باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الأحد, 30 أغسطس 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
عبد العظيم الريح مدثر
عبد العظيم الريح مدثر عرض كل المقالات

هل يستطيع الاقتصاد أن ينمو بلا نهاية؟

اخر تحديث: 30 أغسطس, 2026 12:56 مساءً
شارك

هل يستطيع الاقتصاد أن ينمو بلا نهاية؟

من حدود النمو إلى حدود الكوكب

منبر نور
مقالات من بطون الكتب ونبض الواقع

المقدمة: السؤال الذي لم يعد من حق الاقتصاد أن يؤجله

في المقال السابق، وقفنا أمام سؤال يبدو اقتصاديًا في ظاهره، لكنه في حقيقته سؤال عن معنى التقدم:
ليس كل نمو ثروة.

قرأنا ديفيد بيلينغ في كتابه The Growth Delusion، وكيت راورث في Doughnut Economics، واكتشفنا أن المشكلة ليست في النمو الاقتصادي ذاته، وإنما في أن يتحول النمو من وسيلة لخدمة الإنسان إلى غاية مستقلة، ثم يصبح ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي دليلًا كافيًا على نجاح المجتمع.

واليوم نذهب خطوة أبعد.
إذا كان النمو مهمًا، وإذا كانت الدول الفقيرة تحتاج إليه، وإذا كان العالم يريد المزيد من الإنتاج والدخل وفرص العمل، فهناك سؤال لا يمكن الهروب منه:
هل يستطيع الاقتصاد أن ينمو إلى ما لا نهاية على كوكب محدود الموارد؟

السؤال ليس جديدًا.
بل إن العالم سمع تحذيره الصريح منذ أكثر من نصف قرن، عندما ظهر كتاب أصبح واحدًا من أشهر الكتب التي أثارت الجدل حول مستقبل الاقتصاد والموارد والبيئة:
The Limits to Growth
الذي صدر عام 1972 عن مجموعة من الباحثين في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، بتكليف من نادي روما، واعتمد على نموذج حاسوبي لمحاولة استكشاف العلاقة بين النمو السكاني، والإنتاج الصناعي، وإنتاج الغذاء، واستهلاك الموارد، والتلوث.
ج
لكننا لن نقرأه وحده.
سنضعه في مواجهتة كتاب أكثر حداثة، جاء بعد عقود من النقاش البيئي والاقتصادي:
Less Is More: How Degrowth Will Save the World
للاقتصادي والكاتب البريطاني جيسون هيكل.

الأول يسأل:
إلى أين يمكن أن يقودنا استمرار النمو المادي على كوكب محدود؟

والثاني يذهب إلى سؤال أكثر جرأة:
ماذا لو كانت المشكلة ليست في سوء إدارة النمو، بل في اعتمادنا على النمو نفسه بوصفه شرطًا دائمًا لنجاح الاقتصاد؟

وبين الكتابين أكثر من أربعة عقود من التاريخ.
أربعة عقود شهدت ثورات تقنية هائلة، وصعود الصين، وانتشار العولمة، والإنترنت، والاقتصاد الرقمي، وأزمات مالية، وتغيرًا مناخيًا، وارتفاعًا هائلًا في الإنتاج والاستهلاك.
اذا نضعهما على طاولة واحدة، ثم نسأل:
من كان أقرب إلى الحقيقة؟ وما الذي تغير؟ وما الذي لم نتعلمه؟

عندما حاول العالم أن يرى المستقبل بالحاسوب
كتاب The Limits to Growth لم يكن كتابًا اقتصاديًا تقليديًا.
لم يقل للناس ببساطة إن الموارد ستنفد غدًا.
بل حاول بناء نموذج ديناميكي يرى العالم باعتباره منظومة مترابطة.
السكان يؤثرون في الإنتاج.
الإنتاج يؤثر في استهلاك الموارد.
الاستهلاك يؤثر في البيئة.
البيئة تؤثر في الإنتاج.
والإنتاج يعود فيؤثر في السكان ومستويات المعيشة.
وهكذا لا يمكن النظر إلى أي عنصر منفردًا وكأنه يعيش وحده.
كانت هذه واحدة من أهم أفكار الكتاب:
العالم ليس مجموعة اقتصادات منفصلة، بل نظام واحد تتفاعل داخله عناصر كثيرة.
وهذه الفكرة تبدو اليوم أكثر أهمية مما كانت عليه في سبعينيات القرن الماضي.
فالمياه لا تعرف الحدود السياسية.
والتلوث لا يتوقف عند الحدود.
والاحتباس الحراري لا يسأل عن الناتج المحلي للدولة التي أطلقت الانبعاثات.
وسلاسل الإمداد تربط المصنع بالميناء بالمزرعة بالمستهلك في قارات مختلفة.
لكن الكتاب أخطأ في أشياء مهمة
وهنا يجب أن نكون عادلين.
The Limits to Growth تعرض منذ صدوره لانتقادات واسعة، خصوصًا بسبب بعض القراءات التي تعاملت مع سيناريوهاته وكأنها تنبؤات دقيقة بموعد انهيار العالم.
وهذا ليس وصفًا منصفًا لطبيعة العمل.
فالكتاب قدم سيناريوهات مبنية على افتراضات ونماذج، ولم يكن مجرد جدول مواعيد لنهاية الموارد.
لكن الأهم أن بعض افتراضاته المتعلقة بالتكنولوجيا والموارد لم تصمد بالطريقة التي توقعها بعض القراء.

لقد أثبت التاريخ أن البشر يستطيعون الابتكار.
اكتشفنا احتياطيات جديدة.
طورنا تقنيات أكثر كفاءة.
استخدمنا موارد بديلة.
رفعنا إنتاجية الأرض.
واكتشفنا طرقًا جديدة لاستخراج المعادن والطاقة.
وهنا يظهر أول درس:
الاقتصاد ليس آلة ثابتة؛ التكنولوجيا تغير قواعد اللعبة.
لكن هذه الحقيقة لا تعني أن حدود الكوكب اختفت.
بل تعني أن الحدود تتحرك أحيانًا عندما نغير التكنولوجيا، لكنها لا تختفي.

من حدود الموارد إلى حدود النظام البيئي

وهنا يأتي جيسون هيكل.
في Less Is More، ينتقل النقاش من سؤال:
متى تنفد الموارد؟
إلى سؤال أكثر عمقًا:
هل يمكن لنظام اقتصادي قائم على النمو المستمر في الإنتاج والاستهلاك أن يستمر إلى ما لا نهاية؟

هيكل ينتقد بصورة خاصة فكرة أن الاقتصاد الحديث يحتاج إلى نمو دائم حتى يعمل.
الشركات تريد زيادة الأرباح.
الحكومات تريد زيادة الناتج.
الأسواق تريد المزيد من الاستثمار.
المستهلكون يُدفعون نحو المزيد من الاستهلاك.
والنظام المالي نفسه يعتمد بدرجة كبيرة على توقع استمرار التوسع.
لكن الأرض لا تعمل بهذه الطريقة.
الأرض ليست شركة يمكنها أن تفتح فرعًا جديدًا كل عام.
ولا توجد نسخة احتياطية من الغلاف الجوي يمكن الانتقال إليها إذا استُهلكت النسخة الحالية.

المفارقة الكبرى: الفقر يحتاج إلى النمو
هنا نصل إلى النقطة التي تجعل هذا النقاش بالغ الحساسية بالنسبة إلى العالم النامي.
من السهل على إنسان يعيش في دولة غنية أن يقول:
لنستهلك أقل.
لكن ماذا نقول لشخص لا يملك كهرباء مستقرة؟
أو أسرة لا تحصل على مياه نظيفة؟
أو شاب يبحث عن أول وظيفة؟
أو قرية تحتاج مدرسة ومستشفى وطريقًا؟
هل نقول لهم:
لا تنموا؟
بالطبع لا.
وهنا لا يمكن أن تكون الإجابة ببساطة «التراجع عن النمو».
بل يجب أن نسأل:
من الذي يحتاج إلى النمو؟ وفي ماذا؟ وبأي صورة؟
الدولة الفقيرة تحتاج إلى نمو في الطاقة النظيفة.
وتحتاج إلى نمو في التعليم.
وتحتاج إلى نمو في الصحة.
وتحتاج إلى نمو في الإنتاجية.
وتحتاج إلى نمو في التصنيع.
وتحتاج إلى نمو في فرص العمل.
وتحتاج إلى نمو في المعرفة.
لكنها لا تحتاج بالضرورة إلى تكرار كل أنماط الاستهلاك المفرط التي مرت بها الدول الغنية.
وهذه نقطة شديدة الأهمية.
الفرق بين نمو الكمية ونمو القدرة

هناك نوعان من النمو ينبغي ألا نخلط بينهما.
الأول هو أن ننتج المزيد من الشيء نفسه.
والثاني أن نصبح أكثر قدرة على إنتاج القيمة باستخدام موارد أقل.
إذا أنتج مصنع ألف وحدة باستخدام طاقة هائلة، ثم أنتج ألف وحدة أخرى بالطاقة نفسها، فقد زاد إنتاجه.
لكن إذا استطاع إنتاج ألفي وحدة بالطاقة التي كان يستخدمها لإنتاج ألف وحدة، فقد حقق شيئًا أكثر أهمية:
رفع الإنتاجية.
وهنا تدخل التكنولوجيا.
وهنا تدخل المعرفة.
وهنا يدخل رأس المال البشري.
وهنا يتغير معنى النمو.

التكنولوجيا: هل ستنقذنا؟
هذه واحدة من أكثر النقاط إثارة للجدل.
هناك من يرى أن الابتكار التكنولوجي قادر على فصل النمو الاقتصادي عن استنزاف الموارد والانبعاثات.
وقد رأينا بالفعل تطورات مهمة في الطاقة الشمسية، والبطاريات، وكفاءة الطاقة، والزراعة، وإعادة التدوير، والنقل.
لكن المشكلة أن رفع الكفاءة لا يعني بالضرورة انخفاض الاستهلاك الكلي.
قد تصبح السيارة أكثر كفاءة، فيشتري الناس سيارات أكثر.
وقد يصبح الهاتف أكثر كفاءة، فيزداد استخدام البيانات والأجهزة.
وقد تصبح عملية التصنيع أكثر كفاءة، فتتوسع السوق.
وهذه الظاهرة تذكرنا بفكرة اقتصادية قديمة تعرف باسم مفارقة جيفونز، التي ارتبطت بويليام ستانلي جيفونز في القرن التاسع عشر: عندما تصبح الموارد أكثر كفاءة في الاستخدام، قد يؤدي انخفاض تكلفة استخدامها إلى زيادة الطلب عليها بدلًا من انخفاض الاستهلاك الكلي.

وهنا يصبح السؤال:
هل تكفي الكفاءة وحدها؟
الجواب على الأرجح:
لا.
نحتاج إلى الكفاءة، لكن نحتاج أيضًا إلى تغيير طبيعة الإنتاج والاستهلاك.
من الاقتصاد الخطي إلى الاقتصاد الدائري
الاقتصاد التقليدي عمل لفترة طويلة بمنطق خطي:
نستخرج.
ننتج.
نستهلك.
نرمي.
أما الاقتصاد الدائري فيحاول تغيير المسار:
نستخرج.
ننتج.
نستخدم.
نصلح.
نعيد الاستخدام.
نعيد التصنيع.
نعيد التدوير.
ثم نعيد إدخال المواد في دورة الإنتاج.
وهنا يصبح المنتج نفسه مختلفًا.
لم يعد المصنع يفكر فقط في بيع المنتج.
بل في عمره.
وقابليته للإصلاح.
ومكوناته.
وإمكانية استعادة مواده.
وهذا التحول ليس بيئيًا فقط.
إنه اقتصادي أيضًا.
فمن يستطيع تقليل تكلفة المواد، وتقليل الهدر، واستعادة الموارد، يستطيع بناء ميزة تنافسية.

ماذا يعني ذلك للسودان؟
هنا يصبح الحديث أكثر قربًا من أرضنا.
السودان لا يحتاج إلى أن يبدأ من السؤال:
كيف ننتج أكثر بأي ثمن؟
بل:
كيف ننتج أكثر قيمة باستخدام مواردنا بصورة أذكى؟
وهذا فرق هائل.
لدينا الذهب.
لكن هل نريد أن يكون السودان مجرد مصدر للخام؟
أم نريد صناعة تعدين متكاملة؟
لدينا الزراعة.
لكن هل نريد تصدير المحاصيل الخام؟
أم نريد التصنيع الغذائي؟
لدينا الثروة الحيوانية.
هل نصدر الحيوان؟
أم نبني صناعة لحوم وجلود وألبان وأعلاف وخدمات بيطرية؟
لدينا الحجر الجيري.
هل نكتفي باستخراجه؟
أم نبني صناعة أسمنت ومواد بناء مرتبطة به؟
لدينا الشمس.
هل نراها مجرد حرارة؟
أم نحولها إلى كهرباء؟
هنا تبدأ التنمية الحقيقية.

الموارد ليست المشكلة
وهذا يقودنا إلى فكرة ربما تكون أهم من الكتابين معًا:
المشكلة ليست في امتلاك الموارد، وإنما في طريقة تحويلها إلى قيمة.
بل إن الدولة الغنية بالموارد قد تكون في بعض الحالات أكثر عرضة للكسل الاقتصادي.
عندما يكون المورد سهل الاستخراج والبيع، قد لا يكون هناك حافز قوي لبناء الصناعة والمعرفة.
أما الدولة التي تفتقر إلى الموارد الطبيعية، فقد تضطر إلى الاستثمار في الإنسان.
سنغافورة مثال شهير.
اليابان مثال آخر.
كوريا الجنوبية.
وهذه الدول أثبتت أن غياب بعض الموارد الطبيعية لا يعني غياب الثروة.
الثروة يمكن أن تكون في العقل والمؤسسة والتقنية.
هنا يعود كتاب «الوفرة» إلى حديثنا
في مقالاتنا السابقة تحدثنا عن الوفرة التي يمكن أن تتحول إلى فقر.
واليوم نضيف إليها فكرة أخرى:
المورد الذي لا يتحول إلى معرفة يظل موردًا، وليس ثروة مكتملة.

إذا استخرجنا الذهب، فقد حصلنا على معدن.
لكن إذا تعلمنا كيف نستخرج الذهب بكفاءة، ونحلله، ونعالجه، ونصنع منه منتجات، ونطور معدات التعدين، ونبني شركات هندسية حوله، فقد حولناه إلى منظومة اقتصادية.
وهذا هو الفرق بين اقتصاد يعيش على موارده واقتصاد يبني فوق موارده.

هل نحتاج إلى «نزع النمو»؟
هنا نصل إلى أكثر أجزاء كتاب هيكل إثارة للجدل.
مصطلح Degrowth لا يعني ببساطة أن ينكمش الاقتصاد حتى يصبح الناس أفقر.
بل يطرح سؤالًا حول ضرورة استمرار النمو المادي في الاقتصادات الغنية، ويقترح إعادة تنظيم الاقتصاد حول الرفاه والاستدامة وتقليل بعض أشكال الإنتاج والاستهلاك غير الضرورية.
لكن هذا التصور يحتاج إلى تمييز شديد:
ما يصلح لاقتصاد غني تجاوز مستويات عالية من الاستهلاك لا يمكن نسخه حرفيًا في دولة فقيرة تحتاج إلى بناء بنيتها الأساسية.
لذلك فإننا في العالم النامي لا ينبغي أن نبدأ من شعار:
نزع النمو.
بل ربما من مفهوم أكثر ملاءمة:
إعادة توجيه النمو.
نمو أقل هدرًا.
نمو أكثر إنتاجية.
نمو أكثر اعتمادًا على المعرفة.
نمو أكثر عدالة.
نمو أقل استنزافًا للموارد.

هل يستطيع السودان أن يقفز فوق أخطاء الآخرين؟
نعم.
وهذه ربما واحدة من أعظم الفرص التاريخية أمام الدول النامية.
الدول الصناعية القديمة
.
لكن التكنولوجيا وحدها لا تكفي
وهذه نقطة نكررها في «منبر نور» لأننا نؤمن بها:
التكنولوجيا لا تعوض غياب المؤسسة.
يمكن أن نعطي دولة فقيرة أحدث المعدات.
لكن إذا لم توجد صيانة، فلن تعمل.
يمكن أن نبني مصنعًا.
لكن إذا لم توجد مهارات، سيتعطل.
يمكن أن نوفر نظامًا رقميًا.
لكن إذا لم توجد حماية للبيانات وثقة في المؤسسات، فلن ينجح.
يمكن أن نمنح الجامعة أجهزة حديثة.
لكن إذا لم يوجد مدرس وفني وباحث، تتحول الأجهزة إلى متحف.
وهنا تتلاقى سلسلة مقالاتنا السابقة حول التقنية والاقتصاد مع هذه السلسلة الجديدة.
التقنية ليست مجرد آلة؛ إنها منظومة معرفة ومؤسسات ومهارات.

ماذا بقي من تحذير 1972؟
بعد أكثر من خمسين عامًا من صدور The Limits to Growth، لا يمكننا القول إن التاريخ أثبت الكتاب بكل تفاصيله.
ولا يمكننا القول إنه كان مخطئًا وانتهى الأمر.
الحقيقة أكثر تعقيدًا.
بعض توقعاته المبسطة لم تتحقق بالطريقة التي فهمها بعض القراء.
لكن الفكرة الكبرى بقيت حية:
النظام الاقتصادي لا يعمل خارج الطبيعة.
يمكن للتكنولوجيا أن تؤخر بعض القيود.
يمكنها تغيير الموارد.
يمكنها رفع الكفاءة.
لكن لا يمكنها إلغاء حقيقة أن الاقتصاد يعتمد في النهاية على مواد وطاقة ونظم بيئية.

إذا أردنا أن نستخلص من الكتابين برنامجًا عمليًا للدول النامية، فلن يكون البرنامج إلغاء النمو، بل إعادة تعريفه.
نقيس النمو بالقيمة المضافة لا بحجم استخراج الموارد وحده.
نربط كل مورد طبيعي بسلسلة صناعية ومعرفية.
نستثمر في رأس المال البشري.
نرفع كفاءة الطاقة والمياه.
نطور الاقتصاد الدائري.
نربط الجامعات بالمصانع.
نحول التعليم التقني إلى جزء من السياسة الاقتصادية.
نقيس أثر الاستثمار على المجتمع والبيئة، لا على الأرباح فقط.
ونضع سؤال الأجيال القادمة داخل كل قرار اقتصادي.
فالجيل الذي يستخرج اليوم ليس مالكًا مطلقًا للموارد.
إنه أمين عليها.

الخاتمة:
الاقتصاد ليس أكبر من الكوكب
في نهاية رحلتنا بين الكتابين، ربما لا يكون السؤال الحقيقي:
هل يستطيع الاقتصاد أن ينمو بلا نهاية؟
فالإجابة البسيطة هي أن الكوكب محدود، لكن الاقتصاد يمكن أن يغير طبيعة ما ينتجه، وكيف ينتجه، ومدى اعتماده على المواد والطاقة.
السؤال الأعمق هو:
هل يستطيع الإنسان أن يجعل النمو الاقتصادي منفصلًا عن استنزاف الإنسان والطبيعة؟
وهنا تفتح أمامنا التكنولوجيا والمعرفة بابًا واسعًا.
يمكن أن ننتج قيمة أكبر بموارد أقل.
يمكن أن تتحول الطاقة الشمسية إلى مصدر إنتاج.
يمكن أن تتحول المعرفة إلى صادرات.
يمكن أن يصبح الإنسان نفسه أهم أصل اقتصادي.
لكن ذلك يتطلب أن نخرج من عبادة الرقم.
فليس المطلوب أن نحتفل باقتصاد ينمو بينما تتآكل أصوله.
وليس المطلوب أن نوقف التنمية ونترك الفقراء في فقرهم.
المطلوب شيء أكثر صعوبة وأكثر نضجًا:
أن ننقل الاقتصاد من منطق الاستهلاك المتزايد إلى منطق القيمة المتزايدة.
أن ننتج أكثر مما يفيد، لا أكثر مما يُستهلك.
أن نرفع قيمة الإنسان بدل أن نرفع حجم الفاتورة.
أن نحول الموارد إلى معرفة.
والمعرفة إلى إنتاج.
والإنتاج إلى رفاه.
والرفاه إلى مستقبل.
وهنا ربما تكون الخلاصة التي نخرج بها من بطون الكتابين:
الكوكب ليس ضد الاقتصاد، والطبيعة ليست عدوًا للنمو؛ لكن الاقتصاد الذي ينسى أنه يعيش داخل الطبيعة قد يتحول، من حيث لا يدري، إلى اقتصاد يأكل مستقبله.

مراجع المقال
Donella H. Meadows, Dennis L. Meadows, Jørgen Randers & William W. Behrens III, The Limits to Growth, Universe Books, 1972.
Jason Hickel, Less Is More: How Degrowth Will Save the World, William Heinemann, 2020.
William Stanley Jevons, The Coal Question: An Inquiry Concerning the Progress of the Nation, and the Probable Exhaustion of Our Coal-Mines, 1865.
Kate Raworth, Doughnut Economics: Seven Ways to Think Like a 21st-Century Economist, Chelsea Green Publishing, 2017.
David Pilling, The Growth Delusion: Wealth, Poverty, and the Well-Being of Nations, Tim Duggan Books, 2018.

عبد العظيم الريح مدثر

متقاعد من
المصرف العربي للتنميه الاقتصاديه في افريقيا

مؤسس منبر نور البحثي
sanhooryazeem@hotmail.com

Author
عبد العظيم الريح مدثر

عبد العظيم الريح مدثر

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
جسر تحت البحر… وإدارة للدرداقات
منبر الرأي
من تجارة الجَلّابة إلى اقتصاد الحرب ثم اقتصاد السلام
منبر الرأي
المثقف في بلاط الديكتاتور: المصلحة وإعادة إنتاج الطغيان (1 من 3)
منبر الرأي
حديث عبد الواحد عن «كوزنة» الجيش… وأنا شاهدُ عصر!
منبر الرأي
كتاب الطبقات وحسم سؤال لغة السرد قبل ثلاثة قرون

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

مأزق الحركة الشعبية الشمالية ؟ (3) … بقلم: ثروت قاسم

ثروت قاسم
منبر الرأي

الاختناقات سياسية والحل سياسي .. بقلم: نورالدين مدني

نور الدين مدني
منبر الرأي

عيال ماركس: الحوار والكوار .. بقلم: مصطفى عبد العزيز البطل

مصطفى عبد العزيز البطل
منبر الرأي

لماذا فشلت الأحزاب السودانية؟

زهير عثمان حمد
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss