشارت تقارير ميدانية اعتمدت عليها المادة إلى أن جزء تلك من المساعدات لم يصل إلى مستحقيه بسبب الفساد وسوء التوزيع، وأن بعض المواد تسربت إلى السوق أو استخدمت سياسيا لشراء الولاءات.
    وتكتمل الدائرة حين يصبح كيس الدقيق الذي دفع ثمنه مانح، واشترته منظمة، ونُقل عبر البحر أو الحدود، سلعة يشتريها الجائع في السوق.
    لكن السوق نفسها ليست بريئة من اقتصاد الندرة، تقول قسمة محمد، وهي متطوعة في غرفة طوارئ بمخيم زمزم، إن التجار يحددون الأسعار وغالبا يرفعونها، مستفيدين من شح السلع والحاجة المتزايدة إليها، وبهذه الطريقة لا تسرق الحرب المساعدة مرة واحدة، بل تستنزفها في كل محطة على شكل: “رسوم، نقل، نقطة تفتيش، مخزن، وسيط، تأخير، نهب، ثم سعر أعلى يدفعه المدني في النهاية”.
    *14 منطقة في قلب المفارقة
    تظهر نتيجة هذا المسار على خريطة الجوع، حيث خلص التحقيق إلى أن هناك 14 منطقة شديدة التأثر بانعدام الأمن الغذائي في شمال دارفور وجنوب كردفان، بينها زمزم وأبو شوك والسلام والفاشر وأم برو وكرنوي والطينة وطويلة وكتم ومليط وأم كدادة، إلى جانب الدلنج وكادوقلي وأبو جبيهة الكبرى، وصلت بعضها إلى مستويات المجاعة أو الخطر الكارثي.
    ففي 2025 كان نحو 30.4 مليون شخص بحاجة إلى المساعدة الإنسانية، فيما واجه 21.2 مليون منهم، أي نحو 45 في المائة من سكان السودان، مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد.
    https://sudan.un.org/en/272838-sudan-facing-unprecedented-hunger-catastrophe-say-un-agency-chiefs?utm_source=chatgpt.com
    وفي مارس (آذار) 2025، وصف رئيس منظمة أطباء بلا حدود كريستوفر لوكيير أمام مجلس الأمن، ما يجري بأنه الأزمة الإنسانية الأكبر والأشد تدميرا في العالم، وقال إن القوات المسلحة والدعم السريع وأطرافا أخرى لا تفشل فقط في حماية المدنيين، بل تزيد معاناتهم، فيما نفى طرفا الحرب عرقلة الإغاثة.
    وفي مستشفى البان جديد بالخرطوم، شاهدت وكالة “رويترز” وجها آخر للفجوة، فقد كان الأطباء يحاولون إنقاذ أطفال يعانون سوء التغذية وسط نقص حاد في الإمدادات، وأثناء ذلك قال عاملون للوكالة، إن المساعدات التي تقدمها اليونيسف وأطباء بلا حدود لم تكن كافية، وإن جنودا من الدعم السريع سرقوا بعض الإمدادات.
    لا تجعل هذه الوقائع السؤال عن 324 ألف طن أدوية أكثر إلحاحا، لا لأن الكمية كلها اختفت، فهي وصلت بالفعل إلى ملايين الأشخاص، وإنما لأن المجاعة تمددت في بلد تحركت داخله هذه الكميات الضخمة من الغذاء.
  • حين تتوقف المنظمات
    في المسافة التي تركتها المنظمات الدولية ظهرت غرف الاستجابة الطارئة “التكايا”، تقول حسناء محمد – اسم حركي – وهي منظمة ومنسقة في غرف الطوارئ، إن الوجود الحقيقي للمنظمات الدولية كان غائبا في بعض المناطق التي تغيرت فيها السيطرة، بينما بقيت معظمها في بورتسودان، وإن متطوعي غرف الطوارئ ظلوا على الأرض ويتحملون المخاطر بينما كانت المنظمات الدولية بعيدة.
    وفي ود مدني، واجهت منظمات حاولت الدخول بعد استعادة الجيش للمدينة عقبات بيروقراطية وتأخرا في التصاريح، بينما ظلت الأسواق لفترة طويلة شبه خالية من السلع والمساعدات، لكن غرف الطوارئ نفسها لم تسلم، تقول حسناء: “أصاب خفض التمويل بشد عمل غرف الطوارئ، وأثر في إجلاء المدنيين وعلاج مرضى غسيل الكلى والمطابخ المجتمعية في دارفور”.
    وتضيف: “مع تقدم الجيش في مناطق جديدة، تعرض بعض المتطوعين لاتهامات بالتعاون مع الدعم السريع، مثلما تعرضوا من قبل للاستهداف في مناطق سيطرة الدعم السريع”.
    وتلخص حسناء موقع هؤلاء المتطوعين بقولها: “كانوا من وقف عندما لم يقف أحد، وغطوا غياب المجتمع الدولي والحكومة”.
    وهذه مفارقة أخرى في اقتصاد الإغاثة: “منظومة دولية تنفق مئات الملايين على النقل والإدارة والعمليات، مقابل شبكات محلية تعمل بتكلفة أقل وتصل إلى مناطق يصعب على المنظمات الوصول إليها”.
    يقول الباحث الدارفوري أحمد قوجا، إن جزءا كبيرا من الأموال الدولية يذهب إلى اللوجستيات والإدارة، ويتساءل عن سبب عدم منح غرف الطوارئ المحلية دعما أكبر، وهي تعمل بتكاليف تشغيلية أقل ولا تحتاج إلى سلاسل طويلة من الطائرات والشاحنات.
  • ليست السرقة وحدها
    إن اختزال أزمة الإغاثة السودانية كلها في الفساد، سيخفي جزءا مهما من القصة، ففي 2025 احتاجت خطة الاستجابة إلى 4.16 مليار دولار ولم تحصل إلا على نحو 1.78 مليار، وأجبر نقص التمويل برنامج الأغذية العالمي على خفض حصص وتحديد الأولويات.
    أغلقت الحرب الطرق ودمرت الأسواق وأوقفت الإنتاج، كما أدت الحرارة وضعف التخزين وتعطل الحركة إلى تلف محتمل لبعض المواد، بينما جعلت الأمطار بعض المسارات غير سالكة.
    لكن هذه الظروف نفسها وفرت البيئة المثالية للفساد، فكلما زادت الفوضى، أصبح تحديد مكان اختفاء المساعدة أصعب، هل “لم تُشتر المواد بسبب نقص التمويل، أم بقيت في المخزن، أم لم تحصل الشاحنة على تصريح، أم دفعت كرسوم لعبور الطريق، أم أخذ مسلحون جزء منها، أم تسربت إلى السوق، أم وصلت إلى نقطة التوزيع ثم حصل عليها غير المستحق”؟
    فهذه ليست احتمالات نظرية بالكامل، فكل حلقة منها تقريبا ظهرت لها واقعة أو شهادة في هذه الحرب: “تحقيق داخل برنامج الأغذية العالمي، وقود مفقود، شاحنات معطلة سبعة أسابيع، مخازن منهوبة، إمدادات مصادرة، رسوم على المنظمات، أموال عند نقاط التفتيش، تدخل في التصاريح، ومتطوعون محليون يعملون حيث لا تصل المؤسسات الدولية”.
  • في نهاية الطريق.. خديجة
    يمكن اختصار منظومة الإغاثة كلها في رحلة واحدة: “المانح يدفع المال، المنظمة تشتري، السفينة أو الطائرة تنقل، الميناء أو المعبر يستقبل، المخزن يحفظ، الشاحنة تتحرك، السلطة تمنح التصريح، نقطة التفتيش تسمح بالعبور، الشريك المحلي يستلم، لجنة تختار المستفيد، والأسر تنتظر”.
    ففي كل حلقة يد جديدة، احتمال جديد لأن ينقص شيء، بعض المساعدة ابتلعته فجوة التمويل، وبعضها أوقفته الحرب، وبعضها حاصرته البيروقراطية، وبعضها نُهب أو صودر، وبعضها دخل في اقتصاد الرسوم والنفوذ، وبعضها تسرب إلى الأسواق، لتظهر النتيجة في الطرف الآخر من هذه السلسلة: “أكثر من 324 ألف طن من الغذاء قدمها برنامج الأغذية العالمي في عام واحد، ومليارات الدولارات أعلنت منذ بداية الحرب، وعشرات آلاف الأطنان من المساعدات تحركت داخل البلاد، بينما وصلت مناطق إلى المجاعة”، ليصبح السؤال: هل وصلت مساعدات إلى السودان؟
    وإجابته نعم “قد وصلت”، وما تكشفه شهادات العاملين والنازحين، وتحقيقات المنظمات نفسها، هو السؤال: “ماذا حدث لها بين لحظة وصولها إلى السودان، ولحظة انتظار الجائع حصته، ومن الذي ربح من المسافة بينهما”؟
    ففي رونقاتاس، لا تعرف الطفلة خديجة شيئا عن هذه السلسلة الطويلة، فهي تعرف فقط أنها جائعة منذ أسبوعين، وأن بعض أقاربها رحلوا نحو تشاد بحثا عن الطعام، وبين مئات آلاف الأطنان المسجلة في دفاتر الإغاثة وحبات “الفيتريتة” القليلة في إنائها، تختصر طفلة في العاشرة قصة الخلل كلها.
شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

الأخبار
وزير الصحة الإتحادي ينفي وجوده بمليونية تصحيح المسار
منبر الرأي
وتمخض الجبل وولد فأراً: الرئيس ترامب علي خطي اسلافه الاستعماريون الجدد .. بقلم: د. الحاج حمد محمد خير
بيانات
حزب البعث العربى الاشتراكى: الانتفاضة رد الشعب الحاسم علي المستخفين بامكاناته
Uncategorized
برلين تصعق بورسودان: المؤتمر الإنساني الذي كشف عدم شرعية حكومة بورسودان؟
تصريح البرير الذي لا يساوي طرف جلابيته

مقالات ذات صلة

تقارير

السودان: انتشار المخدرات في زمن الحرب

طارق الجزولي
تقارير

المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً: رقصة حروب السودان: هجليج/ بان ثوك قمة جبل الجليد المنهار !

طارق الجزولي
تقارير

فولكر يكتب عن تفويض بعثة اليونيتامس وعملها في مجالات حماية المدنيين وبناء السلام والنوع الاجتماعي ودعم الانتقال إلى الديمقراطية

طارق الجزولي
الأخبارتقارير

حالة حقوق الإنسان في العالم: التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية لعام 2025/26

طارق الجزولي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss