ميثاق القاهرة وإعلان نيروبي: ساعة الحقيقة..!

ميثاق القاهرة (علامة فارقة) وانجاز طيب صبوح جاء في لحظة تاريخية مباركة لاستعادة العقلانية والروح الوطنية وسط هذا الجنون والصخب والهذيان..حيث جاء نقياً خالصاً (من بين فرث ودم) ومحفوفاً بإجماع كبير من القوى السياسية والمدنية والنقابية السودانية..ليجسّد إدركاً واعياً بالأخطار التي تحيط بالوطن وتكاد تدفع به نحو حافة الانهيار..!
لقد تمّ هذا التلافي الوطني بجهد حادب من القيادة العليا للضباط وصف الضباط والجنود المتقاعدين (تضامن)..وهؤلاء لا شك في وطنيتهم وحدبهم..فهم الذين فصلتهم الإنقاذ وأبعدتهم من الجيش لأن الإنقاذ لا تستطيع أن تتعايش مع مَن يحملون (شرف الجندية) ويرفضون بيع الجيش القومي للكيزان (صرّة في خيط)..!
وبعد أن تم إبعاد هؤلاء الرجال الأحرار من القوات المسلحة صار سهلاً على المخلوع وكيزانه إنشاء قوات الدعم السريع وتمييزها بسلاح خاص..وتسليحها بقانون خاص يضعها فوق الجيش وفوق المساءلة..!!
لقد كان من طالع السعد أن يأتي (ميثاق القاهرة) بعد (إعلان نيروبي)..وكلاهما يصدران من (مشكاة واحدة)..وبنود الميثاق هي؛ إيقاف الحرب واستعادة المسار الدستوري المدني الديمقراطي على طريق ثورة ديسمبر العظمى..والبناء على الحلول الوطنية والإرادة الشعبية..والاستمساك الأكيد بوحدة السودان أرضاً وشعباً..!
ما الخطأ في هذه المطالب..؟!
لقد أوضح هذا الميثاق بجلاء أن هذه القوى المدنية ليست حاضنة لأحد غير شعب السودان..وان مبدأ العدالة مبدأ لا يتجزأ في وجه كل المتسبّبين في إشعال الحرب وارتكاب الانتهاكات..وأنه لا بد من قطع الطريق على عودة الفساد والاستبداد..! هل هناك مشكلة في هذا المطالب…؟!
لقد كان الميثاق محقاً في الدعوة إلى ضرورة تكامل المبادرات الإقليمية والدولية لمنع الاستقطاب والإسراع بإيقاف الحرب وإيصال المساعدات الإنسانية..! وهذا الميثاق من بعد، ليس وثيقة نهائية مُغلقة؛ إنما هو اجتهاد مطروح للتطوير، يهدف إلى توحيد الصف المدني الشعبي ومنع حالة التشرذم التي ينفذ من خلالها (خفافيش الليل) وتتعاظم بسببها مخاطر الاستهداف من داخل الوطن وخارجه..!
نأمل أن نسمع من إعلام الكيزان والسادة المثقفين من أتباع البرهان والانقلاب وحكومة (أمل كامل إدريس) أي اعتراض أو انتقاد أو تحفّظ على أي حرف ورد في هذا الميثاق..بدلاً من أن يلوذوا بالصمت..!
فليقولوا لنا ما عيب هذا الميثاق..؟! وهل من الخطأ الدعوة لوقف حرب الموت التي دمّرت الوطن وأغلقت المدارس وأفقرت البلاد وشرّدت العباد..؟!
هل هناك مشكلة في الدعوة لوحدة السودان وسلامة أراضيه؟ هل الدعوة لعودة الدستور المدني الديمقراطي عيب ورذيلة..؟! وهل ومراعاة المصالح الوطنية والإرادة الشعبية في العلاقات الدولية إثم وعدوان..؟!
الكيزان آخر من يتحدث عن استقلالية الإرادة الوطنية..رئيسهم هو الذي (عضّ جلابيته) وهرب إلى روسيا ليطلب من رئيسها حمايته وحماية نظامه من الأمريكان..ونظام الكيزان هو الذي قام بتسليم الأمريكان (إخوة الجهاد) بالجملة والقطاعي..!
الكيزان أشعلوا الحرب ولكنهم لا يكتوون بنارها..فأولادهم خارج السودان (لامعين مُمسحين) وليسوا (شعثاً غبراً) مع المستنفرين المساكين..بل إن قادتهم وكوادرهم تعيش الآن في بحبوحة الدولة التي قالوا إنها (العدو الأول).. يصدرون إليها سبائك الذهب ويستثمرون في مصارفها ويؤسسون شركاتهم في مناطقها الحرّة..!!
عندما يصبح الأمر أمر (دولارات) فإنهم يتناسون كل شيء..ويعقدون الاتفاقيات مع الدعم السريع لحماية المنشآت النفطية (التي هربوا منها)..ويبرمون “قسمة ثلاثية” للعوائد والفوائد (حكومة البرهان والدعم السريع ودولة جنوب السودان)..!
لقد دقّت ساعة الحقيقة..فما هو قول (مثقفاتية أنا والنجم والمساء) ومن يقتدي بهم من قونات الشتات وصحفجية أسياس أفورقي واعلامجية (قدّر ظروفك)…لقد دقّت ساعة الحقيقة .. الله لا كسّبكم..!

مرتضى الغالي
murtadamore@yahoo.com

عن د. مرتضى الغالي

د. مرتضى الغالي

شاهد أيضاً

كامل إدريس: اجتماع مغلق بالسفارة مع الكيزان: من هم الصعاليك..؟!

بدلاً من أن يعقد كامل إدريس (رئيس وزراء الانقلاب) لقاءً مع الجالية السودانية بأمريكا ليطلعها …