هل ستعود رمزية ثنائية البشير والترابي مجدداً؟ .. بقلم: إمام محمد إمام
في أجواء مفعمة بالكرنفالية والحشد الجماهيري، انطلقت فعاليات المؤتمر العام الرابع لحزب المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم)، أمس (الخميس) في أرض المعارض ببري في الخرطوم، بحضور ستة آلاف عضو، إضافة إلى المئات من ضيوف المؤتمر داخل السودان وخارجه، إلى جانب رؤساء التحرير والصحافيين، ومديري الأجهزة الإعلامية والإعلاميين، تنادوا جميعاً إلى هذا المؤتمر مثلما يدعو الحجيج الموسمِ. وبالنسبة لي، باعتبار أنني اطلعت على بعض الجوانب المهمة من هذه الفعاليات، ونشرت بعضها في عمودي أمس (الخميس)، ولكن المفاجأة المدوية بالنسبة لحضور فعاليات هذا المؤتمر تمثلت في تقديم الدكتور حسن عبد الله الترابي الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي، كمتحدثٍ ثانٍ عن الأحزاب والقوى السياسية السودانية، وتهللت أسارير الكثير من أبناء الحركة الإسلامية في تلكم القاعة الكبرى، وامتعضت وجوه جماعةِ ما بعد الفتح، ولكن المهم أن حديث الدكتور الترابي كان حديثاً مقتضباً، ليس كما توقع الكثيرون بعد أن تمادى في فقه زكريا عليه السلام في اللوذ بالصمت لأكثر من ثلاثة أيام، بل صار صمته لأسابيع وأشهر، وظننتُ – وليس كلُّ الظنِّ إثماً – أنه سيتحدث عن بعض أشواق الإسلاميين في جمع الكلم، والاعتصام بحبل الله المتين، تصديقاً لقول الله تعالى: “وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ”. وكنتُ حريصاً على متابعة انفعالات الأخ الرئيس عمر البشير أثناء كلمة الدكتور الترابي، فرأيته من على البُعد فَرِحاً جَزِلاً بما سمع، وأحسبه تذكر أياماً خالياتٍ، وكأني به يُردد ما قاله الشاعر العربي مهيار الديلمي:
لا توجد تعليقات
