من جنّد قاسم أمين والشفيع للحزب الشيوعي؟ .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم
14 مايو, 2016
د.عبد الله علي ابراهيم, منبر الرأي
43 زيارة
IbrahimA@missouri.edu
الصورة : قاسم والشفيع
الحكاية من آخره. حل مساء يوم ما في 1946 فخرج مصطفي السيد، الذي كان يقضي عطلة صيف كلية كتشنر الطيبة مع أسرته في عطبرة، من منزله في حلة المحطة واتجه نحو دار خريجي الصنائع تلبية لدعوة من أحدهم. وغشته الوحشة في مكان بدا فيه غريباً وكان يلوي على شيء وهو تجنيد بعض العمال للحركة الماركسية حديثة التكوين: الحركة السودانية للتحرر الوطني (حستو) بقيادة الدكتور عبد الوهاب زين العابدين. وكان الدكتور سكرتيراً لمؤتمر الخريجين العام لسنوات. وسبق مصطفى زيارته للنادي بزيارة لورشة من ورش السكة حديد للوقوف على بيئة العمال. وتناقش فيها بقوة مع الملاحظ الإنجليزي واستنكر منه بعض أقواله عن العمال السودانيين.
ولم يخرج مصطفى من ذلك اللقاء خلو اليدين. بل كان صيده ثميناً. جلس مصطفى إلى صديقه وتجمع بعض أعضاء الدار حوله. ثم تكررت زياراته. وبدت له مشقة المهمة التي ظنها سهلة للأخبار التي تترامى عن حركة الشغيلة في العالم وإضراباتها. ووقع على شاب اتسم بالذكاء جاءه في مرة قادمة بصديق له. فطرح غرضه عليهما وآخرين. فاستقبلوه بحماسة. ثم بدأت الحلقة الشيوعية بدءً بالأسماء السرية والتأمين والمحضر وغيره. وواصل معهم التدريب والتعليم الماركسي خلال العطلة ولما غادرهم كان قد إطمأن إلى استقرار الخلية. ولكنه لما عاد في عطلة قصيرة إلى عطبرة وجد أن الصائغ الذي ضموه للخلية قد استأثر بالكتب الماركسية. وتزايل نشاط الخلية. ووجد الشابين متمسكين بمواصلة الشغل مع ذلك. وظلا يساعدانه بحماسة. ولكن أكبر خدمتهما له كانت تعريفه بطالبين بمدرسة الصنائع الثانوية (لأن طلابها قد أكملوا الوسطى) وصفهما بأنهم “لعبا دوراً كبيراً في الحياة السودانية الاجتماعية والسياسية فيما بعد”. ولم يسم الاثنين ولكنه أشار إلى أحدهم ب”الأسود في سواد الأبنوس” ووصفه بخطيب مفوه صار الناس تتوافد للسماع إليه منجذبين بأسلوبه البديع حتى سموه “طه حسين”. ووصف الآخر بأنه نشط محبوب. وثالث مائل للشراب. وواصل مصطفى مع هذه الطليعة الشغل تعليماً للماركسية ومبادئ العمل النقابي مرات في رحلات خلوية تستغرق اليوم كله.
وهذه هي الخلية الشيوعية (حستو لذلك الوقت) التي خرج منها طالبا ثانوية صنائع السكة حديد قاسم أمين، الأسود الأبنوسي، والشفيع أحمد الشيخ المحبوب دائم الحركة. وصار قاسم أمين عضواً بمركزية حستو كما حدثني الدكتور عبد القادر حسن الذي استضاف قاسم كل ما جاء من عطبرة لاجتماعات حستو.
أقروا كتاب مصطفى السيد “مشاوير في دروب الحياة” لتقفوا على عزائم شباب لم يزايدوا بشبابهم ينتظرونا خدمة الوطن منة من أحد بل تقحموها والحي الله والكاتل الله. وقال عنهما أستاذنا عبد الخالق محجوب لاحقاً أنهما شادا مجداً رفيعاً لعمال السودان. . . . وردية يا قاسم أمين