من وحي كتاب السفير كرم الله كركساوي : الكابلي…على عرش السودانية

احاديث وذكريات

محمد آدم عثمان
الحمد لله الذي يسر لنا ، ونحن في عتمة هجرتنا القسرية هذه ، صياما سهلا ، ولا أغالي أن اقول ممتعا في ان اتاح لنا العديد من لللمات واللقاءات مع احباب من الأهل والزملاء الكرام في هذه البلاد العامرة بمساجدها ومناسباتها الرمضانية من تراويح وتهجد وندوات وملتقيات وقراءات متنوعة . وقد ساعدني وأسعدني كل ذلك في التمكن ، وللمرة الثالثة على التوالي ،من قرءة كتاب السفير الاديب الشاعر كرم الله احمد كركساوي الموسوم بالعنوان اعلاه ، عن جوهرة الفن الغنائي السوداني عبد الكريم الكابلي، و الذي وصفه كاتبنا بالمبدع والملهم والصويدح والغيداق ونصبه ملكا للتطريب واميرا على الغناء السوداني، على نحو ما جاء في الكتاب. ولم اكد افرغ من قراءة الكتاب إلا وقد انتابني احساس حقيقي بانني قد اصبحت احد دراويش الكابلي وهي التسمية التي صار متعارفا عليها في القروبات الاسفيرية المتعددة لمعجبيه ومحبيه وعشاق فنه ممن صاروا اقرب للدراويش المتصوفة. لا ارمي هنا ولا اسعى لتجنيد او استقطاب ايا من اعضاء هذه القروب وجلهم من السفراء من جهابذة وخبراء ورموز الدبلوماسية السودانية لكنني لا استبعد ان كلا من يقرأ كتاب الأديب كرم الله سيكون قابلا لأن يصبح زميلنا او رفيقنا او حتى اخونا في الدروشة ، خاصة ممن جابوا العالم وطافوا البلاد وتراكمت لهم الذكريات سواء في محيطنا القريب من شاكلة “مصر يا اخت بلادي يا شقيقة..،” أو في عمقنا الافريقي مثل “أثيوبيا العريقة ” او كينيا .”.ارض جومو..مثلما امتد كضؤ الفجر يوم.” أو حتى شمالا مثل الجزائر يا نجوما شامخات كالمنائر..،” او بعيدا في العمق الآسيوي مع ” صوت غاندي وصدى الهند العميقة..” قد تطالك الدروشة حتى وانت موغل في المحلية والشعبوية و انت تردد ” يسلم لي خال فاطمة ،'” او ” الفافانوس ” او حتى “الحسن صاقعة النجم …البحمي الشهادة والنضم. “.لن يمنعك من دروشة الكابلي انك وطني وثوري يردد ” هبت الخرطوم في جنح الدجى …ضمدت بالعزم هاتيك الجراح ” ولا لأنك من هواة الادب الشعري الغنائي المثقف من شكل ” يا ضنين الوعد ..اهديتك حبي..من فؤاد ينثر الحب نديا.” او ” حبيبة عمري تفشى الخبر…وذاع وعم القرى والحضر.” او لأنك من اهل المزاج الطربي العادي من نوع ” زينة وعاجباني “. او ” يا الكل يوم معانا وما قادرين نقول ليك”. وحتى لو كنت دون دون ذلك من جماعات الادب القاعدي الدكاكيني مثل ما نسب لذالك الظريف الامدرماني الشهير ” سينا ” عندما دعي الكابلي للمشاركة في جلسة امدرمانية محضورة تم تنظيمها للترويح عن اصحابها بعد سلسلة من فواجع وايام ضيق واحزان تعرض لها الحي. عند وصول الكابلي استقبله “سينا” بالترحاب وقال له :”انت اليوم ما جايينا فنان وبس. انت جاي طبيب جراح و”قشاش دموع ‘” كما تقول في غنيتك ديك. عشان كدة الليلة ما دايرين نسمع ” قم صلاح الدين ” ولا “المولد ” ولا ” ابكيك يا سلمى “. الليلة دايرينك تبدأ ب ” سكر..سكر..سكر..” وتخش بعدها على ” يا حمام جيناك..وجينا نسگسك معاك.” وانت نازل….
هذه مجرد ملاحظات عابرة وسريعة في تقديري عنت لي عن كتاب عزيزنا كرم الله الاخير صدر حديثا وخلال 2023 وهو بالتالي ما يزال في انتظار ما يستحقه من انتشار واسع في قادم الايام بل ويستحق الدراسة والتمايل. فالكابلي ليس مجرد فنان او مطرب او مغني بل هو ظاهرة تستدعي الدراسة والتحليل وآمل اذا ما سمحت وسنحت ظروف بعض كتابنا واساتذتنا التمكن من التعليق الواسع عليه فهو فعلا كتاب بحاجة ذلك وخاصة ونحن كما نؤمل وندعو ونتمنى مقدم سودان جديد مقبل على طفرة جديدة وتبلور جديد..وكلنا نريد ذلك هذه المرة حقيقة ماثلة وواقع معاش. أسد افريقيا ونمر العرب..وفرسان في الميدان. افعالا. وليس فقط اماني واماني ولا مجرد اغاني واغاني …
وقتها سوف نتلقاه بالاحضان ونعتذر له على كل ما ارتكبناه في حقه من دمار وخراب واحتراب ونردد مع مبدعنا وملهمنا الكابلي آخر ما تغنى به من الغناء الفصيح قبل رحيله المفجع وهو يترنم برائعة المتنبي..
أرى ذلك القرب صار إزورارا…وصار طويل السلام اختصارا. ..
تركتني اليوم في خجلة…..اموت مرارا واحيا مرارا…
وأعلم اني إذا ما اعتذرت ….اليك اراد اعتذاري اعتذارا.

mohamedadamosman116@gmail.com

عن محمد آدم عثمان