باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الجمعة, 28 أغسطس 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
خليفة محمد السمري
خليفة محمد السمري عرض كل المقالات

ميلاد الأمة السودانية، شرط لزوم لبناء الدولة، فأين تنكبنا الطريق؟

اخر تحديث: 27 أغسطس, 2026 10:14 مساءً
شارك

بقلم/ خليفة محمد السمري

  • ظلت بلادنا تبحث عن تعريفٍ جامعٍ لنفسها، لكنها للأسف لم تظفر به، بسبب التغبيش الانتهازي الذي قارفته النخبة السياسية السودانية منذ الاستقلال، فرغم امتلاك البلاد لموارد طبيعية مهولة، وموقع جغرافي مميز، وإرث ثقافي وحضاري ضارب في عمق التاريخ، مع ذلك وجدت نفسها عقب الاستقلال مثقلة بالانقلابات والحروب الأهلية، والانقسامات الاجتماعية، والأزمات الاقتصادية، وفشل الحكومات، بشتى صورها الدستورية.
  • وَمَرَدُّ ذلك – من وجهة نظري – إلى أننا لم ننجح بمختلف نخبنا وقوانا السياسية في بناء مشروع وطني جامع، يستقي أطره الفكرية من واقع الوطن، فالنخبة السياسية السودانية – التي على رأي الدكتور منصور خالد عليه رحمة الله، أدمنت الفشل – لم تنتج مشروعاً فكرياً خاصاً بها، بل جنحت إلى استيراد الأيديولوجيات ونسخ الأفكار كما هي، بغية غرسها في بيئةٍ مغايرة للبيئات والظروف التي انتجتها، دون نقد أو مراجعة، إلا نادراً، فكان فشل الدولة بمقارفة هذا السلوك أمراً محتوما، لأن طبائع الأشياء تقول إنَّ لكل كينونة مقاسها الخاص بها.
  • ونتيجة لمقارفة ما سبق ذكره، لم نستلهم بناء الأمة السودانية من واقعنا المعيش، ولم يلفت نظرنا – من خلال قراءة التاريخ – أنَّ الأمة بهويتها الوطنية سبقت قيام الدولة في كثيرٍ من الدول، أو أنَّ الاثنان نشأ معاً كما في حالتي الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية، ولم تعنينا في شيء حقيقة أننا ورثنا دولة رسمت حدودها قوى استعمارية معنية بمصالحها لا ببناءً أركان دولة يتسق مركزها مع أطرافها، بل لم نلقِ بالاً إلى أنَّ سؤال الهوية الوطنية لدينا لا زال مفتوحاً بلا إجابة، فقد شغلت نخبنا موضة الأفكار السياسية المستوردة يساراً ويميناً، وحتى الوسط استهوته هذه الموضة، إلا قليلاً ممن عاشوا بيننا أغراباً كصالح في ثمود.
  • بقيت الدولة السودانية تدور في طاحون المتاهة، بلا اتفاق على طبيعتها وشكلها، وبلا حسم لأمر الهوية الوطنية التي أصبحت عقدة اختلاف، أعيت الحيل، وهو ما أعاق نمو الشعور بالانتماء الوطني، فأصبح التنوع الإثني والثقافي والديني بذلك نقمةً ومادة للصراع السياسي، في ظل سعي كل تيارً إلى تعريف السودان من زاويته الخاصة، فالإسلاميون أرادوه دولة إسلامية، والقوميون العرب اعتبروه امتداداً للعالم العربي، ونظرت إليه الحركات المسلحة من أيام جون قرنق إلى يومنا هذا، على أنه بلدٌ متعدد القوميات، يحتاج إلى إعادة تأسيس هوياتي، من غير أن ننتج في هذا الصدد اتفاقاً عملياً على القواسم المشتركة، يشفي غليل الاختلاف على الهوية، ويُسهمُ في بناء الأمة السودانية، وظللنا – في عنادٍ غريب – نُصِرُّ على تأزيم فكرنا السياسي بتصنيم الإيديولوجيات المستوردة، فاليسار استورد الماركسية كما تشكلت في أوروبا وروسيا، والقوميون العروبيين تبنوا المشروع الناصري أو البعثي، على علاته التي أعاقت تطبيقه حتى في البلاد التي انتجته، والإسلاميون استلهموا فكرة جماعة الإخوان المسلمين في مصر، ولم يأبهوا إلى أنها حتى في بيئتها لم تقدم حلولاً أو إجابةً لقضية المواطنة والمساواة في الحقوق والواجبات الدستورية، والليبراليون نقلوا نماذج غربية دون مراعاة لخصوصية المجتمع السوداني، فأصبحت ديمقراطية وست منستر – على رأي الدكتور منصور خالد – بمثابة قشرة اسمنت على بيت من جالوص، فَأنَّىَ لها مع هذه الهشاشة، التماسك والديمومة، وظل كل تيار من هذه التيارات فرحاً مختالاً بما لديه، يسعى في عسفٍ حثيث إلى تأطير المجتمع السوداني، وإعادة صياغته، ولو بالقوة العسكرية، ليتوافق مع الإيديولوجيا التي اعتنقها، وهو ما أصبحت معه السياسة في البلاد صراعاً بين مشاريع مجلوبة من الخارج، لا حواراً حول احتياجات المجتمع السوداني وتحديات إنتاج الأدوات اللازمة لانصهاره في بوتقة الأمة الواحدة ،التي يجد فيها الجميع نفسه، وذاته، وقُلْ مثل ذلك عن عصبية القبيلة والطائفية الموروثة التي قاومت – بسبب تفشي الأمية وغياب التنوير- سنن التاريخ والتغير الاجتماعي، وتمنعت عن الانتقال إلى الحالة المدنية بمفهومها الدستوري الذي انصلح به حال كثيرٍ من الأمم.
  • نتيجة لهذا الغي الإيديولوجي، غابت عملياً فكرة المواطنة، بمفهومها الدستوري الذي يساوي بين أفراد الشعب في الحقوق والواجبات، ولغرض الكسب السياسي، تعايشت النخب السياسية مع شيزوفرنيا فكرية أضاعت البوصلة الهادية إلى طريق الوحدة الوطنية، وبناء الأمة السودانية، فعلى الرغم من أنَّ المشاريع الوطنية في الدولة القومية لا تقوم على القبائل والطوائف والجهات، وإنما على المواطنة، إلا أنَّ النخب السودانية ظلت بدافع الكسب السياسي تُوَزِّع الحقوق والفرص في الدولة وفق الولاءات السياسية أو القبلية أو الجهوية، وأصبح الانتماء إلى مثل هذه الواجهات في أحايين كثيرة أنفع لصاحبه من الانتماء إلى الوطن الواحد، فضاعت بذلك مع مرور الوقت الثقة في مؤسسات الدولة، وجنح الأفراد إلى التأسي بقبائلهم أو جهاتهم أو حركاتهم المسلحة، في تغييبٍ تام للمواطنة المتساوية كأساس للعقد الاجتماعي، اللازم لبناء المشروع الوطني الجامع، ويجوز لنا أنْ نقول في هذا الصدد: إنَّ فشل المشروع الوطني لم يكن بسبب التنوع الإثني والثقافي والديني الذي تمايزت به كثيرٌ من بلاد الله عن غيرها، وبه حالفها النجاح، وإنما نتيجة طبيعية لعجز النخبة، التي وسمت الحياة السياسة السودانية بالشخصنة، وتغليب الصراع على السلطة، وتغييب ثقافة التسويات التاريخية، وبهذا العجز أصبحت كل مرحلة انتقالية في بلادنا مدخلاً لصراع جديد، بدلاً من أن تكون فرصة لتأسيس عقد وطني يوحد الشعوب السودانية وينفث فيها روح الأمة الضامن لتماسك الدولة وديمومة مؤسساتها.
  • فضلاً عما سبق ذكره من مسالب، فإنَّ النخب السودانية لم تعمل على بناء استقلال القرار الوطني، بسبب أن طبيعة تصنيم الأيديولوجيات المستوردة والهروب من نقد الذات، فرضا على النخب في كثير من الأحيان ربط مشاريعهم بدول أخرى أو بمحاور إقليمية أو دولية، فأنتج هذا الربط امتدادات خارجية للخلافات الداخلية، وَحَوَّلَ المنافسة السياسية إلى تنافس على الداعمين الخارجيين، بسبب هشاشة الداخل وانقسامه على نفسه، وعدم انبثاق المشروع الوطني الواضح اللازم لمنع التدخلات الخارجية ولجم تأثيراتها الضارة، ويبقى في هذا الصدد بروز اسم دولة الأمارات في الحرب الحالية، والهيمنة المصرية على بلادنا ثقافياً وسياسياً وفكرياً واقتصادياً نماذج صارخةً على التدخلات الخارجية والتبعية التي ما علمنا لأنفسنا فكاكاً منها يليق بعزة وكرامة الشعب السوداني، وفي ظل هذا التيه الهوياتي أصبح الاقتصاد نفسه يدار بغير رؤية وتم ربطه بصراع السياسة بدلاً من الإنتاج، إذ لم يتسنى للنخب السياسية الاتفاق على نموذج تنموي طويل المدى، ففي ظل الصراع السياسي غير الراشد، كانت كل حكومة تبدأ من الصفر وتلغي سابقتها، لا وفق مبادئ الإصلاح الاقتصادي وحفز الإنتاج، وإنما وفق تصورات الإيديولوجيا المهيمنة على السلطة، ولو أدى ذلك إلى نتائج عكسية، كحالة التأميم التي أجرتها حكومة مايو اليسارية على نحوٍ متعجل، وتجربة الاقتصاد الإسلامي غير المدروسة التي علَّت من شأن المضاربات واقعدت الإنتاج بما فاقم التضخم ووسم الدولة بالعجز الاقتصادي.
  • ومع جميع ما أشرنا إليه سابقاً من مسالب، وإحقاقاً للحق وموضوعية الطرح، يصح القول: إنه على الرغم من هيمنة الأيدلوجيا المستوردة على المجال السياسي، فإن الساحة لم تخل من محاولات سعت إلى بناء رؤى تنطلق من تجربتنا السودانية، لكن للأسف لم يحالفها النجاح، بسبب وعورة الطريق الملقم بالمورث التقليدي القبلي الطائفي، والمعوقات الإيديولوجية السياسية المستوردة يميناً ويساراً، التي جنحت إلى إعمال القوة الخشنة بدلاً من تبني حوارٍ جاد يفضي إلى ميلاد الأمة السودانية، اللازم – كشرط وجوب – لاستقرار الدولة ونمائها.
  • من هذه المحاولات، نموذج حزب الأمة، الذي مثَّلَ منذ نشأته الأولى واحدةً من أقدم الاجتهادات لتأسيس مشروع سياسي، يتكئ على منتج سوداني، فقد وُلِدَ الحزب من رحم الحركة الوطنية، المرتبطة بالإرث النضالي المهدوي، ولم يكن امتداداً لحزبٍ قومي عروبي، أو مدرسة ماركسية، أو تنظيم إسلامي وافد، وسعى في مراحل مختلفة من تطوره إلى التوفيق بين المرجعية الوطنية، والديمقراطية التعددية، وإلى صياغة رؤية للإصلاح السياسي تستلهم التاريخ السوداني، دون أن تنفصل عن مطلوبات الدولة الحديثة، لكن للأسف توارت هذه الإشراقة في عتمة ارتباط الحزب بالطائفة الانصارية، وظروف الممارسة السياسية للحزب التي جعلته يضعف أمام الكسب السياسي، بما فرض عليه تحالفات ونزاعات شخصية، حدت من قدرته على التحول إلى مشروع وطني واسع، يستوعب جميع السودانيين خارج دوائر الولاء التقليدية، فضاعت بذلك علينا فرصة كان من الممكن أن تكون أساساً قابلاً للتطوير والتغيير والانفتاح على فكرة الأحزاب المدنية بمفهومها الحداثي الذي أفادت منه معظم دول العالم الأول، وبه بلغت مناها من الرقي والتقدم.
  • لن أكون منصفاً أو موضوعياً، إذا تجاوزت في هذا الصدد البناء النظري المؤسس، وغير المسبوق الذي خطه الأستاذ/ محمود محمد طه في عام 1955م وأسماه (أسس دستور السودان)، ورسم فيه أطراً هيكلية واضحة ومحددة لبناء دولة سودانية فيدرالية تأخذ التعدد الثقافي والديني في الحسبان، واتبع ذلك باجتهادات فكرية سعت إلى إعادة قراءة الأسئلة الكبرى من داخل الواقع السوداني، ولعل أبرز هذه الاجتهادات تقديمه قراءة مغايرة للفكر الإسلامي، حاول من خلالها التوفيق بين القيم الإسلامية ومتطلبات الدولة الحديثة، وإعادة بناء العلاقة بين الدين والحرية والمواطنة على أسس اجتهادية جديدة وغير مسبوقة، وبغض النظر عن المواقف المتباينة من أطروحاته، فإن قيمتها التاريخية تكمن في أنها لم تكن استنساخاً لنموذج فكري وافد، بل محاولة سودانية أصيلة لإنتاج فهم جديد ينطلق من البيئة السودانية وأسئلتها الخاصة، وفي ظني لو أُتيح لهذا الاجتهاد الذي أسماه (أسس دستور السودان) أن يُناقش في فضاء فكري وسياسي حر، بعيداً عن الإقصاء والصدام، لكان من الممكن أن يسهم في إثراء الحوار حول بناء الدولة السودانية، وصياغة أمة سودانية، تستند إلى عقد اجتماعي يعبر عن خصوصية المجتمع السوداني وتنوعه شرقاً وغرباً ووسطاً وجنوباً وشمالا، ولكان فيه ما يمنع التمزق والحروب وسيلان الدماء و الدموع.
  • أخيراً أدلفُ إلى تجربة حزب المؤتمر السوداني، بوصفها سعياً سودانياً خالصاً إلى الخروج من مأزق ثنائية أيديولوجيا اليمين واليسار التقليدية، والانتقال إلى بناء مشروع سياسي ينطلق من خصوصية المجتمع السوداني، فالفكرة المركزية التي تُمَيزُ هذا الطرح، قَطْعُهُ التام مع استيراد نموذج جاهز للحكم، وَوَصْلُهُ مع المجتمع السوداني وأعرافه للبحث فيها عن عقد اجتماعي يستمد شرعيته من الواقع السوداني نفسه، واقع التنوع الإثني والثقافي واللغوي والديني، والتجارب التاريخية التي مر بها السودانيون، وحاجتهم إلى بناء دولة تقوم على المواطنة وسيادة القانون واللامركزية والعدالة في توزيع السلطة والثروة، ومن وجهة نظري أنَّ أفضل ما قدمته مدرسة المستقلين التي انبثق منها حزب المؤتمر السوداني، أنها نظرت في أزمتنا بعمق وخرجت بمرتكز فكري جعل المجتمع السوداني ومشكلاته هي نقطة الانطلاق للبحث عن الحلول، لا النظريات والأيديولوجيات المسبقة، فأصبح التحدي الذي يتنافس فيه المتنافسون حسب هذه الرؤية، هو البحث عن كنه الدولة التي يحتاجها السودانيون، وليس إسقاط الإيديولوجيات والنظريات المسبقة على دولة لم تولد بعد!، فهذه التجربة على حداثتها قد وضعت صوىً على الطريق لمن يروم الوصول، لكنها حتى الان لم تنجح في تقديم مشروع مكتمل، والعزاء أنها تجربة مفتوحة على فضاء التطوير، فهي لا زالت تواجه تحديات تتعلق بتحويل الأفكار إلى مؤسسات وبرامج عملية، والتحدي ألأكبر أمامها بناء قاعدة اجتماعية واسعة، وإثبات قدرتها على إنتاج أدوات عملية لإدارة التعدد والتنوع السوداني في الممارسة العملية وليس في الخطاب النظري وحده، ومع ذلك فإنَّ أهمية هذه التجربة تكمن في أنها تمثل، على الأقل على المستوى النظري، محاولة جادة لكسر الحلقة التي ظلت تحكم السياسة السودانية منذ الاستقلال، وهي حلقة استيراد الأفكار واستنساخ التجارب الخارجية، وغرسها في البيئة السودانية التي لها ظروفها الخاصة المختلفة عن ظروف البيئات التي ولدت فيها تلك الأفكار المستوردة، وأفضل ما في هذه التجربة أنها بذرت في فضاء السياسة السودانية فكرة أحزاب البرامج لا الأيديولوجيات والعقائد السياسية الصمدية الجامدة التي تزعجها سُنَّةُ التغيير والتطوير.
  • وعند مسك ختامه، أقول: إنَّ نجاح أيَّةَ مشروع دولة وطنية مستقرة وقابلة للنماء، أشراطه: بناء الأمة من داخل تجربتها التاريخية، وتنمية شعور أفرادها بالانتماء القومي لها، ونبذ القراءة الانتقائية للتاريخ، والقطع مع استيراد الأفكار والايديولوجيات المعلبة، ويبقى التحدي لدينا كسودانيين اليوم، هل لدينا الشجاعة لأخذ ذلك في الحسبان، ونحن نقارب صياغة مشروعنا الوطني؟ وهل لدينا القدرة على نقد الذات ومجابهة تصنيم الأيديولوجيات التي منعت انبثاق الأمة السودانية إلى حيز الوجود، ومع ذلك لا زلنا لها عاكفين؟ الذي أراه أنَّ السياسة السودانية لا زال يخيم في ساحات صيفها سياسيون ضِعَافاً، مشغولين بطموحاتهم الشخصية، عن تحديات البلاد، ولا يستحون من ممارسة التشغيب السياسي، وركوب كل ما يلامس العاطفة ويؤجج الصراع، في سبيل تحقيق مكاسبهم الخاصة، التي لا علاقة لها بقضية الأمة واستقرار الوطن، وهذا بلا شك، قد يؤخر من ولادة المشروع الوطني، لكن في النهاية ستفضحهم المواقف، وتعريهم الحقائق، وسيزاحون من المشهد بفعل ناموس التدافع الإلهي، الذي يُبْقِى على ما ينفع الناس، وسيفرض عليهم الواقع نفسه، بفعل السيرورة التاريخية وحتمية التنوير، شاء من شاء وأبى من أبى، فإنَّ الانطلاق في صياغة مشروعنا الوطني سيكون من الإنسان السوداني نفسه، بتنوعه والتعقيدات المحيطة به، فقد يحاول بعضنا القفز فوق واقع التعدد الإثني والثقافي هروباً ولجاجةً إلى حين، بدافع المحافظة على المصالح الآنية المكتسبة، ولكن طال الزمن بنا أو قَصُرَ، فإنَّ مشروعنا الوطني سينبلج نوره – بفعل الناموس- من بين عجاج الحروب وآلامها، وستشرق شمسُ سلامِهِ يوماً ما، وتهزم حوالك الظلام. لِتُشعَّ نور الاعتراف المتبادل في قلوب جميع السودانيين، بما يبلغنا نهاية تاريخنا المأمول، حريةً وسلاماً، وعزةً وعدالة، وديمقراطيةً نفاخر بها بين الأمم. والله الموفق، وهو الهادي إلى سواء السبيل.
    خليفة محمد السمري

alssamary@gmail.com

Author
خليفة محمد السمري

خليفة محمد السمري

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
السودانية يفكرون باضنينهم ، يصدقون كل ما يسمعون 2
بيانات
الجالية السودانية بكاردف ترحب بالمستنيرين: حيدر إبراهيم والمحبوب عبد السلام فى مناظرة
منبر الرأي
قانون إيجار المباني لسنة 1991 م – عطاء من لا يملك لمن لا يستحق .. بقلم: فتح الرحمن عبد المجيد الامين
قحت كالمستجير من ازمة الانقلاب وتداعياته الكارثية بالمكون الانقلابي ! .. بقلم: عبدالله رزق ابو سيمازه
منبر الرأي
منجزات وتطور ثورة ديسمبر 2018 .. بقلم: تاج السر عثمان

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

عميل جهاز الأمن” في الثقافة السياسية السودانية ” .. بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن

زين العابدين صالح عبد الرحمن
منبر الرأي

تصريحات رئيس الجمهورية وصدى أمنيات الفنان خلف الله حمد … بقلم: حسن الجزولي

حسن الجزولي
منبر الرأي

بطاقات مشعثة (19) .. بقلم: معتصم الحارث الضوّي

طارق الجزولي
منبر الرأي

لو كان الفقر إمرأة جميلة لطلقتها .. بقلم : سليم عثمان

سليم عثمان
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss