هكذا حسم الاستاذ جدل الجبر والاختيار (2) .. بقلم: عصام جزولي
نواصل ردود الاستاذ محمود على الدكتور مصطفى محمود حول مسألة الجبر والاختيار من (الناحية العلمية ) يقول الاستاذ ( والدكتور رجل ، عالم ولعل الامر الذى يتميز به كتابه هذا ، وجميع ما انتهى الينا مما يكتب ، ان ثقافته العلمية واسعة ، ومرتبه ، غير أنه لا يخلص لها ولا يلتزمها دائما ولعله ، فى هذا الكتاب بعينه ، كان يشعر بتنازع ولاء بين العلم ، والدين .. وهو ، لما كان غير مجود للتوحيد ، فقد ظلت ، فى عقله ، مناطق منفصلة ، للفلسفة ، وللعلم ، وللدين ,, ولم تظفر هذه المعارف الغزيرة بفرصة جيدة لتنصهر فى بوتقة التوحيد حتى تظهر فى كل متناسق ، متماسك ، يكون به صاحبها مفكرا متماسكا ، له فى كل قضية رأى عتيد ، لا يضطرب ، ولا يلتوى .. انظر الى هذا الاضطراب الفكرى !! هو يقول فى صفحة 27 : ( ومن النظرة المبدئية للعالم بما فيه من أرض وسماوات ونجوم وكواكب ترى أنه يقوم على سلسلة محكمة من الاسباب والمسببات وأن كل شىء فيه يجرى بنظام محكم .. وأن كان لديك ورقة وقلم فأنك تستطيع أن تحسب بالضبط متى تشرق الشمس ومتى تقرب .. لانها تتحرك حسب قانون .. وكل شىء فى الدنيا يتحرك حسب قانون .. الا الانسان .. فأنه يشعر أنه يمشى على كيفه ) هذا ما قاله الدكتور ، وأنت ، بالطبع ، تشعر بضعف المنطق فى عبارة : (فأنه يشعر) ، من جملة (فأنه يشعر أنه يمشى على كيفه ) فأنها ليست فى المستوى العلمى اللازم ، لان شعوره (انه يمشى على كيفه ) ، قد يكون شعورا وأهما ، وتظل الحقيقة العلمية قائمة من وراء هذا الوهم ، وهى على خلاف ما قرر الدكتور ، ان الانسان لا يشذ من بقية الموجودات ، وأن أوهمه عقله غير ذلك .. والا فليحدثنا الدكتور عن شذوذ الانسان ، وهو يتطور فى أطوار الجنين فى الرحم ، من الحيوان المنوى ، الى البشر السوى فى فترة تسعة اشهر .. ما هو شذوذه فى ذلك عن جنين الارنب ، أو جنين الشاة مثلا ؟ وما هو دوره ، وما هى يده فى هذا الشذوذ ، والاختلاف ؟؟ اليس هو فى الرحم خاضعا ، خضوعا تاما ، لا لبس ، ولا شك فيه ، للارادة الهادية ، الحكيمة ، التى سيرت درارى السماء ، وسددت درارى الارض ؟؟
لا توجد تعليقات
