نحو تأميم القطاع الصحي .. بقلم: أمل الكردفاني

كليبراليين لا نرفض السلطة تماما ، فالسلطة شر لابد منه ، وهكذا انتهت الاناركية من رفضها للسلطة إلى البحث عن السلطة سواء في شكل نقابات عمالية أم كومونات شعبية ففي النهاية لابد من رأس يمتلك قوة القهر وفرض القانون وإلا فإن عقد المجتمع سينفرط وتظهر أشكال غير عادلة من السلطوية كالعصابات والمافيا وكلها تعتمد على منطق القوة بدلا عن قوة المنطق،إن الليبرالية تقف موقفا وسطا مابين الباكونينية المتطرفة والإشتراكية السلطوية،فلابد من وجود سلطة ولكن يجب أن يكون نطاق قوتها محدد ومحدود ، فهو محدد بالقانون ومحدود بحيث لا تصادر على الحرية الفردية ولا تتدخل بشكل سافر في قانون السوق إن دورها كسلطة بوليسية وجابية للضريبة المخفضة ومانعة للاحتكار هو دورها الرئيسي وذلك في حدود معقولة أيضا ، ولكنني وكما أسلفت في آراء سابقة أتحفظ كثيرا على الليبرالية الكلاسيكية في نطاقها الاقتصادي،فيجب أن تعمل الحكومة-وهذا واجب أساسي-من تقليل أعباء وعناء الفرد وأهم مجالين يجوز لها أن تتدخل فيهما هما الصحة والتعليم.والصحة مقدمة على التعليم.إننا هنا نتحول لا إلى ليبرالية اجتماعية بل حتما وضرورة إلى إشتراكيين .. فيجب -على الأقل في القطاع الصحي-أن يتم تأميم كل المستشفيات والعيادات الخاصة وبرمجتها لتدعم مباشرة من الضريبة مؤدية خدماتها المجانية للمواطنين؛ فالقطاع العلاجي أو الصحي لا يمكن أن يترك للمتاجرة وقانون السوق بل يجب أن يكون تابعا بأكمله للدولة وأن تعمل الدولة-مخصصة مبلغا محترما من ميزانيتها- على تطوير هذا القطاع.إن فكرة أن يكون هناك علاج كامل للأغنياء وعلاج ناقص للفقراء فكرة لايمكن تبنيها حيث القوة البشرية متسأوية في أهميتها وحيث يتساوى المواطنون كافة في أهمية وخطورة سلامتهم الجسدية والنفسية.

إن القطاع الصحي هو الأهم في رأيي المتواضع وهو الذي على إثره يمكننا القول بأننا أمام دولة متحضرة ثقافيا ، وتأمينه يعني توفير شعور بالأمن والسلامة النفسية ﻷي مواطن على نفسه وأسرته مما يمنحه النشاط والحيوية ﻷداء عمله ودوره في الحياة.

فمعا نحو تأميم الخدمات الصحية في الدولة. ولا عدمنا أراءكم في هذا الصدد.

4أبريل2015

amallaw@hotmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً