هل اقْتَربت “ليلة السكاكين الطويلة”؟ (2) .. بقلم: فتحي الضَّو
عندئذ تحركت قنوات الاستشعار في الرؤوس المتمرسة على المؤامرات في الحركة الإسلاموية، على إثر اشتمامها رائحة (الشياط) فتكثفت (فوبيا) ما حدث لهم على يد الرئيس المخلوع جعفر نميري، في العاشر من مارس من العام 1985 بالاعتقالات الجماعية التي سمَّاهم فيها (إخوان الشياطين) ونكص فيها على عقبيه في التحالف معهم. على الفور شرع المتمرسون في بناء خطة مضادة يكون ضحيتها طه عثمان، ثمَّ دخلت المؤسسة العسكرية طرفاً، فتأجج في الكواليس صراع خفي بين الإسلامويين العسكريين والإسلامويين المدنيين. عندئذ بات الرئيس المشير يتحسس اهتزاز الكرسي الذي يجلس عليه، لأنه يعلم صعوبة شرط الطرفين المذكورين وثالثهما القابع ما وراء المحيط. فقد كانت تلك خطوة تعني كمن يُصوِّب النار على قدمه كما يقول المثل الغربي، إن لم يكن على رأسه!
على نمط سيناريو محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، اختار قوش وجوهاً يربط بينها الفساد. غير أن (خفافيش الظلام) ما زالت تمسك بخيوط يصعب على قوش الإلمام بها، ففي خضم تحركاته تلك، شاء أن يقوم بخطوة لها تأثير كبير في استقرار السلطة في ظل الأزمات المحيطة بها، وبالتالي استقراره هو في الكرسي الذي يجلس عليه. إذ غادر إلى الإمارات المتحدة، استثماراً للعلاقة التي نشأت مع بعض متنفذيها. فتلقى وعداً بوديعة ضخمة تثبت سعر الصرف، وتساعد في شحنات من المواد البترولية ومشتقاتها. وعاد للخرطوم مبتهجاً، ولكن قبل أن يزف الأخبار المفرحة لساكن (قصر غردون) أبلغته تلك الجهات بأنها قررت التروي في الصفقة، وكان معروفاً أن الإشارة جاءت أساساً من المملكة العربية السعودية، والتي بدورها باتت تنفذ تعليمات ساكن (البيت الأبيض) وبالطبع يجلس طه عثمان الحسين، باسطاً ذراعيه بالوصيد، ومتلذذاً برؤية من كان ينتظر (حفل شوائهم) على نار هادئة، وفي نفس الوقت ظل مداوماً على إرسال العبارات العاطفية للرئيس المشير، من شاكلة أنا (ابنك المُطيع) و(خادمك الأمين) وهو يعلم أن المشير في أمس الحاجة لها، لكي تهديء روعه من مصير يخشاه!
آخر الكلام: لابد من المحاسبة والديمقراطية وإن طال السفر!!
لا توجد تعليقات
