هل من خطة وطنية لمكافحة العنصرية البنائية؟ .. بقلم: عبد العزيز التوم
أن العنصرية البنائية التي كانت وما زالت هي الدينامو المحرك لكثير من العلائق السياسية والاقتصادية في السودان ،هي لم تكن وليدة اللحظة في السودان ،وكما أنها لم تكن من حر بنات أفكار الحركة الإسلامية البغيضة ،بل هي جزء من التكونية الجنينية للدولة ، لأنها منذ البداية بُنيت علي الأفكار والمعتقدات والقناعات والتصرفات التي ترفع من قيمة مجموعات عرقية محددة علي حساب مجموعات عرقية أخري، وهنا ليس بالضروري للفئات التي تٌعبر الدولة عن تفوقها العرقي المتوهم أن تكون قاصرة في جهة بعينها بل يمكن أن تشمل كيانات وأحزاب سياسية ،،،الخ ،فيمكن أن تكون حزب المؤتمر الوطني المتهالك أو حزب الأمة أو الحزب البعثي أو حزب الناصري العربي أو قُل الحزب الشيوعي ! ، إذن لماذا يستغرب البعض عندما يأتي مسئول في الحزب الشيوعي ويقيئ بالألفاظ العنصرية البذيئة ما الفائدة من الهرج والمرج ؟! ، الم تكن هي ذات الدولة التي قامت برسم الخارطة الأثنية في السودان وفقا للون البشرة أو الثقافة أو مكان السكن أو العادات أو اللغة ،،،الخ ، وبناء علي هذا التقسيم تم تحديد الأدوار الاجتماعية سلفا ،الم تكن هذه التصرفات التي تصدر هنا وهناك تعبيرا صادقا ودليلا قاطعا وتنزيلا لهذه التصورات؟! ،ما الجديد يوم أن قام بعض الناشطين السياسيين والذي يُعتقد انتمائه للحزب الشيوعي بأجراء مُقاربة بين أبناء الفداديات وأبناء المصارين البيض والذي ابدي فيها استنكاره التام ،كيف لابن الفدادية مثل ” الفريق كباشي ” أن يتجرأ ويتحدث بإقالة احد أبناء المصارين البيض” د. اكرم” ، وكأن لسان حاله يقول :هذا خرق للقانون الطبيعي المعمول في السودان ،لان مثل الفريق كباشي مكانه الطبيعي أن يعمل جنديا طائعا لدي احد قيادات العسكرية لأبناء مصارين البيض ويقتل أهله في جبال النوبة أو دافور أو بالأحرى أن يعمل لدي شرطة النجدة والعمليات أو النظام العام ويقوم بركل الفداديات ودلق المشروبات الروحية في الأرض في حملات إزالة المظاهر السالبة كما يُسمونها ! .وفي ذات المضمار، لا يعتريني أي استغراب حيال ما قامت بها هذه المريضة التي تسمي بالدكتورة” إحسان فقيري ” في طريقة تعليقها علي صورة شاب يُعتقد انه متزوج من امرأة أوروبية ووصفته بالقرد، تؤكد أن هذه التصرفات ليست عرضية ،بل نسق متكامل من المفاهيم الخاطئة تجاه الأخر والتي عُززت بواسطة آلية الدولة ،فهي لم تتوقف في مصادرة الحق الإنساني لهذا الشاب الذي ضاق به ارض السودان ظلما وعنصرية وكراهية وهاجر الي أروبا تاركا وراءه كل هذه اللعنات في امل أن يعيش في مجتمع يحترم إنسانيته ،ولكن للأسف لاحقتها بأفكارها المريضة حتي هناك ،إنها حقا نزيف للأدمغة ، أن مثل هذه الظاهرات المرضية والسياسات التي تعمل علي تكاثرها وتوالدها باستمرار، إن لم يتم مخاطبتها بأسلوب وطني شامل ستكون عائقا في بناء دولة والتي هي في الأصل في مرحلة التشكل ولم تتوقف نزيفها بعد بسبب مضاعفات هذا المرض.
لا توجد تعليقات
