باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الخميس, 13 أغسطس 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
محمد عبدالرحيم أبوه
محمد عبدالرحيم أبوه عرض كل المقالات

نبحث عن ذواتنا في رفات الأجداد ومجد الموتى لا يصنع عظمة الأحياء.

اخر تحديث: 13 أغسطس, 2026 11:44 صباحًا
شارك

🖊بقلم/ محمد عبدالرحيم أبوه

لقد استحكم في وعي بعضنا قلق خفي، حتى لم يعد الإنسان يكتفي بأن يكون ما صنعته يداه، وما راكمه وعيه، وما أثبته في الحياة من أثر، بل أخذ ينقب عن شرعيته في أنقاض السلالات، ويستجدي من غبار القرون نسبًا عربيًا هنا، أو جذرًا أفريقيًا هناك، كأن الإنسان لا يملك حق الوقوف على قدميه ما لم يسنده شبح جد بعيد أو مجد سلالة غاب أصحابها منذ قرون. وفي بلاد النيلين، التي لم تكن يومًا جزيرة عرقية مغلقة، بل فضاءً تاريخيًا تشابكت فيه الهجرات والممالك والقبائل والثقافات، وتداخلت فيه الأصول حتى غدت محاولة الفصل بينها ضربًا من التبسيط الذي لا يصمد أمام التاريخ، يصبح هذا الإصرار على انتزاع هوية “نقية” أقرب إلى اختراع ماض يوافق نزوات الحاضر منه إلى البحث عن حقيقة تاريخية. وليس في معرفة الأصل ما يدعو إلى الخجل، ولا في صون الذاكرة ما يستوجب الاعتذار، إنما الخلل يبدأ في اللحظة التي يتحول فيها النسب من معرفة بالماضي إلى عقيدة لتصنيف البشر، ومن ذاكرة شخصية إلى امتياز إجتماعي، ومن حكاية عن الأسلاف إلى شهادة تفوق على الأحياء. فليس للإنسان أن يرث مجدًا لم يصنعه، ولا أن يتكئ على قبور الأجداد ليمنح نفسه منزلة عجز عن بنائها في حياته، إذ إن التاريخ لا يورث أحدًا عظمة جاهزة، والموتى لا يصنعون للأحياء قيمة، وما لم يتحول الإرث إلى وعي وعمل وأخلاق، فإنه لا يعدو أن يكون اسمًا قديمًا نحمله في أفواهنا، بينما تظل سيرتنا نحن خالية من أي مجد يستحق أن يروى.

فالإنسان لم يختر أباه، ولا انتقى جده، ولا اختار القبيلة التي خرج إلى الدنيا بين ظهرانيها، ولا الأرض التي شاءت الأقدار أن تكون مهد طفولته ومنبت خطاه، ومن ثم، فإن من أعجب المفارقات أن يجعل المرء من أمر لم يكن له فيه اختيار مصدرًا لفخره، أو ذريعة لانتقاص غيره. وما أكثر ما يستنزف الإنسان وعيه في مطاردة هذه الأوهام، فيستنطق ملامحه، ويفتش في لون بشرته، ويتحسس نبرات لهجته، وينقب في أسماء أسلافه، ويقلب صفحات النسب، كأن خلاصه معلق على العثور في شجرة العائلة على فرع يظنه أرفع منزلة من سواه. غير أن الحقيقة التي يغفل عنها هذا اللاهث، أن الإنسان لا يكتسب فضله من دم لم يختره، ولا تنتقص كرامته من أصل لم يكن له يد في اختياره، فالنسب قد يروي لك شيئًا عن الطريق الذي جاء منه أسلافك، لكنه لا يملك أن يجيب عن السؤال الأهم : من أنت ؟ وما الذي صنعته أنت من نفسك ؟ إن شرف المرء ليس إرثًا بيولوجيًا يتناقله الأبناء، ولا وسامًا معلقًا في شجرة الأجداد، وإنما قيمة تبنى بالوعي والعمل والخلق والأثر. وما جدوى أن تكون آخر غصن في شجرة عريقة إذا كنت أنت الغصن اليابس فيها ! وما فائدة اسم تتكئ على مجده القديم، إذا لم يكن في سيرتك من المجد ما يستحق أن يضاف إلى ذلك الاسم ! فليس المجد أن ترث تاريخًا عظيمًا، وإنما أن تكون جديرًا بأن يضيف التاريخ اسمك إلى ما يروى عن العظماء.

إن القيمة الحقيقية للإنسان تبدأ حيث ينتهي إرث الأجداد وتبدأ مسؤوليته عن نفسه، فأنت لم تختر أباك ولا جدك، ولا الاسم الذي ولدت تحته، ولا السلالة التي شاءت الأقدار أن تكون امتدادًا لها، ولذلك فلا فضل لك في مجد لم تصنعه، ولا عار عليك في أصل لم تختره، وإنما فضلك كل الفضل فيما تصنعه أنت من نفسك. إن السؤال الذي يليق بالإنسان أن يطارده ليس : (من كان أجدادي ؟)، بل : (ماذا صنعت أنا بالحياة التي منحت لي) فكم من سلالة عريقة أضاعها أحفادها حين عجزوا عن حمل أخلاقها، وكم من أناس لم يمنحهم التاريخ أسماء لامعة، لكنهم منحوا الإنسانية علمًا وخلقًا وأثرًا أبقى من كثير من الأنساب. فالمجد الموروث لا يمنح صاحبه قيمة إلا بقدر ما يحوله إلى سلوك حي، وعمل نافع، وفضيلةٍ ترى في واقعه، أما أن ينبش المرء في قبور الأجداد، ويستعير من صمت الموتى مجدًا يعوض به عجز الأحياء، فليس ذلك اعتزازًا بالنسب، وإنما عجز عن صناعة قيمة شخصية تستحق الفخر. فليس أشرف للمرء أن يقول :(كان أجدادي عظماء)، بل أن يأتي يوم يقول فيه من بعده : كان هو عظيمًا بما صنع، لا بما ورث .

ولعلّ ما نحن أحوج إليه، في هذا الزمن أكثر من أي وقت مضى، أن نتصالح مع ذواتنا، وأن نتحرر من وهم جعل الهوية محكمة يستدعى إليها الإنسان ليثبت براءته من “الأصل الخطأ”، وكأن قيمة المرء لا تكتمل إلا بانتمائه إلى سلالة بعينها، أو عرق بعينه، أو قبيلة تمنحه شرعية الوجود. لسنا مطالبين بأن نكون عربًا كي نستحق الكرامة، ولا أفارقة كي نثبت جدارتنا، ولا أن نفتش في دفاتر الأنساب عن تصنيف يمنحنا قيمة لم تكن لنا من دونه، فالإنسان مكرم بإنسانيته، لا بما ورثه من دم، ولا بما انتسب إليه من أرض، ولا بما تحمله شجرة أسلافه من أسماء وأمجاد. فلتأخذ الأنساب مكانها الطبيعي في الذاكرة، ولتظل جزءًا من التاريخ لا قيدًا على الروح، إذ ليس من العدل أن يرتهن الحاضر بمجد الموتى، ولا أن يستمد الأحياء عظمتهم من قبور الأجداد. فالإنسان أكبر من شجرته، وأوسع من قبيلته، وأعمق من لون بشرته، وأبقى أثرًا من دمه، وما ينبغي أن يكون السؤال الأخير عنه ليس : من أين جاء أسلافك ؟ بل : أي إنسان كنت، حين منحت فرصة أن تكون إنسانًا.

abohmohammed123@gmail.com

Author
محمد عبدالرحيم أبوه

محمد عبدالرحيم أبوه

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
البرهان: فرعون القرن الحادي والعشرين
منبر الرأي
أي حوار سوداني نريد؟ بين المخاوف المشروعة وشروط المصداقية
منبر الرأي
أسطورة النميري الكاذبة (٢)
منبر الرأي
المَجـــدُ “لــدَار ابُــوْك” .. إلى سـامي الصَّــاوي
الحردلو صائد الجمال (8): قعدت قلبي تطوي.. وكل ساعه تفرّو !!

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

القوة الناعمة السودانية- من نبض المايكروفون إلى صدى الإبداع الإنساني

زهير عثمان حمد
منبر الرأي

قوش الذي أغضب الآلهة .. بقلم: إسماعيل عبد الله

طارق الجزولي
منبر الرأي

الاغتصاب الجنسي الممنهج في بلاد المسلمين .. بقلم: خالد حسن يوسف

طارق الجزولي
منبر الرأي

عوالم إفتراضية : أشباح الإنترنت ضد شخوص الواقع … بقلم: محمد عثمان ابراهيم

محمد عثمان إبراهيم
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss