باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الإثنين, 31 أغسطس 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
د. احمد التيجاني سيد احمد
د. احمد التيجاني سيد احمد عرض كل المقالات

من فلسطين الأربعينيات إلى غزة وإيران: كيف نخرج من منطق الحرب والوصاية؟

اخر تحديث: 31 أغسطس, 2026 10:20 مساءً
شارك

بقلم: د. أحمد التيجاني سيد أحمد

قيادي مؤسس في تحالف السودان التأسيسي (تأسيس)

31 أغسطس/آب 2026

ملاحظة منهجية: جرى إعداد المعلومات التاريخية والمساعدة في تنظيم بعض محاور التحليل والتحقق من عدد من الوقائع بالاستعانة بأدوات الذكاء الاصطناعي، بينما تعبر الأطروحة والاستنتاجات والمواقف الواردة في المقال عن رؤية الكاتب ومسؤوليته.

مدخل: ثمانون عاماً تقريباً من إدارة الحرب

منذ أربعينيات القرن العشرين، لم تكن القضية الفلسطينية مجرد نزاع على قطعة أرض، بل تحولت تدريجياً إلى مركز لإعادة تشكيل الشرق الأوسط. تداخل فيها انتهاء الانتداب البريطاني، والهجرة اليهودية التي تسارعت تحت وطأة الاضطهاد الأوروبي والمحرقة، والمشروع الصهيوني لإقامة دولة يهودية، والمطلب الفلسطيني العربي بالاستقلال وتقرير المصير. وفي عام 1947 أحالت بريطانيا القضية إلى الأمم المتحدة بعد أن عجزت عن التوفيق بين المشاريع المتعارضة.

المشكلة التي رافقت المنطقة منذ ذلك الوقت لم تكن غياب البدائل تماماً، بل العجز المتكرر عن اختيار البديل الممكن، وتحويله إلى مؤسسة سياسية قابلة للاستمرار. جُرّبت الحرب، والمقاطعة، والرفض، والهدنة، والتفاوض السري والعلني، والتسويات المنفردة، والانتفاضات، والمقاومة المسلحة، ثم التطبيع الجزئي. ومع ذلك بقيت المنطقة تعود، جيلاً بعد جيل، إلى السؤال نفسه: هل يمكن إنهاء الخصم، أم يجب بناء نظام يسمح للخصوم بالبقاء معاً؟

لا يصح تاريخياً تحميل طرف واحد كل المسؤولية. السياسات الإسرائيلية، بما فيها الاحتلال والاستيطان والاعتماد المفرط على الردع العسكري، أسهمت في إدامة الصراع. كما أخفقت حكومات عربية وقيادات فلسطينية في بناء استراتيجية متماسكة تجمع بين الحق والقدرة والهدف السياسي. وتدخلت القوى الدولية أحياناً لوقف الحروب، لكنها كثيراً ما أدارت الأزمة أكثر مما حلتها.

1947–1949: التقسيم والحرب والفرصة التي تحولت إلى نكبة

في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 1947 أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار 181، مقترحة تقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية مع وضع دولي خاص للقدس. رفض الفلسطينيون والدول العربية الخطة، بينما قبلتها القيادة الصهيونية أساساً لإقامة الدولة اليهودية. وفي مايو/أيار 1948 أُعلنت دولة إسرائيل ودخلت جيوش عربية الحرب. وعند نهاية القتال كانت إسرائيل تسيطر على نحو 77 في المائة من فلسطين الانتدابية، ولم تقم الدولة العربية التي تصورها قرار التقسيم، وأصبح أكثر من نصف السكان الفلسطينيين العرب لاجئين أو مهجّرين.

لم يكن رفض التقسيم في ذاته دليلاً على الغباء أو انعدام المسؤولية؛ فقد رأى العرب والفلسطينيون فيه ظلماً عميقاً. الخطأ الاستراتيجي كان أن الرفض لم يصحبه بديل قابل للتحقيق، ولا ميزان قوة مناسب، ولا قيادة فلسطينية موحدة، ولا تصور واضح لليوم التالي. الدول لا تستطيع إدارة مصائر الشعوب بالموقف الأخلاقي وحده؛ عليها أن تسأل دائماً: ماذا سيحدث إذا فشل خيارنا الأول؟

هذه هي المعضلة التي ستتكرر لاحقاً. كثيراً ما أصبح السؤال العربي: هل نقبل أم نرفض؟ بينما كان السؤال الأهم: ما البديل العملي، وما ثمن الرفض، وما الحد الأدنى الذي يمكن حمايته اليوم حتى لا نفقد غداً أكثر منه؟

1948 لم تهزم الجيوش فقط

أضعفت حرب 1948 شرعية عدد من النخب الحاكمة وأسهمت في مناخ الانقلابات والتحولات السياسية في المنطقة، لكنها لم تكن سبباً وحيداً لانهيار الأنظمة العربية. كانت الدول حديثة الاستقلال تعاني ضعف المؤسسات، وتدخل الجيوش في السياسة، والتفاوت الاجتماعي، وصراع الملكيات والقوميين واليسار والتيارات الدينية. جاءت إسرائيل والحرب معها اختباراً قاسياً كشف عيوب الدولة العربية أكثر مما خلقها من الصفر.

المفارقة أن الهزيمة لم تتحول دائماً إلى برنامج لإصلاح التعليم والاقتصاد والجيش والإدارة. في حالات كثيرة تحولت فلسطين إلى مصدر للشرعية التعبوية: تُؤجل الحريات باسم المعركة، ويُبرر الفشل الداخلي بالخطر الخارجي، ويُطلب من المواطن الصمت لأن الأمة في حالة حرب دائمة. وهكذا أصبح الصراع أحياناً أداة لحماية السلطة بدلاً من أن يكون حافزاً لإصلاحها.

1956: انتصار سياسي لم يحل أصل المشكلة

في أزمة السويس عام 1956 هاجمت إسرائيل مصر بالتنسيق مع بريطانيا وفرنسا بعد تأميم قناة السويس. انتهت الأزمة بانسحاب القوات المعتدية تحت ضغط دولي، وخرج جمال عبد الناصر منتصراً سياسياً وتصاعدت القومية العربية. لكن الانتصار لم ينتج تسوية عربية إسرائيلية طويلة الأجل.

اختلط الدفاع المشروع عن السيادة والحقوق بفكرة أن إلغاء الخصم يمكن أن يكون سياسة دولة قابلة للتنفيذ. وبدلاً من تحويل القوة السياسية المكتسبة إلى بناء مؤسسات أكثر كفاءة وإلى استراتيجية سلام من موقع قوة، دخلت المنطقة في سباق تسلح وخطاب تعبوي وصراعات عربية داخلية.

1967 و1973: عندما تغير ميزان القوة ولم تتغير السياسة بالسرعة نفسها

كانت حرب يونيو/حزيران 1967 نقطة تحول كبرى. احتلت إسرائيل سيناء وغزة والضفة الغربية والقدس الشرقية والجولان، وتعرض المشروع القومي العربي لهزة عميقة. وبعد الحرب صدر قرار مجلس الأمن 242، ثم جاء قرار 338 بعد حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، وأصبح مبدأ الأرض مقابل السلام أساساً لمسارات تفاوض لاحقة.

كان ينبغي أن تؤدي 1967 إلى مراجعة شاملة: الاعتراف بأن الخطاب لا يعوض القدرة، وأن الدولة التي لا تنتج معرفة واقتصاداً ومؤسسات وجيشاً محترفاً لا تستطيع حماية شعاراتها. لكن المراجعة العربية بقيت جزئية. أما إسرائيل، فقد وقعت بدورها في إغراء التفوق: ما دام الاحتلال قابلاً للإدارة عسكرياً، فلماذا تحمل كلفة التسوية السياسية؟ وهكذا نشأ خطآن متقابلان: عجز عربي عن تحويل الهزيمة إلى استراتيجية، وثقة إسرائيلية بأن القوة تستطيع إدارة شعب واقع تحت الاحتلال إلى أجل غير محدود.

السادات وكامب ديفيد: ما استعادته المفاوضات

عندما ذهب الرئيس أنور السادات إلى القدس عام 1977 ثم دخل مفاوضات كامب ديفيد، كسر محرماً عربياً كبيراً: التفاوض المباشر مع إسرائيل. أدت العملية إلى معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979، ثم اكتمل الانسحاب الإسرائيلي من سيناء عام 1982.

يمكن انتقاد الاتفاق لأنه فصل المسار المصري عن المسار العربي، ولأن الشق الفلسطيني لم يتحول إلى حل نهائي. لكن لا يمكن تجاهل الدرس: استعادت مصر أرضاً بالتفاوض بعد أن أثبتت في 1973 قدرتها على القتال. لم يكن السلام بديلاً عن القوة ولا القوة بديلاً عن السياسة؛ كان الجمع بينهما هو الذي غيّر المعادلة.

ومن هنا تظهر إحدى مشكلات النظام العربي: تخوين التفاوض حيناً، ثم الدخول فيه متأخراً بعد أن تتدهور شروطه. السياسة المسؤولة لا تقدس الحرب ولا تقدس التفاوض؛ إنها تختار الأداة التي تحمي المصالح والحقوق بأقل كلفة بشرية ممكنة.

مدريد وأوسلو: الاعتراف المتبادل من دون نهاية واضحة

فتح مؤتمر مدريد عام 1991 مسارات تفاوض عربية إسرائيلية، ثم جاءت اتفاقات أوسلو عام 1993 لتؤسس اعترافاً متبادلاً بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية وإنشاء سلطة فلسطينية انتقالية. كان ذلك تحولاً تاريخياً، لكنه حمل عيباً خطيراً: تأجيل قضايا القدس والحدود واللاجئين والمستوطنات والأمن إلى مفاوضات لاحقة من دون ضمان حاسم لنهاية العملية.

تحول المؤقت إلى شبه دائم. استمر الاستيطان، واستمر العنف، واغتيل إسحاق رابين، وتعززت القوى الرافضة للتسوية في الجانبين. كما أخفقت القيادة الفلسطينية في بناء احتكار مؤسسي كامل للسلاح والقرار، ثم عمّق الانقسام بين فتح وحماس الانقسام السياسي والجغرافي. كل موجة عنف كانت تقوي من يقول إن الطرف الآخر لا يفهم إلا القوة.

2002: العرب عرضوا التطبيع الشامل

في قمة بيروت عام 2002 تبنت الجامعة العربية مبادرة السلام العربية، التي عرضت علاقات طبيعية مع إسرائيل في إطار سلام شامل مقابل الانسحاب من الأراضي المحتلة منذ 1967، وقيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية، وحل متفق عليه لقضية اللاجئين. والأهم أن المبادرة أعلنت أن الحل العسكري لن يحقق السلام أو الأمن لأي طرف.

هذه الحقيقة مهمة لأن التطبيع لم يعد، منذ ذلك الوقت على الأقل، نقيضاً تلقائياً للموقف العربي الرسمي. أصبح الاعتراف والعلاقات الطبيعية جزءاً من عرض سياسي عربي. المشكلة أن المبادرة لم تتحول إلى عملية تفاوضية متواصلة بجدول زمني وآليات تنفيذ وضمانات قوية.

لماذا لم توطّن الدول العربية حلاً؟

الإجابة ليست أن العرب «أغبياء» بطبيعتهم، ولا أن كل قرار عربي كان خطأ. مثل هذا التعميم يريحنا من التحليل ولا يفسر التاريخ. لكن يمكن تحديد أنماط متكررة من سوء الحكم: غياب المؤسسات التي تحاسب القرار، شخصنة السياسة الخارجية، ضعف التكامل الاقتصادي والعسكري، المزايدة بين الأنظمة، تحويل فلسطين إلى أداة شرعية داخلية، والخلط بين أقصى ما نرغب فيه وأقصى ما نستطيع تحقيقه.

كما أخفقت المنطقة في بناء مركز قرار فلسطيني محمي من صراعات المحاور. كانت القضية في أوقات كثيرة جزءاً من المنافسة بين القاهرة ودمشق وبغداد وعمان والرياض وطهران وغيرها. وكلما أصبحت فلسطين ورقة في صراع إقليمي، تراجع استقلال القرار الفلسطيني.

وفي المقابل، لم تستثمر إسرائيل تفوقها في تسوية تاريخية حاسمة. توسع الاستيطان، وتكرس الاحتلال، ونمت تيارات دينية وقومية تعتبر السيطرة على الأرض حقاً عقائدياً. وبذلك ساهمت القوة التي كان يمكن أن توفر لإسرائيل ثقة تسمح بالتسوية في خلق وهم آخر: إمكان تحقيق الأمن الدائم من دون حل سياسي للفلسطينيين.

الدين حين يتحول من إيمان إلى مشروع سلطة

لم يبدأ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي كحرب دينية خالصة. كان في جوهره صراعاً على الأرض والسيادة والهجرة والملكية والتمثيل السياسي. لكن الدين اكتسب مع الزمن دوراً متزايداً، لأنه يمنح المطالب السياسية لغة مطلقة: الأرض تصبح وعداً إلهياً، والتنازل يصبح خيانة للعقيدة، والخصم يتحول من منافس سياسي إلى عدو مقدس.

نقد الإسلام السياسي أو اليهودية السياسية لا يعني عداء الإسلام أو اليهودية. المقصود هو رفض تحويل الدين إلى تفويض حصري للحكم أو الأرض. لا يستطيع السلام أن يستقر إذا ادعت جماعة أن الله منحها حقاً سياسياً لا يملكه الآخرون، أو إذا أصبح نقد الحكومة أو الحركة نقداً للعقيدة نفسها.

الشرق الأوسط يحتاج إلى دول مدنية تحمي التدين وحرية عدم التدين معاً، وتمنع احتكار السلطة باسم الدين. الدولة المدنية ليست دولة ضد الدين؛ إنها دولة لا تجعل مواطنة الإنسان وحقوقه رهينة لعقيدته.

من 7 أكتوبر إلى غزة وإيران: انهيار فكرة «إدارة الصراع»

أظهر هجوم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ثم الحرب الإسرائيلية المدمرة في غزة، أن إدارة الصراع من دون حله كانت وهماً. لم يحقق الحصار أمناً دائماً لإسرائيل، ولم تحقق الهجمات المسلحة دولة للفلسطينيين. وفي أغسطس/آب 2026 ما زالت غزة تشهد ضربات وقتلى رغم وقف إطلاق النار الذي أوقف القتال واسع النطاق في أكتوبر/تشرين الأول 2025.

واتسعت دائرة الحرب إقليمياً. وفي 31 أغسطس/آب 2026 تجدد تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران بعد أشهر من الحرب، مع استمرار المخاطر على مضيق هرمز وأسواق الطاقة. لقد أصبح واضحاً أن النزاعات غير المحلولة لا تبقى داخل حدودها؛ تتصل بالمحاور الإقليمية، والطاقة، والملاحة، والتسلح، وتصبح كلفتها عالمية.

السؤال بعد كل ذلك ليس من يستطيع إلحاق أذى أكبر بالآخر، بل كم حرباً إضافية تحتاجها المنطقة قبل الاعتراف بحقيقة بسيطة: إسرائيل لا تستطيع إلغاء الفلسطينيين، والفلسطينيون والعرب لا يستطيعون إلغاء إسرائيل، وإيران لا تستطيع بناء أمنها على شبكة حروب دائمة، ولا تستطيع إسرائيل بناء أمنها على تفوق عسكري دائم وحده.

التطبيع: جريمة أم أداة سياسية؟

التطبيع مع إسرائيل ليس جريمة في ذاته، كما أنه ليس فضيلة في ذاته. قيمته السياسية تتحدد بما يحققه. إذا أصبح غطاءً لاستمرار الاحتلال والاستيطان وحرمان الفلسطينيين من الدولة والحقوق، فإنه يتحول إلى مكافأة مجانية للواقع القائم. أما إذا استُخدم ضمن صفقة إقليمية تربط الاعتراف الكامل والعلاقات الطبيعية بإنهاء الاحتلال، وقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة، وضمان الأمن المتبادل، فإنه يصبح أداة لصناعة السلام.

السلام لا يعني الحب، ولا محو الذاكرة، ولا التخلي عن الحقوق. السلام هو نظام يجعل استخدام القوة أقل جدوى من استخدام القانون والتجارة والدبلوماسية. ويمكن للتطبيع أن يخلق شبكات مصالح في المياه والطاقة والغذاء والصحة والتكنولوجيا والتعليم والنقل، بحيث تصبح الحرب تهديداً مباشراً لمصالح ملايين الناس لا مجرد قرار تتخذه النخب العسكرية.

لكن التطبيع المطلوب ليس تطبيعاً أمنياً بين أجهزة الحكم فقط. المطلوب تطبيع مدني مشروط بالحقوق والشفافية والمساءلة، يسمح بالتواصل بين الجامعات والشركات والمجتمعات، ويجعل السلام قابلاً للقياس في حياة المواطن الفلسطيني والإسرائيلي والعربي.

ما البديل للصراع؟ سبعة مبادئ لنظام إقليمي جديد

أولاً، الاعتراف المتبادل: الاعتراف بإسرائيل لا يلغي حق الفلسطينيين في الدولة والحرية، والاعتراف بفلسطين لا يعني إنكار أمن إسرائيل أو وجودها.

ثانياً، إنهاء الاحتلال وربط التطبيع بخارطة طريق قابلة للتنفيذ نحو دولة فلسطينية ذات سيادة وقابلة للحياة، مع معالجة القدس والحدود واللاجئين والأمن باتفاقات وضمانات دولية.

ثالثاً، احتكار الدولة للسلاح. لا دولة فلسطينية مستقرة مع فصائل مسلحة فوق قرارها، ولا أمن إسرائيلي دائم إذا ظلت القوة العسكرية بديلاً عن التسوية السياسية.

رابعاً، دولة مدنية ومواطنة متساوية. لا ينبغي أن تمنح العقيدة الدينية امتيازاً سياسياً أو قانونياً يحرم مواطناً آخر من حقه.

خامساً، نظام أمني إقليمي لا يقوم على هيمنة دولة واحدة أو محور واحد. أمن الخليج وإسرائيل وفلسطين والدول العربية وإيران يجب أن يُدار بقواعد متبادلة، لا بحروب الوكالة والردع غير المحدود.

سادساً، تحويل المصالح المشتركة إلى بنية للسلام: المياه، المناخ، الطاقة، التجارة، الأمن الغذائي، الصحة، البحث العلمي، والنقل الإقليمي.

سابعاً، إصلاح الدولة العربية نفسها. لا يمكن أن يكون السلام مستداماً إذا بقي المواطن بلا صوت والمؤسسات بلا محاسبة. فالحكومة التي لا تُسأل عن قرار الحرب لن تُسأل أيضاً عن فشل السلام.

نحو شرق أوسط بلا وصاية

الشرق الأوسط الذي نحتاجه ليس منطقة تفرض فيها إسرائيل رؤيتها الأمنية على الجميع، ولا منطقة تفرض فيها إيران مشروعها الإقليمي، ولا فضاءً تحكمه جماعات الإسلام السياسي أو القومية الدينية، ولا دولاً عربية تستخدم فلسطين ذريعة لتأجيل الإصلاح.

المطلوب نظام يقوم على سيادة الدول، والمواطنة المتساوية، والاعتراف المتبادل، وفصل الشرعية السياسية عن التفويض الديني، وربط الأمن بالتنمية. لا نحتاج إلى شرق أوسط بلا دين؛ نحتاج إلى شرق أوسط بلا هيمنة دينية. ولا نحتاج إلى شرق أوسط بلا قوميات وهويات؛ نحتاج إلى منع الهوية من أن تصبح رخصة لحرمان الآخر من حقوقه.

الخاتمة: السلام نظام يمنع الحرب

بعد نحو ثمانية عقود، أثبت التاريخ أن الحرب لم تستطع إزالة إسرائيل، وأن التفوق الإسرائيلي لم يستطع إزالة القضية الفلسطينية. كل محاولة لإلغاء أحد الطرفين أعادت إنتاج الطرف الآخر بصورة أكثر غضباً وخوفاً وتسليحاً.

لذلك لا ينبغي أن يكون السؤال: هل نحب إسرائيل؟ ولا: هل ننسى حقوق الفلسطينيين؟ السؤال هو: هل تستطيع شعوب المنطقة بناء نظام يجعل السلام أكثر منفعة من الحرب، والدولة أقوى من الفصيل، والقانون أقوى من السلاح، والمواطن أقوى من الطائفة؟

التطبيع، إذا كان بلا شروط، قد يصبح غطاءً للهيمنة. أما إذا ارتبط بإنهاء الاحتلال، وقيام الدولة الفلسطينية، وضمان الأمن والحقوق، وإصلاح المؤسسات، ومنع توظيف الدين لاحتكار السلطة، فإنه يمكن أن يصبح جزءاً من انتقال تاريخي من شرق أوسط تديره الحروب إلى شرق أوسط تديره المصالح والقوانين.

إن السلام الحقيقي ليس مجرد توقف إطلاق النار. السلام هو أن تفقد الحرب قدرتها على منح الحكومات شرعية، وأن يفقد الدين السياسي قدرته على احتكار الحقيقة، وأن تصبح الأرض مكاناً للعيش المشترك لا دليلاً على التفوق. عندها فقط يمكن أن يصبح التطبيع وسيلة للسلام، لا غطاءً لحرب مؤجلة.

مراجع مختارة للتحقق التاريخي

  • الأمم المتحدة – تاريخ قضية فلسطين: قرار التقسيم 181، حرب 1948، حرب 1967 والقرارات اللاحقة.
  • مجلس الأمن – القراران 242 (1967) و338 (1973).
  • مكتب المؤرخ بوزارة الخارجية الأمريكية – اتفاقات كامب ديفيد ومعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية.
  • مكتب المؤرخ بوزارة الخارجية الأمريكية – عملية أوسلو 1993–2000.
  • الأمم المتحدة – نص مبادرة السلام العربية، قمة بيروت، 28 مارس/آذار 2002.
  • رويترز، 31 أغسطس/آب 2026 – تطورات المواجهة الأمريكية الإيرانية وآثارها على مضيق هرمز وأسواق الطاقة.
  • رويترز، 31 أغسطس/آب 2026 – التطورات الميدانية في غزة بعد وقف إطلاق النار واسع النطاق.

د. أحمد التيجاني سيد أحمد — 31 أغسطس/آب 2026

ahmedsidahmed.contacts@gmail.com

Author
د. احمد التيجاني سيد احمد

د. احمد التيجاني سيد احمد

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
لجنة حوار سياسي أم للجودية إين الشباب؟
منبر الرأي
التماس من الاخ العزيز محمد جلال هاشم رد الله غربته
منبر الرأي
ومنصور خالد (4)
الدعم السريع وإكمال المهام .. بقلم: قمر حسن
الضغط النفسي الحاد وعلاقته باضطراب ما بعد الصدمة .. بقلم: د. طيفور البيلي

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

تضخم الذات… معوق من معوقات البناء الوطني

مرتضى القسم
منبر الرأي

الفروسية ما بين تيراب السكيراني (دار حامد) و(ص ع ال ي ك) العرب .. بقلم: د. أحمد التجاني ماهل أحمد

طارق الجزولي
منبر الرأي

ما يجري على الجبهة الشرقية … أحرب بالأصالة أم بالوكالة؟! .. بقلم: د. محمد عبد الحميد

محمد عبد الحميد
منبر الرأي

السيد الرئيس احتوِهم لا تُقصِهم .. بقلم: إمام محمد إمام

إمام محمد إمام
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss