مواسم كنس الديكتاتوريات الجاهلة المُجرمة

 


 

 

اللبنانيون يسمون شهر أكتوبر (كنّاس الطبيعة)..! وهم يشيرون إلى رياحه التي تمسح الأرض وتكنس الجذور الميتة والحشائش اليابسة والأوراق الجافة والهشيم البالي..وهذا ما نأمل أن يكون في أكتوبر (بالتقويم السوداني)..! أكتوبر شهر الثورات السودانية وبإذن الله أسيشهد أكتوبر هذا العام دق مسمار آخر في نعش الديكتاتورات الجاهلة المُجرمة تمهيداً لكنس هذه (الوجوه السنيحة) من صفحة الوطن البيضاء..! وهو كنسٌ يتم عبر السلمية والإرادة الشعبية التي تعرف معاني حب الوطن ولا تكره إلا أعداءه..إنها الثورية الراشدة المسلحة بالوعي والتي لا تجنح للعنف كما يجنحون، ولا إلى القتل كما يقتلون، ولا إلى القنص كما يقنصون..ولا تستخدم المصفحات لسحل الناس كما يفعلون، ولا استجلاب المفرقعات الإسرائيلية وأسلحة صيد الحيوانات البرية..! تعالى الشعب أن يكون مثل هذه الوحوش التي (دوعلتها) الإنقاذ وأطلقها الانقلاب في أرض السودان الطيبة..!
وحتى إذا تأخر الكنس عن شهر أكتوبر هذا التي نعيش أيامه الزاهية وذكراه النبيلة..فإن الانقلاب والإنقاذ إلى زوال من أرض السودان طال الزمان أو تقاصر..وذلك بعزيمة النساء والرجال والأطفال الذين سطروا ملاحم أعظم ثورة في الألفية الثالثة بشهادة العالم..وبشهادة هذه الشباب الذي يفتح صدره لرصاص الخيانة وهو يبتسم ويطبطب على ظهور الجنود الذين يحشدهم الانقلاب ويقول لهم نحن وانتم إخوة في الوطن فلماذا تقتلونا..؟!
في موازين الأزل ومنطق الأبد هل يمكن أن يفنى شعب بكامله ليعيش بعض اللصوص والمجرمين والمرتزقة..؟! هل يمكن أن تفلح هذه الشراذم التي لم يخرج من جوفها غير تقيوءات الجهل والتسلط والشره والجشع والنهب وتكبير الحيازة..والتي لم يظهر منها على مر السنين هدر الدماء ونشر الموت وإنكار الحقوق وتعذيب البشر في المخافر وبين الجدران في أدنى درك يمكن أن تهبط إليه الدناءة والوضاعة والخوَر والارتعاد..! هل تظن هذه الهلاهل البشرية أنها تمتلك القوة عندما تتشطّر على المحتجزين العزّل وعلى الأطفال..وتعتقد أنها من فرسان الساحة وأبطال الوغى عندما تقتحم البيوت على أهلها مدججة بالسلاح تحت ستار الظلام وبوجوه ملثمة تخفي جبنها وقبحها..؟ أو عندما تختبئ خلف السطوح لقنص الصبايا برصاص (الغدر عن بعد) ثم تزحف هاربة مثل السحالي والرخويات اللزجة ذات اللعاب السائل..!
واهم من يظن انه يمكن أن ينتصر على الشعب عندما يحاول طلب الشرعية من وراء الحدود؛ أو عبر الزيارات التي لا تجلب عليه غير مزيد من الغربة والتجاهل والخيبة والخذلان والخزي..أو عبر النداءات الخفية بطلب زيارة إسرائيل..! هذا هو الوهم بعينه.. فهل يمكن (بكل ما في الدنيا من غباء) أن يتم اكتساب الشرعية في السودان عبر زيارة شخص لإسرائيل..! وبهذه المناسبة هل رأيت يا صديقي صورة الأوباش في تركيا وهم في انتظار الطعام وعلى وجوههم كل وضاعة التلهّف إلى (لقمة دنيئة) سداد فاتورتها من (مال السحت)..؟!
أكتوبر كنّاس الطبيعة في لبنان.. وفي السودان هو شهر (كنس الديكتاتوريات)..! إن الشموليات إلى زوال حتى إذا كان للطغاة أعمار السلاحف الراسخة في الطين والخبوب..! وحتى إذا تجاوزت سلطتهم هذا الشهر والذي يليه..فإنها ستذهب إلى مذيلة التاريخ لا محالة..شاءت أم أبت..وبيننا وبينهم الوطن..وصراع الحق والباطل..وإرادة الشعب ونصاعة السلمية؛ فلمَن يكون النصر..؟! الردة مستحلية..والثورة مستمرة ومنتصرة بإذن الله...والمجد للشهداء...!

murtadamore@yahoo.com

 

آراء