موقع السودان في مؤشر حرية الصحافة العالمي نخجل أم نبكي .. بقلم: حسن محمد صالح
16 فبراير, 2015
منشورات غير مصنفة
39 زيارة
أصدرت منظمة صحفيين بلا حدود تقريرها حول حرية الصحافة للعام 2015 والذي شمل 180 دولة جاء السودان في المركز رقم 174 متأخرا عن العام الماضي بدرجتين وشكرا اللصين وسوريا وتركمانستان وكوريا وإرتريا فلم يكن السودان هو الطيش الذي يضربوه بالبراطيش فهؤلاء جميعا مبررا لهم أن يكونوا في ذيل القائمة سواءا الصين التي تضرب طوقا أمنيا حديديا علي حرية التعبير منذ نجاح الثورة الثقافية في الصين علي يد ماوتسي تونج وليست الصين علي إستعداد لأن تغير من سياساتها المتعلقة بالحرية والديمقراطية . وكذا الحال بالنسبة لسوريا التي يقوم النظام فيها منذ خمس سنوات بممارسة عمليات التقتيل بالبراميل المتفجرة ضد المواطنين السوريين ويقمع النظام السوري شعبه في أكبر وحشية عرفها التاريخ وبدعم من المجتمع الدولي الذي لا تهمه الحرية ولا الديمقراطية في سوريا ولكن همه الأساسي محاربة الإرهاب والحفاظ علي أمن إسرائيل .ومن أصحاب الذيل في قائمة الحريات دولة إرتريا التي ليس لها دستور منذ تحرير إرتريا قبل عقود من الزمان .
أما السودان الحبيب هذا البلد ما يستاهل العورة وخسارة العين كما يقول ود ضحوية في حق جمله أبقجة ولا يستحق أن يكون في هذه المكانة مع دول ليس لها باع في الحرية والديمقراطية ولا صناعة الصحافة وممارستها والإصطلاء بنارها والتمتع بنورها فقد عرف السودان الصحافة لأكثر من مئة عام وعرف السودان التعددية السياسية والحزبية لأكثر من نصف قرن من الزمان كما عرف السودان ثورتين شعبيتين هما ثورة إكتوبر 1964م وثورة إبريل 1985م وقد اطاحت الثورتان العظيمتان بأكبر دكتاتوريتين عسكريتين في تاريخ السودان ولم تكن إكتوبر خدعة كما يقول البعض ولكنها كانت ثورة مستحقة قدمت الشهداء وأطاحت بالظلم والظالمين ممثلين في إنقلاب نوفمبر 1958م . وكذا الحال بالنسبة للإنتفاضة التي أطاحت بنظام مايو 1969م .
وخلال عقود من الزمان وضع السودان من النظم والقوانين والنصوص الدستورية ما يمكنه من أن يكون من بين الدول التي يشار إليها بالبنان في مجال حرية الصحافة والتعبير ولكننا وبكل أسف نجد السودان في ذيل القائمة مع دول سيئة السمعة في مجال حرية الصحافة وبارعة في قهر شعبها وقتله وسحله ونتوقع أن يعلق البعض من من يدعون الولاية السياسية والأمنية علي الإعلام بأن ما تقدمه صحفيون بلا حدود أن هيومنرايت ووتش هي مجد مؤامرات وفبركات لا صلة لها بالحقيقة وهذه المنظمات هي منظمات صهيونية تستهدف الإسلام والمسلمين هذا ما سيقولونه إستنادا علي نظرية المؤامرة وليتهم إعترفوا بالحقيقة وسعوا إلي الأفضل فالباب مفتوح للإصلاح والتغيير ولن يغير الله ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم .
كان السودان ينظر إليه في يوم من الأيام بأنه يمثل النموذج للأمة العربية والإسلامية في مجال الديمقراطية والحرية وذلك إستنادا إلي طبيعة السودان وفسيفسائه فهو بلد عظيم من حيث المساحة والسكان وعرف التعليم حيث نشأت فيه أكبر كلية جامعية هي كلية غردون التذكارية وقام فيه معهد أم درمان العلمي وغيره من المعاهد ونشأت فيه الأحزاب والصحافة الحزبية والمستقلة وكل هذه المؤسسات كفيلة بأن تجعل من السودان وليس لبنان الدولة الديمقراطية المستقرة والقادرة علي أن تمثل نموذج حي للممارسة الديمقراطية سواءا في العالم العربي أو في إفريقيا إن فرصة الديمقراطية والفدرالية في السودان أكبر من جميع الدول العربية وكان للسودان أن يكون قدوة للآخرين في مجال الديمقراطية وقد أدرك أعداء الديمقراطية هذه الميزة في السودان وتآمروا علي ديمقراطيته بالانقلابات العسكرية والأنظمة الشمولية وبدلا من أن يقتدوا بديمقراطية السودان أرادوا أن يكون السودان تابعا للأنظمة الشمولية والدكتاتورية والإستبدادية سواءا كان ذلك في ناصرية عبد الناصر أو في ماركسية لينيين أو جماهيرية القذافي . وبسبب هذه التبعية ظل السودان متعثرا ولم يستطع أن يحقق النهضة والتطور والنمو وذلك لغياب الحرية والديمقراطية التي درج عليها الشعب السوداني ولن يستطيع هذا الشعب أن ينهض ويتطور إلا إذا وجد المناخ الذي يعيش فيه ويناسبه وهو مناخ الديمقراطية والحرية والتعددية السياسية وحرية الصخافة والتعبير . إن تقرير صحفيين بلا حدود جدير بأن ينظر فيه ويجد الإهتمام والنقاش المستفيض والصريح فقد ذكر التقرير صراحة أن أهم أسباب تخلف السودان في مجال حرية الصحافة هي الرقابة الأمنية وعدم إتاحة حرية التعبير وطالما كانت هذه هي الأسباب فمن الواضح أننا سنظل في ذيل القائمة ولن تتحسن الحال إلا إذا وصلنا جميعا إلي قناعة بأهمية الحرية والديمقراطية والكرامة الإنسانية .
elkbashofe@gmail.com
///////